من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الحكيم أبو الحسن بن إبراهيم الطبيب الشيرازي
الحكيم الآسي. والطبيب النطاسي. المديد الباع. المشيد الرباع. فارس حكماء فارس. المحيي من آثار الحكمة كل عارف ودارس. بلغ على فتا سنه ما لم يبلغه المشايخ الكبار. وبرع في فن الطب براعة لا يشق لها غبار. فلو أدركه الشيخ الرئيس. لقضى له بالرئاسه. أو ابن النفسي. لقال له فضلك الجدير بالنفاسه. أو المعلم الأول. لأذعن بأنه الذي عليه المعول. أو التالي. لقال إليه فليثن الأعنة الثاني. ولو راجعته البروق شاكية لزال خفقانها. أو الشمس عند الغروب لأذهب برقانها. إلى تقدس نفس وذات ومكارم أخلاق مستلذات واطلاق كف وطلاقة محياه يحيى بهما عفاة كرمه وعلمه إذا حيا ورد علينا من الهد في سنة خمس وسبعين وهو يرفل من الشباب في برد قشيب. ويتخلق من الوقار والسكينة بأخلاق الشنيب. فعاشرت منه صديق صدق ووفا. وصفي محبة وصفا. وحافظ لازمة الصحبة والعهود. وقائل من حدائق الفتوة في روض معهود. واعتنى في مدة يسيرة بأدب العرب. فملا منه الدلو إلى عقد الكرب. وأبرز فيه نثراً ونظماً. وأجرى من سلسال طبعه ما ينوب عن الماء الزلال لمن يظما وأما نظمه بلسانه فما زهر ربيعه وورد نيسانه وقد أقر له أقرانه بالاعجاز والتفرد في نوعي الحقيقة منه والمجاز وهذا حين أثبت من شعره العربي ما هو شرط الكتاب ونجعة المشاب فمنه قوله متغزلاً
من أودع الشهد والسلاف فمهوالجوهر الفرد فيه من قسمه
وواو صدغيه فوق عارضهيا ليت شعري بالمسك من رقمه
ووافر الحسن والجمال لهمن دون كل الحسان من رسمه
وخده الورد في تضرجهما ضره لو محبه لثمه
دمي ودمعي بلحظه سفكافلا شقى منه ربه سقمه
كم من قتيل بسيف مقلتهلم يخش ثاراً لما أباح دمه
كتمت حبي عن الوشاة فماظن به كاشح ولا علمه
وكم محب أعيت مذاهبهأذاع سر الهوى وما كتمه
وقوله أيضاً وأجاد في الجناس ما شاء
قضى وجداً بحب أهيل رامهوما نال الذي في الحب رامه
محب لم يطع فيهم عذولاًولا قبلت مسامع الملامه
بهاه عن الهوى لاحيه سراًفقال له جهاراً في الملامه
فقولوا يا أهيل الود قولواعلام هجرتم المضني علامه
وقد أمسى بحبكم قتيلاًوحبكم له أضحى علامه
وكتبت إليه وقد تخلف عن زيارتي لعذر سنح
شوقي إليكم يا أهل وديألف بين الأسى وبيني
هذا وشوقي لكم أراهشوقاً لنفسي من غير مين
وصدق ما أدعيه فيكمأن علياً أبو الحسين
فأجاب وأجاد
يا أيها السيد الحسينيشرف قدراً أبا الحسيني
إن بنت عنكم فلي فؤادلديكم لم يمل لبين
دمت مدا الدهر في سروررحيب صدر قرير عين
تذري مساعيك في المعاليبذى نواسٍ وذي رعين
وقال أيضاً
كشف الصبح اللثاماوجلا غنا الظلاما
فأجل لي الكاس ونبهأيها الساقي النداما
علنا نقضي كما رمنا من الأنس المراما
ما ترى الورق على الايك يجاوبن الحماما
وزهور الروض أصبحنيفتقن الكماما
والحيا يبكي عليهنّ فيضحكم ابتساما
ووميض البرق قد سلعلى الأفق حساما
وحبيب النفس قدلاح لنا بدراً تماما
أي عذر لك إن لمتصل الراح مداما
فاغنم الأنس وباينمن لحا فيه ولاما
وعارض بهذه الأبيات أبيات بلدية الشيخ سعدي الشيرازي التي هي
يا نديمي قم بليلواسقني واسق النداما
خلني أسهر ليلىودع الناس نياما
اسقياني وهدير الرعد قد أبكى الغماما
في أوانٍ كشف الوردعن الوجه اللثاما
أيها المصغي إلى الزهاد دع عنك الكلاما
فز بها من قبل أن يجعلك الدهر عظاما
قل لمن عير أهل الحب في الحب ولاما
لا عرفت الحب هيهاتولا ذقت الغراما
لا تلمني في غلامأودع القلب سقاما
فبذاك الحب كم منسيد أضحى غلاما
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع