المجنون

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الرجز

«المجنون» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أطار عني النوم صوت في الدجى ... كأنه دمدمة الشّلال

يصرخ، والريح تردّد الصدى ... في أذن الفضاء والتلال

يا ليل هنيهة قبالي ... تر البرايا وأر الليالي

أنا الشادي ، أنا الباكي، ... أنا العاري، أنا الكاسي

أنا الخمرة والدنّ، ... أنا الساقي، أنا الحاسي

*** ... خلعت ثوبا لم تفصّله يدي

وهمت في الوادي بلا سريال ... وخلتني انطلقت من سلاسلي

وخلصت ذاتي من الأوحال ... فلم أزل أرسف في أغلالي

ولم أزل في حندس المحال ... فما أبكي من الغربة

عن جار وعن خدن ... فقد يرجع جيراني

وتبقى غربتي عني ... ***

عرفت في النهار كل مقبل ... ومدبر، وما عرفت حالي

واستترت عني السهول والربى ... تحت الدجى ، والبحر ذو الأهوال

لكنما لم تستتر_ آمالي ... عني ولا نقصي ولا كمالي

ولا ضعفي، ولا عزمي ، ... ولا قبحي، ولا حسني

فكم أهرب من نفسي ... وما لي مهرب مني

*** ... فقلت من هذا ؟ فقال صحبي

موسوس يهذي من الخيال ... يأوي إلى الأدغال في نهاره

كأنه جزء من الأدغال ... وفي الدجى له صراخ عال

كأنه والليل في نضال ... كأن الليل يوثقه

بأغلال وأمراس ... ويضرب جسمه العاري

بسوط الظالم القاسي ... ***

ما أن رآه أحد إلاّ رآه ... شاخص الطرف إلى الأعالي

كأنما يرقب ركبا صاعدا ... أو هابطا وليس غير الآل

كأنما يخشى على الهلال ... وسائر الشهب من الزوال

فصاح الصوت : ما أرجوه ... في نفسي وما أحذر

فهما رحب الأفق ... فنفسي الأفق الأكبر

*** ... ليس جلال الليل ما أدهشني

وإنما أدهشني جلالي ... ولا جمال الشهب ما حيّرني

وإنما حيّرني جمالي ... إن كان بي شوق إلى وصال

فإنّما شوقي إلى خيالي ... توشّحت الضحى والليل

في أنسي وفي حزني ... فما زاد الدجى خوفي

ولا زاد الضحى أمني ... ***

لم هاجر الناس فأصناف الورى ... من السلاطين إلى الموالي

إلى ذوي العلم ، إلى أهل الغنى ... من واصل وهاجر وسال

وحاضر وسابق وتال ... في قبضتي ((اليمنى)) بلا جدال

تلاقى الأحمق الجاهل ... والعالم في كفي

ومن كان له إلف ... ومن كان بلا إلف

*** ... وفي يدي ((الشمال)) أشكال المنى

وصور اليقين والضلال ... وكلّ ما لعاقل أو جاهل

من لذة أو ألم قتّال ... وسائر الأمور والأحوال

وكلّ شيء قال شخص : ذا لي ... وكان الليل قد أزمع

أن يحدو مطاياه ... فساد الصمت في الوادي

كأن الموت يغشاه ... ***

فسرت والفجر دليلي باحثا ... في الغاب والسفوح والتلال

فلم أجد غير صريع هامد ... منطرح في جانب الشّلال

((لا شيء)) في قبضته الشمال ... وليس في اليمنى سوى ((صلصال))

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الباكي: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب … (الصحاح)
  • الحاسي: لحس: اللَّحْسُ بِاللِّسَانِ، يُقَالُ: لَحِس القَصْعَة، بِالْكَسْرِ. واللَّحْسَة: اللَّعْقَة. وَالْكَلْبُ يَلْحَس الإِناء لَحْساً: كَذَلِكَ، وَفِي المَثل: أَسْرَع مِنْ لَحْسِ الْكَلْبِ أَنفه. ولحِسْت الإِناء لَحْسَة ولُحْ … (لسان العرب)
  • الساقي: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
  • الشلال: شلل: الشَّلَلُ: يُبْسُ اليَدِ وذَهابُها، وَقِيلَ: هُوَ فَساد فِي الْيَدِ، شَلَّتْ يَدُه تَشَلُّ بِالْفَتْحِ شَلًّا وشَلَلًا وأَشَلَّها اللهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: شَلَّ عَشْرُه وشَلَّ خَمْسُه، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُو … (لسان العرب)
  • العاري: يقال: عَرِيَ من ثوبه يَعْرَى[[انظر: الأفعال 1/ 251.]] ، فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى﴾ [طه : 118] ، وهو عَرُوٌّ من الذّنب. أي: عَارٍ، وأَخَذَهُ عُرَوَاءُ أي: رِعْدَةٌ تعرض … (مفردات الراغب)
  • الكاسي: كأس: ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ الكَأْس والفَأْس والرَّأْس مَهْموزات، وَهُوَ رابطُ الجَأْش. والكأْس مُؤَنَّثَةٌ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ؛ وأَنشد الأَصمعي لأُمية بْنِ أَبي الصَّلْتِ: مَا رَغْبَة … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
  • قال السماء كئيبة وتجهما
  • الطلاسم
  • كان زمان لم يزل كائنا
  • وطن النجوم
  • أنت والكأس في يدي فلمن أنت في غد
  • كم بين طيات العصور الخاليه
  • ليت الذي خلق العيون السودا