ألا من لشوق أنت بالليل ذاكره

الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«ألا من لشوق أنت بالليل ذاكره» من شعر الفرزدق، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا مَنْ لِشَوْقٍ أنتَ باللّيلِ ذاكِرُهْ، ... وَإنْسانِ عَيْنٍ ما يُغَمِّضُ عائِرُهْ

وَرَبْعٍ كجثمانِ الحَمامةِ أدرَجَتْ ... عَلَيْهِ الصَّبَا حَتى تَنَكّرَ داثِرُهْ

بِهِ كُلُّ ذَيّالِ العَشِيّ كَأنّهُ ... هِجَانٌ دَعَتْهُ للجُفُورِ فَوادِرُهْ

خَلا بَعْدَ حَيٍّ صَالحينَ، وَحَلَّهُ ... نَعَامُ الحِمَى بَعدَ الجميعِ وَباقِرُهْ

بمَا قَدْ نَرَى لَيلى، وَلَيْلى مُقِيمَةٌ ... بِهِ في خَليطٍ لا تَناثَى حَرَائِرُهْ

فَغَيّرَ لَيْلى الكَاشِحُونَ، فأصْبَحَتْ ... لهَا نَظَرٌ دُوني مُرِيبٌ تَشَازُرُهْ

أرَاني إذا مَا زُرْتُ لَيْلى وبَعْلَهَا ... تَلَوّى مِنَ البَغْضَاءِ دوني مَشافرُهْ

وَإنْ زُرْتُها يَوْماً فَلَيْسَ بِمُخْلِفي ... رَقِيبٌ يَرَاني أوْ عَدُوٌّ أُحَاذِرُهْ

كَأنّ على ذي الطِّنْءِ، عَيْناً بَصِيرَةً ... بمَقْعَدِهِ، أوْ مَنْظرٍ هُوَ نَاظِرُهْ

يُحَاذِرُ حَتى يَحْسِبَ النّاسَ كلَّهم ... مِنَ الخَوْفِ لا تخفى عَلَيهم سرَائرُهْ

غَدا الحَيُّ مِنْ بَينِ الأُعَيْلامِ بَعدما ... جرَى حَدَبُ البُهمى وَهاجتْ أعاصرُهْ

دعَاهُمْ لسِيفِ البحرِ أوْ بَطنِ حائلٍ ... هوىً من نَوى حَيٍّ أُمِرَّتْ مرَايرُهْ

عَدوْنَ برهنٍ من فؤادي، وَقَد غَدَتْ ... بِهِ قَبلَ أترَابِ الجَنوبِ تُماضِرُهْ

تَذَكّرْتُ أتْرَاب الجَنوبِ وَدُونَها ... مَقاطعُ أنْهارٍ دَنَتْ وَقَنَاطِرُهْ

حَوَارِيّةٌ بَينَ الفُرَاتَينِ دَارُهَا، ... لهَا مَقْعَدٌ عالٍ بَرُودٌ هَوَاجِرُهْ

تَساقَطُ نَفْسِي إثْرَهُنّ، وَقَدْ بَدَا ... من الوَجدِ ما أُخفي وَصَدري مُخامِرُهْ

إذا عَبْرَةٌ وَرّعْتُهَا فَتَكفْكَفَتْ ... قَليلاً جَرَتْ أُخْرَى بدَمْعٍ تُبادِرُهْ

فَلَوْ أنّ عَيْناً مِنْ بُكاءٍ تحَدّرَتْ ... دَماً، كانَ دَمعي، إذْ رِدائيَ ساتِرُهْ

متَى مَا يَمُتْ عَانِيكِ، يالَيْلَ، ثعْليمي ... مُصَابةٍ مَا يُسْيدي لِعَانيكِ نَائِرُه

تَرَيْ خَطَأً ممّا ائتَمَرْتِ وَتَضْمَني ... جَرِيرَةَ مَوْلىً لا يُغَمِّضُ ثائِرُهْ

فَلَمْ يَبْقَ مِنْ عانِيكِ إلاّ بَقِيّةٌ، ... شَفاً، كَجَناحِ النّسْرِ مُرّطَ سائِرُهْ

ألا هلْ للَيْلى في الفِدَاءِ، فَإنّني ... أرَى رَهْنَ لَيْلى لا تُبَالي أوَاصِرُهْ

لعَمرِي لَئن أصْبَحتُ في السّيرِ قاصِداً ... لَقَد كانَ يَحلُو لي لعَيْني جائِرُهْ

لعَمرِي لَئن أصْبَحتُ في السّيرِ قاصِداً ... لَقَدَ كانَ يَحلُو لي لعَيْني جائِرُهْ

وَجَوْنٍ عَلَيْهِ الجَصُّ فيهِ مَرِيضَةٌ، ... تَطَلّعُ مِنْهُ النّفسُ وَالموْتُ حاضرُهْ

حَليلَةُ ذي ألْفَينِ شَيْخٍ يَرَى لَهَا ... كَثِيرَ الّذي يُعْطي قَليلاً يُحاقِرُهْ

نَهَى أهْلَهُ عَنْهَا الّذي يَعْلَمُونَهُ ... إلَيها، وَزَالَتْ عَنْ رَجاها ضَرَائرُهْ

أتَيْتُ لهَا من مُخْتِلٍ كُنْتُ أدّرِي ... بهِ الوَحشَ، ما يُخشَى عليّ عَوَاثرُهْ

فَمَا زِلْتُ حَتى أصْعَدتْني حِبَالُهَا ... إلَيْها، وَلَيْلي قَدْ تخَامصَ آخِرُهْ

