رعى الله نجدا وحيا الخياما

الشاعر: ابن الحاج النميري · البحر: الطويل

«رعى الله نجدا وحيا الخياما» من شعر ابن الحاج النميري، من العصر المملوكي، وتقع في 128 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَعَى اللَّهُ نَجْداً وَحَيَّا الخِيَامَا ... وَإِنْ هِيَ هَاجَتْ لِقَلْبِي غَرَامَا

وَرَوَّى بِعَيْنِينِ مِنْ دَمْعِ عَيْنِي ... وَصَوْبِ السَّحَائِبِ دَارَيْ أَمَامَا

وَقَدَّسَ دُونَ الحِمَى أَرْبُعا ... حَمَتْ مُقْلَتِي أَنْ تَذُوقَ المَنَامَا

وَبِالأَجْرَعِ الفَرْدِ مِنْ حَاجِرٍ ... مَنَازِلُ هَامَتْ بِمَنْ فِيهِ هَامَا

وَقَفْتُ عَلَيْهَا أَنَا وَالنَّسِيمُ ... سَقِيمَيْنِ هَذَا وَذَا قَدْ تَرَامَى

كَأَنَّ اللَّوَاحِظَ أَعْدَاؤُنَا ... فَكُلُّ الثَّلاَثَةِ تُبْدِي سَقَامَا

وَدُونَ الغَضَا جِيرَةٌ خِلْتُهُمْ ... يشبُّونَهُ بِفُؤَادِي ضِرَامَا

وَغِيد لَدَى الحَيِّ عَارَضْنَنَا ... وَمَا عَرَفَ اللَّثْمُ إِلاَّ اللِّثَامَا

وَرَاقَ الكَلاَمُ فَيَا لَيْتَ لَوْ ... جَعَلْنَ مَكَانَ العُقُودِ الكَلاَمَا

أَزَاهِرُ حُسْنٍ بِرَوْضِ الصِّبَا ... فَتَقْنَ الهَوَادِج عَنْهَا كِمَامَا

وَفَاتِنَةٌ إِنْ تَشَأْ يَوْمَ طَعْنٍ ... رَمَتْ كُلَّ رُمْحٍ وَهَزَّتْ قَوَامَا

مِنَ السَّالِبَاتِ عُقُولَ الرِّجَالِ ... عَلَى سُرْعَةِ الحُبِّ مَاتُوا كِرَامَا

إِذَا مَا أَرَادَتْ بِنَا نَشْوَةً ... سَقَتْنَا شَمَائِلَهَا لاَ المُدَامَا

وَقَالُوا حَكَى الخَصْرَ مِنْهَا فُؤَادِي ... صَدَقْتُمْ وَلَكِنْ حَكَاهُ انْعِدَامَا

وَمِمَّا أَثَارَ لِيَ الوَجْدَ بَرْقٌ ... ظَنَنَّاهُ بَيْنَ الثَّنَايَا ابْتِسَامَا

وَنَفْحَةُ رِيحٍ أَتَتْ مِنْ زَرُودٍ ... بِهَبَّتِهَا الرَّكْبُ مَاتُوا هُيَامَا

إِلَى اللَّه أَشْكُو وَإِنَّ العَذَابَ ... عَذَابُ التَّفَرُّقِ مَاتُوا كِرَامَا

وَكَالْقَلْبِ مِنِّي بِذِي البَانِ طَارَتْ ... مُطَوَّقَةٌ قَدْ رَعَتْ لِي ذِمَامَا

وَقَدْ هَيَّجَتْنِي وَهَيَّجْتُهَا ... فَأَبْكِي حَمِيماً وَتَبْكِي حِمَامَا

وَقَدْ تَعِبَ الغُصْنُ مَا بَيْنَنَا ... فَيَهْفُو وَرَاءً وَتَهْفُوا أَمَامَا

وَعَرَّسَ بِالجَفْنِ رَكْبُ السُّهَادِ ... فَمَا سَارَ لَكِنْ أَطَالَ المُقَامَا

وَمَا الدَّمْعُ عَذْبٌ وَلَكِنَّهُ ... عَلَى مَوْرِدِ الدَّمْعِ وَالَى ازْدِحَامَا

