زيتُ الغرام
الشاعر: أحمد الصيعري · البحر: الكامل
«زيتُ الغرام» من شعر أحمد الصيعري، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من أين أعبُرُ ؟ ،، لا أراكِ أمامي — وأنا كفيفُ الضوءِ والأحلامِ
يا من جعلتِ الأمنيات على شفا — نأيٍ ، فهاهي قد هوت أقدامي
قد كنتُ هابيل الغرام ، فما بسطتُ — يدي بغير الوردِ والأنسامِ
لكنه حُكم الغرام بأنني — أفنى فداء الناعسِ البَسّامِ
الوجدُ صحراءٌ تطول ، وخافقي — جَملٌ تورّطَ فيه ، دونَ سنامِ
وأشد من دربٍ ترامى بيننا — دربٌ بقلبي مُقفرٌ مترامي
كالوهم جئتِ حقيقةً ، ولربما — تأتي حقائقنا من الأوهامِ
شفتاكِ أجوبةُ الوجود ، وفي فمي — لكِ فيلسوفٌ حار في استفهامِ
عيناك أخدودان ، يبدو منطقاً — أني أذوب الآن من إضرامي
ماكنتُ (إبراهيم) ، نارُكِ عندما — جاءتْ ببردٍ ، لم تجئ بسلامِ
عيناكِ معصرتان ، قلبيَ سِمسِمٌ — ذَكَرَ اللقاء ، فسال زيتُ غرامي
أمشي بليل الشعر وحدي ، لم أجد — نارًا من المعنى تضيء ظلامي
قد كان قلبي موطناً من غير أحزابٍ — تمزقُهُ ولا حكامِ
حتى رحلتِ فكنتُ أول نازحٍ — يأوي إلى سبإٍ بجرحِ الشامِ
وهربتُ من ألغام أرضي ، إنما — كيف الهروب وأرجُلي ألغامي
سبحانك اللهمَّ ،، تعلم أنني — ماكنتُ موسى ،، هذه أقلامي
مالي عصاً ، إلا القصيد ، وقيل لي — أن التوكؤ بالقصيدةِ ، دامِي
أسترجع اللقيا كأني عابثٌ — بالوقت ، أنكر فكرة الأيّامِ
لما تبادلنا الغرام كأسهمٍ — ومن العيون شواخصٌ وروامي
فرمت دمي ورميتها ، فنزفتُ من — صدري ، دماءَ سهامها وسهامي
حين اعتنقنا مثل زوج كمنجة — يتراقصان ، مَقامُها ومَقامي
شفةٌ على شفةٍ ، تداخلتا كما — تتداخل الأنغام في الأنغامِ
عانقتها فإذا الكلام مشكَّلٌ — من نبضتين ورعشةٍ وهيامِ
ذابت ضلوعي في العناق ، كأنما — عانقتها جسدًا بغير عظامِ،
أين الفراعنة الطوال ، ليعلموا — أني بنيت الصرح من أحلامي
حتى اطلعتُ على الغيوب فلم أجد — إلا الهوى ، فشربتُ منه مُدامي
تلك التي أنبتُّها بأضالعي — حتى امتلت عيني بكل خُزامِ
لي ملك مصر ، فهذه أجفانها — نيلي ، وهذا صدرها أهرامي,
ألفيتُ عين حبيبتي شفةً ، فهل — ستلومني أنّي فقدتُ كلامي
لا أكتب الأشعار لكني اصطدمتُ — بكوكبِ منها ، فطار حُطامي
لم ألقَ من نارٍ ، ولكن لاح لي — ثلجُ الأنوثةِ في بياضٍ حامِ
ولقد تعودت الرصاص ولم أخل — أن الرصاص يجيء عبر حَمامِ
وأنا الذي لم أرتجفْ بقنابلٍ — كيف ارتجفتُ ، بناهِدٍ و لِثامِ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البسام: البَسَّامُ : كثيرالتبسم؛ كُنْ بَشُوشاً بسّاماً لا عبوساً مقطباً.
- الناعس: النَّاعِسُ : فا.-: فاتر الحواسّ شبهُ النّائم؛ إذا حلَّ المساءُ رأيتُ جدّتي ناعسةً ج نُعَّسٌ مؤ ناعسةٌ ج نواعِسُ.
- تطول: تطَوَّلَ يَتَطَوَّلُ تَطَوُّلاً : مطاوع طَوَّلَ، أي ازداد امتداده؛ وصلتُ الحبلَ بآخرَ فَتَطَوَّل. - عليه بكذا: تفضَّل؛ تَطوَّل عليه بمنحِهِ أجراً لا يستحقّه.
- تورط: تَوَرَّطَ يَتَوَرَّطُ تَوَرُّطًا : وقع في الورطة، وهي الأمرُ الصعب يتعسّر الخروج منه؛ تورَّط في ألعاب القمار / تورّط في التعامل مع عصابة التهريب. -: هلك. - ت الماشية: وقعت في مكان يصعب التخلّص منه.
- سنام: السِّنَامُ : كُتَلٌ من الشّحم مُحَدَّبَةٌ على ظهر البعير والنّاقة.- من كل شيء: أعلاه؛ سَنَامُ المَجْدِ.- من الأرض: وسَطُها.- من القوم: شريفُهُم؛ هو سَنامُ عَشيرَته.