آخر عكاز لجدّي
الشاعر: حمزة رستناوي · البحر: المتدارك
«آخر عكاز لجدّي» من شعر حمزة رستناوي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وجهٌ ممسوحُ العينينِ ... رماديٌّ
يتقشّرُ منهُ الضوءُ دياجي ... يتردّدُ فيهِ العمرُ
على عجلٍ أسقطهُ المعنى ... وتوارى
* ... طوبى للشيخِ المترهّلِ
يحملُ زنبقةً لا لونَ لها ... يستنبتُ منها أفراحاً
وبراعمَ صمتٍ تحتملُ التأويلَ ... و لا تأويلَ لدينا
ينبتُ من تحتِ السورِ المتدِّثرِ ... صفصافٌ ، و نساءٌ من دمعٍ
فارقها عصفورُ القلبِ حزينا ... تُشرَعُ أرماحٌ
تحملُ مصحفَ كلَّ المخلوقاتِ ... و لا أدري
هل أصبحنا ... أم كنّا نتقرّى شمساً
هبطتْ فينا! ... *
من ذاكرتي ... أستحضرُ جذعَ مواءٍ مقطوعٍ
تتفرَّعُ منهُ الأيدي ... نتصافحُ تحتَ بدايتنا
يقتربُ الصفرُ المتكرّرُ من قامتنا ... فتدندنُ ربّاتُ الخمرِ قروحاً
عائمةً في بركةِ يومٍ مملوكٍ ... تبتسمُ الريحُ بنائيةٍ
لم تطمثها قدمٌ أو جنٌّ ... تنسلُّ النفسُ
تزعزعُ ما قالَ القاموسُ ... غداةَ احترقَ المرعى
بعد قتالٍ ... أو مايشبهُ هذا
يرتاحُ الجنديُّ الأسمرُ ... تحتَ ظلالٍ حرَّرها
من ضوءِ الشمسِ خياما,ً ... أثلامُ الأحلامِ الأبديّةِ
تغرينا ... وترابٌ غادَرَنَا
قبلَ طلوعِ الفجرِ يسلّينا ... نتساءلُ
عن درهمِ وقتٍ نامَ براحتنا ... عن قصة عشقٍ
حنّطها ديوانُ هلاكٍ ... والشاعرُ يتوكأُ آخرَ عكازٍ
خلّفها جدّي ... نتساءلُ
عن ماذا نتساءلُ ؟ ... عن مفتاحٍ خشبيٍّ
مازال بأيدينا ... و الوطنُ الموصدُ يطردنا
يستهلكُ كلَّ محابرنا ... ويرمّلُ أميّ
نتساءلُ ... عن ماذا نتساءلُ ؟
عن تابوتٍ غادرنا ... عن تيهٍ يتوحدُ فينا
نتبدّدُ في حلقاتِ الذكرِ سماءً ... نتخيّلها أنثى
* ... كالحورِ اللامعِ في أملاكِ
الشمسِ الذهبيّةِ ... كالبحرِ الجاثمِ بين تلالِ الوحدةِ
يشرفُ قلبي ... أتساءلُ عن مصباحٍ
أتلفهُ الليلُ ... يواري شيخوختهُ
قبل خسوفِ القلب بباديتينِ، ... ولاوقت لديّ
* ... شهوتُكَ الموتُ فلا نصْبٌ
ترتاحُ إليهِ لتبقى ... أنتَ غريبٌ
أتضرعُ أن تدخلَ سرّي ... وتحوكَ الشالَ المتحكِّمَ في أمري.
***
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تشرع: شرع: شَرَعَ الوارِدُ يَشْرَعُ شَرْعاً وشُروعاً: تَنَاوَلَ الماءَ بفِيه. وشَرَعَتِ الدوابُّ فِي الْمَاءِ تَشْرَعُ شَرْعاً وشُرُوعاً أَي دخلت. ودوابُّ شُروعٌ وشُرَّعٌ: شَرَعَتْ نَحْوَ الْمَاءِ. والشَّريعةُ والشِّراعُ والمَ … (لسان العرب)
- دياجي: دَيَجَ: الدَّيَجانُ: الْكَبِيرُ مِنَ الجَرادِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: داجَ الرجلُ يَديجُ دَيْجاً ودَيَجاناً إِذا مَشَى قَلِيلًا. شِمْرٌ: الدَّيَجانُ الْحَوَاشِي الصِّغَارُ؛ وأَنشد: باتَتْ تُداعي قَرَباً … (لسان العرب)
- رمادي: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ … (لسان العرب)