وَحَقِّ الهَوَى وَالزَّمَانِ الَّذِي ... هُوَ القَصْدُ لِلصَّبِّ لَوْ كَانَ دَامَا

لَقَدْ بَلَّلَ الدَّمْعُ إِلاَّ غَلِيلِي ... وَأَنْأَى التَّفَرُّقُ إِلاَّ الهُيَامَا

وَقَدْ عِيلَ صَبْرِي وَيَا رُبَّ صَبْرٍ ... جَعَلْتُ لَهُ مِسْكَ لَيْلَي خِتَامَا

بِنَفْسِي حَبِيبٌ أَطَالَ انْتِزَاحِي ... وَأَسْهَرَنِي طُولَ لَيْلِي وَنَامَا

هُوَ الحُبُّ جَدَّ بِنَا هَازِلاً ... بِيَ الدَّهْر قلْ لِي هَوَانِي عَلَى مَا

وَيَا عَاذِلَ الصَّحْبِ كُنْ رَاحِماً ... وَإِلاَّ فَابْدِلْ لِيَ المِيمَ لاَمَا

عَجِبْتُ لِبَرْقٍ مِنَ الشَّوْقِ مَا إِنْ ... يَغِبُّ وَمِيضاً إِذَا البَرْقُ شَامَا

وَسُحْبٍ مِنَ الدَّمْعِ قَدْ أَنْبَتَتْ ... بِجَنْبِي قَتَاداً وَرَأْسِي ثَغَامَا

لَحَى اللَّهُ مِثْلِي أَيَرْضَى الهَوَى ... وَمَا صَنَعَ الوَجْدُ عَامَا فَعَامَا

وَقَدْ حَالَ حَالُ الحَبِيبِ الَّذِي ... مَحَبَّتُهُ الدَّهْرَ كَانَتْ لِزَامَا

وَأَدْبَرَ لَيْلُ الشَّبَابِ الَّذِي ... عَهِدْتُ بِهِ لِلتَّصَابِي اكْتِتَامَا

وَقَدْ بَيَّنَ الصُّبْحُ صُبْحُ المَشِيبِ ... لِغَيْرِ امْرِىءٍ عَنْ هَوَاهُ تَعَامَى

وَكَمْ حَجَّةٍ لِيَ قَدْ أَصْبَحَتْ ... تَحجُّ خَصِيماً بِهَا ما اسْتَقَامَا

فَاهاً عَلَى الخيفِ آهاً وآهاً ... وَطِيبِ النَّعِيمِ بِعَرْفِ النُّعَامَا

وَمَا فِي مِنىً مِنْ مُنىً أَيْقَظَتْ ... عُيُونَ الزَّمَانِ وَكَانَتْ نِيَامَا

وَكَمْ لِيَ فِي مَكَّةٍ مِنْ عُهُودٍ ... نَشَدْتُ بِهَا زَمْزَماً وَالمَقَامَا

أَلَهْفِي وَقَدْ بَانَ عَنِّي الحَطِيمُ ... فَلاَ كَانَ جَمْعِي لِدُنْيَا حُطَامَا

كَأَنِّيَ لَمْ أَصْحَبِ الرَّكْبَ وَهْناً ... مُطِيلاً لِطيبِ النَّسِيمِ انْتِسَامَا

بِعُوجٍ ضَوَامِرَ مِثْلِ القِسِيِّ ... تُسَرَّدُ لِلْبِيدِ مِنَّا سِهَامَا

وَفِتْيَانِ صِدْقٍ إِذَا مَا سَرَوْا ... أَثَارُوا إِدِّكَاراً وَخَلُّوا زِمَامَا

