ضُحى اليومِ غاضَتْ بالندى نجمةُ النادي

الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: الطويل

«ضُحى اليومِ غاضَتْ بالندى نجمةُ النادي» من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ضُحى اليومِ غاضَتْ بالندى نجمةُ النادي — لفقدِ الهدى أو قُل لفقدِ أبي الهادي

وحُلَّتْ عنِ الأنضاءِ أرحُلُها التي — تُشَدُ لعلمٍ أو لنيلٍ و أرفادِ

بلى ما اقشعرَّ الأفقُ إلا لنكبةٍ — صوارِخُها عجَّتْ بنُدبٍ وتَعدادِ

ثوى واحدُ العصرِ الذي لَفَّ بُردُهُ — قبائلَ فهرٍ من جموعٍ وآحادِ

إذا ما رَوَتْ عنهُم أحاديثُ فضلِهم — مناقِبُهُ صحَّتْ لصحةِ إسنادِ

سَمِعنا مزاياهُم حديثٌ مُحدَّثٌ — فكانت بمرآهُ عياناً لمُرتادِ

تبلَّجَ عن نورِ النبيِ جبينُهُ — تبلُّجَ صبحٍ قد مَحا ليلَ إلْحادِ

وأفصَحَ عن نهجِ البلاغةِ قِيلُهُ — وأفصحَ مِنطيقٍ يَرى النُطقَ بالضادِ

وكان النجارُ الفاطميُّ نجارَهُ — فطابَ وطيبُ المرءِ من طيبِ ميلادِ

فأينَ مَحطُ الرحلِ يا أينَقَ السُرى — وأينَ منالُ الرَّيِ يا غِلَّةَ الصادي

وأين الحمى مخضرةٌ جنباتُها — كأنَّ عليها سندسيةُ أبرادِ

وأين جماهيرُ الرجالِ مغذةً — تروحُ إليهِ من ملوكٍ وأجنادِ

وأين ترى غوغاءَها وادعاءَها — تقوم لديهِ في دؤوب وتردادِ

تأمَّلْ تَجِدْ بَدراً ثوى تحتَ تربةٍ — وبحراً طغى لجِّيُّهُ فَوقَ أعوادِ

فديتك بدراً غارباً بعدَ طلعةٍ — وبحراً سَجَتْ أمواجُهُ بعدَ إزبادِ

رَحَلتَ فكانتْ رحلةَ العِلمِ والتقى — وما سَرَيا مسراكَ إلا لميعادِ

ورحتَ وللأرواحِ فيكَ علاقةٌ — مُكذبةٌ أنْ تَستَقِرَّ بأجسادِ

ورهطُكَ كلٌ قد لَوَى لك جيدَهُ — فكانَ شعارُ الحزنِ حليةَ أجيادِ

ألا أيُها الغادي وليتَكَ سامِعٌ — إذا ما دعا الداعي ألّا أيُّها الغادي

بوديَ لو تدنو فتسمَعُ لوعتي — عليك ولو تُصغِي فتسمَعُ إنشادِي

قضيتَ فما عهدُ الدموعِ بمُنَقضٍ — ونارُ الجوى تشوي الضلوعَ بإيقادِ

كأنَّ ندى كفيكَ عادَ لأعينٍ — ونارُ قِراكَ اليومَ عادَتْ لأكبادِ

هو الطودُ لا بل يصغُرُ الطودُ عندَ مَن — ثلاثُ أثافيهِ ثلاثةُ أطوادِ

فيا عَبرتَي عينيَّ جوداً ففيكُما — إذا لم تساعدْنِي الأحبة إسعادي

ويا أيها اللاحي رويدَكَ لاحيًا — فإنكَ في وادٍ وإنيَ في وادي

ولو قد عَرِفتَ الحبَ معرفَتي بهِ — لأتْهَمْتَ إتهامي وأنْجَدْتَ إنجادي

ويا راكباً حرفاً كأنَّ قَتودَها — يشُدُ بِطاناها على الأطلسِ العادي

هي البرقُ لكنَّ اسمَها شدقميةٌ — تألُّقُها للمُدلِجِينَ بمرصادِ

