طيفُ الخيالِ منَ النيابتينِ سرى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
طيفُ الخيالِ منَ النيابتينِ سرىإلى الحجازِ فوافى مضجعي سحرا
سرى على بعدِ دارينا ينمُّ بهِروحُ النسيمِ فيهدي منهلاً عطرا
فكمْ وكمْ جازَ منْ سهلٍ ومنْ جبلٍو منْ وعورٍ إلى أمِّ القرى وقرى
أفديهِ منْ زائرٍ ما زارني أبداًو ذاكرٍ ما نسى ودي ولا ذكرا
وحاضرٍ نصبَ عيني وهوَ مبتعدٌعني فما غابَ عنْ عيني ولا حضرا
ليتَ الأراكَ التي مرَّ النسيمُ بهاتدري بشكواىَ بلْ ليتَ النسيمُ جرى
ما صبرُ صبٍ لهُ في كلِّ جارحةٍجرحٌ أعادَ عليهِ صبرهُ صبرا
و طالما هاجتِ الشكوى لهُ شجناًفذكرتهُزماناًمرَّفادكرا
منْ لي بطفلينِ منْ خلفي كأنهمازغبُ القطا إذ عدمنَ الماءَ والشجرا
فارقتُ ريحانتي قلبي وما رضيتْنفسي الفراقَ ولا اخترتُ النوى بطرا
و لمْيكونا حبيبينِافتقدتهمافي غربتي بلْ فقدتُ السمعَ والبصرا
هماوديعةً منْ يرعى ودائعهُو منْ يرى وهو دانى القربِ ليسَ يرى
في ذمةِ اللهِ محفوظانِ أسألهُيكفيهما المكرَ والمكروهَ والضررا
يا قطعةً منْ فؤادي إنْ عتبتَ فماجفاكَ والدكَ النائي ولا هجرا
و إنماهيأحكامٌمقدرةٌموصولةٌ بقضاءٍ سابقٍ قدرا
لا كانتِ الريحُ أنْ تبدي لنا خبراًمنَ المحبينَ أو تهدي لهمْ خبرا
حسبي منَ الوجدِ أني ما ذكرتهمُإلاَّ تكفكفَ ماءُ العينِ وانحدرا
رحلتُ عنهمْ غداةَ البينِ منْ برعٍو في الحشا لهبُ النيرانِ مستعرا
و سرتُ والشوقُ يطويني وينشرنيموصلاً بهجير بين سرى
حتى انتهيتُ إلى الميقاتِ في زمرٍمنْ وفدِ مكةَ يا طوبى لها زمرا
ثمَّ اغتسلنا وأحرمنا وسارَ بناحادى المطىِّ يخوضُ الهولَ والخطرا
و لمْ أزلْ رافعاً صوتي بتلبيتيمعَالملبينَممنْحجَّ واعتمرا
حتى أناختْ مطايانابذيكرمٍلكلِّ وفدٍلديهِ زلفة ًو قرى
منْ ريفِ رأفةِ ربِّ الحجرِ والحجرَال ميمونِ لما وصلنا الحجرَ والحجرا
طفناالقدومَ وصلينا لندركَ مارمنا وجئنا بركنِ السعيِ إنْ شكرا
ثمَّ اطمأنَّ بنا التعريفُ بعد اذاٍفي موقفٍ جمعَ الساداتِ والكبرا
و في المفيضينَ عدنا حينَ تمَّ لهمْرمىُ الجمارِ وهاجَ النفرُ منْ نفرا
حجوا وراحوا يزورونَ ابنَ آمنةٍوعدتُ في الفرقةِ الجافينَ منتظرا
عسى لطائفُ رب يأن تبلغني قبراًيقرُّبعينيرايهُنظرا
قبرا بطيبةَ يسمو نورهُ صعداًفيخجلُ النيرينِ الشمسَ والقمرا
حيثُ الكراماتِ والآياتِ ظاهرةًلمنْ حوى الفخرَ تعظيماً ومفتخرا
و حيثُ مهبطُ جبريلٍ ومصعدهيتلوعلى أحمدَ الآياتِ والسورا
فردُ الجلالةِ فردُ الجودِ مكرمةً فردُ الوجودِ عنِ الأشباهِ والنظرا
أعلى العلا في العلا قدراً وأمنعهمداراً وجاراً واسمىً في السماءِ ذرى
سرُّ السرارةِ لبُّ اللبِّ منتخبٌمنْ هاشمٍ خيرُ مدفون بخيرِ ثرى
هدايةُ اللهِ في الدنيا وصفوتهُفيها وخيرتهُ ممن ذرا وبرا
إذكانَ في الكونِ موجوداً وآدمُ فيماءٍ وطينٍ حماءٍ لمْ يكنْ بشرا
