خَبِّئْنِي مَا بيَنَ دفاتِرِكَ الثَّوْريَّة !
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)ونَقودُ اليومَ سُراةَ اللَّيَلِ
بضَحكةِ أقدارِ الخيلِوظُلمةِ أنْجمِنا الورديَّة
فالخيلُ مُسوَّمةٌ عنديتتجشَّأُ \\\"سِفرَ التَّكوين\\\"
والنُّوقُ تسافرُ، تتجمَّلُفي حضَرةِ أشواَكِ
الصحرَاءِ النُّوبيَّة!(2)
وأنا مأخوذٌ كلِّيمستبِقٌ شبقٌ
مشدودٌ للأنَجمِوالغزواَتِ الثَّوريَّة
ناجيتُ ملوكَ الصَّحَراءِ مَليًاوناجيتُ سيوفَ المهَديَّة!
وأنا مغمورٌ بنجومِ الصَحراءِ الأبديَّةراحَ القلبُ يُقبِّلُ جبهَةَ ثوريٍّ
كانَ يُسَمَّى \\\"عبد الخالق\\\"!عبدُ الخالقِ
مذْ صارَ أميرًا للثَّوريينَمَا فَتِئَ يُرَدِّدُ تعَويذةَ \\\" حُبٍّ \\\" للشَّعبِ
\\\"ممزوجًا \\\" بِرُؤى العُشَّاقِ الورديَّةوينسِجُ من حَبْلِ الرِّدةِ والأشواقِ
أشعارًا وملاحمَ ثوريَّة!\\\"أدَّبَني\\\" حِزبي
\\\"علَّمَني\\\" شعبيكيفَ أُسافرُ في
قلَبِ التَّأريخِكيفَ أَحُطُّ رحالي
في قلبِ المرِّيخِكالسَّيَلِ الجارفِ
أُحَطِّمُ كلَّ النَّكْسَاتِأُحَطِّمُهَا بسيوفي القُزَجيَّة!
(3)الوعيُ الصارمُ
فوقَ جبينِكَيا عبدَ الخالقْ !
يا مُرعِبَ مشنقَةِالظُلمِ الغجَريَّة
يا عبدَ الخالقْ !يا مِشمشَ نسَماتِ
الوجدِ الصوفيَّةيا عبدَ الخالقْ !
خَبِّئْني باللهِ عليَكَخَبِّئْني مَا
بينَ دفاِترِكَ الثَّوريَّة!(4)
فأنا أعدو منذُ وُلِدْتُّولدتْني أُمِّي بقلبِ
رمالِ الصَّحراءِ الذَّهبيَّةأعوي كيهودِ التأريخِ
أُفتِّشُ عن هيكلِ دَنيوطنٌ مَسْروقٌ مِنِّي
مدفونٌ في غَسَقِ عيونيمخبوءٌ في مُدنِ
الجَانِّ المَخفِيَّة !ولا أجدُ سِجالاً طبقيًّا
ما بينَ الأيامِوخرقةِ سيفي
صَهوةِ خيليووضوئي والُّلغةِ
الدافئةِ الورديَّة!(5)
عَاهَدتُّكَ يا عبدَ الخالقِ،منذُ رأيتُكَ بدرًا تتوهَّجُ في فلكي
في سِدرِ الأيامِ تَسيرُ حفيّاوتُجَمِّلُ وجْهَ التأريخِ
الدَّاعرِ بالرُّوحِ الأُمميَّة،أنْ أرفَعَ زندي
أنْ أحمَلَ سيفيقُدَّامَ الثَّوريينَ
وضَدَّ فُلولِ الرَّجعيَّةوجوعي المألوفُ
تتأجَّجُ فيهصهَواتُ خُيولِ المهديَّة!
(6)وأنا يا عبدَ الخالقِ
مأخوذٌ كُلِّيمسَتبقٌ، شبقٌ، مشدودٌ
دَعوتُكَ ودعَوْتُمُلوكَ الصَّحراءِ
ورأيِتُ الثورةَ تمشيفي البيداءِ
وفوقَ قِبابِ البلداتِ المنسيَّة!ورأيتُ \\\"عَليّا\\\"
رأيْتُ نياشينَ العِزَّةِتَخطَو نحوي
مثلَ لآليءِ ورديَّة!وبقلَبِ التَّلِّ هُناكَ
شاهدتُ المَاظَ يُردِّدُفي حَلْقِ الثُّوَّارِ جَليًّا
أشعارًا فوقَ المدفعِ ثوريَّةلا يَعْبَأُ لزخَّاتِ رصاصٍ
تخرُجُ من خلَفِ بساتينِالوردِ الطِّينيَّة!