رفيعةُ عُنقٍ مستطيلةُ غاربٍ — عميمةُ أعضاءٍ سليمةُ أعضادِ

تشُقُ الفيافي غَيْهَبًا بعدَ غيهبٍ — وتطوي الفلا طَيَّ التجارِ لأبرادِ

أنِخْها بحيثُ الدارُ قدسيةُ الثَرى — وحيثُ تَلاقى رائحُ الوحيِ بالغاديِ

وللمصطفى الهادي أرِحْها مُعزِياً — فذا الرُزءُ كلُ الرزءِ للمصطفى الهادي

وأيُ أبٍ لم تَفْجَعْهُ فجعةُ ابنِهِ — وكم ثَمَّ مِن آباءِ صِدقٍ وأجدادِ

ولولا العزا عن صالحٍ لمحمدٍ — ضرَبْنا وراءَ الصبرِ سبعةَ أسدادِ

فهذا السّنا الوضاحُ من ذلك السّنا — وهذا الشذى الفياحُ من ذلك الوادي

إذا عمَّ معروفُ الفتى عَمَّ رُزؤهُ — فمثلُ سرورِ المَرْءِ لاعِجُهُ البادي

لذا ألبسَ الأحياءَ حزنَ مآتمٍ — فتًى قد كَسا أيامَهم أنسَ أعيادِ

فحسبُكَ عن بدرٍ بِهالَةِ أنجمٍ — وعن أسَدٍ ضارٍ بأُجْمَةِ آسادِ

سَلِمْتَ لنا للمُلتَجي خيرَ مَعقلٍ — يمُدُ البرايا بينَ سَيبٍ وإمدادِ

ففي الجهلِ تعليمٍ وفي الهَوْلِ مَنعةٍ — وفي الجدبِ إخصابٍ وفي الغَيِّ إرشادِ

ألستَ أخا الذِهنِ الذكيِ تلهَّبتْ — مقابِسُهُ فينا تلهُبَ وَقّادِ

إذا عمّتِ الآراءَ في الخطبِ حيرةٌ — هُدِيْتَ لإصدارٍ صحيحٍ وإيرادِ

وكم لك من أسيافِ رأيٍ تَسُلُّها — إذا كانتِ الأسيافُ أولى بإغمادِ

وتُملي فماً لابنِ العميدِ بديهةً — كما لك إذ تُملي ولا لابنِ عبّادِ

وكم لك من مرمًى بعيدٍ كأنّما — بأيدي الورى عن نيلِهِ قيدُ أصفادِ

أياديكُمُ أوتادُ كُلِ فضيلةٍ — وهل تُعقَدُ الأوتادُ إلا بأوتادِ

فلا زالَ بيتٌ فيكُمُ مَنعُ جارِهِ — مُعرَّسَ وُفّادٍ وكعبةَ قُصّادِ

وجادَ سحابُ العفوِ مرقدُ صالحٍ — لدى الذكواتِ البيضِ من أيمنِ الوادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اقشعر: اقْشَعَرَّ يَقْشَعِرُّ اقْشِعْراراً :- الجلدُ: تَقَبَّضَ وتَغَيرَ لونُه؛ اقْشَعَرَّ جسمه من هَوْلِ المشهد.- تِ السنـةُ: أجـدبت.- تِ الأَرْضُ: تقبصت لانحباس المطر عنها.
  • النادي: النَّادِي [ ندو]: فا.-: المنتدَى؛ أصبح انتصار الفريق الوطنيّ حديثَ كلّ النّوادي.-: الجمعيّة؛ انتشرت النّوادي الرّياضيّة والثّقافيّة في كلّ أنحاء البلاد.-: مكانٌ مهيّأٌ لجلوس القوم فيه، والغالبُ أن يتّفقوا في صناعة أو طبق …
  • بندب: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ …
  • تبلج: تَبَلَّجَ يَتَبَلَّجُ تَبَلُّجاًَ : أسفر وأنار، تَبَلَّج الصبح فأخذت الأزهار تتفتح والطيور تزَغرد.- إليه: هشَّ وضحك.
  • سمعنا: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة