خمسون عاماً في مديح النساء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1.. ومن عادتي
أن أكون سفيراً لكل النساء ..وشاعر كل الفصول ..
و أكتب فيهن شعراً ونثراًفتكبر أحداقهن قليلا .
وتصغر أعمارهن قليلا .وترقص أثداؤهن ابتهاجاً ..
كزهر الحقول ...2
أقول كلاماً كثيرا .أقول كلاماً خطيرا .
فإياك أن تقبضي ما أقول .فإني بحكم اعترافي -
أحول أية أنثى غزالا ..وأصنع من كل نهد هلالا .
وأخلق من أي دبوس شعر ... جمالافلا تشربي من نبيذ حروفي
فبعض القصائد يسكر مثل الكحول ..3
ومن عادتي ..أن أحرض ذاكرة السيدات ..
وأقرع من أجلهن الطبول .فينسين أسماءهن ..
ويقتلن آباءهن ..و يكسرن أقفاصهن ..
ويهربن من لعنة المدن المالحهإلى مدن الماء والياسمين ..
4ومن عادتي
أن أقدم للعاشقاتمراوح ريش ..
وأمشاط عاج ..وأكياس غزل البنات ..
ومن عادتي أن أقدم للقارئات- بحكم اعترافي -
حقائب ملأى بأحلى الصورونهراً طويلاً من الأغنيات
وعينة من تراب القمر .فلا تسقطي تحت سيف التشابيه والتوريات .
فلست سوى نحلة تفرز المفردات ..5
ومن عادتيأن ألخبط تاريخ كل النساء
بأغنية واحده ..فلا تقعي تحت سحر الكلام المنمق
والنغمة الشارده ..ولا تدخلي في مزاد القصائد يوماً
ولا تصبحي فرساً في زحام الخيول ..6
ومن عادتيأن أفجر نفسي
إذا مر أي قوام جميل أماميو أن لا أميز بين عروقي
وبين عروق الرخام ..ومن عادتي حين أكتب -
أن لا أميز بين دمائيوبين دماء الكلام ..
7ومن عادتي
أن أحرك نهر الأنوثة حيث أشاءوأوقف مجراه ، حيث أشاء
فلا تعجبي من غرابة طقسيففي ذروة الصيف
يولد عندي الشتاء ..8
ومن عادتيأن أخلخل كل النصوص القديمه
وأقتل كل ملوك الغزلوأوقف عادة كل النساء
وصيد الحجل ..9
ومن عادتيأن أدين بلاهة مجنون ليلى
وصاحبه في الغباء ، جميل بثينه ..وآخذ ثارات هند .. ودعد .. ولبنى ..
وكل النساء اللواتيعشقن .. ومتن ..
ولم يغتسلن بصوت الرجل ..10
أنا لا أجيد التصوف في الحب ..لست أجيد مجاورة الأولياء ..
ولست أجيد رثاء العصافير ..حين تطير بعيداً
ولست أجيد البكاء ..أنا شاعر ..
يرفض العيش في كتب الأولين .وفي كتب الآخرين .
ويرفض أن يخلط الحب بالكيمياء ..11
ومن عادتيأن أقدم للسيدات ولاتي
وأحملهن على كتفيوأزرعهن نجوماً بقلب النساء .
ليسعدني دائماً أن أكونأثرت غرور الظباء ..
وأني أعدت إلى كل أنثىقليلاً من الكبرياء ..
12ومن عادتي
أن أمارس عشقي حتى الجنون .وأقترف الشعر حتى الجنون .
فإن الكتابة عندي امرأه ..وإن القصيدة عندي امرأه...
فلا تدهشي إن تركت كتابيلأقرأ ما في كتاب العيون .
فإما أكون شبيهاً بشعريأو لا أكون ..
13أنا شاعر ..
لا يجيد التسكع قرب خيام النساء ...و لا أتذكر أني
فرضت على امرأة جزية ...وساومت ثغراً على قبلة ..
ولا أتذكر أنيذبحت على مضجع الحب إحدى الظباء ...
14أنا لست أشبه غيري من الشعراء
ولست أجيد الوقوف على باب أي خليفه ..لأغسل لحيته بالرحيق ..
وأذهن أقدامه بالعسل ..وأجعل قامته كالغزال ..
وأجعل طلعته كالقمر ..أنا لا أقارن مجدي ..
بمجد السلاطين والخلفاءفهم يحكمون بحد السيوف
وإني حكمت بشعر الغزل !!.15
أنا لست أِشبه إلا أنا ..فلست الفرزدق ،
ولست جريراً ،ولست الشريف الرضي ،
ولست مهرج أي نظامولست جواداً مطيعاً يباع بسوق عكاظ ..
فلي حافر فوق أوراق شعريولي حافر في جبين السماء ..
ماذا من الشعراء سيبقى ؟إذا ما تخلوا عن الكبرياء ؟...
16أنا ما تورطت يوماً
بمدح ذكور القبيله ...ولست أدين لهم بالولاء .
ولكنني شاعرقد تفرغ خمسين عاماً
لمدح النساء!!...
عن القصيدة
«خمسون عاماً في مديح النساء» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ٧٣ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.