عسى منجد الأظعان يوما يغيرها
الشاعر: عمارة اليمني · البحر: الطويل
«عسى منجد الأظعان يوما يغيرها» من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عسى منجد الأظعان يوماً يغيرها ... وفاتل أسباب النوى لا يغيرها
ومانع أجفاني لذيذ رقادها ... يبيع جفوني رقدةً أو يعيرها
ولولا العيون النجل ما ذقت لوعةً ... يثقف مخني الضلوع زفيرها
إذا ما أدارت باللحاظ كؤوسها ... أدارت عقاراً كل قلب عقيرها
وهل فتن الألباب إلا فتونها ... وهل فتر أهل العزم إلا فتورها
وبين قباب الخيف من جبلي مني ... أسيرة خدرٍ لا يفك أسيرها
يشق على طيف الخيال لقاؤها ... من الخوف إلا أن ينام سميرها
ينم عليها كلما نمت الصبا ... على الروض وهناً مسكها وعبيرها
طوتها بنان البين عنا لنيةٍ ... واعجل من نفر الحجيج نفورها
وأبقت يسيراً من حشاشة مهجةٍ ... أبى الوجد إلا أن يسير يسيرها
فيا ساكني أكناف لقمان ألعمرا ... بزورة حقٍّ يشبه الحق زورها
فلو شئتم بردتم حر حرقة ... يهيجها تذكاركم ويثيرها
ألا حبذا فيكم مثقفة شقة ... يظل سواءً هجرها وهجيرها
ولو كان لي في النفس أمرٌ بذلتها ... وهان على الأخطار فيكم خطيرها
ولكنها ملكٌ لدولة شاورٍ ... ولا بد من في ملكها أستشيرها
فإن أذنت في ذاك أفعل وإن أبت ... سلا وجد نفسي واستمر مريرها
وزيرٌ شفى صدر الوزارة بعد ما ... شكت ألم الداء الدفين صدورها
تتوج منه بالمهابة تاجها ... وأشرق ناديها وسر سريرها
وما جهلت قط الوزارة أنه ... يكون بلا شك إليك مصيرها
وكنا نرى منها مكانك بيناً ... تراه صحيحات العيون وعورها
وقد عرف الإسلام أنك سيفه ... كذا الليلة البيضاء يعرف نورها
وأي رحاً دارت فلم يك شاورٌ ... بقطب الوطايا والرزايا مديرها
تروح وبالنصر رواحها ... وتغدو وللفتح المبين بكورها
يؤم بها الفسطاط منك متوجٌ ... له أبداً عير العلى ونفيرها
صدمت بها من آل رزيك هضبةً ... تصدع رضواها وساخ ثبيرها
تحطم منها ساعدٌ ومساعد ... فأمست وما يرجى لجبرٍ كسيرها
ولما خلت أوكارهم من نسورهم ... وطارت حذاراً من سطاك نسورها
منحت الذراري خير بر وربما ... يبر بأشبال الليوث مبيرها
عفوت ولو كنت الذي قدرت على ... مساءته لم يعف عنك قديرها
ولا غرو أن ماتت حقودٌ بحلمكم ... فإن صدور القادمين قبورها
رأيت رجالاً زودوهم مذمة ... وتلك السجايا فكرتي تجيرها
أأجحد أحياناً أبا الفتح أرخيت ... عليه به أبوابهم وستورها
وحاشاك أن ترضى بذم خوادرٍ ... بصارمك الماضي تصان خدورها
وإن لم أكن نلت الغنى في زمانهم ... فتلك سحاب بل تربي مطيرها
أبا الفتح والمعروف شيءٌ مداره ... على عرض الدنيا وإني مديرها
إذا ما قضيتم للمورى كل حاجةٍ ... فلي حاجة سهلٌ عليك عيرها
أضفت إلى الجاري الذي لي إقامةً ... أقمت بها حالي وأترى فقيرها
ووقعت لي فيها بخطك منعماً ... وعدلك من جور النصارى نصيرها
فإنهم لا يقطعون طريقها ... على أملي يوماً وأنت خفيرها
وقد زعموا أن الملوك مناهلٌ ... فإن صحح ما قولوا فأنتم بحورها
نظرتم إلى الأيام وهي ذميمةٌ ... فجئتم بأيام قليل نظيرها
فلا اعتمدت إلا عليكم أمورها ... ولا ابتسمت إلا إليكم ثغورها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
- النجل: نجل: النَّجْل: النَّسْل. الْمُحْكَمُ: النَّجْل الْوَلَدُ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ أَبوه يَنْجُلُ نَجْلًا ونَجَلَه أَي ولَدَه؛ قَالَ الأَعشى: أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ، ... إِذ نَجَلاهُ فَنِعْم مَا نَجَلا قَالَ الْفَارِس … (لسان العرب)
- باللحاظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
- جبلي: جبل: الجَبَل: اسْمٌ لِكُلِّ وَتِدٍ مِنْ أَوتاد الأَرض إِذا عَظُم وَطَالَ مِنَ الأَعلام والأَطواد والشَّناخِيب، وأَما مَا صغُر وَانْفَرَدَ فَهُوَ مِنَ القِنان والقُور والأَكَم، وَالْجَمْعُ أَجْبُل وأَجْبَال وجِبَال. وأَجْ … (لسان العرب)
- خدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
- رقادها: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)
- زفيرها: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ … (لسان العرب)
- سميرها: سمر: السُّمْرَةُ: مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَلوان النَّاسِ والإِبل وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهَا إِلَّا أَن الأُدْمَةَ فِي الإِبل أَكثر، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي السُّمْرَةَ فِي ا … (لسان العرب)