من «النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية» لعمارة اليمني (ت ٥٦٩هـ)
قافية الراء
قال يمدح ياسراً باليمن
سفر الزمان بواضح من بشرهِوافترّ باسمُ ثغره من ثغرهِ
وأضاء حتّى خلتُ فحمة ليلهطارت شراراً في توقّد فجرهِ
ومنها:
بالياسر المغني بأيسر جودهوالمقتني عزَّ الزمان بأسرهِ
من طالت اليمنُ العراقَ بفضلهوسمتْ على أرض الشَّآم ومصرهِ
وقال من قصيدة يهنئ بعيد الفطر
أحيي معارفَ كلّ معروف بهاومحا معالمَ منكريه ونكرهِ
وقال يمدح الإمام العاضد
الشعرُ يعلم أنّ قدرك أكبرُممّا نقول وأنّ فضلك أكثرُ
لكنّ مدحك خدمة مفروضةأمر المقلُّ بفعلها والمكثرُ
ومنها:
شرفتْ أميرَ المؤمنين مواسمٌأضحتْ تؤرَّخ باسمكم وتسطَّرُ
قسمتْ كما قسم الزمان محاضرٌلم ينصرم ومقدَّمٌ ومؤخَّرُ
واجلُّها يومُ الخليج فإنّهمن بينها يومٌ أغرُّ مشهَّرُ
يومٌ خلعتَ عليه ليلَ عجاجةشهبُ الأسنّة في دجاها تزهرُ
يومٌ كأنّ الجيش تحت قتامهسرٌّ بأثناء الجوانحُ مضمرُ
وافاك فيه النّيلُ وهو من الحياخجلٌ يقدّمِ رجله ويؤخّرُ
قد جاء معتذراً إليك وتائباًمن ذنبه الماضي ومثلك يعذرُ
لولا تعثُّره بأذيال الثرىما كان مذروراً عليه العثيرُ
لو لم تغبّر بالندى في وجههما لاح قطُّ عليه لونٌ أغبرُ
ولوَ انّه لاقى ركابك أبيضاًصرفاً لكدّره العجاج الأكدرُ
ولقد عدمناه فنبتَ نيابةًعزّ الغنيُّ بها وأثرى المعسرُ
إن كان من نهرٍ فكفُّك لجةٌأو كان من مطر فوبلك أغزرُ
شتّانِ بينكما أبخرٌ واحدكيدٍ أناملها الكريمةُ أبحرُ
في كلّ وقت فيضُ جودك حاضرفينا ونائله يغيب ويحضرُ
وعلى الحقيقة لا المجاز فإنّهمن نعمة الله التي لا تكفرُ
كسرُ الخليج عبارةٌ عن منّةأضحى بها كسرُ البريّة يختبرُ
فتملًَّ موسمه وعمرا خالداتمضي لياليه وأنت معمَّرُ
وتهنَّ أيّامَ الكفيل ودولةًعزّت بها فهو الهناءُ الأكبرُ
هادي الدعاة كفيلُ دولتك التيتهدي إذا ضلّ السميعُ المبصرُ
إن كنتَ في وجه الخلافة مقلةًفالصالحُ الهادي عليها يحجرُ
أو كنتَ في حرم الإمامة قبلةًفهو الشعار لأهلها والمشعرُ
أو كنتَ للإسلام شمس هدايةفطلائعٌ منها الصباحُ المسفرُ
ملكٌ إذا عدّ الملوك وفضلهابدأ اللسانُ به وثنَّى الخنصرُ
شيمٌ يروق الأذنَ منها مسمعٌوعلّى يروق العينَ منها منظرُ
أحيي بمحي الدين سيرته التييطوي بها نشرُ الثناء وينشرُ
ذخرُ الأئمة من خلائف هاشمٍووصيلةٌ لهمُ تصان وتذخرُ
الناصرُ المحيي الذي بغنائهأضحتْ عظيمةُ كلّ خطب تصغرُ
شرفتْ بنو رزّيكَ حتّى أنّهمدون البريّة للكواكب معشرُ
وتواضعوا والدهرُ يعلم والعلىأنّ الزمان بهم يتيه ويفخرُ
الشائدون على كبا من دونهاكسرى وقصَّر عن نداها قيصرُ
فليسلموا للعاضد بن محمدعضدٌ يذلُّ به العدوُّ ويقهرُ
وقال في الأكرم بن الزبد
إذا ما لقيتَ الأكرمَ النَّدبَ فاعتذرإليه من التقصير في الحمد الشكرِ
وقل لا خلا منك الزمانُ ولا انطوىبساطك من نهيٍ مطاعٍ ومن أمرِ
فما زلتَ طلقَ الوجه في السُّخط والرضىحميدَ السجايا في التجهُّم والسُّرِ
إذا ما تسحبنا عليك قبلتناقبول رحيب الساح والراح والصدرِ
وقال يرثي الملك الصالح
ليت يوم الاثنين لم يبتسّمعن محيّاه للّيالي ثغورُ
طلعتْ شمسهُ بيوم عبوسٍحيَّر الطير شرُّه المستطيرُ
وتجلّة صاحبه عن جبينإثمدُ الليل فوقه مذرورُ
صبَّح المجدَ في صبيحة ذاك الي??وم غبراءُ صليمٌ عنقفيرُ
بلغ الدهرُ عندها ما تمنّىوعليها كان الزمان يدورُ
حادثٌ ظلّت الحوادثُ ممّاشاهدته من جوده تستجيرُ
ترجف الأرضُ حين يذكرُ عنهوتكاد السماءُ منه تمورُ
طبَّق الأرضَ من مصاب أبي الغارات خطبٌ له النجومُ تغورُ
ومنها:
لك رضوانُ زائرٌ ولقومهلكوا فيه منكرٌ ونكيرُ
حفظتْ عهدك الخلافة حفطاًأنت منها به خليق جديرُ
أحسنتْ بعدك الصنيعةَ فينافاستوتْ منك غيبة وحضورُ
وأبى اللهُ أن يتمّ عليهاما نوى حاسد لها أو كفورُ
ضيّقوا حفرة المكيدة لكنضاق بالناكثينَ ذاك الحفيرُ
وتجرَّوا على القصور بغدروسراجُ الوفاء فيها ينيرُ
حرمٌ آمنٌ وشهرٌ حرامٌهتكتْ منهما عرّى وستورُ
لا صيامٌ نهاهمُ لا إمامٌظاهرٌ تربُ أخمصيه ظهورُ
أخفروا ذمّة الهدى بعد علمٍويقينٍ أنّ الإمام خفيرُ
وإذاما وفت خدورُ البواديبذمام فما تقول القصورُ
غضب العاضدُ الإمام فكادتفرقاً منه أن تذوب الصخورُ
أدرك الثأر من عداه بعزملم يكن في النشاط منه فتورُ
واستقامت بنصره وهداهحجّةُ الله واستمرّ المريرُ
وقال يمدح المظفر أخا الملك الصالح
يا ضبية الرمل التيأنستها وتنفرُ
لام عليكِ عذلىلو شاهدوكِ عذروا
ومنها:
واشكر أبا النجم الذيإحسانه لا يكفرُ
بدرَ بن رزّيكَ الذيأدنى نداه البدرُ
ذو غرّة تزهو بهاتيجانه والمغفرُ
ومنها:
قلتُ لمن كان معياكشفْ لنا ما الخبرُ
فقال لي منتهراًاسكتْ لفيك الحجرُ
يجوز أن يخفى السُّهىفكيف يخفى القمرُ
فقلتُ من هذا الذيتعظمه وتكبرُ
قال جلالُ الرُّؤسافاستعمروا وأبصروا
هذا الذي تجمّلتْمصرُ به لا شيزرُ
فعندها قلتُ لح??ظّي أنت حظٌّ مدبرُ
حتّى متى أضجرُ مندهري ولست أضجرُ
وسوف ابلغُ المنىإن عزم المظفَّرُ
لأنّني من ظلّهفي ذمّة لا تخفرُ
نلتُ به ما أرتجىأمنتُ ممّا أحذرُ
وهو على ما اشتهيمن كلّ خلق أقدرُ
وقال يمدح نجم الدين بن مصال
قولا لنجم الدين يا خيرَ مننادت نداه غرُّ أشعاري
ووارثَ الأفضل من بعدهمنصبه العاري من العارِ
يا من ثناه وسنا وجههنزهةُ أسماع وأبصارِ
يفديك أقوامٌ عطاياهمُماءٌ أجاجٌ بين أحجارِ
ظاهرُ أثوابهمِ أبيضٌوالعرضُ من زفت ومن وقارِ
زعانفٌ تأنف من ذمّهموحمدهم عوني وأبكاري
أهدىَ لي فروٌ له قيمةغالية لكنه عارى
يبيت في الليل بلا سترةوالقطُّ يحميه من الفارِ
فامننْ ولا تمننْ إلى إثرهابشقّة من عمل الدارِ
فسوف يجزيك ثنائي بهامن كلّ قيراط بقنطارِ
وقال في يوم الخميس وقد نقل الصالح من الدار التي كان بها مدفوناً بالقاهرة إلى تربة بالقرافة
يا مطلقَ العبرات وهي غزارُومقيدَ الز?َّفرات وهي حرارُ
ما بالُ دمعك وهو ماء سافحيذكي به من حدّ وجدك نارُ
لا تتّخذني قدوةً لك في الأسىفلديّ منه مشاعرٌ وشعارُ
خفضْ عليك فإنّ وند بليتيوارٍ وفي صدري صدى وأوارُ
عن كان في يدك الخيارُ فإنّنيولهانُ لم اترك وما أختارُ
في كلّ يوم لي حنينُ مضلّةيؤدي لها بعد الحوار حوارُ
عاهدتُّ دمعي أن يقرّ فخاننيقلبٌ لسائله الهمومُ قرارُ
هل عند محتقر يسيرُ بليّةٍإنّ الصغار من الهموم كبارُ
ومنها:
حتّى إذا شيّدتّها ونصبتهاعلماً يحجُّ فناؤه ويزارُ
ومنها:
أكفيلَ آل محمد ووليَّهمفي حيثُ عرفُ وليّهم إنكارُ
ومنها:
ولقد وفي لك من صنائعك امرؤٌبثنائه تستمع السُّمّارُ
أوفى أبو حسنٍ بعهدك عند ماخذلتْ يمينٌ أختها ويسارٌ
غابت حماتك واثقين ولم تغبفكأنّهم بحضوره حضّارُ
ومنها:
لقي المنيّة دون وجهك سافراًعن غرّة لجبينها إسفارُ
ومنها:
ملك جناية سيفه وسنانهفي كلّ جبّار عصاه جبارُ
جمعتْ له فرقُ القلوب على الرضيوالسيفُ جامعهنّ والدينارُ
وهما اللذان إذا أقاما دولةدانت وكان لأمرها استمرارُ
وإذا هما افترقا ولم يتناصراعزّ العدوُّ وذلّت الأنصارُ
يا خيرَ من نقضتْ له عقدُ الحبيوغدا إليه النقضُ والإمرارُ
ومضتْ أوامرهُ المطاعةُ حسب مايقضي به الإيرادُ والإصدارُ
إنّ الكفالة والوزارة لم يزليومي إليك بفضلها ويشارُ
كانت مسافرة إليك وتبعدُ ال??أخطارُ ما لم تركب الأخطارُ
حتىّ إذا نزلتْ عليك وشاهدتملكاً لزند الملك منه أوارُ
ألقتْ عصاها في ذراك وعرّيتْعنها السروجُ وحطّت الأوكارُ
لله سيرتك اليت أطلقتهاوقيودها التأريخ والأشعارُ
جلّتْ فصلَّى خاطري في مدحهاوكبتْ ورائي قرَّحٌ ومهارُ
والخيلُ لا يرضيك منها مخبرٌإلا إذاما لزّها المضمارُ
ومدائحي ما قد علمتَ وطالماسبقتْ ولم يبللْ لهنّ عذارُ
إن أخّرثنى عن جنابك مخنةٌبأقلَّ منها تبسط الأعذارُ
فلديّ من حسن الولاء عقيدةٌيرضيك منها الجهرُ والإسرارُ
وقال يمدح العاضد
فتوحٌ لها في كلّ يوم مسرةٌتباشرُ سمعَ المجد منها البشائرُ
قضى الله يا ذخر الأئمة أنّ منيناويك أو ينوي لك الغدر خاسرُ
ومنها:
وأبطلتَ كيد الخارجيّ بن يوسفٍوأنت كفيل لابن يوسفَ ناصرُ
توهّمَ أنّ الملك ما سوّلتْ لهوساوسُ أملتها المنى والخواطرُ
وهذا مرام لم تزل دون نيلهمواردُ حتفٍ ما لهنّ مصادرُ
وقال يمدح الناصر بن الصالح
دانت لأمرك طاعةُ الأقدارِوتواضعت لك عزّةُ الأقدارِ
وسما على الشعرى محلُّك في الورىفسمتْ بذكرك همةُ الأشعارِ
ومنها:
وامددْ يديك أبا الشُّجاع مثوبةًوعقوبةً بالسيف والدينارِ
فهما ذريعةُ عزّة وكرامةوهما ذريعة ذلّة وصغارِ
النائبان عن المنيّة والمنىفي قسمة الأرزاق والعمارِ
والمصلحان فسادَ كلّ طويّةمرتابةٍ بالعرف والإنكارِ
والقائمان إذا تطاول ناكثبحراسة الأوطان والأوطارِ
والحاملان عن الممالك ثقلِ ماتحتاج من نقض ومن إمرارِ
الرافعان غداةَ كل كريهةخطرَ الملوك على القنا الخطارِ
والموقدان لهم بكلّ ثنيّةنارَ العلي في راس كلّ منارِ
ولقد جمعتَ أبا الشُّجاع إليهماخفضَ الجناح ورفعةَ المقدارِ
وذعرتَ ساهية القلوب بهيبةسكّنتها بسكينة ووقارِ
ووفيتَ هذا الدين واجبَ حقّهفصفتْ مشاربه من الإكدارِ
ولكلّ عصر دولة وسياسةتجري الأمورُ بها على الإيثار
فإذا بدا لك جالساً في دستهفحذارِ من ليث العرين حذارِ
وأقصرْ خطاك وكفَّ عن وجه الثرىما طال من ذيلٍ وفضلِ إزارِ
واحصرْ مقالك إن نطقتَ فربّماوعظَ المقلُّ بعثرة المكثارِ
عندي لك الخبرُ اليقين فثقْ بماينهي إليك جهينةُ الأخبارِ
أصبحتُ منه وقد علمتَ فصاحتيفي كلّ أستقيل عثارى
أقسمتُ بالملك الذي ألفاظهسحرُ العقول ونفخة الأشجارِ
ذخر الأئمة كافلِ الخلفاء مننسل الهداة الخمسة الأطهارِ
لقد اعتراني الشكُّ هل في تاجهوجهٌ صبيحٌ أم صباحُ نهارِ
وجهٌ به تقذى عيونُ عداتهكمدا وتجلى أعينُ النُّظّارِ
لم أدرِ هل نصبتْ مراتبُ دستهبمقرّ ملك أم بدار قرارِ
دارٌ غدتْ يا شمسها وغمامهافلكاً ولكن ليس بالدَّوّارِ
وكأنّما هي جنّة أغنيتهايا بحرها عن منّة الأنهارِ
وجعلتها دارَ السلام فبوركتْدارُ السلام وكعبةُ الزُّوّارِ
لو لم تكن بيتاً بيمينك ركنهما كان مستوراً بذي الأستارِ
أهدتْ لها تنّيسُ ما لم يفتخربنظيره عصرٌ من الأعصارِ
وأمدّها حسنُ اقتراحك بالذيلم تقترحه خواطرُ الأفكارِ
ومنها:
فتملَّ دولتك التي افتخرتْ بهامضرٌ على الأعصار والأمصارِ
غبّرتَ في وجه الملوك بسيرةلم يكتحل أحدٌ لها بغبارٍ
وغدتْ علاك صحيفةً عنوانهاأمنتْ رعيّةُ من يخاف الباري
وبنيتَ بعد أبيك شامخ رتبةيغني العيانُ لها عن الأخبارِ
أعلمتنا لما طلعتَ ببرجهاأنّ البروج مطالعُ الأقمارِ
يا خابط العشواء بعد طلائعٍهذا الشهابُ ضرام تلك النارِ
يا ظامئ الآمال إنّك نازلبغدير ذاك العارض المدرارِ
يا خائف الضاري نصيحتك فاتئدْواحذر فهذا شبلُ ذاك الضاري
واسلمْ لأيّام غدا بك أهلهامن جورها في ذمّة وذمارِ
وقال في كسر الخليج يمدح العاضد سنة تسع وخمسين وخمسمائة
سجودا فهذا صاحب الركن والحجرِووارثُ علم النمل والنحل والحجر
ومنها:
تملَّ أميرَ المؤمنين مواسماًتزورك من صوم شريف ومن فطرِ
