ثأر الهوى
الشاعر: عمر هزاع · البحر: الرمل
«ثأر الهوى» من شعر عمر هزاع، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَخطُ المَشِيبِ خَشِيتُهُ فَنَما ... وَرَبا عَلَى فُودَيَّ فَازدَحَما
فَرَضَختُ - لَكِنِّي عَلَى مَضَضٍ - ... وَمَضَيتُ - لَكِن بِالهَوَى - قُدُما
أَستَمطِرُ الأَحلامَ مِن خَلَدٍ ... ضَجَّتْ بِهِ الأَوهامُ فَاحتَدَما
فِي مُهجَةٍ لِيكَتْ حَشاشَتُها ... وَفُلُولِ قَلبٍ لِيمَ فَانهَزَما
مَرَّتْ فَأَلقَتْ لِي حَبائِلَها ... فَاصطَادَتِ القَلبَ الذِي انقَسَما
عُصفُورَةٌ غَنَّتْ عَلَى لَهَفِي ... فَجَذَبتُ مِن وَتَرِ المُنَى نَغَما
لَحنًا بِلَثغِ الرَّاءِ قَد صَعَقَتْ ... سَمعِي بِهِ لَمَّا بِهِ اصطَدَما
عَينانِ شَهلاوانِ , أَمطَرَتا ... شُهُبًا , كَأَنِّي بِالغَمامِ هَمَى
خَدَّانِ , فِي شَغَفٍ لَثَمتُهُما ... فَتَوَرَّدا - يا شِعرُ - فَاضطَرَما
شَفَتانِ حَمراوانِ , مُذ رَشَفَتْ ... شَفَتايَ خَمرَهُما أَضَعتُ فَما
صَنَمانِ مِن خَزَفٍ , عَشِقتُهُما ... مَا خِلتُ يَومًا أَعشَقُ الصَّنَما
حَرَمانِ , ما اطَّوَّفتُ حَولَهُما ... إِلَّا وَزُرتُ بِحَجِّيَ القِمَما
جِيدٌ مَرِيدُ الصَّرحِ , شَلَّ فَمِي ... لَمَّا عَلَى بِلَّورِهِ ارتَطَما
يا شِعرُ , شَعرٌ عَسجَدِيُّ رُؤَىً ... فَوقِي هَوَى فَهَوَيتُ فَاقتَحَما
ضَيَّعتُ فِي يَدِها حُدُودَ يَدِي ... وَازدَدتُ - بَعدَ ضَياعِها - نَهَما
يا شِعرُ , كَيفَ أَخُطُّ قَافِيَةً ... وَيحِي , فَقَدتُ الحِبرَ وَالقَلَما
فَالشَّيبُ أَلقَانِي إِلَى خَرَفٍ ... فَاطَّايَرَتْ أَيَّامُنا وَهَما
وَالوَخطُ يَعصِفُ لَا بِعُمرِيَ بَل ... بِهَوَى فُؤَادَينا مُذِ التَحَما
فَيَرُدُّ كُلًّا نَحوَ حَيرَتِهِ ... وَيُذِيقُنا مِن قَهرِ مَا ظَلَما
غَدرُ الهَوَى ثَأَرتْ مَخالِبُهُ ... فَأَثارَ فِي جُرحِ الجَوَى أَلَما
يا شِعرُ , كَيفَ اسطَاعَ مِيسَمُهُ ... حَرقِي ؟ وَرَغمَ الشَّيبِ أَن يَسِما !
حَتَّى غَدَوتُ - اليَومَ - أَسأَلُهُ ... عِشقًا بِشِريانِي يَضُخُّ دَما !
بِالأَمسِ ؛ أَذكُرُهُ وَقَد ضَرَعَتْ ... كَفَّاهُ تَرجُو مِن يَدِي كَرَما
فَأُطِلُّ مِن شُبَّاكِ ذاكِرَتِي ... لِأَرَى هُناكَ شَبابِيَ انصَرَما
وَأَعُودُ مُتَّكِئًا عَلَى زَمَنٍ ... بِالشَّيبِ أَدرَكَنِي , فَما رَحَما
لِأَرَى السِّنِينَ هُناكَ قَد عَبَرَتْ ... وَأَرَى هُنا عُمرِي وَقَد هَرِما
وَأَرَى الهَوَى - إِذَّاكَ - فِي غَضَبٍ ... يَنقَضُّ - وحشًا - عِندَما هَجَما
فَالآنَ ؛ أَستَجدِي الهَوَى رَغَمًا ... عَمَّا جَزانِي بِالنَّوَى غَرَما
لِلَّهِ أَيَّامُ الشَّبابِ ! مَضَتْ ... فَسُقِيتُ بَعدَ تَدَلُّلِي نَدَما
تَبًّا ؛ رَمانِي بِالهَوَى زَمَنِي ... وَتَآمَرَ الضِّدَّانِ فَانتَقَما
يا شِعرُ , قُلْ لِلغَادِرَينِ : ( أَنا ... أَرجُوهُما تَشيِيدَ مَا حَطَما )
وَسَلِ الهَوَى صَفحًا لَعَلِّيَ قَد ... أَبنِي جِدارَ العُمرِ إِذ هَدَما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الراء: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و … (لسان العرب)
- بالغمام: غمم: الغمُّ: وَاحِدُ الغُمُومِ. والغَمُّ والغُمَّةُ: الكَرْبُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتِ النَّاس إِذْ تُكُمُّوا ... بغُمَّةٍ، لوْ لمْ تُفَرَّجْ غُمُّوا تُكُمُّوا أَيْ غُطُّوا با … (لسان العرب)
- بلثغ: لثغ: اللُّثْغةُ: أَن تَعْدِلَ الحرْفَ إِلى حَرْفٍ غَيْرِهِ. والأَلْثَغُ: الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَن يَتَكَلَّمَ بِالرَّاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ الرَّاءَ غَيْنًا أَو لَامًا أَو يَجْعَلُ الرَّاءَ فِي طرَف لِسَا … (لسان العرب)
- حشاشتها: حشش: الحَشِيش: يابِسُ الكَلإِ، زاد الأَزهري: ولا يقال وهو رطب حَشِيش، واحدته حَشِيشة، والطَّاقة منه حَشِيشة، والفِعْل الاحْتِشاش. وأَحَشَّ الكلأُ: أَمْكَنَ أَن يُجْمع ولا يقال أَجَزَّ. وأَحَشَّت الأرضُ: كثر حَشِيشُها أَو … (لسان العرب)
- خشيته: خشي: الخَشْيَة: الخَوْف. خَشِيَ الرَّجُلُ يَخْشَى خَشْية أَي خَافَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي الخَشْية الخَشَاةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: كأَغْلَبَ مِنْ أُسُودِ كِرَاءَ وَرْدٍ، ... يَرُدُّ خَشايَةَ الرَّجُل الظَّلوم … (لسان العرب)