حب 1994
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1عندما صممت أن أجعلك حبيبتي
لم أكن ديموقراطياًكما أدعي — ولا حضارياً كما أدعي -
ولا مثقفاًكما أدعي — وإنما كنت رجلاً يحمل فوق جلده
وشم القبائل الإفريقيه ..وميراث ألف عام من البداوه ...
2إنني لا أؤمن بالحب ..
عن طريق البرلماناتومجالس الشورى
والاستفتاءات الشعبيه .ولا يمكنني أن أحب امرأة بالمراسله ..
أو بالطرق البيروقراطيه .فأنا الذي أقرر من تكون حبيبتي .
وأنا الذي أرسم تقاطيعها كما أريد ..وأطيل شعرها .. كما أريد .
وأدوزن خصرها .. كما أريد .وأهندس نهدها بالحجم الذي أريد ..
3كيف يمكنني
أن أكون ديموقراطياً وعاشقاًفي ذات الوقت ؟
كيف يمكنني أن أكون ماء .. وناراً ؟متورطاً .. ومحايداً ..
حكيماً .. ومجنوناً ..إفريقياً .. وسويدياً ..
إنقلابياً .. وأصولياً ..كيف أفجر الدنيا مع كل قصيدة أكتبها ..
ولا أفجرك معها ؟..4
كيف يمكنني ؟أن أتعامل معك كدرويش
لا يعرف عدد الشامات على ظهرك ..ولا يجيد عزف موتزارت
على عمودك الفقري ؟؟5
كيف يمكنني ؟أن أشتغل في النهار شاعراً ..
وفي الليل ،أستاذاً في الفقه الدستوري ؟..
6عندما قررت أن تكوني لي ..
لم أسألك رأيكلأن الحب كان يقرر عنك .. وعني ..
ولم يكن بعينيأن تقولي ( لا ) .. أو تقولي ( نعم ) ..
فجميع لاءاتك كانت تذوب كالشمععلى حرارة فمي ..
وجميع قراراتك كانت تتساقطكريش العصافير
على غطاء سريري!!.7
عندما اختلج لسانك تحت لسانيكسمكة قرمزيه ..
شعرت بدوار البحر الأحمر .وغاصت سفينتي
بين مرايا الياقوتوحرائق خط الإستواء ..
لم أكن أفكر بأي شيء ..إلا بأنني أحبك ..
وبأنك سمكتي التي تنط بين أصابعي فرحاً ..فلماذا أعيدك إلى البحر؟
بعدما دخلت مياهي الإقليميه ..وطلبت اللجوء السياسي إلى صدري ؟؟
8سامحيني .. إذا أحببتك بكل هذا العنف ..
بكل هذا الجنون ..فالعنف هو سلاحي في الكتابه ..
كما هو سلاحي في العشق ..والجنون هو آخر خاتم من الذهب
أضعه في إصبعك ..سامحيني .. إذا لم أكن دبلوماسياُ معك ..
فلقد خلعت ملابسي الدبلوماسية من زمان بعيد ..وخلعت معها مواقفي المنشأة ..
ولغتي المنشأة ..وضحكتي المنشأة ..
و أقنعتي الورقيه ..9
سامحيني ..إذا خالفت آداب الجلوس إلى المائده ..
فأنا لا أعرفكيف أعانقك بربطة العنق السوداء ..
ولا أعرف كيف أقشر تفاح يديك ..بالشوكة والسكين !!.
10عندما كتبت اسمك على دفتري
ووضعته بين قوسين ..كنت أتصرف بفطرتي .. وحدسي .. وطفولتي ..
ولم يعلمني أحد كيف أحبك ..وإنما علمت نفسي ..
كما تفرز النخلة عسلها ..والثدي حليبه ..
ودودة القز حريرها ..والقصيدة موسيقاها ..
11لم يكن عندي كتب أقرؤها
ولا روايات عن أخبار العشق والعاشقينولكنني اكتشفت على الطبيعه
كيف أعجن النار بالذهبفتتشكل امرأه ..
وكيف أضع التفاحة إلى جانب التفاحهفيتكور النهدان ..
وكيف أضع يدي على يدك ..فتتساقط الفاكهه ..
وكيف أضع فمي على فمك ..فتهتز الكرة الأرضيه !!
12أذهب إلى موعدك بذراعين مفتوحتين ..
فأنساهما عندك ..تأتين إلى موعدي بفم كامل ..
وتعودين بنصف فم ...13
تزداد نرجسيتيكلما رأيت دروس الحب التي قرأتها عليك ..
مطبوعة على مرايا جسدك ..تزداد كبريائي كلما شعرت أن التي كانت تلميذتي
في أول السنة الدراسيهأصبحت أستاذتي ..
14عندما خطفت على حصان الشعر
وأعلنت في مؤتمر صحافي : أنك حبيبتي .تساقط الرصاص علي من كل مكان
من النثكنات العسكرية ، من الأندية الثقافيه .من وزارة الشؤون الإجتماعية ، من وزارة التربيه .
من المقاهي ، من الحانات ، من المعابد ، من الكنائس .من الجمعيات النسائية . تساقط الرصاص ..
كان رأسي مطلوباً للعدالة بأي ثمن ..أية عدالة تطلبني ؟
أليس الحب هو أعدل العادلين ؟؟15
أيتها الخارجة على سلطة التاريخ ..وشريعة أهل الكهف ..
أيتها المتململة من جسدك المعلب ..وأنوثتك المؤجله ..
لا تندمي على الطيران معي في سماء الحريه ..فليس هناك عصفور في العالم
ندم يوماً على احتراف الحريه ..
عن القصيدة
«حب 1994» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ٧٠ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.