يواصلها سعدٌ بجدّك مقبلفعامٌ إلى عام وشهرٌ إلى شهرِ
ركبتَ إلى كسر الخليج وغنّماركبتَ إلى جبر الرعايا من الكسرِ
ولمّا رأيتَ البرّ بحرا من الظُّباتعجّبتَ من بحر يسير إلى نهرِ
غدوتَ بفتح السدّ في حفِ أرعنٍيسدّ هبوب الريح بالأسل السمرِ
يردّ ظلام النّقع فجراً كأنّماأسنّته مطبوعة بسنا الفجرِ
كأنّ على البيداء منه صحيفةًكتائبها سطرٌ يضاف إلى سطرِ
إذا خفقتْ أعلامه وبنودهرأيتَ عليها غرّة العزّ والنصرِ
وقد خلّع التأييدُ فوقك حلّةًتطرَّز بالإحسان والعدل والبرِّ
ومنها:
أوارثَ مجد الحافظ بن محمدوحافظَ حكم الله في محكم الذكرِ
إذاما استجاب اللهُ صالحَ دعوةٍفمتعك الرحمنُ بالناصر الذخرِ
فقد سترتْ أيّامه عيب دهرنافلا كشف الرحمنُ بالناصر الذخرِ
فقدسترتْ أيّامهُ عيب دهرنا
فلا كشف الرحمنُ ذلك من سترِ
ومنها:
وكم قدرة يا آل رزّيك مكنكمُتبرُ بالإحسان عن شرف القدرِ
ولو لم تكونوا آمرينَ على الورىلكنتم أحقَّ الناس بالنهي والأمرِ
فكيف وقد أضحى إمامُ مانكملكم جامعاً بين الكفالة والصّهرِ
قدمتم له ما دام شعري فإنّهسيبقى إلى أن ينقضي عمرُ الدهرِ
وقال يمدح عزّ الدين حساماً
سرى لكِ عرفٌ في النسيم الذي سرىوخطرةُ ذكر نفّرتْ سنةَ الكرى
وأومض من تلقاء أرضكِ بارققضى لكِ عندي أن تنامي وأسهرا
يذكّرني درّا بثغركِ أبيضاًولونَ خضاب في بنانكِ أحمرا
طوى لكِ بردَ الليل نشرٌ كأنّماأجاز على دارينَ وهنا وما درى
وما كان ذاك النشرُ إلاّ تحيّةًبعثتّ بها مسك الذوائب أذفرا
بعثتِّ بيتكَ الريح روحَ ابن قفرةٍبرى لحمه هزُّ النوافخ في البرى
حليفٌ لأكوار المطايا كأنّمايعدّ القرى أوطى مهاداً من القرى
إذا قطعتْ أوصالَ أرض ركابهفقد وصلتْ ذيل الهواجر في السُّرى
كأن ابن حجرٍ قد عناه بقولهنحاول ملكاً أو نموت فنعزرا
وما ظفر الراجي من المجد غايةإذا هو لم يرجُ الأجلَّ المظفَّرا
ومنها
وهذَّب فكري نقدهُ وانتقادهُوأثنى على شعري وإن كان أشعرا
وقال يمدح بدر بن رزيك ويذكر حريقاً وقع بمنظرته بالخليج وبذكر داره الأخرى وبناءها وستورها الديباج ومقاطع
العاج والأبنوس ويسئله في سكتى دار
ليست صفاتُ علاك مما يمتريفيها ولا مما يصاغ ويفتري
مدحتك قبل مديحنا لك همةٌأغنتك شهرةُ فضلها أن تشهرا
ومنها:
وكفتك عن جرّ العساكر هيبةٌأضحتْ تجرّ بكلّ أرض عسكرا
وشفعتها بغرائمٍ لولا التُّقىأذكتْ على الآفاق جمراً مسعرا
ووقائع أيّدتَّها بصنائعٍضمنَ المديحُ لذكرها أن يشترى
نابت منابَ الخضر في تطوافهمذ فارقتْ هذا الحبابَ الأخضرا
كم موقف أذكيتَ من شهب القنافي ليلِ عثيره سنّا وسنوراً
ومواطنٍ وطنتَ نفسك عندهالمّا وردتَ الموتَ أن لا تصدرا
فتكشّفتْ من فارس الإسلام منملك تعوَّدّ أن يعان وينصرا
صدّقت نعتك بالمظفَّر عندماحمىَ الوطيسُ بها فرحتَ مظفرا
حيث الأعنّةُ والأسنّةُ شرَّعٌوالجوُّ قد لبس العجاج الأكدرا
وكأنّ عزمك قال حين تقدّمتْبك همةٌ لم ترضَ أن تتأخّرا
لا تكسر الأعداء حتّى يشهدواصدر الزابل في الصدور تكسَّرا
والمشرفيّةُ لا يروق بياضهاإلاّ إذا صبغَ النجيعَ الأحمرا
بين الحديد على يمينك غيرةٌحسدَ الحسامُ بها الأصمَّ الأسمرا
فغدا لما نظم المثقَّف ناثراًعقدٌ تمامُ جماله أن ينثرا
فافخر بهمتك التي من حقّهاإن لم يرعها مجدها أن تفخرا
ومنها:
لله فيك أبا الضياء سريرةٌيجري بطاعتها القضاءُ إذا جرى
فتملَّ داراً شيّدتها همّةٌيغدو العسيرُ بأمرها متيسّرا
جمّلتها وتجمّلت مضرٌ بهالمّا علتْ بك عزّةً وتكبُّرا
فاقت على الإطلاق كلَّ ثنيّةوسمتْ فنا استثنتْ سوى أمّ القرى
ومنها:
وسقيتَ من ذوب النُّضار سقوفهاحتّى لكاد نضارها أن يقطرا
ومنها:
لم يبد فيها الاروضُ إلاّ مزهراًوالنخلُ والرُّمّانُ إلاّ مثمرا
ومنها:
وبها من الحيوان كلُّ مشهَّرٍلبسَ الوشيجَ العبقريّ مشهّرا
ومنها:
وكأنّ صولتك المخوفة أمّنتْأسرابها أن لا تراعَ وتذعرا
ومنها:
وغدوتُ محسوباً على إحسانه ال??ضافي ومحسوداً عليه من الورى
حتّى متى أنا في جوارك أكترىداراً ودورك للأنام بلا كرا
فامننْ بها في القرب منك فسيحةًفالقربُ منك بنور عيني يشترى
ومنها:
تسقي العقولَ سلافةً لم تعتصرمن بابلٍ أبداً ولا من عكبرى
روى منابتَ كرمها الكرمُ الذيأضحى بينبوع الندى متفجرا
شربَ السماحُ الفارسيُّ كؤوسهافقضت على معروفه أن يشكرا
بدرَ بن رزّيكَ الذي لا تتقيهفواته في مجلس أن تبدرا
ومنها:
فليخىَ ما حببتْ مدائحُ مجدهوليبقَ ما بقي الزمانُ معمرا
وقال يمدحه في شهر رمضان سنة ست وخمسين
عند ظباء الجلهتين ثارهوبين أطناب المها عثارهُ
ومنها:
بدرُ بن رزّيكَ الذي لا ينقضينورٌ محيّاه ولا إبدارهُ
قد خالف البدرَ فلا خسوفهفي حالة يخشى ولا سرارهُ
يطلع من أبنائه في دستهنجومُ ملك هم غداً أقمارهُ
أشبالُ خيسٍ وهمُ أسودهصغارُ عصر وهمُ كبارهُ
أصبحتَ غصناً وهمُ ثمارهُأمسيتَ بحراً وهمُ أنهارهُ
إنّ أبا النجم الهمام لم يزليعلو على نجم السما منارهُ
صار على نهج أخيه بعد ماحلَّق في جوّ العلى مطارهُ
أشبهه خاقاً طاهراًإذ كان من إنجازه نجارهُ
وثتّما ابناءَ رزّيكٍ وهمخيار بيت أنتما خيارهُ
همُ لبابٌ أنتما لبابهوهم نضار أنتما نضارهُ
فاحتبسوا لي بولاءِ صادقأخبركم عن صدقة اختبارهُ
كلٌّ يرى حبّكمُ وإنّماعمارةٌ من دونهم عمارهُ
وقال وقد سوغه الأمير الظهير مرتفع الخواص دارا له بالخليج تعرف بدار سعد الافتخاري فكتب إلى بعض الأمراء يستعينه في مرمتها
ولربَّما زلق الحمارُ وكان من غرض المكاري
وقال يمدح فارس المسلمين بدر بن رزيك.
