أقِمِ اللَّيْلَ على غارِ حِرَاءْ !
الشاعر: عبد الإله زمراوي · البحر: المديد
«أقِمِ اللَّيْلَ على غارِ حِرَاءْ !» من شعر عبد الإله زمراوي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(1) — سأُغنِّي هذه الليلةً شعرًا
لجموعِ الشعبِ والثُّوَّارِ — في ليلِ الفداءْ !
سأُغنِّي للملايينِ التي — أرهقَها الظلمُ
وأعياها البُكاءْ ! — سأُغنِّي حينما
ترقُدُ أحزاني — على هَدبِ السَّماءْ !
(2) — أيُّها المجذوبُ في جُبَّتِهِ
أقِمِ اللَّيلَ على غارِ حِراءْ ! — باسِلٌ إذْ هَبَّ من هجعتِه
زانَهُ اللَّوحُ على حِبْرِ البهاءْ ! — ناعمُ الطَّرفِ، نديمُ الكبرياءْ
ضامرُ الخِصرِ إذا شَدَّ البَلاءْ ! — (3)
قالتِ الأفلاكُ — في ليلِ النجومِ
أسرجِ الخيلَ — على خطوِ الظِّباءْ!
سأُغنِّي يا صِحابي — مثلما غنَّى
على الصحراءِ رُمْحي — جاثيـًا كاللَّيثِ
في قلبِ العِدَا! — سأُغنِّي يا صِحابي
مثلَمَا غنَّى \"تهَارقا\" — \"للخيولِ الزُّرْق\"
في ليلِ النِّداءْ ! — (4)
سأُغنِّي للملايينِ التي — داستْ على الأحزانِ،
مرفوعي الجِباهْ! — سأُغنِّي للرُّعاةِ الظاعنينَ
وللمروجِ الخُضرِ — في ظلِّ المساءْ!
سأُغنِّي للجنودِ — الصامدينَ على
الثغورِ، على الفداءْ! — سأُغنِّي للقِبابِ الخُضْرِ
والدرويشِ والإبريقِ — في ليلِ البهاءْ!
سأُغنِّي للنخيلِ الشُّمِّ — في كرمةَ،
مأخوذًا بأحزانِ الإلهْ ! — سأُغنِّي للجماهيرِ الَّتي
بايعها الرَّبُّ — وأضناها الحياءْ !
(5) — سأُغنِّي للفتى \"الماظِ\"
على المدفعِ، — مرفوعًا على
قوسِ الفِداءْ ! — سأُغنِّي للصَّحابي \"علي\"
سكنَ النِّيلَ وحيَّاهُ السَّماءْ! — أعْطِني النَّايَ أُغَنِّي
للِفَتى النُّوبي — \"مهدي\" الإباء
كلَّما أسرفتُ — في (الرَّاتب) ليًلاً،
جندلَ القنديلُ أحزاني — وأحزانَ المساءْ!
سأُغنِّي بالرَّبابةِ — \"للأميرِ السَّمهريِّ\"،
لفتى الشرقِ، — وللأطلالِ في
ليلِ الغِـناءْ! — سامحوني أيُّها الأحبابُ
إنْ غنَّيْتُ في عشقِ الإلهْ — ودَعُوني،
لا تسوموني عذابًا — ليتَ شعري
كيفَ أحتمِلُ البُكاءْ ؟؟! — بَايعوني يا صِحابي
ودعوني أعْلِفُ الخيلَ — على نارِ المساءْ !!
بايعوني يا صِحابي — ودعوني أحمِلُ النِّيلَ
لشمسِ الأستواءْ !! — سأُغنِّي وأُغنِّي
وأُغنِّي وأُغنِّي — طالما كانَ على
الجَفْنِ حياءْ !!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
- الكبرياء: الكِبْرِياءُ : [مؤنث]، العظَمَةُ والتجبّر والترفّع عن الانقياد؛ منعته كبرياؤه من التذلّل لمن هو أقوى منه.-: المُلْكُ وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِياءُ فِي الأرْضِ.
- اللوح: لوح: اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عَرِيضَةٍ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صَفِيحَةٌ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ، والكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا سُمِّيَتْ لَوْحاً. واللوحُ: الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَاللَّوْحُ: الل …
- المجذوب: المَجْذُوبُ : مفعـ.-: الممدودُ أو المحوَّلُ عن موضعه.-: المقطوع؛ إن حبلَ المودّة بينهما مجذوبٌ.- من الصّوفيَّةِ: مَنْ جَذَبه الحقَّ إلى حضرته وأوْلاهُ ما شاء من المواهِبِ بلا كُلفةٍ ولا مجاهدةٍ أو رياضة؛ كان المجاذيبُ في …
- باسل: البَاسِلُ : فا.-: البطل الشجاع؛ صمد جنودنا البواسل أمام العدو،-: الأسد.-: الكلامُ الشديد الكريه؛ أنَّبه بباسل الكلام.-: الحادُّ الطَّعم؛ خَلٌّ باسِلٌ ج بواسلُ.
- جبته: جبت: الجِبْتُ: كلُّ مَا عُبِدَ مِن دُونِ اللَّه، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ تَقَعُ عَلَى الصَّنَم وَالْكَاهِنِ وَالسَّاحِرِ، ونَحْوِ ذَلِكَ. الشَّعبيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ …
- حراء: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا …