من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)
الشيخ عبد الرحمن بن المهدي العقبي اليمني
قرأت في تذكرة القاضي محمد دراز المكي ما نصه لما ولى الخطابة والامامة والفتوى الشيخ العلامة شيخ الاسلام شرف المدرسين عبد الرحمن بن الشيخ العلامة عيسى بن مرشد العمري في آخر عام تسع عشرة بعد الألف امتدحه الأفاضل من تلامذته وغيرهم إلا انه لم يشنف سمعي بارق من قصيدة الشيخ الفقيه العلامة صاحبنا وجيه الدين عبد الرحمن بن المهدي العقبي اليمني التي أنشده إياها مهنئاً له وهي قوله
أنعمت بالجميل ذات الجمالوتجلت في حلة الاقبال
وصلت صبها ولكن من بعد صدود جنت به ومطال
حبذا زورة أتت لا بحولاعمل الصب لا ولا باحتيال
وجدت في الحشا حرارة وجداطفائها ببرد ماء الوصال
لا عدا ربعها انهلال غوادمستهل بها انهلال الغوالي
كم أعادت به شبيبة شيخنفحات من مسكها والغوالي
أنا لم أدر ما الصبابة لولانظرة الريم من خلال الحجال
منية دونها المنية والآجالنيطت بأعين الاجال
لورثت لي لا لصقتني بمابين مجال القروط والأحجال
غير أن الهوى شديد محاليفتك الريم فيه بالريبال
لذت من حربه بسلم فما زاد سوى تيه عزة ودلال
أشكلت قصتي وها أنا أعددت لها رأي موضح الأشكال
طاهر الأصل ظاهر الفضل زاكعلم الاهتدا شمس الكمال
مرشد مبرز الحقائق من بينخبايا غوامض الاجهال
منتض من قواطع الحجج البيض حساماً مبتراً للضلال
وله شائد الزمان صنيعاًلا تؤدي له جزاء بحال
فاض جوداً وكان من قبل هذاحين يدعى يعد في النجال
وسما طالع به أوجب السعدلعبد الرحمن اسمي المنال
فشهدنا جمال يوم سناهمشرق من تبسم الآمال
وانجلت خلعة الهناء ونوديفي النوادي بجودها والنوال
واشتدت معالم بذراهايالها من معالم ومعال
ومقام بفضه شهد الضدودانت له رقاب الرجال
مدد سابق العناية أجراهـ وفيض من سابغ الافضال
أحرزت كفوها المناصب حقاًوتباهت بعالم مفضال
وتحلت أجيادها بعقودأخجلت في البها عقود اللآلي
هكذا هكذا المواهب تأتيلا بسعي بها ولا بذل مال
هو أهل لذاك وهو جديرأن أغالي في مدحه وأعالي
هذه مدحة ومنحة وردلمقام السناء والاجلال
بكر فكر تضمنت طيب ذكرلمعال أتت فخام جزال
فلدا لا تنال عند اجتلاهابأذى حاسد ولا قدح قال
وردت من جنابه المنهل العذبوحيث الثمل كل الثمال
نسأل الله أن يديم به النفعويحيى به دوارس الامالي
ويبقيه مفزعاً في المهماتحياة لصالح الأعمال
ويوالي له الهنا والمسراتبمر البكور والآصال
وصلاة من الاله دواماًما همت سحب مغدق هطال
لرسول الاله والآل والصحبفأكرم بخير صحب وآل
قلت مخلص هذه القصيدة من قبيل قول أبي الطيب
على الأمير يرى ذلي فيشفع ليإلى التي تركتني في الهوى مثلاً
وقال أبو نواس
سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالدهواها لعل الفضل يجمع بيننا
والأصل في هذا المعنى لقيس بن ذريح حين طلق زوجته لبناً فتزوجت غيره ثم ندم على طلاقها وكان مشغوفاً بها فشبب بها وما زال يشكو لوعة فراقها في أشعاره حتى رحمه ابن أبي عتيق فسعى في طلاقها من زوجها وأعادها إلى قيس فقال قيس يمدحه
جزى الرحمن أحسن ما يجازيعلى الاحسان خيراً من صديق
وقد جربت اخواني جميعهافما ألفيت كابن أبي عتيق
سعى في جمع شملي بعد صدعورأي حدت فيه عن الطريق
وأطفأ لوعة كانت بقلبيأغصتني حرارتها بريقي
فلما سمعها ابن أبي عتيق قال لقيس يا حبيبي أمسك عن مدحك هذا فما يسمعه أحد إلا ظنني قواداً
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع