طفح الكيل
الشاعر: أحمد مطر · البحر: الرمل
«طفح الكيل» من شعر أحمد مطر، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ارفعوا أقلامَكمْ عنها قليلا ... واملأوا أفواهكم صمتاً طويلا
لا تُجيبوا دعوةَ القدسِ ... وَلَوْ بالهَمْسِ
كي لا تسلبوا أطفالها الموت النَّبيلا ... دُونَكم هذي الفَضائيّاتُ
فاستَوْفوا بها (غادَرَ أوعادَ) ... وبُوسوا بَعْضَكُمْ
وارتشفوا قالاً وقيلا ... ثُمَّ عُودوا
وَاتركوا القُدسَ لمولاها ... فما أَعظَم بَلْواها
إذا فَرَّتْ مِنَ الباغي ... لِكَيْ تلقى الوكيلا
* * * ... طَفَحَ الكَيْلُ
وَقدْ آنْ لَكُمْ ... أَنْ تسَمعوا قولا ًثقيلا
نَحنُ لا نَجهلُ منْ أَنتُم ... غَسلناكُمْ جميعا
وَعَصر ناكُمْ ... وَجَفَّفنا الغسيلا
إِنَّنا لَسْنا نَرى مُغتصِبَ القُدْسِ ... يهوديّاً دخيلا
فَهْو لَمْ يَقْطَعْ لنا شبراً مِنَ الأَوْطانِ ... لو لَمْ تقطعوا من دُونِهِ عَنَّا السَّبيلا
أَنتُمُ الأَعداءُ ... يا مَنْ قد نَزعْتُمْ صِفَةَ الإنسان
مِنْ أَعماقِنا جيلاً فَجيلا ... واغتصبتُمْ أرضَنا مِنَّا
وكُنْتُمْ نِصفَ قَرْنٍ ... لبلادِ العُرْبِ مُحتلاً أصيلا
أنتُمُ الأَعداءُ ... يا شُجعانَ سِلْمٍ
زَوَّجوا الظُّلْمَ بظُلْمٍ ... وَبَنَوا للوَطَنِ المُحتلِّ عِشرينَ مثيلا
* * * ... أَتعُدُّونَ لنا مؤتمراً
كَلاَّ ... كَفى
شكرأً جزيلا ... لا البياناتُ سَتَبْني بَيْنَنا جِسراً
ولا فَتْلُ الإداناتِ سَيُجديكمْ فتيلا ... نَحنُ لا نَشْري صراخأً بالصَّواريخِ
ولا نَبتاعُ بالسَّيفِ صَليلا ... نَحنُ لاُنبدِلُ بالفُرسانِ أقناناً
ولا نُبْدِلُ بالخَيْلِ صَهيلا ... نَحنُ نرجو كلَّ من فيهِ بَقايا خَجلٍ
أَنْ يَستقيلا ... نَحْنُ لا نَسْأَلكُمْ إلاّ الرَّحيلا
وَعلى رَغْم القباحاتِ التي خَلَّفتُموها ... سَوْفَ لن ننسى لَكٌمْ هذا الجميلا
* * * ... ارحَلوا
أمْ تَحسبونَ اللهَ ... لم يَخلقْ لنا عَنْكُمْ بَديلا ؟
أَيُّ إعجازٍ لَديكُمْ ؟ ... هل مِنَ الصَّعبِ على أيِّ امرئٍ
أن يَلبسَ العارَ ... وأنْ يُصيحَ للغربِ عَميلا ؟
أَيُّ إنجازٍ لَديكُمْ ؟ ... هل من الصَّعبِ على القِرْدِ
إذا ما مَلكَ المِدْفَعَ ... أن يَقْتلَ فِيلا ؟
ما افتخارُ اللِّص بالسَّلبِ ... وما مِيزَهُ من يَلبُدُ بالدَّربِ
ليغتَال القَتيلا ؟ ... * * *
احمِلوا أَسْلِحَةَ الذُّلِّ وولُّوا ... لتَرَوا
كيفَ نُحيلُ الذُّلَّ بالأحجار عِزّاً ... وَنُذِلُّ المستحيلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ارفعوا: رفع: فِي أَسْماء اللَّهِ تَعَالَى الرافِعُ: هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ المؤْمن بالإِسعاد وأَولياءَه بالتقْرِيب. والرَّفْعُ: ضِدُّ الوَضْع، رَفَعْته فارْتَفَع فَهُوَ نَقيض الخَفْض فِي كُلِّ شَيْءٍ، رَفَعه يَرْفَعُه رَفْعاً ورَ … (لسان العرب)
- الباغي: أغي: جاء منه أَغْيٌ في قول حَيَّان بن جُلْبة المحاربي: فسارُوا بغَيْثٍ فيه أَغْيٌ فَغُرَّبٌ، فَذُو بَقَرٍ فشَابَةٌ فالذَّرائِحُ قال أَبو عليّ في التَّذْكِرة: أَغْيٌ ضرب من النبات؛ قال أَبو زيد: وجمعه أَغْياء، قال أَبو عل … (لسان العرب)
- الفضائيات: ضأي: ابْنُ الأَعرابي: ضأَى الرَّجُلُ إِذا دَقَّ جِسمُه. (لسان العرب)
- الكيل: كيل: الكَيْلُ: المِكْيال. غَيْرُهُ: الكَيْل كَيْل البُرِّ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ مَصْدَرُ كَالَ الطعامَ وَنَحْوَهُ يَكِيلُ كَيْلًا ومَكالًا ومَكِيلًا أَيضاً، وَهُوَ شَاذٌّ لأَن الْمَصْدَرَ مِنْ فَعَل يَفْعِل مَفْعِل، بِكَسْر … (لسان العرب)
- النبيلا: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ … (لسان العرب)
- الوكيلا: كلأ: قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ. قَالَ الفرَّاءُ: هِيَ مَهْمُوزَةٌ، وَلَوْ تَرَكْتَ هَمْزَ مثلِه فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ قُلْتَ: يَكْلُوكم، بواو ساكنة، ويَك … (لسان العرب)
- بالهمس: همس: الهَمْس: الْخَفِيُّ مِنَ الصَّوْتِ وَالْوَطْءِ والأَكل، وَقَدْ هَمَسُوا الْكَلَامَ هَمْساً. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً؛ فِي التَّهْذِيبِ: يَعْنِي بِهِ، واللَّه أَعلم، خَفْقَ الأَقدام عَلَى الأَ … (لسان العرب)
- بعضكم: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ … (لسان العرب)