تعالوا
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الوافر
«تعالوا» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تعالَوْا نَقْتلِ الأفكارَ لمَّا ... تدسّ لنا سمومَ العنصريَّةْ
كصهيونيّةٍ أو طائفيّةْ ... كماسونيّةٍ أو أيِّ فِرْيةْ
كتضليل الشيوعيّات قوماً ... بأنواع الأماني الخُلّبيَّةْ
فليس الله يقبل غيرَ فكر ... لإنسانيّةٍ يدعو البريَّةْ
وما شاهدتُ كالإسلام دعوى ... لإنسانيّةٍ تثري الحَمِيّةْ
وما هو غير تنظيمٍ إليها ... لتشمل كل حاضرةٍ وقريةْ
فلولا الله حافظها بشرعٍ ... لضاعت، إنه يهدي الرعيّةْ
شَهِدْتُ جميع ما القانون يبني ... وما شاهدتُ كالإسلام بُنْيَةْ
ولم يُنْزِلْه ربُّ الناسِ إلّا ... ليحسمَ كل مشكلةٍ عَصِيَّةْ
فمهما شكَّلَ الإنسانُ حزباً ... فما هو غير رؤيا دنيويةْ
فلم أقنع بنهجٍ تربويٍّ ... سوى الإسلام رأس التربوِيَّةْ
أما التحزيبُ تأليبُ البرايا ... على بعضٍ وبعثُ العَنْهجيّةْ؟
أما الأحزاب تعمل ضدَّ بعضٍ ... أ ليست قصدَ تشتيتِ البريَّةْ؟
وتدعو للقطيعةِ بين نَجْلٍ ... ووالده وتمعن في البَليَّةْ؟
لهذا قد تعالى نهجُ ربي ... عزيزاً عن مناهجَ فوضويّةْ
فما الإسلام إلا خيرُ شرعٍ ... ينظِّمنا برحمتهِ الذكيّةْ
وما الشيطان إلا كلُّ حزبٍ ... يسير إلى الجحيمِ بنا مَطِيَّةْ
رأيتُ الدينَ منبعَ كلِّ صفوٍ ... وعيشٍ ليس فيه من أذِيَّةْ
ولم أذق السعادة من سواهُ ... لأنه قد خلا من سوءِ نِيَّةْ
فما نهجٌ يحلُّ لكم قضيّةْ ... كما الإسلام حلٌّ للقضيَّةْ
أرى أن تستغلوا الوقت كيلا ... يضيع الوقت أو تَفْنَى الرَّوِيَّةْ
وقبلَ تَشبُّ حربٌ عالميّةْ ... تُبيد الناس لا تُبقي هُوِيَّةْ
أرى أن تجنحوا للسلمِ حقّاً ... وتفنوا كل أسلحةِ الأذيَّةْ
فلم تُلْقِ الطبيعةُ ذات يومٍ ... كوارثَ مثلَ حربٍ عنصريّةْ
أ ليس الناشرون الرُّعْبَ فينا ... رموزاً للتخلّفِ والدَّنِيَّةْ؟
فما آتاكُم الرحمن عقلاً ... سوى كي تسلكوا السُّبُل السّويّةْ
جَعَلْتُم عقلكم يبني سلاحاً ... ليقتلكم، أليس الجهل طَيَّهْ؟
أليس غرائزُ الإفساد فيكم ... تُحاربها غرائز تربويّةْ؟
تأصلتِ الحضارةُ في فؤادي ... حضارةُ رحمةٍ ليستْ أَذِيَّةْ
وأيم الله لم أكْسَبْ هناء ... سوى أَكْسَبْتُ قومي أو ذوِيَّهْ
سأعطي كل ما سيفيض عنّي ... من الخيرات للأُسَرِ الحَيِيِّةْ
أكلّف عاتقي حَمْلَ القضايا ... لأنّ الله يملأني حَمِيَّةْ
ولولا أنني آنستُ ضوءاً ... من الباري يئستُ من القضيَّةْ
إلهي، إنني في كل أمرٍ ... أُفكّر راجياً أمْنَ البَرِيَّةْ
وليس قَوامُ تفكيري وفعلي ... سوى نصر السُّمُوِّ على الدَّنِيَّةْ
سوى محقِ الجهالة من عقولٍ ... ونشر العلم والتقوى البهيّةْ
فلولا الجهلُ يدفعنا لحربٍ ... لكان الكلُّ عيشتهم رضِيَّةْ
وليس بِمفْسِدِ الدنيا علينا ... سواهُ فهو رأسٌ للرزيَّةْ
*** ... إلهي، دون أي تحَفُّظاتٍ
أُقدِّم خيرَ أشعاري النَّدِيَّةْ ... ولم تكنِ الصَّراحةُ غيرَ نهجي
لأن الصدقَ يهدي للسويَّةْ ... أُغذِّي الناس من فكري لأني
حباني الله روحاً أرْيحيَّةْ ... صنعت من الوغى أنقى سلامٍ
ومن قبحٍ بها للسِّلْمِ حِلْيَةْ ... أَحَلْتُ الجهلَ عِلْماً مستنيراً
جَعَلْتُ البيدَ بالنُّعمَى غَنِيَّةْ ... وحتى لو رأيتُ البعض ضدي
فإني سوف أنصرهم عليَّهْ ... يقول ليَ الوفاءُ القولَ هذا
ومن فوق الوفاء يدٌ عَلَيَّةْ ... وأوصاني بذاك أبي وأمّي
ووِجْداني، وما خنتُ الوصيَّةْ ... بأمرِ الله أكتب وحيَ شعري
لأنصر قوَّةَ العدل الفتيّةْ ... خُلِقْتُ لأدعم الدّعوى لخيرٍ
وأمحق كل دعوى للأذيّةْ ... خُلِقْتُ لدعم أزهارٍ ونَحْلٍ
خُلِقْتُ لقطعِ دابرِ كلِّ "حيّةْ" ... ألا فَلْتَبتغوا الإسلامَ ديناً
فما يُجديكمُ إلّاه بُغْيةْ ... رجوتُ اللهَ مِن قبلِ المَنِيَّةْ
يُحقِّقُ للبريّة خَيرَ مُنْيَةْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- القانون: لقن: اللَّقْنُ: مَصْدَرُ لَقِنَ الشيءَ يَلْقَنُه لَقْناً، وَكَذَلِكَ الكلامَ، وتَلَقَّنه: فَهِمه. ولَقَّنَه إِياه: فَهَّمه. وتَلَقَّنته: أَخذته لَقانِيَةً. وَقَدْ لَقَّنَني فلانٌ كَلَامًا تَلْقِيناً أَي فهَّمَني مِنْهُ م … (لسان العرب)
- بشرع: شرع: شَرَعَ الوارِدُ يَشْرَعُ شَرْعاً وشُروعاً: تَنَاوَلَ الماءَ بفِيه. وشَرَعَتِ الدوابُّ فِي الْمَاءِ تَشْرَعُ شَرْعاً وشُرُوعاً أَي دخلت. ودوابُّ شُروعٌ وشُرَّعٌ: شَرَعَتْ نَحْوَ الْمَاءِ. والشَّريعةُ والشِّراعُ والمَ … (لسان العرب)
- تثري: تثر: ابْنُ الأَعرابي: التَّواثِيرُ الجَلَاوِزَةُ. (لسان العرب)
- تعالوا: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري. (لسان العرب)
- تنظيم: نظم: النَّظْمُ: التأْليفُ، نَظَمَه يَنْظِمُه نَظْماً ونِظاماً ونَظَّمَه فانْتَظَمَ وتَنَظَّمَ. ونَظَمْتُ اللؤْلؤَ أَيْ جَمَعْتُهُ فِي السِّلْك، والتَّنْظِيمُ مِثْلُهُ، وَمِنْهُ نَظَمْتُ الشِّعر ونَظَّمْته، ونَظَمَ الأَمر … (لسان العرب)
- حافظها: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
- سموم: سمم: السَّمُّ والسِّمُّ والسُّمُّ: القاتلُ، وَجَمْعُهَا سِمامٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام، يذُمُّ الدُّنْيَا: غِذَاؤُهَا سِمام، بِالْكَسْرِ؛ هُوَ جَمْعُ السَّمِّ الْقَاتِلُ. وشيءٌ مَسْمُوم: فِيهِ سَمٌّ. وسَم … (لسان العرب)