فَلَمّا اجْتَمَعْنَا في العَلاليّ، بَيْنَنَا ... ذَكيٌّ أتَى من أهلِ دارِينَ تَاجِرُهْ

نَقَعْتُ غَلِيلَ النّفْسِ إلاّ لُبَانَةً ... أبَتْ من فؤادي لمْ تَرِمها ضَمائرُهْ

فَلَمْ أرَ مَنْزُولاً بِهِ بَعْدَ هَجْعَةٍ ... ألَذَّ قِرىً لَوْلا الذي قَدْ نُحاذِرُهْ

أُحاذِرُ بَوّابَينِ، قَدْ وُكّلابَهَا، ... وَأسْمَرَ مِنْ سَاجٍ تَئِطّ مَسامِرُهْ

فَقُلْتُ لهَا: كَيْفَ النّزُولُ؟ فإنني ... أرى اللّيلَ قد وَلّى وَصَوّتَ طائِرُهْ

فَقَالَتْ: أقاليدُ الرِّتَاجَينِ عِنْدَهُ، ... وَطَهْمَانُ بالأبوابِ، كيفَ تُساوِرُهْ

أبالسّيْفِ أمْ كَيفَ التّسَنّي لمُوثَقٍ، ... عَلَيْهِ رَقِيبٌ دائِبُ اللّيْلِ ساهرُهْ

فَقُلْتُ: ابتٍغي مِنْ غَيرِ ذاكَ مَحالَةً، ... وَللأمْرِ هَيْئاتٌ تُصَابُ مَصَادِرُهْ

لَعلّ الّذي أصْعَدْتِني أنْ يَرُدَّني ... إلى الأرْضِ إنْ لمْ يَقدِرِ الحَينَ قادرُهْ

فَجَاءتْ بِأسْبابٍ طِوَالٍ وأشْرَفَتْ ... قَسِيمَةُ ذي زَوْرٍ مَخُوفٍ تَرَاتِرُهْ

أخَذْتُ بأطْرَافِ الحِبَالِ، وَإنّمَا ... على الله مِنْ عَوْصِ الأمورِ مَياسرُهْ

فَقُلْتُ: اقْعُدا إنّ القِيَامَ مزلّةٌ، ... وَشُدّا مَعَاً بِالحَبْلِ . إني مُخاطِرُهْ

إذا قُلْتُ قَدْ نِلْتُ البَلاطَ تذَبذَبَتْ ... حِباليَ في نِيقٍ مَخوفٍ مَخاصِرُهْ

مُنِيفٍ تَرَى العِقْبَانَ تَقْصُرُ دونَهُ ... ودونَ كُبَيْداتِ السّمَاءِ مَناظِرُهْ

فلمّا استَوَتْ رِجلايَ في الأرْضِ نادتا: ... أحَيٌّ يُرَجّى أمْ قَتِيلٌ نُحَاذِرُهْ؟

فَقُلْتُ: ارْفَعا الأسبابَ لا يشعرُوا بِنا، ... وَوَلّيْتُ في أعْجَازِ لَيْلٍ أُبَادِرُهْ

هُمَا دَلّتَاني مِنْ ثَمانينَ قَامَةً، ... كما انقَضّ بازٍ أقتمُ الرّيشِ كاسرُهْ

فأصْبحتُ في القوْمِ الجلوسِ، وَأصْبحتْ ... مُغلَّقَةً دُوني عَلَيْها دَسَاكِرُهْ

وَبَاتَتْ كَدَوْداة الجَوَارِي، وَبَعْلُها ... كَثيرٌ دَوَاعي بَطْنِهِ وَقَرَاقِرُهْ

وَيَحسبُها باتَتْ حَصَاناًº وَقد جَرَتْ ... لَنَا بُرَتَاها بالذي أنَا شَاكِرُهْ

فَيا رَبِّ إنْ تَغْفِرْ لَنا لَيْلَةَ النَّقَا، ... فكُلُّ ذُنُوبي أنتَ يا رَبِّ غَافِرُهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البغضاء: غضا: غَضَوْت عَلَى الشيءِ وَعَلَى القَذى وأَغْضَيْت: سَكَتّ؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ: غَضِيٌّ عَنِ الفحْشاء يَقْصُرُ طَرْفَه، ... وإِنْ هُوَ لَاقَى غارَةً لمْ يُهَلِّلِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ غَضا، وأَن يكونَ منْ أَغْضى … (لسان العرب)
  • الكاشحون: كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ: وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ قَالَ الأَزه … (لسان العرب)
  • تشازره: شزر: نَظَرٌ شَزْرٌ: فِيهِ إِعراض كَنَظَرِ الْمُعَادِي الْمُبْغِضِ، وَقِيلَ: هُوَ نَظَرٌ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ بِمؤْخِرِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ النَّظَرُ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: الْحَظُوا الشَّز … (لسان العرب)
  • خليط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
  • داثره: دثر: الدُّثُورُ: الدُّرُوسُ. وَقَدْ دَثَرَ الرَّسْمُ وتَداثَرَ ودَثَرَ الشيءُ يَدْثُرُ دُثُوراً وانْدَثَر: قَدُمَ ودَرَسَ؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ ذَلِكَ للحَسَبِ اتِّسَاعًا فَقَالَ: فِي فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفّ … (لسان العرب)
  • دعته: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دعا دعوة الحبلى زباب وقد رأى
  • إن الذي سمك السماء بنى لنا
  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
  • تحن بزوراء المدينة ناقتي
  • وأطلس عسال وما كان صاحبا
  • تلوم على هجاء بني كليب
  • هذا الذي تعرف البطحاء وطأته