بلادي
الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الوافر
«بلادي» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تركت النّجم مثلك مستهاما ... فإن تسه سها أو نمت ناما
بنفسك لوعة لو في الغوادي ... لصارت كلّ ماطرة جهاما
وفيك صبابة لو في جماد ... لأشبه دمعك الجاري انسجاما
هوى بك في العظام له دبيب ... أشابك وهو لم يبرح غلاما
يظنّ اللّيل يحوي فيك شخصا ... وما يحوي الدّجى ألاّ عظاما
نفيت الغمض عن جفنيك يأتي ... كأنّك واصل فيه الملاما
أتأرق ثمّ ترجو الطّيف يأتي ... شكاك الطّيف لو ملك الكلاما
شجتك النّائحات بجنح ليل ... فبت تساجل النّوح الحماما
لكدت تعلّم الطّير القوافي ... وكدت تعلّم اللّيل الغراما
إذا ذكر الشّآم بكيت وجدا ... وما تنفك تذّكر الشّآما
وكنت سلونه إلاّ قليلا ... وكنت هجرته إلاّ لماما
رويدك أيّها اللاّحي رويدا ... لك الويلات ليت سواك لاما
أأرقد والخطوب تطوف حولي ... وأقعد بعدما الثقلان قاما
ويشقى موطني وأنام عنه ... إذا من يدفع الخطر الجساما؟
بلادي! لا عرا شرّ بلادي ... ولا بلغ العدى منها مراما
لبست اللّيل إشفاقا عليها ... وإن شاءت لبست لها القتاما
وقفت لها البراع أذبّ عنها ... فإن يكهم وقفت لها الحساما
سقى قطر الشّآم القطر عني ... وحيا أهله الصّيد الكراما
دوت صياحهم في كلّ صقع ... فكادت تنشر الموتى الرماما
وتطبع في المحيّا الجهم بشرا ... وتغلق في فم الشّكلى ابتساما
فحوّلت القنوط إلى رجاء ... وصيّرت الونى فينا اعتزاما
غدونا كلّما ذكروا طربنا ... كأن بنا المعتّقة المداما
ولم أر كالضّمير الحرّ فخرا ... ولم أر كالضّمير العبد ذاما
إذا غاب الذّليل النّفس عني ... نظرت إلى الذي حمل الوساما
إذا جاب الكلام علّي عارا ... هجرت النّطق أحسبه حراما
وأجفوا القصر يلزمني هوانا ... وأهوى العزّ يلزمني الحماما
رجال التّرك ما نبغي انتقاضا ... لعمركم ولا نبغي انتقاما
ولكنّا نطالبكم بحقّ ... ونكره من يريد لنا اهتضاما
حملنا نير ظلمكم قرونا ... فأبلاها وأبلانا وداما
رعيتم أرضنا فتركتموها ... إذا وقع الجراد رعى الرّغاما
فبات الذّئب يشكوكم عواء ... وبات الظّبي يشكوكم بغاما
جريتم (بالهلال) إلى محاق ... ولولا جهلكم بلغ التّماما
وكنتم كلّما زدنا ليانا ... لنسير غوركم زدتم عراما
فما راقيتم فينا جوارا ... ولا حفظت لنا يدكم ذماما
أثرتم بيننا الأحقاد حتّى ... ليقتل بعضنا بعضا خصاما
وشاء اللّه كيدكم فبتنا ... كمثل الماء والخمر التئاما
فجهلا تبعثون الرّسل فينا ... نديف لنا مع الأري السّماما
سنرمقهم إذا طلعوا علينا ... كأنّا نرمق الدّاء العقاما
فإنّ عرى سددناها وثاقا ... نموت ولا نطيق لها انفصاما
خف التّركي يحلف بالمثاني ... وخفه كلّما صلّى وصاما
ومن يستنزل الأتراك خيرا ... كمن يستقبس الماء الضّراما
هم نزعوا لواء الملك منّا ... ونازعنا طغامهم الطّعاما
وقالوا: نحن للإسلام سور ... وإنّ بنا الخلاقة (والإماما)
فهل في دين أحمد أن يجوروا ... وهل في دين أحمد أن نضاما؟
إلى كم يحصرون الحكم فيهم ... وكم ذا يبتغون بنا احتكاما
ألسنا نحن أكثرهم رجالا ... إذا عدوا وأرفعهم مقاما
إذا طلعت ذكاء فليس تخفى ... ولو حاكوا الظّلام لها لثاما
مخوّفنا المثقّفة العوالي ... لقد هدّدت بالجمر النّعاما
سنوقدها تعير الشّمس نارا ... ويعيي أمرها الجيش اللّهاما
وعلم المرء أنّ الموت آت ... يهون عنده الموت الزّؤاما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الجاري: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز … (لسان العرب)
- الغمض: غمض: الغُمْضُ والغَماضُ والغِماضُ والتَّغْماضُ والتَّغْمِيضُ والإِغْماضُ: النَّوْمُ. يُقَالُ: مَا اكتَحَلْتُ غَماضاً وَلَا غِماضاً وَلَا غُمْضاً، بِالضَّمِّ، وَلَا تَغْمِيضاً وَلَا تَغْماضاً أَي مَا نِمْتُ. قَالَ ابْنُ ب … (لسان العرب)
- الغوادي: (غَوَدَ) الْغَيْنُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى لِينِ شَيْءٍ وَتَثَنٍّ. فَالْأَغْيَدُ: الْوَسْنَانُ الْمَائِلُ الْعُنُقِ، وَالْجَمْعُ غِيدٌ. وَالْغَيْدَاءُ: الْفَتَاةُ النَّاعِمَةُ، كَأَنَّهَا تَتَثَنَّى. … (مقاييس اللغة)
- الكلاما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل … (لسان العرب)
- الملاما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل … (لسان العرب)
- النائحات: أيح: أَيْحَى: كَلِمَةٌ[[. قوله [أُيحى كلمة إلخ] بفتح الهمزة وكسرها مع فتح الحاء فيهما. وآح، بكسر الحاء غير منوّن: حكاية صوت الساعل. ويقال لمن يكره الشيء: آح بكسر الحاء وفتحها بلا تنوين فيهما كما في القاموس.]] تُقَالُ لِل … (لسان العرب)
- النوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ … (لسان العرب)