الدمعة الخرساء

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

«الدمعة الخرساء» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سمعت عويل النائحات عشية ... في الحيّ يبتعث الأسى و يثير

يبكين في جنح الظلام صبيّة ... إنّ البكاء على الشباب مرير

فتجهّمت و تلفّتت مرتاعة ... كالظبي أيقن أنّه مأسور

و تحيّرت في مقلتيها دمعة ... خرساء لا تهمي و ليس تغور

فكأنّها بطل تكنّفه العدى ... بسيوفهم و حسامه مكسور

وجمت فأمسى كلّ شيء واجما ... ألنور و الأظلال و الديجور

ألكون أجمع ذاهل لذهولها ... حتى كأنّ الأرض ليس تدور

لا شيء ممّا حولنا و أمامنا ... حسن لديها و الجمال كثير

سكت الغدير كأنّما التحف الثرى ... وسها النسيم كأنّه مذعور

وكأنّما الفلك المنوّر بلقع ... و الأنجم الزهراء فيه قبور

كانت تمازحني و تضحك فانتهى ... دور المزاح فضحكها تفكير

. .. ... قالت وقد سلخ ابتسامتها الأسى

صدق الذي قال الحياة غرور ... أكذا نموت و تنقضي أحلامنا

في لحظة و إلى التراب نصير؟ ... و تموج ديدان الثرى في أكبد

كانت تموج بها المنى و تمور ... خير إذن منّا الألى لم يولدوا

و من الأنام جلامد و صخور ... و من العيون مكاحل و مراود

و من الشفاه مساحقٌ و ذرور ... و من القلوب الخافقات صبابة

قصب لوقع الريح فيه صفير ... . . .