تَرَاهُمْ سُكَارَى كَأَنَّ الصَّبَا ... أَدَارَتْ عَلَيْهِمْ مُدَامَا مُدَامَا

وَدَائِمَةِ السَّيْرِ أَرْمِي بِهَا ... أَمَامَ الحُدَاةِ عِرَاقاً وَشَامَا

وَمِنْ أَجْلِ قَصْدِي لِبَيْتٍ حَرَامٍ ... خَلَعْتُ المَنَامَ عَلَيْهَا حَرَامَا

وَكم هَاجَتِ الشَّوْقَ بِالمُنْحَنَى ... فَفِي مِثْلِهِ مِنْ ضُلُوعِي أَقَامَا

وَشَامَتْ عَلَى بَارِقٍ بَارِقاً ... سَدَى الخَدَّ مِنِّي وَحَلَّى الحِزَامَا

وَحَيْثُ العَقِيقُ وَقَدْ صُغْتُهُ ... مِنَ الدَّمْعِ وَالَى عَلَيْهِ انْسِجَامَا

وَلاَحَتْ قُبَا وَالنَّخِيلُ الَّتِي ... يُطِيلُ النَّسِيمُ لَهُنَّ انْتِشَامَا

كَمِثْلِ العَرَائِسِ حَلَّيْتُهَا ... بِدَمْعِي نِثَاراً وَشِعْرِي نِظَامَا

وَبَانَ البَقِيعُ الَّذِي كَانَ وَارَى ... مِنَ الطَّيِّبِينَ عِظَامَا عِظَامَا

وَلاَحَتْ بُدُورٌ تُسَمَّى وُجُوهاً ... بِأُفْقِ سَمَاءٍ تُسَمَّى خِيَامَا

وَجِئْتُ لأَدْخُلَ بَابَ السَّلاَمِ ... فَأُسْمِعْتُ قِيلاً سَلاَماً سَلاَمَا

وَزُرْتُ النَّبِيَّ الكَرِيمَ الَّذِي ... بِرَوْضَتِهِ قَدْ جَمَدْتُ احْتِشَامَا

أَجَلُّ النَّبِيئِينَ وَالرُّسْلِ طُرًّا ... وَخَيْرُهُمُ أُمَّةً وَائْتِتَامَا

نَمتهُ بهاليل من هاشم ... وَزَهْرُهَ أَزْهَرَ نَدْباً هُمَامَا

لِمَوْلِدِهِ قَدْ أَضَاءَ الدُّجَى ... وَإِيوَانُ كِسْرَى أَرَاهُ انْهِزَامَا

وَفِي أَوَّلِ الأَمْرِ يَدْرِي اللَّبِيب ... بَقَاءً لِدَوْلَتِهِ وَانْصِرَامَا

كَأَنَّ الشَّرَارِيفَ هَامُ العِدَا ... بَرَتْهَا السُّيُوفُ فَلَمْ تُبْقِ هَامَا

وَمَاءُ البُحَيْرَةِ لِلْفُرْسِ غَاضَ ... وَأُطْفِئَتِ النَّارُ دَامَتْ دَوَامَا

كَأَنَّ الَّذِي غَاضَ مِنْ مَائِهِمْ ... بِنَابِعِهِ هَيْكَلُ النَّارِ عَامَا

وَإِلاَّ فَنَارُهُمُ انْتَقَلَتْ ... لأَضْلُعِهِمْ حَسْرَةً واغْتِمَامَا

وَقَدْ عُوِّضُوا المَاءَ بِالدَّمْعِ كَيْ ... يُزِيلَ الأَوَامَ فَزَادَ الأَوَامَا

وَرَامُوا انْطِفَاءً لِنَارِ الشُّجُونِ ... فَمَا زَادَهَا الدَّمْعُ إِلاَّ احْتِدَامَا

لَطِيْفَةُ سِرِّ الجَمَالِ الَّذِي ... بِبَهْجَتِهِ الكَوْنُ رَاقَ ابْتِسَامَا

وَلَوْلاَهُ مَا كَانَ هَذَا الوُجُودُ ... وَلاَ انْقَسَمَ الحُسْنُ فِيهِ انْقِسَامَا

وَلاَ ارْتَسَمَتْ فِي طُرُوسِ العُقُولِ ... حُرُوفُ الحَقَائِقِ مِنْهُ ارْتِسَامَا

