المشمسُ لانتظارِنا مصفر

الشاعر: عماد الدين الأصبهاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«المشمسُ لانتظارِنا مصفر» من شعر عماد الدين الأصبهاني، من العصر الأيوبي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بلغتَ بالجد ما لا يبلغُ البشرُ ... ونلتَ ما عَجَزتْ عن نيلهِ القُدَرُ

يهتدي للذي أَنت اهتديتَ له ... ومن له مثلُ ما أَثرتَهُ أَثرُ

أَسرتَ أم بسُراك الأرضُ قد طويتْ ... فأنتَ إسكندرٌ في السيرِ أم خَضرُ

أوردْتَ خيلاً بأقصى النيلِ صادرةً ... عن الفراتِ يقاضي وِرْدَها الصدَرُ

تناقلتْ ذكرَكَ الدنيا فليس لها ... إلا حديثكَ ما بينَ الورى سمرُ

فأنتَ مَنْ زانتِ الأيامُ سيرته ... وزادَ فوقَ الذي جاءَتْ بهِ السيرُ

لو في زمانِ رسول الله كنتَ أتت ... في هذه السيرةِ المحمودةِ السورُ

أصبحتَ بالعدلِ والإقدام مُنفرداً ... فقل لنا أَعليٌّ أنتَ أم عمرُ

إسكندرٌ ذكروا أخبارَ حكمته ... ونحنُ فيكَ رأينا كل ما ذكروا

ورُستمٌ خبرونا عن شجاعتهِ ... وصارَ فيك عياناً ذلك الخبرُ

إفخْر فإن ملوكَ الأرضِ أذهلهمْ ... ما قد فعلتَ فكلٌّ فيكَ مفتكرُ

سهرتَ إذ رقدوا بل هجتَ إذ سكنوا ... وصُلْتَ إذ جبنوا بل طلتَ إذ قصروا

يستعظمونَ الذي أدركتَهُ عجباً ... وذاكَ في جنبِ ما نرجوهُ محتقرُ

قضى القضاء بما نرجوه عن كثبٍ ... حتماً ووافقكَ التوفيقُ والقدرُ

شكتْ خيولُكَ إدمانَ السرى وشكتْ ... من فَلها البيضُ بل من حَطْمها السمرُ

يَسرْتَ فتحَ بلادٍ كانَ أَيسرُها ... لغيرِ رأيكَ قُفلاً فَتحُهُ عَسِرُ

قرنتَ بالحزمِ منكَ العزمَ فاتسقتْ ... مآربٌ لكَ عنها أَسفرَ السفرُ

ومَنْ يكونُ بنورِ الدينِ مُهتدياً ... في أَمرِهِ كيف لا يقوى له المرَرُ

يرى برأيكَ ما في الملكِ يبرمُهُ ... فأنتَ منه بحيثُ السمعُ والبَصرُ

لقد بغتْ فئةُ الإفرنجِ فانتصفتْ ... منها بإقدامكَ الهنديةُ البترُ

غرستَ في أرضِ مصر من جسومهمُ ... أَشجارَ خط لها من هامهم ثمرُ

وسالَ بحرُ نجيعٍ في مقامِ وغى ... به الحديدُ غمامٌ والدمُ المطرُ

أَنهرتَ منهم دماءً بالصعيدِ جرى ... منها إلى النيلِ في واديهمُ نَهَرُ

رأوا إليكَ عبورَ النيلِ إذ عدموا ... نصراً فما عبروا حتى اعتبروا

تحتَ الصوارمِ هامُ المشركينَ كما ... تحتَ الصوالجِ يوماً خفتِ الأُكرُ

أَفنتْ سيوفُكَ مَن لاقتْ فإنْ تركتْ ... قوماً فهم نفرٌ من قبلها نفروا

لم ينجُ إلا الذي عافته من خبثٍ ... وحشُ الفلا وهو للمحذورِ منتظرُ

والساكنونَ القصورَ القاهرية قد ... نادى القصورُ عليهم أنهم قُهروا

وشاورٌ شاوروه في مكائدهم ... فكادَهُ الكيدُ لما خانه الحذرُ

كانوا من الرعبِ موتى في جلودهم ... وحين أَمنْتَهم من خوفهم نُشروا

وإِن من شيركوه الشركَ منخزلٌ ... والكفرَ منخذلٌ والدينَ منتصرُ

عول على فئةٍ عندَ اللقاءِ وفتْ ... وعد عن تركمانٍ قبلهُ غدروا

وكيف يُخذلُ جيشٌ أَنتَ مالكُه ... والقائدانِ له التأييدُ والظفرُ

أَجابَ فيكَ إلهُ الخلقِ دعوةَ مَنْ ... يطيبُ بالليلِ من أَنفاسهِ السحرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • بالجد: (جَدَّ) الْجِيمُ وَالدَّالُ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْعَظَمَةُ، وَالثَّانِي الْحَظُّ، وَالثَّالِثُ الْقَطْعُ. فَالْأَوَّلُ الْعَظَمَةُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِخْبَارًا عَمَّنْ قَالَ: {وَأَنَّهُ تَعَالَى ج … (مقاييس اللغة)
  • بسراك: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)
  • تناقلت: نقل: النَّقْلُ: تحويلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، نَقَله يَنْقُلُه نَقْلًا فانْتَقَلَ. والتَّنَقُّل: التحوُّل. ونَقَّلَه تَنْقِيلًا إِذا أَكثر نَقْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَا سَمِين فيَنْتَقِل أَي ينق … (لسان العرب)
  • حديثك: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
  • خيلا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
  • زانت: زأن: الزُّؤَانُ: حَبٌّ يَكُونُ فِي الطَّعَامِ، وَاحِدَتُهُ زُؤَانة، وَقَدْ زُئِن. والزُّؤان أَيضاً: رَدِيءُ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ. والزُّؤان. الَّذِي يُخالط البُرَّ، وَهِيَ حَبَّةٌ تُسْكِرُ، وَهِيَ الدَّنْقة أَيضاً، وَفِ … (لسان العرب)
  • سيرته: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • كتب العذار على الخدود سطورا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • بلغت بالجد ما لا يبلغ البشر
  • لو حفظت يوم النوى عهودها
  • قصيدة
  • قصيدة