وقال لولي الدولة صهر الجعل
قل لولي الدولة اسمعْ فقدضيقتَ صدر النظم والنثرِ
إن كنتَ لم تشكر على ما مضىمن اختصاصي لك بالشكرِ
فابسط ليَ العذر على زّلتيفإنّني أنظرُ في أمري
وقال وكتب بها إلى القاضي المهذب بن الزبير وكان طلب منه شيئاً من شعره
ألا أيّها الناس قديمَ مودّةأبيتُ لها حفظاً مع النوم ذاكراً
أراك إذا أومأتَ نحوَ مهمّةركبتَ إليها كلَّ هول مبادرا
وإن عرضتْ حاجٌ إليك صغيرةٌأعدتَّ رسولي مخفقَ السعي صاغرا
فإن كان ذا عدلاً دعوناك عادلاوإن كان ذا جوراً دعوناك جائراً
ولو كنتَ كالنقّاش فيما عدمتهمن الشعر لم تعدم من الناس عاذرا
ولكنّني مازلت أدعى حقيقةًوإلاّ مجازاً قبل شعرك شاعراً
وقد أزمع الوفدُ اليمانيُّ رحلةًفرأيك في أن لا تعوق المسافرا
وقال يمدح العادل رزيك في حياة أبيه
المدحُ يدري أنّكم أكبرُمن كلّ ما ينظم أو ينثرُ
وقال يمدح الصالح
لا وعيونَ لحظها ساحرُوطرفها بي أبدا ساخرُ
وما بدا من عقدات النَّقاتحت غصون كلُّها ناضرُ
ما عرفَ الإشراك في حبّكملي بعد ما وحّدكم خاطرُ
وإنّما أنتم تغيّرتمُلما سعى بي كاشح كاشرُ
ونافرِ الأعطاف عاملتهباللطف حتى سكن النافرُ
ولم أزل أمسحُ أعطافهورأيه في قصّتي جائرُ
حتّى غدا من خجلٍ مطرقاوكلُّ إعراض له آخرُ
عجبتُ من ذلّي ومن عزّهمن موقفٍ عاذله عاذرُ
في ليلة ساهرها نائمفما له سمعٌ ولا ناظرُ
مددتُّ فيها الفخُّ لمّا خلا ال??جوُّ إلى أن وقع الطائرُ
فبنتُّ من فرط اغتباطي بهأظنُّ أنّي غائب حاضرُ
أحسبُ أنّي في جميع الورىناهٍ بما أختارهُ آمرُ
مفترضُ الطاعة مستوجبُال?
أمرِ كأنّي الملك الناصرُ
السّيدُ ابن السيّد المرتضىفرعٌ نماه الحسبُ الطاهرُ
أشرفُ أملاك الورى همّةًأوّلهم في المجد والآخرُ
تجري الليالي بالذي يشتهيطوعاً ويجري الفلكُ الدائرُ
مبارك الطلعة ميمونهانورُ العلي في وجهه ظاهرُ
يعرف من لم يره أنّهذاك الذي يذكره الذاكرُ
أفرسُ من تحمله شطبةٌضامرة كالرمح أو ضامرُ
أطعنُ من هزّ طوال القناما كلُّ من هزّ القنا ماهرُ
والله ما أدري أليثُ الشرىفي سرجه أم جحفل سائرُ
لا غروَ أن يحمي خيسَ العليشبل أبوه الأسد الخادرُ
ويهديَ الركب إذا أظلموانجمٌ أبوع القمر الزاهرُ
الصالحُ الهادي له والدلقد تساوى النجرُ والناجرُ
تبارك المعطي لكم هذه ال??رتبة فهو الملك القادرُ
رداؤها فوقكمُ لائقوهو على غيركمُ نافرُ
قد كان عبّاس بها وابنهوالمجد فيها مكره صاغرُ
ولم يزل فوقهما سترهامرخى إلى أن قتل الظافرُ
فأصبحتْ أستاره عنهمامكشوفة غذ غضب الساترُ
تعوّضتْ عن فاجر صالحاًلا يستوي الصالحُ والفاجرُ
وفيكما بينهما آيةٌباهرة برهانها باهرُ
كلاكما سارٍ إلى سيرةفيها أبوه قبله سائرُ
أنت تقيُّ العهد وافٍ بهوهو بما يعقده غادر
أنت بآيات الهدى مؤمنمصدّقٌ وهو به كافر
وهو لآل المصطفى خاذلوأنت سيف لهمُ ناصرُ
لو كان حيّاً وتباريتماكنتَ المجلّى وهو العاشر
إن قدّمته السّنُّ في مدّةفهو إلى فضلك يستاخرُ
أنت بما شيّدتَّه أوَّلٌوهو بما هدّمه آخرُ
بمثل ما أوتيتَ من رتبةوسوددٍ فليفخرِ الفاخرُ
أصبحتَ من سر العلي حيث لايدركك الناظرُ والخاطرُ
مبجَّلَ القدرَ يقول العديأنت على ما تشتهي قادرُ
فما لمن ترفعه خافضٌولا لمن تكسره جابرُ
ساحتك الخضراء لا أقفرتْينتابها الوارد والصادر
أصبحتُ من جملة زوارهافلم ينل ما نلته زائرُ
لم يرضَ بالإكرام لي وحدهفجادني إنعامه الغامرُ
شرّفني بالقرب من حضرةينفق فيها الأدبُ البائرُ
مسفرةُ الغرّة لم ألقهاإلاّ أنثنى لي أملٌ سافرُ
دائمةُ الإحسان ينتابنيمن راحتيها رائحٌ باكرُ
يا مجد الإسلام الذي لم يسرْسيرَ ثناه المثلث السائرُ
يا من غدا بالمجد مستأثراوليس بالنعمة يستاثرُ
يا سابقاً لا يدَّعي سابقٌمدحَ معاليه ولا خاسرُ
اسمع سمعتً الخير من خادمحظُّك من إخلاصه وافرُ
لم يدرَ من سكرة إعجابهأساحرُ الخاطر أم شاعرُ
لكنّه شرَّفَ قدر الثَّنابنظم ما أنت له ناثرُ
إنّي وإن أحسنتُ لا أدعي أنّي لما أسديتُه شاكرُ
قال يمدح رزيك بن الصالح
في مثل مدحك شرح القول مختصرُوفي طوال القوافي عنده قصرُ
ومنها:
حيّتْ بعزمة محيي الدين مملكةٌصفا بوالده فيها له كدرُ
متوَّجٌ تشرق الدنيا بطلعتهوتخجل الشمسُ مهما لاح والقمرُ
إذا أقامت على ثغر صوارمهفللنوائب عن سكّانها سفرُ
أغاث أعمالَ بلبيسٍ وأمّنهامن بعد ما غالها الإشفاقُ والحذرُ
وليس يعلو لمن رام العلي خطرٌإن لم يهنْ عنده التعزيرُ والخطرُ
أغرتَ قبل أبي الغارات مقتحماًللهول تستصغر الجلَّي وتحتقرُ
فكان شمساً وكنتَ الفجر يقدمهاوالفجر في الجوّ قبل الشمس ينتشرُ
بعزمة الناصر بن الصالح انكشف ال?أعداءُ عن حوزة الإسلام وانذعروا
لجّتْ به الغارة الشَّعواءُ خلفهمُوالنصرُ يقسم لا فاتوه والظَّفرُ
