شتان بين حضارة وحضارة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
شتّان بين حضارة وحضارة محمود أسدالإيميل: [email protected]
تعليق على خبر ورد في صحيفة خليجية مفاده: (بريجيت باردو تنقذ استغاثتُها هراً أوشك أن يموت..))هبّ الجميعُ ودمعُهمْ متحدِّرُ
وتسابقوا فالقِطُّ أوشك يعثُرُفي عينهم دمعٌ همى ,وتحسُّرٌ
وتتالتِ الصرخات بعد تلوُّعٍفالقطُّ في خطرٍ محيطٍ يُنْذر
رسَمَ الأسى. أعصابُهُمْ تتوتَّرُونساؤهُمْ في حيرةٍ، ورجالُهمْ
في ورطةٍ. إنقاذُهُ مُتَعَذِّرُالهرُّ صارَ مُعلَّقاً متوجِّعاً
فمواؤهُ في أذننا. هل نبصِرُ؟أينَ الرجالُ؟ فقطُّنا يا حسرتي
يكوي الفؤادَ, وقلبُكم يتبختَرُصوتٌ رَخيمٌ جاءَهمْ من غادةٍ
أين الرحيمُ؟ فإنَّه يتضوَّرُ- أينَ الحضارةَ؟ إنه قطٌّ هوى
جوعاً وبؤساً ليتنا نَسْتنصِرُإنَّ الحضارةَ رحمةٌ وتعاطف
هبُّوا لنجدته، فقلبي يُعْصَرُادعوا لمجلس أمنكمْ وتجمَّعوا
كيف الأمانُ وقطُّنا مُتَعَثِّرُ؟أسفي على تلك الحضارةِ بينهم
فكلابُهمْ في قصرهم تتدثَّرُتحظى بكلِّ رعايةٍ وتطبُّبٍ
والمرءُ في مستنقَعٍ. فتصوَّروابئس الحضارةُ تدَّعيها أمةٌ
سرقتْ، أبادتْ، أحرقَتْ لا تبصِرُالرفق بالحيوانِ نحنُ دعاتُهُ
والعطفُ في الأديانِ فعلٌ مُبْهِرُفامضوا إلى أسفارِنا وتأمَّلوا
تجدوا حكايا العطفِ فيها الجوهَرُليستْ حضارتُكم سوى من بؤسنا
والجوع بين الناسِ وحشٌ يزأرهلا عرفْتُمْ ما جرى في أرضنا
فالجوع في ((أفريقيا)) مستنسِرُماذا عملتمْ للمآسي بيننا؟
هلا سفكْتم دمعةً يا بربَرُ؟فالصَّرْبُ قربُكمُ، يُنكِّلُ بالورى
ميزاُنكم أعمى البصيرة، أعورُوالصَّرْبُ هبَّ بقسوةٍ. أبكاؤكم
للهرِّ أولى أم لشعبٍ يُصْهَرُ؟!إنَّا ننادي بالحقوق لغيرنا
لمصابهم نبكي أسىً، نتفطَّرُقد عشتُمُ لنفوسكمْ ولبعضكم
هذي الحضارةُ شيخُها مُتَجبِّرُإنسانُنا سرُّ الوجودِ وسحرُهُ
نمضي إليه بحسِّنا. من يُنْكِرُ؟شتّان بين متاجرٍ بحضارةٍ
عمَّ البلاءُ بها، سباها المظهرُوحضارةٍ مطبوعةٍ في أمَّةٍ
ترعى الجِمالَ، وقلبُها مُتَطَهِّرُعطفتْ على الإنسانِ دون تمايزٍ
ْ بين الورى، ولها القلوبُ تُؤَشِّرُهذي حضارَتُنا وتلك فعالُكمْ
فلنا البقاءُ. وفضلُنا يُسْتَمْطَر***
عن القصيدة
«شتان بين حضارة وحضارة» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في ٢٩ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.