أَحَقُّ !!
الشاعر: عمر هزاع · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
«أَحَقُّ !!» من شعر عمر هزاع، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَهاري لِامتِدادِ الوَجدِ أُفقُ ... وَلَيلي بَحرُ شَوقٍ لا يُشَقُّ
وَبِي مِمَّا ذَكَرتُهُما ثُقُوبٌ ... بِأَحشائِي , وَما لِحشايَ رَتقُ
كَأَنَّ جُنُوبَ أَفكاري شِمالٌ ! ... وَغَربي فِي رَحَى التَّرحالِ شَرقُ !
وَما بِي مِن دَفِينِ الحُزنِ ضِحكٌ ! ... وَما بِي مِن ذَكاءِ القَلبِ حُمقُ !
فَهَل تَدرِينَ أَنَّ دَمِي انفِجارٌ ؟ ... لَهُ بَكَتِ الصُّخُورُ , وَناحَ وِرقُ
وَأَنَّ جَوارِحي امتَلَأَتْ جُرُوحًا ؟ ... إِذا التَأَمَتْ لَها التَّذكارُ فَتقُ
وَأَنَّ مَواجِعِي دَقَّتْ عِظامِي ؟ ... وَأَنَّ القَهرَ فِي يَدِها مِدَقُّ ؟
وَدَمعاتِي أَمَضُّ مِنِ احتِضارِي ؟ ... وَقَلبِي مِن رَجاواتِي أَرَقُّ ؟
وَكِذباتِ ابتِساماتِي قِناعٌ ؟ ... يُجَلِّي حُزنَها فِي الوَجهِ صِدقُ
فَلا تَستَنزِفِينِي ؛ جَفَّ عُمرِي ... عَلَى رَملِ النَّوَى , وَاصفَرَّ عِرقُ
وَلا تَستَنكِرِي أُخدُودَ خَدٍّ ... عَلَيهِ - مِن شُواظِ الدَّمعِ - رَشقُ
تَخارِيفُ الكَرَى حَولِي قُيُودٌ ... وَما مِنها - إِذا حاوَلتُ - عِتقُ
وَأَفيُونٌ , وَأَقداحٌ , وَتِيهٌ ... وَرُعبٌ , وَاضطِراباتٌ , وَخَنقُ
وَلِلآهاتِ فِي صَدرِي حُرُوقٌ ... إِذا أَخمَدتُ حَرقًا هاجَ حَرقُ
لِهَذا اللَّيلِ أَرتَقِبُ انفِراجًا ... وَأَستَجدِي , وَما لِلفَجرِ بَثقُ
فَقَدْ فَتَّشتُ حَتَّى خِلتُ أَنِّي ... وَحِيدٌ ما لَهُ فِي الكَونِ شِقُّ
وَلَم أَجِدِ الذِي مِثلِي تَأَذَّى ... وَلا مِثلِي فَتَىً أَرداهُ صَعقُ
وَلَكِنِّي وَقَفتُ أَشُدُّ جُرحًا ... لَهُ فِي الرُّوحِ مُتَّسَعٌ وَعُمقُ
أَنا بَرقُ الشُّعُورِ , وَهُم رُعُودٌ ... وَما يَخشَى هَزِيمَ الرَّعدِ بَرقُ
أَنا عَينُ البُكاءِ , وَكُلُّ باكٍ ... بِلا عَينٍ تَسِحُّ فَفِيهِ خَرقُ
أَنا فِي الحُزنِ أَصلٌ وَابتِكارٌ ... وَهُم تِكرارُهُ مَهَّما تَرَقُّوا
وَبَينَ الأَصلِ وَالمَنسُوخِ عَنهُ ... مَسافاتٌ لَها فِي السَّبقِ سَبقُ
وَبَينَ مُعَدِّدِ اللَّطماتِ - تَبًّا - ... وَمَن عانَى مِنَ اللَّطماتِ فَرقُ
فَأَوجاعِي أَحافِيرٌ انتِحابِي ... وَأَوجاعُ الوَرَى قَصٌّ وَلَصقُ
أَنا المَصلُوبُ فِي أَعماقِ رُوحِي ... أَنا المَشنُوقُ , وَالأَشعارُ شَنقُ
وَلِي فِي كُلِّ مَشنَقَةٍ حِبالٌ ... وَلِي فِي كُلِّ ما يَلتَفُّ عُنقُ
أُقَلِّبُ شِعرَ مَن مَرُّوا , وَأَبكِي ... عَلَى نَفسِي , وَلِلأَضلاعِ شَهقُ
فَلا مُستَدمِعٌ يَرقَى لِدَمعِي ... وَلا مُستَشعِرٌ مِنِّي أَحَقُّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:
- التذكار: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- الترحال: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
- تدرين: الدرابنة: البوابون، فارسي معرب. قال: المثقب يصف ناقته: فأبقى باطلى والجد منها كدكان الدرابنة المطين (الصحاح)
- ثقوب: ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَم … (لسان العرب)
- جنوب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)