فأمعنوا هزماً منه ومذ علموابأنّه نافرٌ في لإثرهم نفروا
وحين أبليتَ عذراً في اللحاق بهموصحّ منك السُّرى والليلُ والسَّهرُ
وقال عزمك لما أن ألحَّ ولمتلحْ له منهمُ عين ولا أثرُ
إن ينجُ منها أبو عمرو فعن قدرٍنجا وكم قدرة قد عاقها القدرُ
وعدتَّ نحو مقرّ العزم في عصبٍيفنى بها الأكثران الرمل والمطرُ
وللصوارم في أجفانها أسفٌتكاد من حرّه الأجفانُ تستعر
جيشٌ إذا انضمّ قطراه رأيتَ علىأرجائه شجراتِ الخطّ تشتجرُ
شاموا حياً ومحياً منك بينهماسحائبُ البشر والإنعامُ منهمرُ
أرضيتَ عسكرَ مصرٍ بالنَّوال ولميزل رضي الناس بابٌ قرعه عسرُ
فاشكر يداً أصبحوا شكراً لمنّتهاعلى ولائك إن غابوا وإن حضروا
وقال وقد مات لتاج الخلافة ورد ولد ووصل
إليه من الشأم ثلاثة أخوة وذلك في رجب سنة ست وخمسين وخمسمائة
أراجعةٌ لي عشيةُ الزمن النضرِوعيشٌ تقضَّي في كنانةَ والنَّضرِ
لياليَ ريعانُ الشبيبة مقبلوغصنُ الصبا يهتزّ في ورقٍ خضرٍ
ومنها:
وكلُّ العلى من قبلِ ورد عقيمةفليس لها يا وردُ غيرك من بكرِ
كريمٌ له من آل رزّيكَ إمرةٌنما فرعها من دوحة المجد والفخرِ
يعدّونه ذخراً لكل ملمّةوأكرمْ به عند الملمات من ذخرِ
ومنها:
وساد من الأملاك كلَّ مسوَّدوقاد جيوش المسلمين إلى الكفرِ
وطول باعَ الأسر والقتل في العدىوفكّ بنعماه الرقاب من الأسرِ
ومن عجبٍ أنّ المنايا تطيعهإذا شاء في زيد وإن شاء في عمرو
وتبدي له العصيان في مهجة ابنهلقد بالغت في شيمة اللوم والغدرِ
تولتْ بضرغامَ بن بدر وأنّه لأمنعُ في الإمكان من بيضة العقرِ
مضى الأكرمُ المأمول حين تطلّعتإليه عيونُ الوفد والعسكر المجرِ
ولاحت لهم مخايلُ سوددويخبرهم عن صدقها كرمُ النجرِ
ومنها:
كأن الليالي استشعرتْ سوءَ فعلهاوإن ضاق عن تقصيرها سعةُ العذرِ
فعوضّنه بابنٍ ثلاثةَ أخوةوقد يستفاد الربحُ من موضع الخسرِ
أتت بهم الأيّامُ جبرا لكسرهافيا لك من كسرٍ ويا لك من جبرِ
سروا من بلاد الشأم نحوك نجعةًكما انتجع الأسباطُ يوسفَ في مصرِ
قضيّةُ حال تقتضي نيلَ رتبةيلمُّ بها حكمُ العيافة والزجرِ
وما أنت إلاّ الكفّ تسطو على العدىوهم قوّة فيها كأنملك العشرِ
وقد أيَّدَ الرحمن موسى كليمهبهارون لمّا قال أشركه في أمري
وقال يمدح فارس المسلمين أخا الملك الصالح
سرتْ نفخةٌ كالمسك أزهى وأعطرُوأرديةُ الظَّلماءِ تطوى وتنشرُ
ومنها
بعيشك هل في الأرض غيريَ عاشقٌوهل فارسُ الإسلام إلاّ المظفَّرُ
شهابُ أمير المؤمنين الذي غدتبدولته الأيّامُ تسمو وتَفخرُ
أَغَرُّ لَوَ أنّ ما عرفنا حديثهلحَدَّثّنا عنه سريرٌ ومِنْبَرُ
حَمَى حَرَم العَلْياءِ لمّا تواثبتعليها سباعٌ ضارياتٌ وأَنْسُرُ
وفي ضحوة الاثنين لولا دفاعُهلما كان كسرُ المُلك والدين يُخبِرُ
وقد أَعربْت يومَ العروبة خيلُهعن النصر تحت القصر والخَلْقُ حضَّرُ
حلفتُ بزُوّار المحصَّب من مِنىًومَن ضمّه منهم حطيمٌ ومَشعَرُ
وبالنَّفر من بَطْحاءِ مكّةَ بعد ماأهّلو بذكر الله فيها وكبّرُوا
لقد سُدتِّ يا بدر بن رُزِّيكَ رتبةلها البدرُ خِلٌّ والكواكب معشرُ
تُناط أمورُ المُلك منك بحازميقدَّم من تدبيرها ويؤخَّر
ومنها
تهلَّلَ بشرا واستهلّ أَنامِلاًفلله بدرٌ مُشْمِسُ الجوّ مُمْطِرُ
أرى الناس جِسمْا آلُ رُزِّيكَ رأسُهوبدرٌ له تاج ورَزّيِكُ جوهرُ
دعوا يا بني الأخبار يحيى وجعفرافكلُّ بني رزّيكَ يحيى وجعفرُ
ولا تذكروا كعبا وعمرا وعنتراًفخادمهم كعب وعمرو وعنترُ
وخلّوا حديث البختريّ فإنّنيلهم بختريٌّ لم تناسبه بخترُ
وكنت أظنُّ الشعر بعد طلائعٍيضيع فينسى أو يموت فيقبرُ
فأحييتمُ تلك السجايا بمثلهاحياةً بها ميتُ المكارم ينشرُ
ومنها
سأفنى ويفنى ما بذلتم من الندىويخلد مدحي فيكمُ ويعمّرُ
فلا تتركوني أشتكي جورَ حادثوأنتم على الإنصاف أقوى وأقدرُ
ومنها
أياديك لا يحصى لديَّ عديدهاوأبياتُ مدحي فيك تحصى وتحصرُ
وقال يمدحه أيضا
هنّئت مفتتح الصيام السافرِعن وجه مغفرة واجرٍ وافرِ
وقال في القاضي المكين أبي المعالي عبد العزيز بن الحسين بن الحباب السعدي وقد حدث له مرض أخره عن
حضور الملك الصالح طلائع بن رزيك
وحقّ المعالي يا أباها وصنوهايمينَ امرئ عاداته القسمُ والبرُّ
لئن قصَّرت عما بلغتَ من العلىوأحرزته أبناءُ دهرك والدهرُ
متى كنتَ يا صدر الزمان بموضعفرتبتُك العليا وموضعك الصدرُ
ولما حضرنا مجلسَ الأنس لم يكنعلى وجهه إذ غبت أنس ولا بشرُ
فقدناك فقدانَ النفوس حياتهاولم يكُ فقد الأرض أعوزها القطرُ
وأظلمَ جوّ الفضل إذ غاب بدره=وفي الليلة الظلماء يفتقد البدرُ وقال يشكره وقد بلغه ثناؤه عليه وشكره لشعره
قبولاً وإلاّ بان عجزُ الخواطرِوعذراً وإلاّ ضاق عذرُ الضمائرِ
فما يشعر المزجى كواعب فكرهإليك اغترارا أنّه غير شاعرِ
ولو لم يشجّعني تغاضيك عاقنيمحاذرتي من خجلة المتجاسرِ
