مرثية لشاعر لم يمت
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يقولونَ : ماتَ الكنارُو غرَّدَ قبلَ انتهاءِ الحصارْ ...
يقولون : عاشَ الصبيُّ الشقيُّو لم ندرِ أنَّ الرحيلَ
بدايةُ نبضِ البقاء ...لمَنْ عاشَ قبلَ الأفولِ البغيضِ
لمَنْ سوف يحياإذا فزَّ الرُّعاف ؟
إذا كنْتَ ترضى انقسام المحاصيلِفينا ، و كنتَ تأبى انصهار
التخاذلِ فيهم ، فأين تكونُالتباريحُ و الأغنياتْ ...
إذا جئْتَ تحمل نعشَ البيانِفهل كانَ هذا وداعَ الكبارْ ؟
ترفرفُ للَّيلِ و الأرضِ و النارِ ،تشدو فتأتيكَ وخزةُ
ذلِّ الخصامْ ....تجافيكَ ريحُ التنافر ،
تُمْسِكُ نبضكَ ،تبكي وحيداً ، تعاتبُ جُرْحَكْ ...
و يَرْقُصُ فوقَ الجراحِ قصيدُكْ .فلسطينُ فيكَ القرارْ
و مركزُ حبٍّ يضيءُلكلِّ البحارِ
و كلِّ الفيافيو كلِّ الديار ...
فلسطينُ عندكَ أمٌّ و أختٌّو أنثى الجهاتِ الخصيبهْ ....
و ليلاكَ في كلِّ فجرٍتمشِّطُ شعركَ
تضفِرُ عشقَ الأمانْ ....تجمِّعُ دمْعَ القصائدِ
تغزِلُ ريحكَو القدسُ تنهضُ شوقاً
للثمِ الصبيِّ المشاكس ...ترِفُّ بقلبِكَ فوقَ المقابرِ
تسكُبُ عطرَ الجنازةِ ،أعطيكَ قلباً يقاسي
شتاتَ الحوار ....تموتُ لحينٍ ، و تذهَبُ طيرا
جناحاهُ خيمةُ حزنٍو بيتٌ حنونٌ
لكلِّ الشتاتْ ...تعيش طويلاً طويلا
تعيشُ ، لتُنشِدَ ، تبعثَفينا الذي كان يحلمُ يوماً
بعودةِ ذاك القطار ....تعيشُ ، أجلْ فيكَ بعضُ غِنائي ،
و بعضُ نشيجيستأتي وسيماً أنيقاً
جوازُ عبوركَ عشقٌ مُباحو دربُكَ وردٌ تكحَّلَ
بالعاشقينَ فلسطينَأرضَ السلام ...
إليكَ تسابَقُ عطرُ القصائدِعند الأصيلْ ...
أجَلْ ، لم يكنْ للرحيلِ نهوضٌو لم يكُ للآخرينَ
يسوقُ الحكايهْ ...أراكَ على مركبٍ فوقَ كل الحرائقِ ،
يمضي ، يجدِّفُ في نزقٍو البحارُ علاها الوجومْ ...
أباعِدُ بيني و بينَ الرحيلِ المفاجئْ ...أقاربُ بين الفؤادِ الكليلِ
و بينَ اتِّساعِ البقاءفهلاَّ أخونُ المسافةَ
عندَ انشطارِ الأحبَّهْ ...أجلْ سوفَ تبقى وحيداً
على سارياتِ المواجعِفي ضفَّةِ الخوفِ ،
تدعوكَ غزَّةُ بين الحصارِو بين القذائفْ
أجلْ ، مَنْ يجيبُ نداءَ الشقيقِ ؟فهذا فؤادُكَ شاهدْ .
و هذا حضورُكَ يشهدُحرب القبائلْ ...
تسافِرُ فينا ، و جُلُّ القصائدِينهَلُ من دوحِ شعرِكْ
تموتُ لتبقى نديَّ البشائرِ ،يومَ استمعْنا
و كنتَ المسافرَ في كلِّ وقتٍو فوق المنابرْ ....
تجيء إلينا حزيناًترفرفُ، تُلْقي نشيدَكَ ،
توخِزُ كلَّ الضمائرْ
عن القصيدة
«مرثية لشاعر لم يمت» من شعر محمود محمد أسد، وتقع في ٤٣ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.