لَهُ القَمَرُ انْشَقَّ فِي مَكَّةٍ ... كَقَلْبِ العَدُوِّ الَّذِي فِيهِ لاَمَا

وَلَكِنْ هَذَا عَرَاهُ انْضِمَامٌ ... وَمَا انْضَمَّ قَلْبُ العَدوِّ انْضِمَامَا

وَلَمَّا دَعَا اللَّهَ جَادَتْ سَحَابٌ ... بِوَدْقٍ تَخَلَّلَ مِنْهَا رُكَامَا

وَأَلْحَفَهَا فِي مَلاَءِ النَّسِيمِ ... جَوَارِيَ مُزْنٍ تَبَارَتْ سِجَامَا

وَقَدْ قَتَلَ المَحْلَ سَيْفُ البُرُوقِ ... وَوَالَتْ عَلَيْهِ الغَوَادِي اقْتِحَامَا

كَنَبْعِ أَنَامِلِهِ قَدَّمَتْ ... إِلَى العَدَدِ الجَمِّ مِنْهَا جَمَامَا

وَفِي الشَّامِ قَدْ ظَلَّلَتْهُ الغَمَامُ ... فَيَا شَرَّفَ اللَّهُ تِلْكَ الشَّآمَا

سَرَتْ بَيْنَ شَمْسَيْنِ كِلْتَاهُمَا ... بِنُورٍ وَهَدْيٍ يَسُرُّ الأَنَامَا

وَلَكِنَّ ذَاتَ النَّبِيِّ الشَّرِيفِ ... مِنَ الشَّمْسِ أَجْلَى وَأَعْلَى مَقَامَا

وَقَلَّلَ فِي النَّاسِ عَدَّ الطَعَامِ ... وَكَثَّرَ بِاللَّمْسِ مِنْهُ الطَّعَامَا

وَحَنَّ لَهُ الْجِذْعُ مِنْ فُرْقَةٍ ... وَلَوْ أَوْرَقَ الجِذْعُ مِنْ فَرْحَةٍ

لأَوْرَقَ لَما رَآهُ الْتِزَامَا ... وَلَكِنَّهُ فِي جِنَانِ الخُلُودِ

سَيُورِقُ حَتَّى يَعُودَ إِلَى مَا ... وَيَا لَكَ مِنْ عَاقِبٍ حَاشِرٍ

يُطِيلُ بِحَبْلِ الإِلهِ اعْتِصَامَا ... لأَنْصَارِهِ الفَخْرُ جَدَّ الْتِحَافاً

بِزُهْرِ النُّجُومِ وَجَلَّ الْتِحَامَا ... هُمُ مَا هُمُ وَالقَنَا شُرَّعٌ

بِحَيْثُ الحِمَامُ يَدُعُّ الحِمَامَا ... هُمُ مَا هُمُ وَالشَّرَى ظَامِىءٌ

إِذَا الأَرْضُ بالمَحْلِ عَادَتْ قَتَامَا ... وَلِلَّهِ سَعْدٌ وَمَنْ عَادَهُ

رَسُولُ الإلهِ وَأَبْدَى إِلاَّ احْتِرَامَا ... وَقَدْ قَالَ قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ

فَلاَ شَخْصَ فِي القَوْم إلاَّ وَقَامَا ... وَلِلَّهِ قَيْسُ الكِرَامِ ابْنُهُ

أَمِيرٌ سَمَا هِمَّةً وَاهْتِمَامَا ... هما المنتجان لخَيْرِ المُلُوكِ

ضِخَاماً تَفُوقُ المُلُوكَ الضِّخَامَا ... بِأَنْدَلُسٍ أَثَّلُوا دَوْلَةً

لأَرْكَانِهَا السَّعْدُ وَالَى اسْتِلاَمَا ... بَنُو نَصْرٍ النَّاصِرُونَ الأُلَى

مِنَ الكَافِرِينَ أَطَالُوا انْتِقَامَا ... وَوَالُوا بِبِيضِ الظُّبا وَالعَوَالِي

