المجنون
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أطار عني النوم صوت في الدجىكأنه دمدمة الشّلال
يصرخ، والريح تردّد الصدىفي أذن الفضاء والتلال
يا ليل هنيهة قباليتر البرايا وأر الليالي
أنا الشادي ، أنا الباكي،أنا العاري، أنا الكاسي
أنا الخمرة والدنّ،أنا الساقي، أنا الحاسي
***خلعت ثوبا لم تفصّله يدي
وهمت في الوادي بلا سريالوخلتني انطلقت من سلاسلي
وخلصت ذاتي من الأوحالفلم أزل أرسف في أغلالي
ولم أزل في حندس المحالفما أبكي من الغربة
عن جار وعن خدنفقد يرجع جيراني
وتبقى غربتي عني***
عرفت في النهار كل مقبلومدبر، وما عرفت حالي
واستترت عني السهول والربىتحت الدجى ، والبحر ذو الأهوال
لكنما لم تستتر_ آماليعني ولا نقصي ولا كمالي
ولا ضعفي، ولا عزمي ،ولا قبحي، ولا حسني
فكم أهرب من نفسيوما لي مهرب مني
***فقلت من هذا ؟ فقال صحبي
موسوس يهذي من الخياليأوي إلى الأدغال في نهاره
كأنه جزء من الأدغالوفي الدجى له صراخ عال
كأنه والليل في نضالكأن الليل يوثقه
بأغلال وأمراسويضرب جسمه العاري
بسوط الظالم القاسي***
ما أن رآه أحد إلاّ رآهشاخص الطرف إلى الأعالي
كأنما يرقب ركبا صاعداأو هابطا وليس غير الآل
كأنما يخشى على الهلالوسائر الشهب من الزوال
فصاح الصوت : ما أرجوهفي نفسي وما أحذر
فهما رحب الأفقفنفسي الأفق الأكبر
***ليس جلال الليل ما أدهشني
وإنما أدهشني جلاليولا جمال الشهب ما حيّرني
وإنما حيّرني جماليإن كان بي شوق إلى وصال
فإنّما شوقي إلى خياليتوشّحت الضحى والليل
في أنسي وفي حزنيفما زاد الدجى خوفي
ولا زاد الضحى أمني***
لم هاجر الناس فأصناف الورىمن السلاطين إلى الموالي
إلى ذوي العلم ، إلى أهل الغنىمن واصل وهاجر وسال
وحاضر وسابق وتالفي قبضتي ((اليمنى)) بلا جدال
تلاقى الأحمق الجاهلوالعالم في كفي
ومن كان له إلفومن كان بلا إلف
***وفي يدي ((الشمال)) أشكال المنى
وصور اليقين والضلالوكلّ ما لعاقل أو جاهل
من لذة أو ألم قتّالوسائر الأمور والأحوال
وكلّ شيء قال شخص : ذا ليوكان الليل قد أزمع
أن يحدو مطاياهفساد الصمت في الوادي
كأن الموت يغشاه***
فسرت والفجر دليلي باحثافي الغاب والسفوح والتلال
فلم أجد غير صريع هامدمنطرح في جانب الشّلال
((لا شيء)) في قبضته الشمالوليس في اليمنى سوى ((صلصال))
عن القصيدة
«المجنون» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٧ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.