طَيْبَةُ الطَّيِّبَة
الشاعر: عبد الملك عواض الخديدي · البحر: البسيط
«طَيْبَةُ الطَّيِّبَة» من شعر عبد الملك عواض الخديدي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقْبِلْ إِلَيْها فما فـي الأَرضِ يَعْدِلُهـا — مدَينةٌ من ضِياءِ الشّمـسِ والقَمَـرِ
مدَينةُ المصْطَفَـى الهـادِي مُنَـوَّرَةٌ — أَطْرَى بهَا الوَحيُ في مُسْتَنزَل السُّوَر
تَطيبُ فيها قُلـوبُ النـاسِ هَانئـةً — وتَرَتضي العيشَ في حِلٍّ مِنَ الكَـدَرِ
ما زارها قـطُّ إنسـانٌ وحـلَّ بِهـا — إلاّ تَمنَّـى إليهـا عَـودَةَ النَّـظَـر
وحْـيٌ تنـزلَ فـي أفاقِهـا شُعـلاً — تُضيءُ من هَدْيهَا دُنْيا مِـنَ الفِكَـرِ
والوَبْلُ يهْمِي مَرِيْئاً فـي مَرَابِعِهَـا — تُسْقَى مِنَ الخيْرِ والأَنْـدَاءِ والْمطَـر
تَعَلَّقَ المجْـدُ فـي أَرْكـانِ قُبَّتِهَـا — وحَلَّ أهْلاً علـى الآطَـامِ والْهِجَـرِ
واستقبلتْ يثربٌ بانـي حَضَارتَهـا — وبايعتْهُ علـى السـرَّاء والضَّـرَرِ
ثنيَّـةٌ تلتقـي فجْـرَ الـوداع بهـا — فردَّدَت طيبـةُ الأطيـابِ بالْخَبَـرِ
والكلُّ يسْعى إلى القَصْـواء يَطلُبهـا — لعلَّها تحْتبـي فـي مرْبَـط القَـدَرِ
سـارتْ ولـم تلتفـتْ إلا لخَالِقِهـا — وخَطوةُ الخير تطوي رملةَ الطُّهُـرِ
بَنَى الحبيبُ قباً بالنُّـورِ فارتَفَعـتْ — منارةٌ للهُدَى فِـي مُجْمَـلِ السّيَـرِ
والمُسْتَـــرَاحُ عَلى أبْوَابِـهِ رُسِمَـتْ — بِشَـارَةُ الْخَيـرِ للإِسـلامِ بالظَّفَـرِ
وسُطِّرتْ في روابي المجدِ ملْحَمـةٌ — أبطالها صُحبةٌ من صَفـوةِ البشَـرِ
بينَ البَقِيـعِ وبيـن القِبلتَيْـنِ مـدىً — تَلْقى بِهِ العينُ تاريخاً مـن الصُّـوَرِ
تَصْحُو خُيُوْلٌ إذا ما الموتُ غَيَّبَهـا — ويَسْتفِيقُ الَّذِي في النَّفْسِ مِـنْ أثَـرِ
هُنَا تَجُولُ خُيُـولُ الْحَـقِّ سابِحَـةً — على الرؤوس فلا تنأى عن الخطـرِ
في بَدْرِهَا .. كَـانَ للكفَّار مَوْعِدُهُـمْ — مَعَ الفَنَـاءِ لِجيْـشِ الكُفْـرِ والْبطَرِ
وأُحْدها .. سُطِّرَتْ فيِ سَفَحِهِ عِبَـرٌ — وَحَمْزَةٌ فِيْ الْوَغَى قَدْحٌ مِنَ الشَّـرَرِ
وصُحْبَةُ المْصْطَفَى في جَيْشِه بَذَلُوا — رُوحَ الجِهَادِ بِـلاَ مـنٍّ ولا ضَجَـرِ
يأيُّهـا البَـدْرُ فـي ليـلٍ يُطَاوِلُـهُ — فجْرٌ جديدٌ على الإِنْسـانِ بالسَّحَـرِ
إذا رأيْتَ جُمُـوعَ النَّـاسِ زائِـرَةً — فاشْكُرْ بَصِيراً أَمَدَّ العيـنَ بالبصـرِ
وَإنْ رأَيْـتَ جُمُـوعَ الحـجِّ مقْبِلـةً — فَسَبِّـحِ اللهَ واسْتَغْفِـرْهُ مـنْ عَثَـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكدر: كدر: الكَدَرُ: نَقِيضُ الصَّفَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: خِلَافُ الصَّفْوِ؛ كَدَرَ وكَدُرَ، بِالضَّمِّ، كَدارَةً وكَدِرَ، بِالْكَسْرِ، كَدَراً وكُدُوراً وكُدْرَةً وكُدُورَةً وكَدارَةً واكْدَرَّ؛ قَالَ ابْنُ مَطِيرٍ الأَسَدِي …
- تطيب: تَطَيَّبَ يَتَطَيَّبُ تَطَيُّباً : تَضَمَّخَ بالطِّيب، أي بالعطر؛ تتطيّب هذه الفتاةُ بأحسن أنواع الطيب.
- تنزل: تَنَزَّلَ يَتَنزَّلُ تَنزُّلا : - نَزَل في مُهِلة هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ أي تتنزَّل.- عن حقه: تنازل كه، أي تركه؛ تنزل عن حقه في الشركة لشريكه.
- زارها: زأر: زَأَرَ الأَسدُ، بِالْفَتْحِ، يَزْئِرُ ويَزْأَرُ زَأْراً وزَئِيراً: صَاحَ وَغَضِبَ. وزَأَرَ الفحلُ زَأْراً وزَئِيراً: رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ مَدَّه؛ قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: أَيُّ الفِحالِ أَحْمَدُ؟ قَالَ …
- شعلا: الشَّعْلاَءُ : مذ أَشْعَلُ وهو من الخيول ما كان فيه شَعَلٌ. - من الغُرَر: ما أخذت إحدى عيني الفَرس حتّى دخلت فيها؛ غُرَّةٌ شَعْلاَءُ.