لقد كنتَ للمظلومِ عزّاً وناصراً

الشاعر: كثير عزة · البحر: الطويل

«لقد كنتَ للمظلومِ عزّاً وناصراً» من شعر كثير عزة، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقد كنتَ للمظلومِ عزّاً وناصراً ... إذا ما تَعَيَّا في الأمورِ حُصُونُها

كما كانَ حصناً لا يُرامُ ممنَّعاً ... بأشبالِ أُسدٍ لا يُرامُ عرينُها

وَلِيتَ فَمَا شَانَتْكَ فينا ولا ية ... ٌ ولا أَنْتَ فيها كنتَ ممّن يَشينها

فعفَّتْ عن الأموالِ نفسُكَ رغبة ً ... وأكرِمْ بنفسٍ عندَ ذاكَ تصونُها

وعطَّلتَها منْ بعد ذلك كالّذي ... نَهى نَفْسَهُ أنْ خالَفَتْهُ يُهينها

كَدَحْتَ لها كَدْحَ امرىء ٍ مُتحرّجٍ ... قدَ أيقنَ أنَّ اللهَ سوفَ يدينُها

فَمَا عَابَ مِنْ شَيءٍ عليهِ فإنَّهُ ... قد اسْتَيْقَنَتْ فيه نفوسٌ يقينها

فعِشتَ حميداً في البريَّة ِ مقسطاً تؤدّي إليها حقَّها ما تخونُها ومُتَّ فقيداً فهيَ تبكي بعولة ٍ عليكَ وَحُزْنٍ، ما تجفُّ عيونها ... إذا ما بدا شجواً حمامٌ مغرِّداً

على أَثْلَة ٍ خَضْرَاءَ دانٍ غصونها ... بَكَتْ عُمَرَ الخَيْرَاتِ عَيني بعَبْرَة ٍ

على إثرِ أخرى تستهلُّ شؤونُها ... تَذَكَّرْتُ أيّاماً خَلَتْ وليالياً

بها الأمنُ فيها العدلُ كانتْ تكونُها ... فإنْ تصبحِ الدُّنيا تغيَّرَ صفوُها

فَحالتْ وأمْسَتْ وهي غَثٌّ سمينها ... فقد غَنِيتْ إذْ كُنْتَ فيها رخيّة

ً ولكنَّها قِدْماً كَثيرٌ فنونها ... فلو كانَ ذاقَ الموتَ غيرُكَ لم تجدْ

سَخِيّاً بها ـ ما عِشْتَ فيها ـ يمونها ... فَمَنْ لِلْيتامى والمَسَاكِينِ بَعْدَهُ

وأرملة ٍ باتتْ شديداً أنينُها ... وليسَ بها سقمٌ سوى الجوعِ لم تجدْ

على جُوعِها من بَعْدِها مَن يُعينها ... وكنتَ لها غيثاً مَريعاً ومَرْتعاً

كما في غمارِ البحرِ أمرعَ نونُها ... فإن كانَ للدُّنيا زوالٌ وأهلِها

لعدل إذا ولّى ـ فقد حان حينها ... أقامتْ لكم دُنْيا وزال رَخَاؤها

فلا خيرَ في دنيا إذا زالَ لينُها ... بَكَتْهُ الضَّواحي واقشعرَّتْ لفَقْدِهِ

بحزنٍ عليهِ سهلُها وحزونُها ... فكلُّ بلادٍ نالها عدلُ حكمِهِ

شِدُيدٌ إليها شَوْقُها وحنينُها ... فلمّا بكتهُ الصَّالحاتُ بعدلهِ

وما فاتها منهُ بكتهُ بطونُها ... ولمّا اقشعرَّتْ حينَ ولّى وأيقنت

لقد زالَ منها أنسُها وأمينُها ... وقالتْ لهُ أهلاً وسهلاً وأشرقتْ

بنورٍ له مستشرفاتٍ بُطُونُها ... فإنْ أشْرَقَتْ منها بَطونٌ وأبْشرَتْ

لهُ إذْ ثوى فيها مقيماً رهينُها ... وقد زانها زيناً لهُ وكرامة

ً كما كانَ في ظهر البلادِ يزينُها ... لقد ضُمّنَتْهُ حُفْرَة ٌ طَابَ نَشْرُهَا

وَطَابَ جنيناً ضُمّنَتْهُ جنينُها ... سقى ربُّنا من ديرِ سمعانَ حفرة

ً بها عُمَرُ الخيْراتِ رَهْناً دَفِينها ... صوابحَ منْ مزنٍ ثقالٍ غوادياً

دوالحَ دهماً ماخضاتٍ دجونُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استيقنت: يُقْنِ: اليَقِينُ: العِلْم وَإِزَاحَةُ الشَّكِّ وتحقيقُ الأَمر، وَقَدْ أَيْقَنَ يُوقِنُ إِيقَانًا، فَهُوَ مُوقِنٌ، ويَقِنَ يَيْقَن يَقَناً، فَهُوَ يَقنٌ. واليَقِين: نَقيض الشَّكِّ، وَالْعِلْمُ نقيضُ الْجَهْلِ، تَقُولُ عَ … (لسان العرب)
  • بنفس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)
  • تصونها: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: … (لسان العرب)
  • تعيا: عيا: عَيَّ بالأَمرِ عِيّاً وعَيِيَ وتَعايا واسْتَعْيا؛ هَذِهِ عَنِ الزجَّاجي، وَهُوَ عَيٌّ وعَيِيٌّ وعَيَّانُ: عَجَزَ عَنْهُ وَلَمْ يُطِقْ إحْكامه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَمْعُ العَيِيِّ أَعْيِياءُ وأَعِيَّاءُ، وَالتَّصْحِي … (لسان العرب)
  • حصونها: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق … (لسان العرب)
  • خالفته: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
  • شانتك: شأن: الشَّأْنُ: الخَطْبُ والأَمْرُ والحال، وجمعه شُؤونٌ وشِئانٌ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي عَنْ أَبي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مِنْ شأْنه أَن يُعِز … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • خليلي إن أم الحكيم تحملت
  • خليلي هذا ربع عزة فاعقلا
  • عفت غيقة من أهلها فحريمها
  • أهاجتك سلمى أم أجد بكورها
  • ألا حييا ليلى أجد رحيلي
  • لعزة هاج الشوق فالدمع سافح
  • ألم تربع فتخبرك الطلول
  • لعزة أطلال أبت أن تكلما