وما أنت ممّن أستخيرُ لقاءهحياءً وإجلالاً بميسور خاطري
على أنّ فكري لم تزل خطراتُهسوائمَ في روض م الفضل ناضرِ
وقال في رمضان يمدح تاج الخلافة وردا غلام الملك الصالح
خاطر فإنّ الحظّ للمخاطرِوأهجرْ بها أوطانها وهاجرِ
وارمِ بأيدي العيس كلّ قفرةتضلّ فيها لحظات القافرِ
ومنها
فإن عدمتَ من علاك شاهدافقلّل الدعوى ولا تكابرِ
يا أسد الدين وما من حاجةيدعى لها مدُّ الفرات الزاخرِ
إنّ بني رزّيكَ لما أن سطتأيمانهم منك بعضب باترِ
واطلعوا منك على نصيحةطاهرة الأذيال والسرائرِ
واختبروا عزمك في مواضعٍتكشّفتْ عن كرم المخابرِ
عدّوك للملك العقيم عدّةًباقية من أَنفسِ الذخائرِ
وشاطروك أنعُما شكرتهاإنّ المريد واجب للشاكرِ
فاعتضدوا منك بكاف لم يزلغناؤه يكبر في الكبائرِ
ومنها
زارته من أرض الشّام أخوةثلاثة اكرِم بهم من زائرِ
أمّ المعالي عاقرٌ من مثلهمواليأس أرجى من رجا للعاقرِ
وقال فيه أيضا
يا أسد الدين بدت حاجةٌنزاهتي تخجل من ذكرها
صنتُ عقود النظم من شرحهامعتمدا فيك على سترها
ولم أشم وجه القوافي بهارفعا لمقدارك عن قدرها
حبستها عنك حياءً وقدأطلق حسنُ الظنّ من أسرها
فامننْ بها ولتكُ مستورةًفإنّما المنة في سترها
وقال يهنئ الكامل شجاع بن شاور بعيد الفطر
تهنَّ بأعياد غدا بك فخرهاوسار مسيرَ النجم باسمك ذكرها
ومنها
ولولا أبو طيءٍ لنصّتْ مشيرةٌإليك وقال الصدرُ أنّك صدرها
على أنّك الكافي الذي في حياتهإليك انتهى نهى الليالي وأمرها
وقال أيضا يمدحه
لو اطلعتِ على سرّي وإضماريلم تؤثري غيرَ ما يجري بإيثاري
لكنّ قلبكِ لم تضرم شرارتهُمن نار قلبي ولا من زندي الواري
ومنها
أقسمتُ بالبيت معمورا جوانبهبالوفد ما بين حجّاج وعمارِ
لقد نهضتَ بأمر لا يقوم بهأبا الفوارس لا بادٍ ولا قارِ
أنت الذي يعقد الإسلام خنصرهَعليه في كلّ إيراد وإصدارِ
كم موقفٍ لك من بأس ومن كرمصفا بك الملك فيه بعد أكدارِ
لم ترضْ فيه مشيرا تستشير بهغير النصيحين من سيف ودينارِ
ما غاب شاورُ عن دست حللتَ بهوالشبلُ يحمي عرين الضّيغم الضاري
منعتَ كيدَ رجال أن يتم علىما أضمروا فيه من مكر وإصرارِ
قلدتّهم طوقَ إحسان فحين بغواقلدتّهم حدّ ماضي الغرب بتارِ
يا قربَ ما استلفوا منكم بما غرموافي الحال من غير إمهال وإنظارِ
في مدّة الحمل أدركتم جنابهمُعلى علاكم بأخذ المُلك والثارِ
إنّ الوزارة لو خلّيتها رجعتْإليك طائعةً من غير إجبارِ
لكن رأيناك في أولى وثانيةٍلم تأخذ الملك إلاّ أخذ قهّارِ
إذا تمسّك أقوامٌ بعصمتهاطلقتها من خليل غير مختارِ
فما تمدّ إليها الخاطبون يداإلاّ كسرتَ عليها زندَ جبارِ
وما علمنا وزيرا قبل دولتكمردّت له وجه عرفٍ بعد إنكارِ
وسوف تعتذر الأيّامُ نحوكمُإذا تكشَّف هذا العارض الطاري
أبا الفوارس ما حبّي لدولتكمخافٍ فيحتاج إيضاحي وإظهاري
أحبُّ شاورَ إخلاصا وعترتهوهل عمارةُ فيكم غير عمارِ
أثني عليكم إذا لم يستطع أحدٌيقول من خوف تقصيرٍ وإقصارِ
فكيف أشكو الليالي وهي جاريةبما تريدون من نفع وإضرارِ
لم يَقنع الدهر أنّ الشعر لي سمةأعدّها من سمات النقص والعارِ
حتى أغار على وفري فصيّرهمقسما بين أيدي الغز والنارِ
واستأصل النهبُ والإحراق ما تركتلي الحوادثُ من مال ومن دارِ
أدافع الهمّ عن قلبي فيغلبنيما شئت من فقد أوطان وأوطارِ
مولايَ دعوةُ عبد لم يزل أبدايهدي لك المدحَ من عونٍ وأبكارِ
صن ماءَ وجهي عمّن لا يناسبنيفليس للحرّ إلا عونُ أحرارِ
واستوصِ يا ابن كفيل الملك بي أبداخيرا فلي حرمات الضيف والجارِ
وانظر لكثرة أشعار مدحت بهافليس للحر إلاّ على قصدي وإيثاري
لا تخذلوها فهذا وقُ حاجتهاللنصر يا خبيرَ أعوانٍ وأنصارِ
فاجعل نداك غريبا لا شبيهَ لهمن الندى في غريب الفضل والدارِ
وما أكلّفُ نُعماك التي سبقتأبا الفوارس إلا القوت والجاري
وقال يمدح قطب الدين
سارت حشاشة مهجتي إذا ساوراوالنومُ من بعد الأحبّة عارُ
ومنها
ففدىً لقطب الدين مالك دولةشغلته عن أوتاره الأوتارُ
وعصابةٍ من حاسدي أيّامهطاروا وما قُضيت لهم أوطارُ
إن فقتَ جنسا أنت منه فأحمرالياقوتِ نوعٌ جنسهُ الأحجارُ
أغنى صباحك عن سنا مصباحهمبالشمس يخفى الكوكب الغرّارُ
وقال على لسان سائل يمدح نجم الدين أبا محمد بن مصال
إن كنتِ أزمعتِ على المسيرِفلا تفكّي ربقة الأسيرِ
فليس في قلبي ولا ضميريإلاّ رضاكِ فاعدلي أو جوري
ومنها
بلّغ بلغتَ غاية السرورِشكوايَ من دهري إلى الأميرِ
الأفضل ابن الأفضل الوزيرِنجم الهدى ذي السؤدد الخطيرِ
وابنِ سليمٍ ذي الثنا الأثيرِوالثمْ ثرى جنابه المعمورِ
وقال في الفقيه عيسى
صفا كدرُ الشريعة واستقرّاوأيد أمرها بك واستمرّا
لئن أحي سميّك فرد ميتٍفقد أحييتَ بالإسلام مصرا
وقال يرثي نجم الدين أبا الملك الناصر صلاح الدين رحمهما الله