نبوةٌ قبلَ خلقِ الخلقِ سابقةٌ إنَّ الإمامَ أمامٌ والوراءُ ورا
السهلة ُالسمحةُ الغراءُملتهُو آلهُ الطيبونَالسادة ُالغررا
أتى وأمتهُ العمياءُ قدْ حملتْإصراً فخففَ أثقالاً وحلَّ عرا
على شفا جرفٍهارٍفأنقذهالما أقالَ بحسنِ البشرِ منْ عثرا
و قامَ يتلو منَ التنزيلِ معجزةً تمحو الأناجيلَ والتوراةَ والزبرا
ديناًقويماًأحلَّ الطيباتِ لنالا دينَ منْ سيبَ الأنعامَ أو بحرا
و حرمَ الدمَ والميتاتِ محكمهُو ماأهلَّلغيرِ اللهِ أوْ نذرا
يكفيكَ أنَّ الفتى المكىَّ طلعتهفي ظلمةِ الشركِ بدراً ساطعاً ظهرا
فقلْ لمنْ لمْ يحطْ علماً برفعتهِعلى النبيينَ سلْ منْ قدْ قرا ودرا
يس فيهِ وطس امتداحُ علاًو الطورُ والنورُ والفرقانِ والشعرا
كمْ عاندتهُ قريشٌ وهي عالمةٌ بأنهُ خيرُ منْ فوقَ الثرى بشرا
و كمْ رعى بالتعني حقَّ حرمتهممتابعاً فيهمُ التحذيرَ والنذرا
يلقى المسيئينَ بالحسنى كعادتهِو يوسعُ المذنبينَ العفوَ مقتدرا
لما غدا واعظاً صموا فخاطبهمْبالسيفِ بأساً فلبوا السيفَ إذ شهرا
و سن غاراتهِ في كلِّ ناحيةٍ و قامَ للهِ والإسلامِ منتصرا
بفتيةٍ منْ قريشِ الأبطحينِ ومنْأبناءِ قيلةَ أهلِ الدار أسدِ شرا
قوماٌ أقاموا حدودَ اللهِ وابتدرواظلَّ السيوفِ ليعطوا أجرَ منْ صبرا
و أخلصوا دينهمْ للهِ واعتصمواباللهِو امتثلوا للهِما أمرا
باعوا نفائسهمْ منهُ وأنفسهمبجنةِ الخلدِ بيعاً رابحاً فشرى
و دمرواكلَّباغٍعزَّ جانبهُبالسيفِ حتى استباحوا البدو والحضرا
محبة ٌلنبيٍّبينَأظهرهمْغدا بهِ الدينُ في الآفاقِ مشتهرا
مباركُ الوجهِ يستسقى الغمامُ بهِغوثُ الأراملِ والأيتامِ والفقرا
كهفُ المرجينَ كنزُ السائلينَ إذاغبرُ السنينَ كمتْ أنوارها المطرا
يا رحمةَ اللهِ حتى روحهُ أبداًعنى وظلى وبيتى حيثما قبرا
هديةً منْ أسيرِ الذنبِ مرتجياًأنْ يطلقَ اللهُ بالغفرانِ منْ أسرا
إليكَ يا صاحبَ الجاهِ العريضِ رمتْبيَ الأمانيُّ والباعُ الذي قصرا
مستعدياً منْ زمانٍ لا نصيرَ بهِيرجى سواكَ ولا ملجا ولا وزرا
أرجو السعادةَ في الدارينِ جائزةً لأحرفٍ فيكَ مني تشبهُ الدررا
فاعطفْ حنانا على عبدِ الرحيمِ ومنْيليهِ باللطفِ حتى يبلغَ الوطرا
فأنتَ مالي ومأمولي ومعتمديو حجتي يومَ ألقى اللهُ معتذرا
لعلَّ ظلَّ لواءِالحمدِيشملنيمعَ الحبيبِ إذا النارُ ارتمتْ شررا
مني عليكَ تحياتٌ مباركةٌتنمو فتستغرقُ الآصالَ والبكرا
مالاحَ زهرُ الرياضِ الخضرِ الغر مبتسماًأو عانقَ الريحُ غصناً مائساً خضرا
تخصُّ أرواحَ قومٍ هاجروا معهُو التابعينَ ومنْ آوى ومنْ نصرا
موصولةٌ بسلامِ اللهِ دائمةٌ ما البرقُ منْ علوياتِ الحجازِ سرى
عن القصيدة
«طيفُ الخيالِ منَ النيابتينِ سرى» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في ٧٢ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.