(7)ورأى قلبي في تلك اللّحظةِ
\\\"مهديَّ الله\\\"يتجَّملُ بالرَّاتَبِ
قُبيلَ صلاةِ الفَجْرِفي وجهِ الأعدَاءْ
ويهيمُ غَرامًا بالأشياءْوالثوَرةُ ضدَّ الظُّلمِ العاهرِ
وضدَّ فسادِ التُّركيَّة!والرَّاياتُ تُزَيِّنُ
من ليلِ الخُرطومِ المَنْسيَّةرأيتُ المهديَّ في تلكَ الحَضْرةِ
يستسقي اللهَفيُسقيه اللهُ سحابًا
وتمطِرُ مدنُ اللهِ رِماحًافي حَلقِ الاستعمارِ الغاشمْ
وفوقَ جبينِ الباشَّا الطَّاشمْالمُثْخَنِ بجراحاتِ
حِرابِ المهديَّة!(8)
يا عبدَ الخالقِيا روحَ النَّخلِ
الحالمِ باللّيلِ القَمريِّالمكتملِ شعُاعًا ورديًّا
كنتُ أُمازِحُ مِثلَكَهذي اللَّيلةَ
روحَ الثُّوَّارِفي ليلةِ وجدٍ صوفيَّة
ورأيتُ اللهَ بقلبييُقَبِّلُ \\\"محمودًا \\\"
بنقاءِ العارفِ بالأسرارِ المخفيَّةوالقمرُ السِاطعُ مثلَ
جفوني يَلدَغُنييُلقي دومًا باللَّوْمِ
على الزَّنزاناتِ الشَّرقيَّة!(9)
رأيْتُكَ في تلكَ الليّلةِمثلَ عيونِ التَّأريخِ الجاحظِ
وفانوسِ العُشَّاقِوليْلِ التُّقَّابةِ والأشْواقِ
فبكى قلبي طربًاورقصَ العمُرُ العامرُ فَرِحًا
على ضُوءِ فراشاتٍ ناريَّة!ورأيتُكَ في تلك الحضَرةِ
تحمِلُ لَوْحًامن خَشبِ الأبنوسِ
وبيدكَ اليُسرىتَحْمِلُ مِشكاةَ
الأبطَالِ بكرري الثَّوريَّة!وللفلاحينَ زرعتَ
الحِنْطَةَ بالنَّشْوةِمن نُطفةِ مطَرِ اللَّيلِ
بأرضِ السُّودانِ المَرْويَّة !(10)
خَيلُك قُدَّامِي تَعْدومثلَ \\\" بُراقِ \\\" نبيِّ الله!
وتصَعدُ كالشَّفقِ الورديِّنحوَ سمَاءِ الأعشابِ
المسكونةِ في جسدِ المحبوبةِورؤى الأحلامِ اللَّيليَّة!
يا عبدَ الخالقعلِّمْنا كيفَ
تكونُ \\\" الثَّروةُ \\\" ضِدَّ \\\" الحظوةِ \\\"علِّمْنَا كيفَ
تصيرُ القبضَةُ \\\" كالسَّطوَةِ \\\"في وجهِ زُناةِ التَّأريخِ
رِماحًا وسهامًا نُوبيَّة!(11)
إنِّي أشهدُ قُدَّامَ اللهِوقُدَّامَ رِفاقي
بأنَّ حروفي من عسْجَدلا تنبِضُ إِلا للثُّوَّارِ
ورِفاقِ المشنقةِ الورديَّة!إنِّي اسْتَحْلفتُكَ يا عبدَ الخالقِ
أنْ تدعوَ كلَّظُنُوني وجنوني المُطلقْ
تأخذُني لحقوَلِ النَّعنَاعِ المسجيَّة!فحينَ وقفتَ وحيدًا
قُدَّامَ طُغاةِ العصْرِتشْدو أشعارَ الطَّبقيَّة،
إرتَدَّ البصرُ إلى رمشِ عيونيومُذَّاكَ تعَلَّقَ قلبي
بالأفكارِ النَّيِّرَةِ الثَّوْريَّة!(12)
وأماَمَ طُغاةِ العصرِرأيتُ الوجْهَ الباسمَ
في جبهَةِ \\\" محمودَ \\\" القُدسيَّة!مثِلُك كانَ يُبَشِّرُ بالثَّورةِ
ويدعو للثَّورةِ بالوُحدانيَّة!مِثلُكَ كانَ لطيفًا وحييًا
مِثلُكَ كانَ مَلاكًا ربانيًّا!وبروحٍ تُبصِرُ
في الزَّمنِ الغيهَبْصارَ \\\" المحمودُ \\\"
يُحَلِّقُ مثلَ \\\" الحلَّاج \\\"وكانَ الحَجَّاجُ الوطنيُّ المَخْصِيُّ
يَحُثُّ قُضُاةَ السُّوءِويُوَقْوِقُ عبرَ المِذياعِ
نشيدَ الرِّدَّةِمن بينِ ثنايا
المشنقةِ الدِّينيَّةِ !وصَعدَتْ في يَومٍ مشهودٍ
روحُ الثوريِّ المُتْخَمِبالوجدِ وبالجُبَّة
\\\"وما في هذي الجُبَّة\\\"نحوَ الملكوتِ الرَّبانيِّ
ما فرّطَ في الدعَوةٍ يوماًمَا فرّطَ هذا الشَّيخُ الثَّوريُّ
الضَّالِعُ بالأسرارِبالثورةِ ضدَّ الأفكارِ الأُمويَّة!
(13)يا عبدَ الخالقِ
إِصْفَعْهُمْ بِنِعَالِكَأعدَاءَ الشَّعبِ
إصْفَعْهُم لا تعَبأْ!إِصْفَعْهُم بنِعالِكَ
أولادَ قُرادِ الخيلِوأعداءَ الحريَّة!
وأذكرني دومًاعندَ الثَّوريين
فالثورةُ تأخُذُ منِّيأيامي وشهوري القمريَّة!
عن القصيدة
«خَبِّئْنِي مَا بيَنَ دفاتِرِكَ الثَّوْريَّة !» من شعر عبد الإله زمراوي، وتقع في ١٠٩ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.