هي الصدمة الأولى فمن بات صبرهُعلى هول ملقاها تضاعف أجرهُ
ولابدَّ من موت وفوت وفرقةووجدٍ بماء العين يوقد جمرهُ
وما يَتسلى من يموت حبيبهبشيء ولا يخلو من الهمّ فكرهُ
ولكنّه جرحٌ يعزّ اندمالهوكسرُ جناح لا يؤمّل جبرهُ
ومنها
فمن ناصريه عزّه وتقيّهوسيفاه منهم والصّلاح وفخرهُ
أولئك أهل الحلّ والعقد ينتهيإلى أمرهم طيُّ الزمان ونشرهُ
ومن كافليه قطبه وشهابهإذا بات محتاجا إلى الشدّ ازرهُ
هما أخوا أيّوب والملك الذيأتى بهما تلواً له وهو بكرهُ
وما حسنُ فوق الحسين وإنّماتأخر عنه في الولاة عصرهُ
ولو خلّف ابنا واحد سيّدُ الورىلما حاز ميراثَ الخلافة صهرهُ
ولم يتنازع عمّه وابن عمّهعليها إلى أن يجمع الخلقَ حشرهُ
فكيف لخيسٍ آل أيوبَ أسدهُلقد بان خوفُ الدهر منهم وذعرهُ
ومنها
أفاض على الأيّام أحسنَ سيرةيموت بها جورُ الزمان وغدرهُ
إذا كانت البلوى من الله فليكنْمن الحزم حمدُ الله فيها وشكرهُ
وقال يمدح ضياء الدين ابن الشهرزوري
أما لي من عذولكمُ عذيرُولا من جور صدّكم مجيرُ
علقتُ بغادر يهتزّ عطفاوردفا مثلَ ما اهتزّ الغديرُ
عزيزٌ عهدها زافراتُ وجدٍهي الجمرات قيل لها زفيرُ
ومنها
نظمنا ف ضياء الدين شعراعلى صفحاته للصدق نورُ
نشرّفه بذكر علاك فيهكما شرفت بقومك شهرزورُ
ونعلم أنّ مدحا لم يقيّدبه إحسانكم كذبٌ وزورُ
وأمّ المكرمات لمن عداكممن الأولاد مقلاتٌ نزورُ
بكلّ قرارة ودّي وحمديبأخلاق هي الروض النضيرُ
فكم غنّاكم قلمٌ وسيففأطربكم صليلٌ أو صريرُ
وقلَّ الناصرون بأرض مصرٍفكان وداده نعمَ النصيرُ
وتابع بِرّه نحوي ولكنكما يتتابعُ النّوء المطيرُ
وقال أيضا
قل للمشارف عنّيمقالَ من يتشرّرْ
وقال أيضا
هل تبلغان لبختيارزاكي المروءة والنجارِ
الأوحد الملكِ المفضَّلِعن ذوي الهِمم الكبارِ
أنّي لقيت صديقناحمدان أنحسَ من قُدارِ
لم يلقني إذ جئتُهإلاّ بمطل واعتذارِ
حتى كأنّي عندهمن بعض أنذال التجارِ
قوم تهمّ نفوسهمأن يعصروا دهن الحجارِ
أف للحيته التينبتت على خزيٍ وعارِ
وقرتُه وقصدتّهفرجعتُ عنه بلا وقارِ
لا أستجيز هجاءهأين الهجاء من الحمارِ
نعماؤه عاريّةٌأوشكْ بردّ المستعارِ
وقال يرثي ولده عطية
عطيّةُ إن ذقتَ طعم الحمامِفإنّ فراقك عندي أمرْ
هوى كوكبٌ منك بعد الطلوعذوي غصنٌ منك بعد الثّمرْ
ولو لم تكن قمرا زاهرالما مُتَّ عند خسوف القمرْ
وقال في دار ركن الإسلام
يا دارُ دار عليك سعدُ المشتريوجرى عليكِ زلالُ نهر الكوثرِ
ولقد جمعتِ من المحاسن جملةلم تتفق لممخبّر ومعبّر
ولقد كسيتِ من الرّخام غلائلاًنسجتْ ولكن من نقيّ المرمرِ
وكأن حسن بياضه وسوادهليلٌ تبسَّم عن صباح مسفرِ
كمرايش الحبرات أو كقلائدٍكافورهنّ مفصّل بالعنبرِ
دارت محاسنه على فسقيّةتُملى فتحكي مقلة من مخجرِ
وعلى جوانبها بساطُ خميلةٍقد فروزوه بالنبات الأخضرِ
وترى دساترها تفوذ بمائهافوزا حكى ذيل السحاب الممطرِ
دارٌ كمثل النجم شرّف قدرهانجم بن شاسٍ ذو الجبين الأزهرِ
ملكٌ إذا عُدّ الملوك ببنصرِقدّمته فعددته بالخنصرِ
ومنها
لم يفتخر حمدانُ وابنُ مناهبٍأعطافَ عطفيها ولم تتكسّرِ
وقال يمدح الملك المعظّم شمس الدولة أخا الملك الناصر صلاح الدين ﵀
ما عن هوى الرشاء العذريّ أعذارُلم يَبق لي مذر أقرَّ الدمع إنكارُ
لي في القدود وفي ضمّ النهود وفيلثم الخدود لبناتٌ وأوطارُ
هذا اختياري فوافقْ إن رضيتَ بهأو لافدعني وما أهوى وأختارُ
وغُرّ غيري ففي أسري ودائرتيمن المها درّةٌ صدري لها دارُ
لمنى جزافا وسامحني مصارفةًفالناسُ في درجات الحبّ أطوارُ
لا عتبُها من سموم الغيظ معتَصرولا عتابي لها إن قمتُ إعصارُ
بيّتُ دائرةَ الإنصاف دائرةًعلى صفاء هوى ما فيه أكدارُ
يميل بي وبها والريحُ ساكنةللوصل والهجرِ إقبالٌ وإدبارُ
هذا هو الغزل المنسوج من كلمٍفي العقل منهنّ صهباءٌ وأوتارُ
تغزّلٌ طال ما حلّ الإزارُ بهطيبا وحلّت عن الأجياد أزرارُ
منزّهُ اللفظ لا يزرى بقائلهمع الدماثة لا إثمٌ ولا عارُ
وصلتهُ في مديحي في عُلى ملكٍأفعاله سيرٌ تتلى وآثارُ
متوجٌ من بني أيّوب عاش بهحظّي وأصبح للأشعار إشعارُ
إن قلتُ ساحتُه للوفد منتجعٌفقلْ وراحتُه للرّفد مِدرارُ
كأنّ راحلهم عنها ونازلهمفيها مدى العُمر حجّاجٌ وعمارُ
وكلّما حطّ رحلٌ في أباطحهاحطّت به من ذنوب الفقر أوزارُ
عالي السجية لا ينأى لطارقةمن اليسار ولا يُدنيه إعسارُ
لو أثّرتْ قبلُ الأفواه في يدهلبان منها على كفيه آثارُ
أناملٌ تبذل الدينار واهبةولا يباشرها للّمس دينارُ
تجدى وتردى وفي صفح المهنّد ماندري ونعلم وهو الماءُ والنارُ
ومنها
يبتاع بالجود أحرارَ الرجال فهمعبيدُ نعمته والقومُ أحرارُ
لا فخر إلا لفخر الدين وانقطعتعرى الدعاوي فلا يغررك إكثارُ
