عذابي اليم من مهاة اصابها
الشاعر: ميخائيل خير الله ويردي · البحر: الطويل
«عذابي اليم من مهاة اصابها» من شعر ميخائيل خير الله ويردي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَذابي أَليمٌ مِن مَهاةٍ أَصابَها ... مِنَ العِشقِ تَبريحٌ أَطارَ صَوابَها
جُنونٌ مِنَ الإخفاقِ عاثَ بِقَلبِها ... وَلَذّاتُ مَن ضَلُّوا أَسالَت لُعابَها
وَجَيشٌ مِنَ الأَهواءِ حَيَّرَ لُبَّها ... فأَلطَفُ ذي لُبٍّ يًثيرُ اضطِرابَها
وَقَد تَأمَنُ الذِّئبَ الَّذي ذاعَ شَرُّهُ ... وَتَحسَبُ حُملانَ الحَياةِ ذِئابَها
وَتَعكِسُ أَلفاظَ الحَديثِ تَنَدُّرأً ... كَأَنَّ ابتِعادَ النَّفسِ يَعني اقتِرابَها
وَتَأتي بِما يُؤذي المُحِبَّ وَتَستَحي ... إِذا قالَ رُدِّي أَن تَرُدَّ جَوابَها
وَلا تَستَحي مِن طَيشِها وَانفِرادِها ... بِبِضعَتٍ أَذنابٍ دَعتهُم صِحابَها
أَغارُ عَلَيها مِن أَزاهيرِ دارِها ... وَمِن ذاتِ طَوقٍ لَيسَ تَبرَحُ بابَها
وَأُشفِقُ أَن تقضي الحَياةَ حَزينَةً ... وَقَد أَبهَجَت آياتُ شِعري رِحابَها
وَكُلُّ اضطِرابٍ قَد يَزولُ عَدا الَّذي ... يُلاحِقُ مَن شَقَّ الضَّلالُ حِجابَها
وَما المَلَلُ المَستورُ خَلفَ ابتِسامِها ... سِوى أَمَلٍ ذاوٍ وَهَمٍّ أَذابَها
فَقَد مَلَّها الخُلاّنُ وَاستهزَأُوا بِها ... وَلَم تَشكُرِ الأَرضُ العَراءُ سَحابَها
فَإِن ضَيَّعَت حُبّي لإِرضاءِ غَيظِها ... فَإِنَّ ضَياعَ الحُبِّ كانَ عِقابَها
وَإنّي لَذو روحٍ أَبِيٍّ مُسامِحٍ ... وَرِقَّةُ قَلبي لا تًطيقُ اكتِئابَها
أريدُ لَها سُلوانَ ماضٍ أَمَضَّها ... فَتَأبى وَكَم زادَ الإباءُ عَذابَها
فَهَل عَلِقَت روحي بِها وَأَصابَني ... مِنَ الغادَةِ الحَسناءِ هَمٌّ أَصابَها
فَرُحتُ أُداريها وَأُبدي مَوَدَّتي ... وَراحَت تُريني كَيفَ تَرمي حِرابَها
وَلَستُ بِمَن يَخضى الدِّفاعَ وَإِنَّما ... حِسابُ غَرامي لَم يُوافِق حِسابَها
هِيَ الصَّخرَةُ الصَّمَّاءُ إِن هابَها الوَرى ... فَإِنّي أَمَرتُ القَلبَ أَن لا يَهابَها
وَإِن جَزَّأَ اللَّهوُ الرَّخيصُ فُؤادَها ... فَقَد وَحَّدَت نَفسي بٍفَنّي رِغابَها
وَحُبُّ المَعالي لَيسَ يَسمَحُ لِلفَتى ... بِحُبِّ لَعوبٍ تُطالِع كِتابَها
فَيا وَيلَها مِن نَفسِها كَم تَأَلَّمتَ ... وَهامَت بِدُنياها فَلاقَت صِعابَها
وَعاشَت كَنَحلِ الرَّوضِ تَجني لِغَيرِها ... وَقَد إَلِف الزَّهرُ الوَفِيُّ اغتبِرابَها
وَلَيسَ لَها عَنهُ غِنىً إِن تَباعَدَت ... فَزَهرُ الرُّبى في اليَأسِ كانَ شِهابَها
وَلَمَّا طَوَت مِن رَيِّقِ العُمرِ ما طَوَت ... أَثارَت أَضاليلُ الحَياةِ ارتِيابَها
فَباتَت تُصَلّي كالحَمامَةِ رُوِّعَت ... إِلهي أَثِبني عَن عَذابي ثَوابَها
وَهَب لي جَناحَيها لَعَلّي إِذا اعتلى ... فُؤادي عَنِ الدُّنيا أَمُجُّ شَرابَها
وَجَدِّد شَبابي كَالنُّسورِ تَقادَمَت ... عَلَيها اللَّيالي فَاستَعادَت شَبابَها
لَعَلّي إِذا عادَ الفُؤادُ إِلى الصِّبا ... أُغَيِّرُ عاداتٍ أَلِفتُ اصطِحابَها
فَرُبَّ سَبيلٍ خِلتُ فيها سَعادَتي ... سَئِمتُ مَراعيها وِعِفتُ شِعابَها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بقلبها: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ … (لسان العرب)
- تبريح: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
- جوابها: جوب: فِي أَسماءِ اللَّهِ المُجِيبُ، وَهُوَ الَّذِي يُقابِلُ الدُّعاءَ والسُّؤَال بالعَطاءِ والقَبُول، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِن أَجاب يُجِيبُ. والجَوابُ، معروفٌ: رَدِيدُ الْكَلَامِ، والفِعْل: أَجاب … (لسان العرب)
- حملان: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)