ضِرَاباً فُرَادَى وَطَعْناً تَوَامَا ... هُمُ القَوْمُ أَفْضَلُهُمْ يُوسُفٌ

إِمَامٌ صُعُود السُّعُودِ اسْتَدَامَا ... وَمِنْ بَعْدِهِ خَيْرُ أَمْلاكِهِمْ

مُحَمَّدٌ الصَّعْبُ فِيهِمْ مَرَامَا ... أَجَلُّ السَّلاَطِينِ شَرْقاً وَغَرْباً

وأَصْدَقَهُمْ فِي الحُرُوبِ الْتِزَامَا ... إِذَا مَا شَكَتْ خَيْلُهُ غُلَّةً

أَرَاقَ المِيَاهَ وَسَلَّ الحُسَامَا ... نَوَالٌ كَمَا بَاكَرَتْ دِيمَةٌ

فَوَشَّتْ أَبَاطِحَهَا وَالأَكَامَا ... وَبَأْسٌ كَمَا لَفَحَتْ جَمْرَةٌ

مِنَ القَاضِيَاتِ تَزِيدُ اضْطِرَامَا ... وَحِلْمٌ لَوِ الخَمْرُ شِيبَتْ بِهِ

لَمَا أَسْكَرَتْ بِالكُؤُوسِ النَّدَامَى ... هُمَامٌ كَرِيمٌ أَنَالَ اللُّهَى

وَجَهَّزَ لِلْحَرْبِ جَيْشاً لُهَامَا ... وَخَاصَمَ بِالسَّيْفِ فِي حَقِّهِ

فَيَا فَوْزَهُ عِنْدَ ذَاكَ احْتِكَامَا ... وَلَمْ تَرَ عَيْنِي كَمِثْلِ السُّيوفِ

مُخَاصَمَةً إِنْ أَرَادَتْ خِصَامَا ... وَقَدْ غَابَ فِي الغَرْبِ مِثْلَ النُّجُومِ

وَلَكِنَّهُ عَادَ بَدْراً تَمَامَا ... وَصَيَّرَ غَرْنَاطَةَ المُلْكِ نُوراً

وَكَانَتْ بِجُورٍ وَظُلْمٍ ظَلاَمَا ... هُوَ البَحْرُ لَكِنْ لَهُ الدُّرُّ مِنْ

كَلاَمٍ يَفُوقُ العُقُودَ انْتِظَامَا ... هُوَ البَدْرُ لَكِنْ لَهُ الأُفْقُ مِنْ

بِسَاطٍ يُسَامِي وَمَا إِنْ يُسَامَى ... بِسَاطٌ شَرِيفٌ تَوَدُّ النُّجُومُ

حُلُولاً بِهِ مَا ثِلاتٍ قِيَامَا ... يُلاَمُ عَلَى الجُودِ لَكِنَّهُ

مَلاَمٌ يُفِيدُكَ أَنْ لاَ يُلاَمَا ... عَجِبْتُ لِكَفِّ لَهُ وَهُوْ نَارٌ

لَدَى حَرْبِهِ كَيْفَ أَبْقَتْ ضِرَاما ... إِمَامٌ حَمَى الدِّينَ مِنْ بَعْدِ أَنْ

رَأَى مِنْ عِدَاهُ الطُّغَاةِ اهْتِضَامَا ... وَعَادَ بِهِ مَوْلِدُ المُصْطَفَى

يُقَامُ وَحُقَّ لَهُ أَنْ يُقَامَا ... أَعَدَّ لَهُ مَشْوَراً خِلْتُهُ

سَمَاءً مَنِ احْتَلَّهَا لَنْ يُضَامَا ... تُنُوبُ الشُّمُوعُ مَنَابَ النُّجُومِ

بِهِ وَالوُجُوهُ تَبَدَّتْ وَسَامَا ... كَمَا نَابَ وَجْهُ الإمَامِ ابنِ نَصْرٍ

عَنِ القَمَرِ التَّمِّ هَابَ الإِمَامَا ... وَقُلْتُ هُوَ الغَابُ قَدْ حَلَّهُ

مَعَ الشِّبْلُ لَيْثٌ عَنِ الشِّبْلِ حَامَا ... وَمَا الشِّبْلُ إِلاَّ أَمِيرٌ نَجِيبٌ

