خرجتُ من الحربِ سهواً
الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: الطويل
«خرجتُ من الحربِ سهواً» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنا خارجٌ من زمانِ الخياناتِ ... نحوَ البكاءِ النبيلِ على {وطنٍ} أخضرٍ
حرثتهُ الخنازيرُ والسرفاتُ ... أنا داخلٌ في مدارِ القصيدةِ
نصفَ طليقٍ ... ونصفَ مصفّدْ
فعليكمْ رثائي بما تملكون من النادباتِ ... وليسَ عليّ سوى أن أشيرَ لكمْ
بأصابع "نائلةٍ" ... لقميصِ البلادِ المعلّقِ فوق رماحِ العشيرةِ
تنخبُهُ الطلقاتُ ... فينسالُ نهرُ الفراتِ المضرّجُ بين أصابعكم
حينما تكتبونْ ... - عبثٌ كلُّ ما يكتبُ الشعراءُ
.............. ... فهذا الزمانُ يعلّمنا
أن نصفّقَ للقاتلين ... حينما يعبرون الرصيفَ إلى دمنا
وهذا الزمانُ يعلّمنا ... أن نقصّرَ قاماتنا
.... كي تمرَّ الرياحُ على رسلها ... أن نماشي القطيعَ إلى الكلأ الموسميِّ
ولكنني.......... ... من خلال الحطامِ الذي خلّفتهُ المدافعُ
أرفعُ كفي معفّرةً بالترابِ المدمّى..... ... أمامَ عيونِ الزمانِ
أعلّمهُ كيفَ نحفرُ أسماءَنا بالأظافرِ ... كي تتوهجَ: لا
نحنُ الذين خرجنا من الثكناتِ ... نكشُّ ذبابَ العواصمِ عن جرحنا
أنخطيءُ - حين تمرُّ بنا الشاحناتُ الطويلةُ - ... في عددِ الشهداءِ الذين مضوا في رحابِ القنابلْ
وفي عددِ الأصدقاءِ ... الذين مضوا في الطوابيرِ
لكنني - والقصيدةُ {لمْ ترها بعدُ عينُ الرقابةِ} - ... لا أخطيءُ الوجعَ المرَّ
حين نمرُّ على وجلِ الأمهاتِ ... تسمّرنَ فوقَ رصيفِ المحطاتِ
يسألنَ مَنْ يعبرون إلى الحربِ ... أن يأخذوا ليلهنَّ الطويلَ
مناديلَ دمعٍ تضمّدُ جرحَ المسافةِ ... بين الرصاصةِ، والدعواتِ
يكابرنَ صبرَ السنينِ ... أمامَ الأسرّةِ، فارغةٍ
في مستشفياتِ الحروبِ.. [... يشرّونَ فوقَ حبالِ الرياحِ ... شراشفَ مَنْ رحلوا,
كي تجفّفَها للذين سيأتون عما قليلٍ...] ... ..................
إلى أين نمضي بأعمارنا - غضةً - ... أيها الربُّ.........
سأكتمُ هذا الصراخَ بحنجرتي ... ريثما تفطرونَ على صحفِ اليومِ، والشاي
أكتبُ عن قمرٍ سيجيءُ ... وعن غيمةٍ عبرتْ قمحَنا
لتحطَّ على جرحِنا ... أربّتُ فوق مواجعكمْ
كي أمرَّ كخيطِ القصيدةِ ... يلظمُ قلبي بالطرقات
أخيطُ قميصَ المنافي على قَدِّ أحزانكمْ ... وأتركُ دمَّ قميصي الذي قُدَّ من قُبلٍ
شاهدي ودليلي ... لدى كاتبِ العدلِ
لمْ أنهزمْ.... ... أو أفرَّ - كخيلِ بني العمِّ -
من ساحةِ الحربِ ... بيني وبين الرصاصِ مسافةُ صدقي
وهذي القصيدةُ, مبحوحةُ الصوتِ ... من فرطِ ما هرولتْ في الخنادقِ
تصرخُ من فزعٍ وذهولْ: ... ـ أوقفوا قرعَ هذي الطبولْ
مَنْ يمسحُ الآنَ عن قبوِ ذاكرتي ... صورَ الأصدقاءِ الذين مضوا في بريدِ المعارك
بلا زهرةٍ أو نعاسٍ ... ولمْ يتركوا غيرَ عنوانِ قلبي
أصدقائي الذين أضاعوا الطريقَ ... إلى دمعِهمْ والمنازلْ
أصدقاءَ القنابلْ ... أنا شختُ قبلَ أواني
ألمْ تبصروا رئتي سوّدتها الشعاراتُ لا التبغُ ... ألمْ تبصروا قامتي حدّبتها خطى العابرين إلى الأوسمةْ
آهِ... مما يكتّمُ قلبي... ... وما تعلنُ الصحفُ والفتياتُ
[ يراوغنَ نبضَ المحبِّ إلى مصعدِ الشقّةِ الفارهةْ ] ... سلاماً بلادَ السنابلْ
سلاماً بلادَ الجداولْ ... سلاماً بلادي، التي كلما حاصرتها القنابلْ
حملتْ جرحَها رايةً لتقاتلْ ... ومالتْ على جهةِ الرومِ،
لا روم غير الذي تركَ الأهلُ في ظهرنا ... من طعانِ السنانِ المخاتلْ
................................... ... ......................
على شفتي شجرٌ ذابلٌ، والفراتُ الذي مرَّ لمْ يروني. ورائي نباحُ الحروبِ العقيمةِ يطلقها الجنرالُ على لحمنا، فنراوغُ أسنانها والشظايا التي مشّطتْ شَعْرَ أطفالنا قبلَ أنْ يذهبوا للمدارسِ والوردِ. أركضُ، أركضُ، في غابةِ الموتِ، أجمعُ أحطابَ مَنْ رحلوا في خريف ... هلْ
خطأٌ ... أنْ
نحبَّ ... الحياةْ!؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الطلقات: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ … (لسان العرب)
- المضرج: ضرج: ضَرَجَ الثوبَ وغيرَه: لَطَخه بِالدَّمِ ونحوِه مِنَ الحُمْرة، وَقَدْ يَكُونُ بالصُّفرة؛ قَالَ يَصِفُ السَّراب عَلَى وَجْهِ الأَرض: فِي قَرْقَرٍ بِلُعاب الشَّمْسِ مَضْرُوج يَعْنِي السَّرَابَ. وضَرَّجَه فَتَضَرَّج، وثو … (لسان العرب)
- المعلق: علق: عَلِقَ بالشيءِ عَلَقاً وعَلِقَهُ: نَشِب فِيهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: إِذا عَلِقَتْ مَخَالبُهُ بِقِرْنٍ، ... أَصابَ القَلْبَ أَو هَتَك الحِجابا وَفِي الْحَدِيثِ: فَعَلِقَت الأَعراب بِهِ أَي نَشِبوا وَتَعَلَّقُوا، وَقِيلَ طَ … (لسان العرب)
- النادبات: أدب: الأَدَبُ: الَّذِي يَتَأَدَّبُ بِهِ الأَديبُ مِنَ النَّاسِ؛ سُمِّيَ أَدَباً لأَنه يَأْدِبُ الناسَ إِلَى المَحامِد، ويَنْهاهم عَنِ المقَابِح. وأَصل الأَدْبِ الدُّعاءُ، وَمِنْهُ قِيلَ للصَّنِيع يُدْعَى إِلَيْهِ الناسُ: … (لسان العرب)
- النبيل: بيل: بِيل: نَهْر، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
- تكتبون: كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِ … (لسان العرب)