جَذَّ الردَى سَبَبَ الإسلامِ فَانْجذَمَا

الشاعر: أبو بحر الخطي · البحر: البسيط

«جَذَّ الردَى سَبَبَ الإسلامِ فَانْجذَمَا» من شعر أبو بحر الخطي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَذَّ الردَى سَبَبَ الإسلامِ فَانْجذَمَا ... وهَدَّ شَامِخَ طَوْدِ الدِّينِ فَانْهدَما

وَسَامَ طَرْفَ العُلا غَضّاً فأغمضَهُ ... وفَلَّ غَرْبَ حُسَامِ المجْدِ فَانثَلَمَا

اللهُ أكبرُ ما أَدْهَاكِ مُرْزيةً ... قَصَمْتِ ظهرَ التّقى والعلمَ فانقَصما

أَحْدثْتِ في الدينِ كَلْماً لو أُتيحَ لهُ ... عِيسى بنُ مريمَ يأسُوهُ لما التَحَما

أَيُّ امرئٍ وَيْكِ أَفْجعَتِ الأنامَ بهِ ... فاسْتشعَرُوا بَعْدَه التَّزفارَ والألَما

كلٌّ يُزيرُ ثَنَاياهُ أَنَامِلَهُ ... حُزْناً عليهِ ويُدْميها بهِ نَدَما

وينثرونَ وسلكُ الحُزْنِ ينظمُهم ... على الخُدُودِ عَقيقَ الدمعِ مُنْسَجِما

لَهْفي وما لَهَفي مُجْدٍ عَلَيَّ على ... مَجْدٍ تَفرَّقَ أشْتَاتاً فما التَأَمَا

لَهْفي على كَوكَبٍ حَلَّ الثرى وعلى ... بَدْرٍ تَبوَّأَ بعد الأبْرُجِ الرُّجُمَا

إيهٍ خَليليَّ قُومَا واسْعِدَا دَنِفاً ... أصَابَ أَحْشاهُ رَامي الحُزْنِ حِينَ رمَى

نبكي خِضَمَّ عُلُومٍ جَفَّ زاخرُهُ ... وَغَاضَ طَامِيهِ لَمَّا فَاضَ والتطَمَا

نبكي فَتىً ما تخطَّى الضيمُ ساحتَهُ ... ولا أَبَاحَ له غَيرُ الحِمامِ حِمَى

ذا مَنْظَرٍ يُبْصِرُ الأعْمَى برؤيتِهِ ... هُدىً وذا مَنْطِقٍ يَسْتنطقُ البُكُمَا

لو عَلَّمَ الوَحْشَ ما يُنْشِيه من حِكَمٍ ... لَرَاحَتِ الوحشُ من تعليمه عُلَما

أو أسمعَ الأُسْدَ شيئاً من مَوَاعِظِهِ ... لظَلَّتِ الأُسْدُ خَوفاً تُكْرِمُ الغَنَما

لو أَنْصفَ الدهرُ أفَنَانا وخَلَّدَهُ ... وكانَ ذلكَ من أَفعَالِهِ كَرَمَا

ما راحَ حتّى حَشَا أسماعَنا دُرَراً ... من لَفْظِهِ وسَقَى أذْهَانَنا حِكما

كالغيثِ لم ينأَ عن أرضٍ ألمَّ بها ... حتّى يُغَادِرَ فيها النبتَ قد نَجَما

كأنَّهُ وضريحٌ ضَمَّ جُثَّتَهُ ... ذُو النُّونِ يونسُ لما أَنْ لَهُ التَقَما

يا قبرَهُ لا عَدَاكَ الدهرُ مُنسجماً ... من المدامِعِ هَامٍ يُخْجلُ الدِّيَمَا

صَبراً بنِيهِ فإنَّ الصبرَ أجملُ بالْ ... حُرِّ الكريمِ إذا ما فادحٌ دَهَما

هِيَ النوائبُ ما تنفكُّ دَامِيةَ الْ ... أنيابِ مِنَّا وما مِنْها امرؤٌ سَلِما

فكمْ تخطَّفَ رَيْبُ الدهرِ من أُمَمِ ... فأصبحُوا تحتَ أطباقِ الثرَى رِممَا

لو كرَّمَ اللهُ عن هَذَا الردَى أحداً ... لكرَّمَ المصطفَى عن ذَاكَ واحْتَرَمَا

صَلَّى عليه إِلهُ العَرْشِ ما وَخَدَتْ ... خُوصُ الركابِ تؤمُّ البيتَ والحرما

فابقُوا بقاءَ الليالي لا يغيّرُكم ... دهرٌ وشمْلُكُمُ ما زال منتظِما

ما استعبرتْ والهاتُ السُّحْبِ باكيةً ... حَيَاً وما افترَّ ثغرُ الزهرِ مُبتسِما

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التحما: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق … (لسان العرب)
  • عقيق: عقق: عَقَّه يَعُقُّه عَقًّا، فَهُوَ مَعْقوقٌ وعَقِيقٌ: شقَّه. والعَقِيقُ: وادٍ بِالْحِجَازِ كأَنه عُقَّ أَي شُقّ، غَلَبَتِ الصِّفَةُ عَلَيْهِ غَلَبَةَ الِاسْمِ وَلَزِمَتْهُ الأَلف وَاللَّامُ، لأَنه جَعَلَ الشَّيْءَ بِعَي … (لسان العرب)
  • غضا: غضا: غَضَوْت عَلَى الشيءِ وَعَلَى القَذى وأَغْضَيْت: سَكَتّ؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ: غَضِيٌّ عَنِ الفحْشاء يَقْصُرُ طَرْفَه، ... وإِنْ هُوَ لَاقَى غارَةً لمْ يُهَلِّلِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ غَضا، وأَن يكونَ منْ أَغْضى … (لسان العرب)
  • فاستشعروا: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مررت بكربلاء فهاج وجدي
  • وإنّ يداً أسْدَيتُهَا لحَقيقةٌ
  • قُلْ لِكَنْزِي في النَّائِبَاتِ وذُخْري
  • بَاءَتْ حَنيفَةُ بالخُسْرانِ إذْ عَكَفَتْ
  • إلى الملكِ الوهَّابِ ما في يمينِهِ
  • وحَالقٍ أَصْبَحَ في
  • لقَلَّدْتَنِيها مِنَّةً لَيسَ تُجْحَدُ
  • هَتَفَتْ بِدَمْعِ العَينِ وَهْي سَجُومُ