من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
السيد أبو محمد حسين بن حسن بن أحمد بن سليمان الحسيني الغريفي البحراني
ذو نسب يضاهي الصبح عموده. وحسب أورق بالمكرمات عوده. وناهيك بمن ينتهي إلى النبي في الانتما. وغصن شجرة أصلها ثابت وفرعها في السما. وهو بحر علم تدفقت منه العلوم أنهارا. وبدر فضل عاد به ليل الفضايل نهاراً. شب في العلم واكتهل وهي صيب فضله واستهل. فجرى في ميدانه طلق عنانه. وجنا من رياض فتونه أزهار افتنانه. إلا أن الفقه كان أشهر علومه. وأكثر مفهومه ومعلومه. عنه تقتبس أنواره. ومنه يقتطف ثمره ونواره. وكان بالبحرين امامها الذي لا يباريه مبار. وهمامها الذي يصدق خبره الاختبار. مع سجاي تستمد منها المكارم. ومزايا تستهدي محاسنها الأكارم. وله نظم كثير ما يمده بالفخر. وكأنما يقده من الصخر. فمنه قوله رحمه الله تعالى.
قل للذي غاب فعاب الذيقلت وقلت النبر مني ضروس
لا تمتحنها تمتحن أنهادليلة قد دليت عن مروس
بل وقناتي صعدة صعبةتخبر أني الهبرزي الشموس
وكانت وفاته في سنة إحدى وألف رحمه الله تعالى ولما بلغ شيخه الشيخ داود ابن شافير البحراني استرجع وأنشد بديهة
هلك القصر يا حمام فغنىطرباً منك في أعالي الغصون
وقال الشيخ جعفر بن محمد البحراني الخطي يرثيه
جد الردى سبب الاسلام فانجد ماوهد شامخ دين الله فانهدما
وسام طرف العلى غمضاً وقد غربتشمس الضحى وحسام المجد قد ثلما
الله أكبر ما أدهاك مرزئةقصمت ظهر التقى والدين فانقصما
أحدثت في الدين ثلماً لو أتيح لهعيسى ابن مريم يأسوه لما التحما
أي امرؤ يك أفجعت الأنام بهفاستشعروا بعده التزفار والالما
كل يزير ثناياه أناملهحزناً عليه ويدميها له ندما
وينثرون وسلك الحزن ينظمهمعلى الخدود عقيق الدمع منسجما
لهفي وما لهفي مجد عليّ علىمجد تفرق أشتاتاً فما التأما
لهفي على كوكب حل الثرى وعلىبدر تبوء بعد الأبرج الرجما
ايهٍ خليلي قوماً واسعدا دنفاًأصاب أحشاه رامي الحزن حين رمى
نبكي خضم علوم جف زاخرهوغاض طاميه لما فاض والتطما
نبكي فتى لم يحل الضيم ساحتهولا أباح له غير الحمام حمى
ذا منظر يبصر الأعمى برؤيتههدى وذا منطق يستنطق البكما
لو علّم الوحش ما ينشيه من حكملراحت الوحش من تعليمه علما
أو أسمع الأسد شيئاً من مواعظهلظلت الأسيد خوفاً تكرم الغنما
لو أنصف الدهر أفناناً وخلّدهوكان ذلك من أفعاله كرما
ما راح حتى حشا أسماعنا درراًمن لفظه وسقى أذهاننا حكما
كالغيث لم ينأ عن أرض ألم بناحتى يغادر فيها النبت قد لجما
كأنه وضريح ضم جثتهذو النون يونس لما أن له التقما
يا قبره لأعداك الدهر منسجممن المدامع هامٍ يخجل الديما
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع