من وحي واقعة وادي المخازن
الشاعر: أحمد المجاطي
«من وحي واقعة وادي المخازن» من شعر أحمد المجاطي، وتقع في 33 بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمن الخيولُ مطهماتٍ لا تحسُّ ولا تبالي — تستسْهل الغور العميق وتستقِلُّ ذُرا الجبالِ
لمن المدافع والبنادق والصوارم والعوالي — ولمن ترى هذي الجنود تكاد تقذف بالتعالي
مشدودة النظرات نحو حدائق العرب العوالي — لمن الصليب يسير في عُدَدِ التناحر والقتال
سكرانَ يدفعه الترنح لليمين وللشمال — كم سره ما يستعينُ به من العدد الثِّقال
تمشي وراء لهيبها الآلاف من أُسْدِ الرجال — في كل مِقْبَضِ نبلةٍ سُمٌّ يهدِّدُ بالزوال
وبكل فوهة مدفع رعدٌ يهدم كلَّ عال — قد بيَّتَتْ زُمَرُ الصَّليب الصفرُ غدرا بالهلال
حُدَاء خائن — وعلى ضفاف النهر حيث الخصبُ يَعْبَقُ بالمفاتِنْ
كانت زغاريد الظِّبَاءِ تُزَفُّ للمحظوظ شادن — وتماوجت قُبَلُ العبير الثَّرِّ تبعث كل ساكن
فالنهر يشدو للربيع، وليس في الغدرانِ آسن — ومضى شعاعُ البدر يطُرُدُ عبسة الظلم الدَّواكن
يالزوارق أصبحتْ تُزْري برائعة السفائن — تنداحُ في سطح النَّمير تُزَفُّ للمحظوظ شادن
حتى إذا ختمَ المحافلَ مسكُ تكبيرِ المآذن — كان الصليب يسيرُ بالموت الزُّؤام إلى المخازن
وإذا سيوف الغَدْرِ تَفْصِلُ رَأْسَ آمنةٍ وآمنء — فتضرجت بِدِمائِها العذراء هاتِيكَ المَساكن
وهوتْ أزاهيرُ البراءةِ تحت إعصارِ المداخِن — يا للمصيبةِ كان يحدوها إلى الأوطان خائن
الواقعة — وترددت في المغرب الموتور: حيَّ على الكفاحْ
فإذا الرجالُ قذيفةٌ في جبهةِ الغدرِ الوقــــــاحْ — يتسابقون إلى اعتناق الموت في عزم الرياحْ
يا للجبين الأسْمَرِ العربيِّ يقطرُ بالسمــــــاحْ — قد جلَّلَته موجةٌ منْ غضبةِ الوطنِ المبـــــاحْ
يا للزنود وقد شددن إلى الرمــــــــــــــــــاح — لكأنما هيبةُ العزْمِ المبشِّر بالفلاحْ
وتتابعَتْ للجوِّ طَلْقاتُ المدافع في اجتياحْ — وعلا ضباب القاصفات يعيثُ في النُّورِ المُتاحْ
فإذا ظلام الموتِ يبسُطُ ظلَّهُ فوقَ البِطاحْ — يا كم شهيد خرَّ يختضنُ الشهادة في جراح
قد راح يخطُرُ في دماء الطهر في أبهى وشاح — فقضى ومدَّ لسانهُ المعقودَ: حيَّ على الكفاح
حتى إذا بزغَتْ سرايا النُّورِ تبتدئُ الصباح — وقفت فلول الغدرِ في ذل لتلقي بالسلاح
وتفر بالنزع الأخير فأخطأت سبلَ النجاح — وإذا مياه النهرِ تَخْنُقُ ما تبقَّى من طِماحْ
وإذا غثاءُ السيلِ يجتذبُ الطغاةَ بألفِ راحْ — وإذا ترانيم الهلالِ تتيهُ عابقةَ الصُّداحْ
تمشي بأزهار السلام إلى مرابعنا الفساحْ — آه يا مراكشُ الحمراءُ يا كنزَ البطولةْ
أبدا تاريخك اليافِعُ لا يدري كهولةْ — مراكش والخيانة
هو في شرخ الشباب النَّضْر في بدء الرجولةُ — إنها قصة في حلبة المجد طويلة
نفحة الزنبق فيها كشذى زهر الخميلةْ — حسبنا أن نقطفَ اليومَ من الزهر جميلةْ
يومَ أن عادت سيوف الله بالنصر صقيلةْ — تحمل الفرحةَ والبشر إلى كل قبيلة
فرأيت مشهدا لن تُعدمي بعدُ مثيلهْ — عندما تنكشف الأستارُ عن كل دخيلةْ
فتزُفين إلى النار ضحاياك ذليلةْ — مثلما شعبك قبل اليوم قد أشفى غليله
بعد أن أوقدَ في محْشُوَةِ التِّبْنِ فتيلةْ — آه يا مراكشُ الحمراء يا كنزَ البطولةْ
أبدا تاريخكِ اليافعُ لا يدري كهولةْ — هو في شرخِ الشباب النَّضْر في بدء الرجولةْ
إنها قصة في حلبة المجد طويلة
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الترنح: تَرَنَّحَ يَتَرَنَّحُ تَرَنُّحاً : تمايل من سكر أو نحوه؛ تَرَنَّح من شدة الضربة التي تلقّاها. ـ عليه: تطاول وترفّع؛ كيف تترنح بالكلام على هذا العالِم الجليل؟.
- التناحر: تَنَاحَرَ يَتَنَاحَرُ تَنَاحُراً :- وا على الشيءِ: تخاصموا عليه حتى كاد بعضُهم ينحر بعضاً؛ تناحروا على ملكية الأرض.- ت الداران: تقابلتا؛ تناحرت داراهما فتعارفا.
- الثقال: الثَّقَالُ : الثَقيل الوازن حَتَّى إِذَا أقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيَت فأنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ ج ثِقالٌ وثُقُلٌ.
- الصليب: الصَّلِيبُ : المتينُ القوي؛ إِنه رجلٌ صليبُ الإرادة. -: الخالص النَّسَب؛ إِنه عربيٌّ صليب. -: كلُّ ما كان على شكل خطّين متقاطعين من خشب أو معدنٍ أو غير ذلك. -: عودٌ يرفع عليه المصلوب. -: عند النصارى الخشبة التي يقولون إن …
- العدد: عدد: العَدُّ: إِحْصاءُ الشيءِ، عَدَّه يَعُدُّه عَدّاً وتَعْداداً وعَدَّةً وعَدَّدَه. والعَدَدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً؛ لَهُ مَعْنَيَانِ: يَكُونُ أَحصى كُلَّ شَيْءٍ مَعْدُودًا فَيَكُونُ نَصْب …
- العميق: العَمِيقُ : البعيد الغَوْر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ/ الطريق العميق، أي الطويل/ حزن عميق ج عُمُقٌ.
- الغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا …