تجاوز إلى المحتوى

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر» لابن معصوم المدني (ت ١١١٩هـ)

الشيخ علي بن حسن المرزوقي اليمني

أديب شاعر نبيه. مقامه في الأدب كاسمه وشعره كاسم أبيه ورأيته بحضرة الوالد وقد أحنى عليه الكبر. وهو يرقم من برود الشعر ما يزري بموشي الرقوم والحبر. ولم يزل يخدم حضرته الشريفة بفرائد أفكاره. ويستنشق روح الأمل من نسائم آصاله وأبكاره. حتى استأذنته في العود إلى وطنه. والرجوع إلى مستقره وغطنه. فأذن له. بعد ابلاغه أمله. ومن شعره قوله معارضاً قصيدة الوالد المقدم ذكرها ومادحاً له

تالق من نحو الكثيب ووهدهبريق تلالاً في حمائل برده
ترآى لعيني قد تقرح جفنهاوعوض عن طيب المنام بسهده
فهيج وجداً مضمراً في سرائريوأبدى مصوناً ما استطعت لرده
فبت كئيباً واله القلب شقاببحر غرام بين جزر ومدّه
وما افتر إلا جاد بالدمع ناظريواذكرني ماء العذيب ورده
ومسرح غزلان يرحن عشيةبذات اللوى والأبرقين وثمده
ومياد غصن مذ تثنى بعطفهلوى عقربى صدغيه خفاق بنده
كثير التجني والمجون وطالماجنى سيف لحظ منه وهو بغمده
له حدق صحت بسقم جفونهاومن عجب تقويم شيء بضده
وإني إذا ما جن ليلي تخالنيأحن حنين الثاكلات لفقده
ويطربني صدح الحمام بايكهإذا صاح قمري البشام برده
وتنبيه شحرور يرتل شدوهبغنته ادغام ولبن بمده
وترجيع صوت العندليب كأنهغدا راهباً فيه زعيماً بورده
وإن شق نحر الفجر ناجت بلابلتسبح لله القديم بحمده
وإني على ودي مقيم على الوفاوما ملت بل باق على حفظ عهده
كأني وما أرجو كثير عزةمتى حار فكري فيه أو بشر هنده
إلا في سبيل الله دهر قضيتهعلى ظماء لم يروه ماء صده
أبيت على جمر الفضا متقلباًوفي طي أحشائي تلظ بوقده
وقد جبلت نفسي على حبه كماجبلن أيادي أحمد قبل وعده
فما البحر إلا من شآبيب جودهوما المزن إلا من سحائب رفده
رؤف رحيم ناسك متبتلوطلق المحيا عند اقبال وفده
هو الضيغم الكرار في حومة الوغىيروّى عطاش السمر بعد فرنده
يشق قتام الجحفلين بابلجأغر رحيب الصدر أجدل زنده
يمد على قصر مقدم نحرهويحرص تاليه على بعد قصده
فلا زال محروساً بعين عنايةمن الله ما افترت كمائم ورده
وما دار كاس العتب في ملة الهويعلى مذهب العشاق في شرع جنده

وقال يخاطب العفيف عبد الله بن حسين الثقفي وقد كتب إليه الوالد بأبيات يسأله فيها عن حاله في علة اعتلها. وقرظ أبيات الوالد ومدحه

أرحيق أم شمول أم ضربأم أقاح أم زلال أم حبب
أم نسيم الوصل أهدى خبراًطيب النشر سحيراً حين هب
وشفى جسماً عليلاً طالماشفه الوجد واضناه الوصب
يا رضيع الود بل غايتهما جزا من حب إلا أن يحب
وقديم العهد في صحبتهفاز في السبق بغايات الرتب
لا تشم برق زرود واللوىيا أخا الحب إذا الحب اقترب
أي عقد رام يحكى نظمهقل له فاتك والله الشنب
در لفظ ساقه الفكر علىقالب الحسن وتقصار الذهب
حارت الألباب في تأليفهومعانيه التي لا تكتسب
بطل يحمي حماه بالقناوعروس الخيل إن رام انتدب
باسل في الحرب إلا أنهشمس عرفان فخذ عنه الأدب
وعباب الفضل في ساحلهجوهر فرد إذا الدر احتجب
وخضم الجود يوليك المنىظله الممدود إن عز الطلب
لا تقل كانوا كراماً سلفواوبقى ذكرهم يروى عجب
فابن معصوم ختام لهمسابق من كان منهم قد ذهب
فتمسك بعراه أنهعروة وثقى لمن يخشى العطب
زده يا مولاي من فضلك مايثلج الصدر إذا الوجد غلب
قد تناهى الأمر خذ يا سيديبيد العبد وأبلغه الأرب

وقال مخاطباً الوالد وقد انتقل من القلعة إلى البلد. ومؤرخاً ذلك

سواك يقول ولا يفعلوغيرك يجبن أو يكسل
وأنت الذي بشبا سيفهيذل له الأسد المشبل
أتدري المنازل من حلهاأضاء بها بدرها الأول
رسا في مقر العلى يذبلوعاد إلى غمده المنصل
وأرخت الدار من بشرهاأضاء بأصحابه المنزل

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.