طريق بلا أقدام
الشاعر: حمزة رستناوي · البحر: الطويل
«طريق بلا أقدام» من شعر حمزة رستناوي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
...إلى قدم — لا شيءَ يبدو في محيّاها
قميصٌ من غبار الوقتِ تِلبسُ — تستجيرُ من الحريق ْ
تمشي — تخبِّئ ُ في بواطنِ شمسها
طيراً من اللّذاتِ أتعبهُ الطريق ْ — سربٌ من العتمات ِ
يقتحمُ المسيرَ — إلى غديرِ الروح ِ
يحجبُ ما تبقّى من معالمها عتيقْ — *
في ربوةٍ علويّة ٍ — جلستْ تهزُّ القادمينَ
تُساقطُ المطرَ المذّهبَ بالحبيب ِ — يُغَبّ في وهدِ الأماني
تاركاً أنثى تؤرقها الظنونْ — تمتصُّ أشلائي
و تزفرني أثيراً — هامَ في عشقِ الجنونْ
* — ما زلتُ أحيا
في رُبى الجسدِ القتيل ْ — موجٌ جريحٌ أسود ُ
غطّى الوجود َ — وناءَ فوقَ الأذنِ ناقوسٌ عليلْ
عريٌ أيائلُ حلمكَ المفضوح ِ — تأتي لاجترار مدائح العشّاق ِ
في الرمسِ الطويلْ — هل لي بعين ٍ
تدمنُ الأهلاس َ — و الكابوسُ تحت الوجهِ يُسدَلُ
ثم يغتمُّ اللقاء ُ — يكوِّر الليل َالثقيل ْ
* — لا ...........
لم تكوني يومَ خطّتْ إصبعي وجعاً — تناهبهُ غزاةُ البحر ِ
و اختنقَ الهديرُ بقبلةٍ بتراءَ — لم تنزفْ لقاء ْ
طالَ انتظاري — في ظلامِ المرفأِ
المسكونِ بالأشباح ِ — و السفنُ العتيّهُ حاصرتني
فارتديتُ الناسَ أقنعةً — و أشرقَ في منابعيَ الخواءْ
دمعي تبلّدَ, — في كراتِ السحرِ
أرقب ُ كل َّ من جاؤوا — إلى جرفٍ يباركهُ البلاءْ
نسجَ القتامُ ستائراً سوداءَ — أرخاها فغُمَّ الأولياءْ
جَدَلَ البدايةَ في متاهاتِ العماء ْ — لا..........
لم تكوني غيرَ شمعٍ — في عُبابِ النور يبحر ُعاشقاً
و مُتَيَّماً حدّ الفناء ْ — *
لا........... — لم تكوني
غيرَ شعرٍ مستطيل ٍ — بعد أن مرّتْ يدايَ
على تخومِ الفروةِ الجرداء ِ — و انهالتْ زهورُ الياسمين ِ
على رفاتِ النوم ِ — حتى أيقظَ الإبليسُ معتركَ الحياةِ
و ناءَ تحتَ الثقل ِ — يصطحبُ الجمارَ مواجعاً جنْحَ الظلام ْ
هيا دواليكِ الحياةُ تسيرُ — في باكورةِ التكوين ِ يدركها الكلامُ
و صوتكِ المقتولُ — رفرف َ في متون ِ البغي أجنحة ً
يُكبَّلها جلال ُ المجد ِ و الحلم ُ الحرام ْ — *
إنّيْ أسيرُ بلا مَدَى — مائي تخافتَ في غؤور النفس ِ
و المجهول ْ — تتململُ الساقان ِ
تحتَ لحافيَ المسلولْ — و يجوعُ منّي النسغ ُ
لا يجري — فأُطْوَى في كتابِ الدهر ِ
إنساناً تضمّدهُ المخازي — في هزيعِ العمر ِ
يفجؤهُ الذبولْ — يلوي على لا شيء َ
لا يلوي — تحاصرهُ جذورُ العار
تطردهُ الحوانيتُ السكارى — و الحدائقُ ,
و الدروبُ إلى ضريحِ الشمس ِ — تعرجُ في ركامِ البعدِ
تقتصدُ الفصول ْ — *
قد كنتَ تنأى — و المسالكُ وعرة ٌ
بين المحلاتِ اصطفاكَ البرجسُ الأكبرْ — أتسيرُ في مدنِ الضياع ِ
تلاحق ُ الأعمى — ميادينُ الأسى الشرقي ِّ
تنبتُ بالرياحين ابتهاجاً — خائفاً من قادمٍ أصفرْ
قَبْضٌ من التربِ القديم ِ — يموتُ في جوفِ الحديقة ْ
و نصيرُ بئراً هائما ً — متشققاً ... متسولا ً
ملَّ الطريقة ْ — أجترُّ ذاكرتي صباحَ مساء َ
تعولُ في مضاربيَ الرياحُ الذاريات ُ — فأنثني وجعا ً
يُصبّرني سنامُ المهدِ من زمنِ المطايا — في رواقِ الدار
جلادٌ يحمحمُ في انتظار القصةِ الجوَعى — تباركهُ الجريمة ْ
قد ينبتُ المزرابُ بالأعفان ِ — و الأقزامُ يستكفونَ بالترديدِ
تمطرهمْ سماءُ القحلِ بالأحجار — و الكتبِ القديمة ْ
عيني تناغي كاشفاتِ الستر ِ — و الإبصارُ يلهو في نهودِ الصمت ِ
يستندُ الصراطَ الحلم َ — و الثقةَ الكليمة ْ
دقاتُ بائعة السهاد ِ — تهدّدُ المسكينَ في قبو الدياجي
نازفاتُ العمرِ تقبعُ في حجاجِ القهرِ — ينخرها اليباب ُ
فتستحيل ُ دماؤنا طينا ً — يضمّدهُ الرحيلْ
لمّا يغادرنا الحمام ُ — و نائحاتٌ فوقَ صدغ الدار
فارقها الهديل ْ — &
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحريق: الحَرِيقُ : مصـ. ـ: اضطرام النّار وتوقُّدها ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ. ـ: اللهب؛ التهمت ألسنة الحريق كلّ ما في المصنع. ـ: اسم من الاحتراق. ـ: الآفات التي تحرق النبات كالبرْد والحرّ أو الريح وغيرها؛ تحملتْ مزرعتنا حريق ال …
- المذهب: المَذْهَبُ : الطريقة؛ (وللنّاسِ فيما يَعشقونَ مَذاهِبُ).-: المعتقَد الذي يذهب إليه الإنسان؛ ذهب مَذْهباً حسناً/ ما يُدْرَى له مذهبُ، أي أصْل.-: عند الفلاسفة، مجموعة من الأراء والنّطريات الفلسفية ارتبطت بعضها ببعض ارتباطا …
- بالحبيب: الحَبيبُ : المَحْبوب؛ فلا خيرَ في الدنيا إذا أنتَ لم تَزُرْ ** حبيباً ولم يَطْرَبْ إليكَ حَبيبُ. -: المُحِبُّ؛هل يذكرُ الحبيب حبيبَه يومَ القيامة ج أَحِبَّة وأحِبَّاءُ وأحْباب.
- بواطن: جمع بَاطن. [ب ط ن]. ن. بَاطِنٌ.
- تساقط: تَسَاقَطَ يَتَسَاقَطُ تَسَاقُطاً : تتابع سقوطُه، أي وقوعه؛ أخذت ثمار الشجرة تتساقط. ـ الشخصُ: انهار؛ أَحسَّ بالإِرهاقِ وتساقط على مقعده.