كبا الشعر من بعد ستين عاما
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: المتقارب
«كبا الشعر من بعد ستين عاما» من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كبا الشعر من بعد ستين عاما ... فصحت أَقول سلاماً سلاما
ومن بعد كبوته نام في ... فراش الضنى برهة ثم قاما
لَقَد عبس الليل في وجهه ... يَروع وكان السحاب ركاما
فَما طالَ حتى بدت أَنجم ... يُرين خلال السحاب ابتساما
نجوم طلعن بآفاقه ... يضئن فينفين عنها الظلاما
جلا القلبَ من رين أَحزانه ... وجوه من الزهر كن وساما
وقد كانَ يأس وهمٌّ معاً ... فَلا اليأس طال ولا الهم داما
مشيت إلى الصيد من يعربٍ ... أُصافح منهم هماماً هماما
لَقَد جبر اللَه كسري بهم ... وَقَد كنت أَحسب كسري لزاما
وَقَد كدت ألقى حِمامي به ... وأي امرئٍ لَيسَ يَلقى الحماما
وَما زالَ دهري يخاصمني ... على أنني لا أُريد الخصاما
فجرد سيفاً جرازاً له ... عليَّ وجردت سيفاً كهاما
وَلست من الموت ذا خشية ... وإن كانَ حين يلمُّ زؤاما
ولكن حشو الحياة مُنىً ... تحببها ليَ عاما فَعاما
لَقَد حسن الظن بي منكم ... فأَكرمتموني وكنتم كراما
فَما أَنا أَنسى حفاواتكم ... بشخصي ولا أَنا أَنسى الذماما
حدتكم سجايا نزارية ... فجئتم بتَكريم شخصي قياما
وإني سأذكرها شاكراً ... أَيادي منكم عليّ جساما
وإني إذا رضيتني الكرا ... م خدناً فلست أُبالي اللئاما
لَقَد عشت عمراً أؤمل أن ... تميط الحقيقة عنها اللثاما
وَلمّا أَبَت أَن تميط اللثا ... م باتَت شكوكي ركاما ركاما
وَقَد زارَني طيفها مرة ... فَيا لَك طيفاً يَزور لماما
وَيا علْم قد طبت من موردٍ ... وإن لناس إليك أواما
وَلَيسَ زحام على آجن ... ولكن على العذب تلفي الزحاما
لَقَد ذكر الغرب أيامه ... فَهَل نسي الشرق عهداً قداما
شقيقان ما ائتلفا ساعة ... وإِن لكل شقيق مراما
هم القوم قد أحرزوا قوة ... ونحن نعالج داء عقاما
هم استيقظوا من رقاد لهم ... صباحاً ونحن بقينا نياما
وإنا نزلنا بمنحدر ... وهم طفقوا يصعدون الأكاما
تسامى من الشرق يابانُهُ ... وَلَولا تعلمه ما تسامى
وَرب تُقاء أناس يرا ... ه في زمنٍ آخرونَ أثاما
وَلَولا طماعية في الوَرى ... لكان خلاف الشعوب وئاما
وَما نالَ ما كانَ يرَجو امرؤٌ ... تجنب للعقبات اقتحاما
وإني لِقَومي أَرى نهضة ... فأَرجو لها بين قومي دواما
خذوا العلم يا قوم عن أَهله ... فإن العلوم ترقِّي الأناما
وَمن فطم الطفل قبل الأوا ... ن عن درّ أمٍّ أساء الفطاما
إذا سقم الرأي في أمة ... من الجهل فالعلم يشفي السقاما
هُوَ الجهل أخَّرنا وحده ... فَلا النار ضارت ولا السيف ضاما
إذا الريح هبت على دجلة ... فَأَنتَ تشاهد فيها التطاما
رأَيت لأبنائها نهضة ... فصحت أَقول الأمامَ الأماما
وَرب تُقاء أناس يرا ... ه في زمنٍ آخرونَ أثاما
وَلَولا طماعية في الوَرى ... لكان خلاف الشعوب وئاما
وَما نالَ ما كانَ يرَجو امرؤٌ ... تجنب للعقبات اقتحاما
وإني لِقَومي أَرى نهضة ... فأَرجو لها بين قومي دواما
خذوا العلم يا قوم عن أَهله ... فإن العلوم ترقِّي الأناما
وَمن فطم الطفل قبل الأوا ... ن عن درّ أمٍّ أساء الفطاما
إذا سقم الرأي في أمة ... من الجهل فالعلم يشفي السقاما
هُوَ الجهل أخَّرنا وحده ... فَلا النار ضارت ولا السيف ضاما
إذا الريح هبت على دجلة ... فَأَنتَ تشاهد فيها التطاما
رأَيت لأبنائها نهضة ... فصحت أَقول الأمامَ الأماما
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:
- داما: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
- رين: رين: الرَّيْنُ: الطَّبَعُ والدَّنَسُ. والرَّيْن: الصَّدأُ الَّذِي يَعْلُو السيفَ والمِرآة. ورَانَ الثوبُ رَيْناً: تَطَبَّعَ. والرَّيْنُ: كالصَّدَإ يَغْشى الْقَلْبَ. ورَانَ الذَّنْبُ عَلَى قَلْبِهِ يَرِينُ رَيْناً ورُيُون … (لسان العرب)
- ستين: ستن: ابْنُ الأَعرابي: الأَسْتانُ أَصل الشَّجَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَسْتَنُ أُصول الشَّجَرِ الْبَالِي، وَاحِدَتُهُ أَسْتَنَة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأَسْتَنُ، عَلَى وَزْنِ أَحمر، شَجَرٌ يَفْشُو فِي مَنابته وَيَكْثُرُ، … (لسان العرب)
- عبس: عبس: عَبَسَ يَعْبِسُ عَبْساً وعَبَّس: قَطَّبَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَرَجُلٌ عابِسٌ مِنْ قَوْمٍ عُبُوسٍ. وَيَوْمٌ عابِسٌ وعَبُوسٌ: شديدٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قُس: يَبْتَغِي دَفْعَ باسِ يَومٍ عَبُوسٍ؛ هُوَ صِفَةٌ لأَصحاب ال … (لسان العرب)