وَمَا اللَّيْثُ إِلاَّ إِمَامٌ تَسَامَى ... وَفَرْعٌ كَرِيمٌ وَأَصْلٌ زَكِيٌّ

لِشَمْلِهِمَا المُلْكُ أَبْدىَ التئامَا ... وَيَا لَكَ مِنْ مَشْوَرٍ أُفْقُهُ

بِدُخْنَةِ عَنْبَرِهِ قَدْ أَغَامَا ... بِهِ قُبَّةُ النَّصْرِ مَشْهُودَةٌ

وَتِلْكَ الَّتِي قُرْبُهَا لَنْ يُرَامَا ... تَطَلَّعَ مِنْهَا إِمَامٌ شُجَاعٌ

أَقَامَ الحُرُوبَ لِمَنْ كَانَ قَامَا ... وَأَنْهَدَ مِنْهَا لأَهْلِ الخِلاَفِ

جُيُوشاً كَمَوْجِ البِحَارِ التِطَامَا ... وَصَلَّى الإلهُ عَلَى المُصْطَفَى

صَلاَةً تَدُومُ وَوَالَى السَّلاَمَا ... فَسُرْعَانَ مَا فَرَّقَتْ شَمْلَهُمُ

وَسَامَتْهُمُ بِالسُّيُوفِ انْهِزَامَا ... وَقَدْ أَخْفَرُوا عَهْدَ خَيْرِ المُلُوكِ

وَمَنْ يَخْفِرِ العَهْدَ يَلْقَ أَثَامَا ... وَمِنْ عَهْدِ سَعْدٍ وَنَصْرٍ مَعاً

لِمَنْ أَنْجَبَا السَّعْدُ والنَّصْرُ دَامَا ... أَمَوْلاَيَ خُذْهَا تَرُوقُ افْتِتَاحاً

بِمَدْحِ الرَّسُولِ وَتَزْهَى اخْتِتَامَا ... مِنَ العَاطِرَاتِ الشَّذَى خِلْتُهَا

خَمِيلَةَ زَهْرٍ أَظَلَّتْ نَدَامَا ... وَمَنْ يَغْتَنِمْ بِالمَدِيحِ العَطَايَا

فَإِنِّي اغْتَنَمْتُ الأُجُورَ اغْتِنَامَا ... بَقِيتَ مَدَى الدَّهْرِ فِي دَوْلَةٍ

تُنِيلُكَ فِي الرُّومِ مَا السَّيْفُ رَامَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • المناما: نمأ: النَّمْءُ والنَّمْوُ[[. قوله [النمء والنموُ إلخ] كذا في النسخ والمحكم وقال في القاموس النَّمَأُ والنَّمْءُ كجَبَلٍ وحَبْلٍ وأورده المؤلف في المعتل كما هنا فلم يذكروا النَّمَأَ كجَبَلٍ، نعم هو في التكملة عن ابن الأَع … (لسان العرب)
  • بعينين: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
  • بفؤادي: ودي: الدِّيةُ: حَقُّ القَتِيل، وَقَدْ ودَيْتُه وَدْياً. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّيةُ وَاحِدَةُ الدِّيات، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، تَقُولُ: ودَيْتُ القَتِيلَ أَدِيه دِيةً إِذا أَعطيت دِيَتَه، واتَّدَيْتُ أَي أَخذتُ دِيَت … (لسان العرب)
  • تذوق: ذوق: الذَّوْقُ: مَصْدَرُ ذاقَ الشيءَ يذُوقه ذَوقاً وذَواقاً ومَذاقاً، فالذَّواق والمَذاق يَكُونَانِ مَصْدَرَيْنِ وَيَكُونَانِ طَعْماً، كَمَا تَقُولُ ذَواقُه ومذاقُه طَيِّبٌ؛ والمَذاق: طَعْمُ الشَّيْءِ. والذَّواقُ: هُوَ ا … (لسان العرب)
  • حاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة