هاتِفٌ مُفاجِئ !!
الشاعر: عمر هزاع · البحر: الرجز
«هاتِفٌ مُفاجِئ !!» من شعر عمر هزاع، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما زِلتُ حَتَّى الآنَ فِي إِرباكِ ... أَهذِي
بِلا وَعيٍ وَ لا إِدراكِ ... وَ أُقَلِّبُ الأَفكارَ فِي صَمتٍ
عَلَى سُحُبِ الدُّخانِ ... وَ لَذعَةِ التُّنباكِ
ما زِلتُ أَشعُرُ بِاختِلاجِ حشاشَتِي ... - بَينَ الضُّلُوعِ -
بِقَبضَةِ الإِنهاكِ ... وَ كَأَنَّنِي
- وَ الذِّكرَياتُ شَرائِكٌ لِي فِيكِ - ... قَدْ أَذعَنتُ لِلأَشراكِ
فِي صَدمَةِ اللَّا وَعيِ ... جاءَ الصَّوتُ
مِنْ سَمَّاعَةٍ تَبكِي عَلَى ذِكراكِ ... فَتَمَزَّقَتْ كُلُّ الحُرُوفِ
- عَلَى فَمِي - ... وَ كَأَنَّها تَحبُو عَلَى أَشواكِ
لَو كانَ يَدرِي الهاتِفُ المَجنُونُ ما فِي داخِلِي ... ما استَعذَبَ استِهلاكِي !!
لَو كانَ يَدرِي ما بِجَوفِي مِنْ لَظَى ... ما عادَ لِي بِالحارِقِ الفَتَّاكِ
( هَلْ أَنتِ أَنتِ ؟ ) ... - سَأَلتُ -
ثُمَّ ارتَدَّ لِي رَجعُ السُّؤالِ : ... ( وَ مَنْ عَسَى إِلَّاكِ ! )
كِلماتُكِ الحَمراءُ عاصِفَةٌ عَلَى سَمعِي ... يُذِيبُ حَرِيقُها استِدراكِي
كالنَّارِ رُغمَ تَجَمُّدِ الدَّمِ ... - فِي يَدِي تَجرِي -
وَ رُغمَ بُرُودَةِ الأَسلاكِ ... وَ تَدُبُّ
مِنْ أُذنِي إِلَى قَلبِي ... كَما دَبَّ اهتِزازُ الماءِ فِي الأَسماكِ
تَنسَلُّ ... مِنْ بَينِ الحَنايا
مِثلَما تَكوِي النَّيازِكُ مُهجَةَ الأَفلاكِ ... وَ أَنا هُنا
- فِي اللَّا هُنا - ... شَطرٌ
وَ لِي شَطرٌ بِذاكِ ... - اللَّا هُناكِ -
الباكِي ... وَ الرِّعشَةُ الحَمقاءُ تُلقِي ظِلَّها
كالضَّوءِ ... خَلفَ سَتائِرِ الشُّبَّاكِ
وَ الوَقتُ مَصلُوبٌ ... عَلَى وَتَدِ الرُّؤَى
وَ هَواجِسِي نَزفٌ ... عَلَى مِدماكِ
أَرخَى عَلَيَّ الصَّوتُ حَرَّ حُمُولَةٍ ... فَهَتَفتُ مِنْ عُمقِ الجَوَى :
( رَيَّاكِ ) ... وَ نَظَرتُ
- نَحوِي - ... حَيثُ أَنكَرتُ الذِي قَدْ كُنتُهُ مِنْ غاضِبٍ شَكَّاكِ
وَ هَمَستُ ... وَ الأَشواقُ تَسبِقُ أَدمُعِي :
( لا عاشَ مَنْ - يا حُلوَتِي - أَذَّاكِ ) ... وَ مَضَيتُ
لا أَلوِي عَلَى غَيرِ الذِي بَكَّى عُيُونِي ... عِندَما بَكَّاكِ
فَكَأَنَّما عَينايَ ... - بَعدَ كَلامِنا وَ عِتابِنا وَ دُمُوعِنا -
عَيناكِ ... وَ كَأَنَّما ضَحِكَ الهَوَى
- مِنْ طَيشِنا - ... لَكِنَّهُ قَدْ عادَ لِلإِضحاكِ
فالهاتِفُ المَجنُونُ يَبسِمُ مُنصِتًا ... لِحَدِيثِنا :
( أَهواكَ ) , ... ( بَلْ أَهواكِ )
وَ يُعِيدُ ما قُلنا عَلَى أَسماعِنا ... وَ كَأَنَّنا المُصغُونَ
وَ هْوَ الحاكِي !!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التنباك: نبك: النَّبَكَة: أَكَمة مُحَدَّدة الرأْس، وَرُبَّمَا كَانَتْ حَمْرَاءَ وَلَا تَخْلُو مِنَ الْحِجَارَةِ، وَقِيلَ: هِيَ الأَرض فِيهَا صَعُود وهَبُوط، وَالْجَمْعُ نَبَك، بِالتَّحْرِيكِ، ونِباكٌ. الأَزهري: شَمِرٌ فِيمَا قرأَ … (لسان العرب)
- اللا: : اللَّيْثُ: لَا حَرْفٌ يُنْفَى بِهِ ويُجْحَد بِهِ، وَقَدْ تَجِيءُ زَائِدَةً مَعَ الْيَمِينِ كَقَوْلِكَ لَا أُقْسِمُ بالله. قَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ، وأَشْكالِه … (لسان العرب)
- حشاشتي: حشش: الحَشِيش: يابِسُ الكَلإِ، زاد الأَزهري: ولا يقال وهو رطب حَشِيش، واحدته حَشِيشة، والطَّاقة منه حَشِيشة، والفِعْل الاحْتِشاش. وأَحَشَّ الكلأُ: أَمْكَنَ أَن يُجْمع ولا يقال أَجَزَّ. وأَحَشَّت الأرضُ: كثر حَشِيشُها أَو … (لسان العرب)
- شرائك: شري: شَرى الشيءَ يَشْرِيه شِرىً وشِرَاءً واشْتَرَاه سَواءٌ، وشَرَاهُ واشْتَرَاهُ: باعَه. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ، وَقَالَ تَعَالَى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخ … (لسان العرب)
- فتمزقت: مزق: المَزْق: شَقّ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا. مَزَقهُ يَمْزِقه مَزْقاً ومَزّقه فانْمَزق تَمْزيِقاً وتَمَزّق: خَرَقَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: بحَجَبات يَتَثَقَّبْنَ البُهَرْ، ... كأَنما يَمْزِقْنَ بِاللَّحْمِ الحَوَرْ … (لسان العرب)