خرجتُ من الحربِ سهواً
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أنا خارجٌ من زمانِ الخياناتِنحوَ البكاءِ النبيلِ على {وطنٍ} أخضرٍ
حرثتهُ الخنازيرُ والسرفاتُأنا داخلٌ في مدارِ القصيدةِ
نصفَ طليقٍونصفَ مصفّدْ
فعليكمْ رثائي بما تملكون من النادباتِوليسَ عليّ سوى أن أشيرَ لكمْ
بأصابع "نائلةٍ"لقميصِ البلادِ المعلّقِ فوق رماحِ العشيرةِ
تنخبُهُ الطلقاتُفينسالُ نهرُ الفراتِ المضرّجُ بين أصابعكم
حينما تكتبونْ- عبثٌ كلُّ ما يكتبُ الشعراءُ
..............فهذا الزمانُ يعلّمنا
أن نصفّقَ للقاتلينحينما يعبرون الرصيفَ إلى دمنا
وهذا الزمانُ يعلّمناأن نقصّرَ قاماتنا
.... كي تمرَّ الرياحُ على رسلهاأن نماشي القطيعَ إلى الكلأ الموسميِّ
ولكنني..........من خلال الحطامِ الذي خلّفتهُ المدافعُ
أرفعُ كفي معفّرةً بالترابِ المدمّى.....أمامَ عيونِ الزمانِ
أعلّمهُ كيفَ نحفرُ أسماءَنا بالأظافرِكي تتوهجَ: لا
نحنُ الذين خرجنا من الثكناتِنكشُّ ذبابَ العواصمِ عن جرحنا
أنخطيءُحين تمرُّ بنا الشاحناتُ الطويلةُ — في عددِ الشهداءِ الذين مضوا في رحابِ القنابلْ
وفي عددِ الأصدقاءِالذين مضوا في الطوابيرِ
لكننيوالقصيدةُ {لمْ ترها بعدُ عينُ الرقابةِ} — لا أخطيءُ الوجعَ المرَّ
حين نمرُّ على وجلِ الأمهاتِتسمّرنَ فوقَ رصيفِ المحطاتِ
يسألنَ مَنْ يعبرون إلى الحربِأن يأخذوا ليلهنَّ الطويلَ
مناديلَ دمعٍ تضمّدُ جرحَ المسافةِبين الرصاصةِ، والدعواتِ
يكابرنَ صبرَ السنينِأمامَ الأسرّةِ، فارغةٍ
في مستشفياتِ الحروبِ.. [... يشرّونَ فوقَ حبالِ الرياحِشراشفَ مَنْ رحلوا,
كي تجفّفَها للذين سيأتون عما قليلٍ...]..................
إلى أين نمضي بأعمارناغضةً — أيها الربُّ.........
سأكتمُ هذا الصراخَ بحنجرتيريثما تفطرونَ على صحفِ اليومِ، والشاي
أكتبُ عن قمرٍ سيجيءُوعن غيمةٍ عبرتْ قمحَنا
لتحطَّ على جرحِناأربّتُ فوق مواجعكمْ
كي أمرَّ كخيطِ القصيدةِيلظمُ قلبي بالطرقات
أخيطُ قميصَ المنافي على قَدِّ أحزانكمْوأتركُ دمَّ قميصي الذي قُدَّ من قُبلٍ
شاهدي ودليليلدى كاتبِ العدلِ
لمْ أنهزمْ....أو أفرَّ كخيلِ بني العمِّ -
من ساحةِ الحربِبيني وبين الرصاصِ مسافةُ صدقي
وهذي القصيدةُ, مبحوحةُ الصوتِمن فرطِ ما هرولتْ في الخنادقِ
تصرخُ من فزعٍ وذهولْ:ـ أوقفوا قرعَ هذي الطبولْ
مَنْ يمسحُ الآنَ عن قبوِ ذاكرتيصورَ الأصدقاءِ الذين مضوا في بريدِ المعارك
بلا زهرةٍ أو نعاسٍولمْ يتركوا غيرَ عنوانِ قلبي
أصدقائي الذين أضاعوا الطريقَإلى دمعِهمْ والمنازلْ
أصدقاءَ القنابلْأنا شختُ قبلَ أواني
ألمْ تبصروا رئتي سوّدتها الشعاراتُ لا التبغُألمْ تبصروا قامتي حدّبتها خطى العابرين إلى الأوسمةْ
آهِ... مما يكتّمُ قلبي...وما تعلنُ الصحفُ والفتياتُ
[ يراوغنَ نبضَ المحبِّ إلى مصعدِ الشقّةِ الفارهةْ ]سلاماً بلادَ السنابلْ
سلاماً بلادَ الجداولْسلاماً بلادي، التي كلما حاصرتها القنابلْ
حملتْ جرحَها رايةً لتقاتلْومالتْ على جهةِ الرومِ،
لا روم غير الذي تركَ الأهلُ في ظهرنامن طعانِ السنانِ المخاتلْ
.........................................................
على شفتي شجرٌ ذابلٌ، والفراتُ الذي مرَّ لمْ يروني. ورائي نباحُ الحروبِ العقيمةِ يطلقها الجنرالُ على لحمنا، فنراوغُ أسنانها والشظايا التي مشّطتْ شَعْرَ أطفالنا قبلَ أنْ يذهبوا للمدارسِ والوردِ. أركضُ، أركضُ، في غابةِ الموتِ، أجمعُ أحطابَ مَنْ رحلوا في خريفهلْ
خطأٌأنْ
نحبَّالحياةْ!؟
عن القصيدة
«خرجتُ من الحربِ سهواً» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في ٤٩ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.