مرثية لشاعر لم يمت

الشاعر: محمود محمد أسد · البحر: المتقارب

«مرثية لشاعر لم يمت» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يقولونَ : ماتَ الكنارُ ... و غرَّدَ قبلَ انتهاءِ الحصارْ ...

يقولون : عاشَ الصبيُّ الشقيًُّ ... و لم ندرِ أنَّ الرحيلَ

بدايةُ نبضِ البقاء ... ... لمَنْ عاشَ قبلَ الأفولِ البغيضِ

لمَنْ سوف يحيا ... إذا فزَّ الرُّعاف ؟

إذا كنْتَ ترضى انقسام المحاصيلِ ... فينا ، و كنتَ تأبى انصهار

التخاذلِ فيهم ، فأين تكونُ ... التباريحُ و الأغنياتْ ...

إذا جئْتَ تحمل نعشَ البيانِ ... فهل كانَ هذا وداعَ الكبارْ ؟

ترفرفُ للَّيلِ و الأرضِ و النارِ ، ... تشدو فتأتيكَ وخزةُ

ذلِّ الخصامْ .... ... تجافيكَ ريحُ التنافر ،

تُمْسِكُ نبضكَ ، ... تبكي وحيداً ، تعاتبُ جُرْحَكْ ...

و يَرْقُصُ فوقَ الجراحِ قصيدُكْ . ... فلسطينُ فيكَ القرارْ

و مركزُ حبٍّ يضيءُ ... لكلِّ البحارِ

و كلِّ الفيافي ... و كلِّ الديار ...

فلسطينُ عندكَ أمٌّ و أختٌّ ... و أنثى الجهاتِ الخصيبهْ ....

و ليلاكَ في كلِّ فجرٍ ... تمشِّطُ شعركَ

تضفِرُ عشقَ الأمانْ .... ... تجمِّعُ دمْعَ القصائدِ

تغزِلُ ريحكَ ... و القدسُ تنهضُ شوقاً

للثمِ الصبيِّ المشاكس ... ... ترِفُّ بقلبِكَ فوقَ المقابرِ

تسكُبُ عطرَ الجنازةِ ، ... أعطيكَ قلباً يقاسي

شتاتَ الحوار .... ... تموتُ لحينٍ ، و تذهَبُ طيرا

جناحاهُ خيمةُ حزنٍ ... و بيتٌ حنونٌ

لكلِّ الشتاتْ ... ... تعيش طويلاً طويلا

تعيشُ ، لتُنشِدَ ، تبعثَ ... فينا الذي كان يحلمُ يوماً

بعودةِ ذاك القطار .... ... تعيشُ ، أجلْ فيكَ بعضُ غِنائي ،

و بعضُ نشيجي ... ستأتي وسيماً أنيقاً

جوازُ عبوركَ عشقٌ مُباح ... و دربُكَ وردٌ تكحَّلَ

بالعاشقينَ فلسطينَ ... أرضَ السلام ...

إليكَ تسابَقُ عطرُ القصائدِ ... عند الأصيلْ ...

أجَلْ ، لم يكنْ للرحيلِ نهوضٌ ... و لم يكُ للآخرينَ

يسوقُ الحكايهْ ... ... أراكَ على مركبٍ فوقَ كل الحرائقِ ،

يمضي ، يجدِّفُ في نزقٍ ... و البحارُ علاها الوجومْ ...

أباعِدُ بيني و بينَ الرحيلِ المفاجئْ ... ... أقاربُ بين الفؤادِ الكليلِ

و بينَ اتِّساعِ البقاء ... فهلاَّ أخونُ المسافةَ

عندَ انشطارِ الأحبَّهْ ... ... أجلْ سوفَ تبقى وحيداً

على سارياتِ المواجعِ ... في ضفَّةِ الخوفِ ،

تدعوكَ غزَّةُ بين الحصارِ ... و بين القذائفْ

أجلْ ، مَنْ يجيبُ نداءَ الشقيقِ ؟ ... فهذا فؤادُكَ شاهدْ .

و هذا حضورُكَ يشهدُ ... حرب القبائلْ ...

تسافِرُ فينا ، و جُلُّ القصائدِ ... ينهَلُ من دوحِ شعرِكْ

تموتُ لتبقى نديَّ البشائرِ ، ... يومَ استمعْنا

و كنتَ المسافرَ في كلِّ وقتٍ ... و فوق المنابرْ ....

تجيء إلينا حزيناً ... ترفرفُ، تُلْقي نشيدَكَ ،

توخِزُ كلَّ الضمائرْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البغيض: غيض: غاضَ الماءُ يَغِيضُ غَيْضاً ومَغِيضاً ومَغاضاً وانْغاضَ: نقَص أَو غارَ فذهبَ، وَفِي الصِّحَاحِ: قَلَّ فنضَب. وَفِي حَدِيثِ سَطيح: وغاضَت بُحَيْرةُ ساوَةَ أَي غارَ مَاؤُهَا وذهَب. وَفِي حَدِيثِ خُزيمة فِي ذِكْرِ السّ … (لسان العرب)
  • التخاذل: خذل: الخاذِلُ: ضِدُّ النَّاصِرِ. خَذَلَه وخَذَلَ عَنْهُ يَخْذُلُهُ خَذْلًا وخِذْلاناً: تَرَكَ نُصْرته وعَوْنه. والتَّخْذِيل: حَمْلُ الرَّجُلِ عَلَى خِذْلان صَاحِبِهِ وتَثْبِيطُه عَنْ نصْرته. الأَصمعي. إِذا تَخَلَّف الظبي … (لسان العرب)
  • الحصار: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا … (لسان العرب)
  • الرعاف: رعف: الرَّعْفُ: السَّبْقُ، رَعَفْتُ أَرْعُفُ؛ قَالَ الأَعشى: بِهِ ترعُفُ الأَلْفَ إذْ أُرْسِلَتْ، ... غَداةَ الصَّباحِ، إِذَا النَّقْعُ ثَارَا ورَعَفَه يَرْعَفُه رَعْفاً: سَبَقَه وتقدَّمَه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي ال … (لسان العرب)
  • الكبار: بأر: البِئْرُ: القَلِيبُ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَبْآرٌ، بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ، مَقْلُوبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ: آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فَهِيَ البِئارُ، وَهِيَ فِي الْقِل … (لسان العرب)
  • الكنار: نار: نأرَتْ نائِرَةٌ فِي النَّاسِ: هاجَتْ هَائِجَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ نَارَتْ بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه بَدَلًا. والنَّؤُورُ: دُخَانُ الشحْم. والنَّؤُورُ: النِّيلَنْجُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. نبر: النَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الدوران في مركز الأسئلة
  • شهوة البوح
  • وتريات من مقام النشاز
  • من مقامات العشق الحلبي
  • بيانات شكر
  • تكوين
  • مكاشفة بين قلعتين
  • فصول حزينة