بُكائية في حَضرةِ الوَطن!

الشاعر: عبد الإله زمراوي · البحر: الطويل

«بُكائية في حَضرةِ الوَطن!» من شعر عبد الإله زمراوي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كأنَّ الفجرَ القادمَ منكَ ... يَزيحُ عنِ القلبِ

المتعبِ كلَّ ظلامِ الإعياءْ ! ... مهلاً يَا قلبُ فقدْ أضنتْكَ

فُصولُ الشوقِ ... أرْداكَ عقوقُ السَّيفِ

الغارسِ في الأحْشاءْ ... وطعناتُ بنيكَ من الأعداءْ!

فالفجرُ الصَّادقُ ... كانَ بعمقِ الجرحِ سرابا

والليلُ الحالمُ ... كانَ على الأحشاءِ خرابا

وكذلك سيفي، ... سيفُ الشُّعراءْ !

يا وطنًا كانَ حييًّا ... كان لطيفًا بالأبناءْ

الآنَ بنوك ... ينامون على أرصفةِ التِّيهِ

يَرودونَ صحاري الغرباءْ! ... وبعضُ بنيكَ

إحتلبوا كلَّ رحيقِ الوردْ، ... إستلبوا كلَّ فصولِ العمرْ،

و باعونا بخسًا بخسًا ... للتّجَارِ وأفواجِ الغرماءْ !

يا وطنًا يرقُدُ فينا ... نهرًا، مجرًى..

لحنًا، شعرا.. ... يا ويلَ الباعةِ

يا ويلي، ... يا ويلَ الأعداءْ !

يا وطنًا يلتحِفُ ... سماواتي ألقًا وبهاءْ!

قليلٌ من زادِكَ زادي.. ... كثيرٌ فيكَ رجائي..

والشِّعرُ أنينٌ وبكاءْ! ... يا وطني هل أنتَ مَلاك ؟

هل تدري أنَّ بنيكَ الآنَ ... يبيعون الدِّينَ على الطُّرُقاتِ،

و يبيحونَ حليبَ الأثداءْ! ... إلهي مَنْ أرضعَ وطني

من ثدي الذلِّ؟ ... إلهي مَنْ أسقاهُ حليبَ شقاءْ

مَنْ أربَكَ خطوي ... وسقاني من كأسِ التُّعساءْ؟!

الآنَ بودي ان أطرحَ ... رُمحي أرضًا أرضا..

أنْ أكسِرَ لَوْحي إرَبًا إرَبا.. ... مِنْ فَرْطِ الإعْياءْ!

لكنِّي أعجزُ يا وطني ... يا وطنَ العشقِ

الغارقِ في الأحشاءْ ... هذي كلماتٌ خَجْلَى

أحفرُها ألقًا في ... ذاكرةِ الثُّوَّارِ

وأنقشُها لفلولِ الدَّهْمَاءْ! ... جئتُكَ وَحْدي

وقميصي يتبعُني ... كظِلالِ البدوِ العَرجاءْ !

لا أحملُ سيفًا قرشيًّا.. ... لا أدركُ كهفًا سريًّا..

جئتكَ وحدي والله ... جئتُكَ أحمِلُ

شوقَ الشُّرَفَاءْ! ... في حضرةِ ملكوتِكَ

يَرتدُّ البصرُ بصيرا! ... يألفُ قلبي محرابَك

ينبثِقُ ضياءْ! ... يتحسَّسُ قلبي

كلَّ الغزواتِ حسيرا! ... أتحسَّسُ جلبةَ ثوَّارِ

في المهدِ هديرا، ... يأتونَ من الغيبِ

و يسُدُّونَ الأرجاءْ! ... من سنَّارَ و سنجةَ يأتون..

من عندِ السلطنةِ الزَّرقاءْ ! ... مِنْ قبةِ شيخِ عركي

بناحيةِ السُّنِّي، ... أضناهُ الشوقُ إلى اللهْ،

فأبكاه الشوقُ وأسرى للهْ! ... من عندِ سلاطينِ الفورِ سيأتون..

من كَرْمَةَ من \"كنداكة كوش\" ... من الرَّجَّافِ من الجبليْنِ سيأتون!

سيأتون حبيبي من كلِّ الأنحاءْ ! ... سيأتونَ خِفافًا وثِقالاً

بنَقْعِ الثُّوَّارِ ونارِ الغرماءْ! ... ثوارك يأتونَ من الغيبِ

بسيوفٍ أعياها الحزنُ ... وأسكرَها رجمُ الأعداءْ !

يا وطني لا تَحزنْ ... فالفجرُ أراه يدقُّ

على الأبوابِ السَّمراءْ ! ... لا تحزنْ يا نبعَ الثُّوَّارِ

فالثورةُ حينَ ... تفاجئُنا كالبرقِ الخاطفِ،

تأكلُهم كالنارِ الحمراءْ! ... و تحصدُ أبناءَ الغولِ

وتَسحقُ أحفادَ العنقاءْ! ... الثورةُ آتيةٌ لا رَيْبَ.

صدِّقني يا وطنَ الشُّرفاءْ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحالم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)
  • الصادق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
  • الغارس: غرس: غَرَس الشَّجَرَ وَالشَّجَرَةَ يغرِسها غَرْساً. والغَرْس: الشَّجَرُ الَّذِي يُغْرَس، وَالْجَمْعُ أَغْراس. وَيُقَالُ للنَّخلة أَول مَا تَنْبُتُ: غَريسَة. والغَرْس: غَرْسُك الشَّجَرَ. والغِراس: زَمَن الغَرس. والمَغْرِس … (لسان العرب)
  • القادم: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر … (لسان العرب)
  • المتعب: تعب: التَّعَبُ: شدَّةُ العَناءِ ضِدُّ الراحةِ. تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَباً، فَهُوَ تَعِبٌ: أَعْيا. وأَتْعَبه غيرُه، فَهُوَ تَعِبٌ ومُتْعَبٌ، وَلَا تَقُلْ مَتْعُوبٌ. وأَتْعَبَ فلان فِي عَمَلٍ يُمارِسُه إِذَا أَنْصَبَها فِيمَا … (لسان العرب)
  • بعمق: عمق: العُمْق والعَمْق: الْبُعْدُ إِلى أَسفل، وَقِيلَ: هُوَ قَعْرُ الْبِئْرِ والفجِّ وَالْوَادِي، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ: وأَفْيح مِنْ رَوْضِ الرُّبابِ عَمِيق أَي بَعِيدٌ. وتَعْمِيقُ الْبِئْرِ وإ … (لسان العرب)
  • بنيك: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)
  • حييا: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • خَبِّئْنِي مَا بيَنَ دفاتِرِكَ الثَّوْريَّة !
  • وَبكيتُ باسْمِ الشَّعْبِ أبكيتُ سمائي!
  • بابُ العُمرْ!
  • جاثياً أبكي على غَيمُ الشتاءْ
  • شاهرًا ناري
  • يا ليلى ليلك جنّ!
  • بابُ العُمرْ!
  • بَنَفْسَجَةُ الغَرَامْ ..