زائِرُ اللَّيل
الشاعر: عمر هزاع · البحر: الخفيف
«زائِرُ اللَّيل» من شعر عمر هزاع، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زائِرُ اللَّيلِ لَم يَزَلْ ... يَقرَعُ البابَ فِي وَجَلْ
ثُمَّ يَرتَدُّ هارِبًا ... مُسرِعًا؛ بادِيَ الخَجَلْ
فَإِذا ما هُرِعتُ كَي ... أَتَلَقَّاهُ فِي عَجَلْ
فَرَّ عَنِّي فَما وَجَد ... تُ سِوَى عِطرِهِ طَلَلْ!
ذاكَ؛ أَقسَمتُ بَعدَ أَن ... ضَجَّ فِي صَدرِيَ المَلَلْ:
( سَوفَ أَصطادُهُ غَدًا ... فِي كَمِينٍ, إِذا وَصَلْ
إِنَّ بِي رَغبَةً لِأَقْ ... تَصَّ مِنهُ بِما فَعَلْ! )
فَتَرَقَّبتُهُ عَلَى ... جَمرِ صَبرٍ قَدِ اشتَعَلْ
وَ تَهَيَّأتُ عِندَما ... لَيلِيَ الحالِكُ انسَدَلْ
عَصَفَ الجَوُّ ماطِرً ... وَبِغَيماتِهِ هَطَلْ
فَإِذا الماءُ حاقَ بِي ... كُلُّ ما فِيَّ قَد ذَهَلْ!
كَيفَ ما زِلتُ مُوقَدًا؟ ... تَحتَ وابِلِ البَلَلْ!
لَستُ أَدرِي, فَكُلُّ ما ... هَمَّنِي مِنهُ قَد حَصَلْ
زائِرُ اللَّيلِ بَعدَ طُو ... لِ انتِظارِي لَهُ أَطَلْ
وَتَراءَى يَسِيرُ؛ فِي ... مَشيِهِ حَيرَةُ الحَجَلْ
فَتَحَفَّزتُ رابِضًا ... فإِذا عِطرُهُ فَصَلْ
مَرَّ فِي مِعطَفٍ طَوِي ... لٍ؛ بِأَذيالِهِ رَفَلْ
طَرَقَ البابَ مَرَّةً ... وَمَشَى عائِدًا؛ قَفَلْ
عِندَها؛ عِفتُ مَكمِنِي ... مسرعًا, خطوتي رَمَلْ
فَتَلَقَّيتُهُ عَلَى ... غَفلَةٍ مِنهُ, فانفَعَلْ
فَتَأَبَّطتُهُ كَما ... كَرَّ ذِئبٌ عَلَى حَمَلْ!
حُزتُهُ بَينَ أَذرُعِي ... كالَّذِي حازَ ما أَمَلْ
ثُمَّ لِلبَيتِ سُقتُهُ ... وَهْوَ فِي دَهشةِ الشَّلَلْ
( ما الَّذِي تَحتَ راحَتِي؟ ) ... سَأَلَ الفِكرُ, وانشَغَلْ
فَتَلَمَّستُ قُبَّةً ... دِفؤُها فِي يَدِي صَهَلْ
كَحِصانٍ فَحَمحَمَتْ ... عَبرَةٌ مِنهُ فابتَهَلْ
ذاكَ؛ أَمعَنتُ عَلَّنِي ... أُفهِمُ العَقلَ ما جَهَلْ
فَإِذا الصَّوتُ زَفرَةٌ ... وَإِذا الدَّمعُ بِالمُقَلْ
وَيَّ؛ ما كُنتُ مُدرِكًا ... أَنَّها فِتنَةٌ جَلَلْ!
فِي دَياجِيرِ دَهشَتِي ... بَرَزَ البَدرُ وَاكتَمَلْ
مُقلَةٌ تَسلِبُ الحِجا ... تَنقُلُ الطَّرفَ فِي كَسَلْ
وَبِها الرِّمشُ خِلقَةً ... لَا بِكُحلٍ قَدِ اكتَحَلْ!
وَخُدُودٌ بِوَجهِها ... صَيقُلٌ؛ ما لَها صَقَلْ
ثَغرُها وَيكَأَنَّهُ ... شَهدُ قُرصٍ مِنَ العَسَلْ
عِندَما قَد لَثَمتُهُ ... وَقَعَ الثَّغرُ فِي جَدَلْ
قاوَمَتنِي بِــــــ: " لَائِها " ... حَيثُ جاوَبتُها: ( أَجَلْ )
أَيَّ خَمرٍ شَرِبتُها؟ ... جَمُلَ الوِزرُ إِذْ بَطَلْ!
وانقَضَى اللَّيلُ فَجأَةً ... بَينَ ثَغرِينِ بِالقُبَلْ
فَأَتَى الصُّبحُ إِذ بَكَتْ ... أَعيُنُ العاشِقَينِ طَلْ
وَارتَدَتْ مِعطَفًا شَكَى ... بَعدَ أَن عاقَرَ الغَزَلْ
تَرَكَتنِي لِأَدمُعِي ... وَأَنا أَمضَغُ الجُمَلْ:
( ما اسمُها؟ وَيحَ غَفلَتِي! ... زائِرُ اللَّيلِ قَد رَحَلْ! )
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخجل: خجل: الْفَرَّاءُ: الخَجَل الِاسْتِرْخَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ وَيَكُونُ مِنَ الذُّلِّ. رَجُلٌ خَجِل وَبِهِ خَجْلة أَي حَيَاءٌ. والخَجَل: التحيُّر والدَّهَش مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ. وخَجِل الرَّجلُ خَجَلًا: فَعَل فِعْلًا فَاسْتَ … (لسان العرب)
- الملل: ملل: المَلَلُ: المَلالُ وَهُوَ أَن تَمَلَّ شَيْئًا وتُعْرِض عَنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جَفاءٍ وَلَا مَلَل وَرَجُلٌ مَلَّةٌ إِذا كَانَ يَمَلُّ إِخوانَه سَرِيعًا. مَلِلْتُ الشَّيْءَ مَلَّة ومَلَلًا وم … (لسان العرب)
- زائر: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)
- عطره: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ … (لسان العرب)
- فترقبته: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)