و توقّفت فشعرت بعد حديثها ... أن الوجود مشوّش مبتور

ألصيف ينفث حرّه من حولنا ... و أنا أحسّ كأنّني مقرور

ساقت إلى قلبي الشكوك فنغّصت ... ليلي و ليس مع الشكوك سرور

و خشيت أن يغدو مع الرّيب الهوى ... كالرسم لا عطر و فيه زهور

وكدميه المثّال حُسنٌ رائع ... ملء العيون و ليس ثمّ شعور

فأحببتها لتكن لديدان الثرى ... أجسامنا إنّ الجسوم قشور

لا تجزعي فالموت ليس يضيرنا ... فلنا إياب بعده و نشور

إنّا سنبقى بعد أن يمضي الورى ... و يزول هذا العالم المنظور

فالحبُّ نور خالد متجدد ... لا ينطوي إلاّ ليسطع نور

و بنو الهوى أحلامحهم ورؤاهمُ ... لا أعين و مراشف و نحور

فإذا طوتنا الأرض عن أزهارها ... و خلا الدجى منّا و فيه بدور

فسترجعين خميلة معطارة ... أنا في ذراها بلبل مسحور

يشدو لها و يطير في جنباتها ... فتهشّ إذ يشدو وحين يطير

أو جدولا مترقرقا مترنّما ... أنا فيه موج ضاحك و خرير

أو ترجعين فراشة خطّارة ... أنا في جناحيها الضحى الموشور

أو نسمة أنا همسها و حفيفها ... أبدا تطوّف في البرى و تدور

تغشى الخمائل في الصباح بلبلة ... وتؤوب حين تؤوب وهي عبير

أو تلتقي وجه الكئيب على رضى ... و قناعة صفصافة وغدير

تمتدّ فيه و في ثراه عروقها ... و يسيل تحت فروعها و يسير

و يغوص فيه خيالها فيلفه ... و يشفّ فهو المنطوي المنشور

يأوي إذا اشتدّ الهجير لفيئها ... ألناسكان الظبي و العصفور

لهما سكينتها ووارف ظلّها ... و الماء إن عطشا لديه و فير

أعجوبتان زبرجد متهدل ... نام تدفّق تحته البلّور

لا الصبح بينهما يحول و لا الدجى ... فكلاهما بكليهما مغمور

تتعاقب الأيّام و هي نضيره ... مخضرّة الأوراق و هو نمير

فالدهر أجمعه لديهما غبطة ... و الدهر أجمعه لديه حبور

.. . ... فتبسّمت و بدا الرضى في وجهها

إذ راقها التمثيل و التصوير ... عالجتها بالوهم فهي قريرة

و لكم أفاد الموجع التخدير ... ثمّ افترقنا ضاحكين إلى غد

و الشهب تهمس فوقنا و تشير ... هي كالمسافر آب بعد مشقّة

و أنا كأنّي قائد منصور ... لكنّني لمّا أويت لمضجعي

خشن الفراش عليّ و هو وثير ... و إذا سراجي قد وهت و تلجلجت

أنفاسه فكأنّه المصدور ... و أجلت طرفي في الكتاب فلاح لي

كالرسم مطموسا و فيه سطور ... و شربت بنت الكرم أحسب راحتي

فيها فطاش الظنّ و التقدير ... فكأنّني فلك وهت أمراسها

والبحر يطغى حولها و يثور ... سلب الفؤاد رؤاه والجفن الكرى

همّ عرا فكلاهما موتور ... حامت على روحي الشكوك كأنّها

وكأنّهن فريسة وصقور ... ولقد لجأت إلى الرجاء فعقّني

أما الخيال فخائب مدحور ... يا ليل أين النور ؟ إنّي تائه

لم ينبثق أم ليس عندك نور ؟ ... . . .

أكذا نموت و تنقضي أحلامنا ... في لحظة و إلى التراب نصير ؟

خير إذن منّا الألى لم يولدوا ... و من الأنام جنادل و صخور

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • النائحات: أيح: أَيْحَى: كَلِمَةٌ[[. قوله [أُيحى كلمة إلخ] بفتح الهمزة وكسرها مع فتح الحاء فيهما. وآح، بكسر الحاء غير منوّن: حكاية صوت الساعل. ويقال لمن يكره الشيء: آح بكسر الحاء وفتحها بلا تنوين فيهما كما في القاموس.]] تُقَالُ لِل … (لسان العرب)
  • بسيوفهم: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ … (لسان العرب)
  • تحيرت: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
  • تغور: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: … (لسان العرب)
  • تكنفه: كنف: الكَنَفُ والكَنَفَةُ: نَاحِيَةُ الشَّيْءِ، وناحِيتا كلِّ شَيْءٍ كَنَفَاه، وَالْجَمْعُ أَكْنَاف. وَبَنُو فُلَانٍ يَكْنُفُون بَنِي فُلَانٍ أَي هُمْ نُزول فِي نَاحِيَتِهِمْ. وكَنَفُ الرَّجل: حِضْنه يَعْنِي العَضُدين وا … (لسان العرب)
  • تلفتت: لفت: لَفَتَ وجهَه عَنِ الْقَوْمِ: صَرَفَه، والْتَفَتَ التِفاتاً، والتَّلَفُّتُ أَكثرُ مِنْهُ. وتَلَفَّتَ إِلى الشَّيْءِ والْتَفَتَ إِليه: صَرَفَ وجْهَه إِليه؛ قَالَ: أَرَى المَوْتَ، بَيْنَ السَّيْفِ والنِّطْع، كامِناً، . … (لسان العرب)
  • حسامه: حَسَمَ: الحَسْمُ: الْقَطْعُ، حَسَمَهُ يَحْسِمُهُ حَسْماً فانْحَسَمَ: قَطعه. وحَسَمَ العِرْقَ: قَطَعَهُ ثُمَّ كواهُ لِئَلَّا يَسِيلَ دَمُهُ، وَهُوَ الحَسْمُ. وحَسَمَ الداءَ: قَطَعَهُ بِالدَّوَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: عَلَيْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
  • قال السماء كئيبة وتجهما
  • الطلاسم
  • كان زمان لم يزل كائنا
  • وطن النجوم
  • كم بين طيات العصور الخاليه
  • أنت والكأس في يدي فلمن أنت في غد
  • ليت الذي خلق العيون السودا