ضائع .. ويضيع
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1أضع الوقت على الطاولة وأفتح باب الغابة : ( شخص يضيع )
ثمة شخص آخر ينهرني .أتحسس العشب بقدمين عاريتين ،
جليد يتقصف بين لحمٍ يرتعش وعشبٍ طازجٍ يتفلت.يأخذ الشخص نصف أوكسجين الغابة
بشهيقٍ عميقٍ ٍوينقذف مثل طائرٍ في فضاءٍ يخلع الثلج .يستجيب للنداء الغامض ، يترك السبل المطروقة
ويذهب في كمائن أخطأتها الطرائد ،يفسد خطط الشراك ويفضح الشباك المموهة
فتستيقظ شهوة الطير والهواء.يضيع ، ويضلل الأطياف ،
يلهث ،زفيره يسبق خطواته مغموراً بغيمة الرؤى
تكاد أن تنهمر على سترته المعفرة بليلٍ عابثٍ،يضيع ، كأنه يرى .
بغتةً يكتشف البحيرة تحدق به،قدماه مغروستان حتى الكاحلين
في جليدٍ يتهشم ويفيض في قدمين مجنحتين بالفراشات .ذئب يضل الطريق نحو الجبل .
وحين تدركه شهوة الأوج يلقي بجسده في تعبٍويدير رأسه بغطرسة من يتفقد أطيانه.
يطير في وجهه جناح مدلهم فيفر ،كمن يسعف جسده من وهدةٍ وشيكة.
( شخص يخرج من غيبوبة الناسليضيع في غابة نفسه )
ثمة شخص آخر هناك .ينتشل قدميه من قبضة الجليد،
كمن يسحب جذوره من مكان .( هذا صباح جدير بغموض الفتنة،
أهرب من غربتي إلى ضياعي )يتقدم ، مبتعداً عما يعرف ،
ذاهباً إلى ما يريد .2
من أنت ؟!وحدك في الوحشة لا تعرف من أنت ،
يجهلك الأحفاد ، مثل أسلافٍ يزعمون جهلك .تفتح الطرق في ثلجٍ ينحسر ،
تتثاءب حولك الغصونولا ينثني العشب تحت قدميك .
خفيف ،زفيرك يرسم تاج الملاك وتزدريك الزواحف
لفرط مروقك .لكنك تضيع وتقتحم ،
ينتظرك ذئب يهجس بقدومكترأف بك البراثن مكتشفاً ،
مثل شخصٍ يسأل : ( من أنت ؟! )فتدرك الصوت .
تسأل : ( من أنا ؟ )تمتلك الغابة ، مستسلماً للتحدي .
شخص ضائع .. ويضيع .
عن القصيدة
«ضائع .. ويضيع» من شعر قاسم حداد، من العصر الحديث، وتقع في ٢٦ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.