سلني به فلسانُ الكون يحفظ ماأقول وهي تواريخٌ وأخبارُ
قيّدتها وهي في الآفاق مطلقةٌسيّارة وحديثُ المجد سيارُ
أقول والقولُ مأثور وأشرفهما عبّرت خطبٌ عنه وأشعارُ
لا تخدعنّ فتورانشاهُ أكرمُ منحُطّت سروجٌ بناديه وأكوارُ
أما وشمسُ بني أيّوبَ ضامنةهدايتي فنجومُ السعد أقمارُ
إن الليالي أساءت غير عالمةأنّ ابن أيوبَ لي من جورها جارُ
أمّا الزمان فقد وافى رحابك بيمهاجرا فليكن لي منك أنصارُ
وأبخلْ بمعدن هذا الدّر وهو فميفالبخلُ بي كرمٌ محضٌ وإيثارُ
وأطربْ على خطراتي فهي مطربةلا بل على قطراتي فهي أنهارُ
إن شئتَ ودّاً فسلمانٌ وعمّارُأو رمتَ حمداً فبشارٌ ومهيارُ
فالبختريُّ وديعي وهو أسبقُ منيضمّه في رهان الفضل مِضمارُ
وأنت فوق ابن خاقانٍ ندىً ورديًيثني على قطرها المنهلّ أقطارُ
فامنن عليّ بنصف الألف راتبةًفقدرُ ودّك لا يحويه مقدارُ
مقسومةً في شهور العام تحملُ ليأقساطُها كلَّ شهر وهي إدرارُ
وإن عزمتَ على تيسير مكرمةفهذه الكلماتُ الغرُّ أطيارُ
وقال أيضا
إن شئت أن أكتب مسترسلاإليك فيما عنّ أمري
فاكتب على الظهر ولا تعتذرْفإنه اكتم للسرِّ
وقال أيضاً يخاطب رجلا جليل القدر على الحجابة وأن بوابه لا ينصف من طرقه
يا من أذلّ ببسط العذر من جاراومدّ سبقاً إلى العلياء من جارى
رتبْ على الباب إنساناً له أدبٌوعشرةٌ يلتقي بالبشر من زارا
ومجلسا خالياً باسم الجلوس ولايُرى علينا إذا جئنا إنكارا
فلي ثلاثة أيّام أعود من الدهليزابسطُ عند النفس أعذارا
وللدّهاليز أربابُ الظلامة لاأهلُ الكرامة إجلالا وإقدارا
واستخبرِ ابن عريفٍ والرشيد تجدلديهما نبأ عنّي وأخبارا
وقال من كتاب بعد النثر
أفي كلّ يوم أنت باعثُ همةإليّ أبا عمرانَ من دونها الشكرُ
أجيء إلى الإسكندرية لم تقفأكفُّ بني المأمون عنّي ولا القطرُ
يصاحبني في كلّ أرض نوالُهمكأنّ أياديهم معي أبدا سفرُ
أمنتُ بموسى كيدَ دهر وسحرهإذا حلّ موسى بلدةً بطلَ السحرُ
كأن جميع الناس إلاّ أقلّهممساوٍ لدنيانا وموسى لها عذرُ
وقال في القاضي الفاضل رحمهما الله
إن قصر الشكرُ فهب عذراًتجاوزت نعمتك الشكرا
ومنها
يا أبيض الوجه ويا طاهر العرضويا أعلى الورى قدرا
عرفّني جودك طعم الغنىحتى غدا يستطرف الفقرا
وقال يرثي نجم الدين والد الملك الناصر صلاح الدين
فلا تقل غِرّةُ الدنيا مطامعهافمانع الموت لا غشٌ ولا غررُ
ومنها
صلّى الإله على نجم أضاء لنامن نسله النيران الشمس والقمرُ
وقال يمدح الملك الناصر صلاح الدين في حياة أبيه وعمه
لك الحسبُ الباقي على عقب الدهرِبل الشّرف الراقي على قمة النسرِ
ومنها
وقرّت لكم عينٌ وجوانحٌأعيضت ببرد الوصل عن حرقة الهجرِ
وألقابكم في الدين مثلُ فعالكمتنمّ بها الأخبارُ عن كرم الخبْرِ
لها أسدٌ منكم ونجم ومنكمُصلاح وسيف إنّ ذا غاية الفخرِ
حمى الله منكم عزمة أسديّةًفككتم بها الإسلام من ربقة الكفرِ
لئن نصبوا في البر جسرا فإنّكمعبرتم ببحر من حديد على الجسرِ
طريقٌ تقارعتم عليها مع العدىففزتم بها والصخر يقرع بالصخرِ
أخذتم على الإفرنج كلّ ثنيةوقلتم لأيدي الخيل مرّي على مُرّي
وأزعجه من مصر خوف يلزّهكما لزَّ مهزوم من الليل بالفجرِ
وكم وقعةٍ عذراءَ لما اقتضضتهابسيفك لم تترك لغيرك من عذرِ
ورعتَ بأطراف اليراعينَ قلب منتفرّخ في أيامه بيضة الغدرِ
كتائبُ تنفي الهمّ عن مستقرهوكتب تزيل الهمَّ عن موطن الفكرِ
إذا نشرتْ أعلامها وعلومهاثنتْ أمل المغرور طياً على غرِّ
وأصبحتَ كالآساد في الجد والجدىفناهيك من ماء نمير ومن نمرِ
وصغّرتَ مقدار الخطايا بقدرةيغور بضافي حلمها وغرُ الصدرِ
إذا ماتت الأحقادُ يوما بحلمكمفليس لها غيرُ التجاور من قبرِ
وأيدكم بالناس كاسرةُ العدىولكنّها بالجود جابرةُ الكسرِ
أبوك الذي أضحى ذخيرة مجدكموأنت له خير النفائس والذخرِ
وقال يمدح الأمير نجم الدين جمال الملك أبا علي موسى ابن المأمون ويهنئه بشهر رمضان
يا موقداً نارَ القرى للساريومشيبَّ جذوتها بكلّ منارِ
بلّغتَ ما ترجوه من نيل المنىوتنافس الأخطارِ والأوطارِ
وتضاعفت أبدا عليك ولا انقضتبركاتُ هذا الصوم والإفطارِ
وقال من قصيدة بمدح الصالح وقال فيه أيضاً من قصيدة وقال من قصيدة يودع الخليفة والوزير منها
وقال عند قدومه إلى مصر وكتب بها إلى الصالح
ولي تحت دار الملك يومان لم تلحْلعيني علاماتُ الكرامة والبشرِ
وقد أخذت أيّام قوصَ نصيبهافهل نقلتْ تلك السجايا إلى مصرِ
وقال يهنئ شاورا بعد عوده من حصار بلبيس وقال من قصيدة يمدح بدرا أخا الصالح وقد نفذ إليه مهرا كميتا بعدته وقال من قصيدة يمدح عز الدين حساما وقال يمدحه من قصيدة أيضاً وقال من قصيدة يمدح ركن الإسلام نجم الدين أخا شارو
وقال فيه أيضاً وقال يمدح محمد بن شمس الخلافة وقال يودهع علي بن الزبد عند ما ولي المحله وقال ﵀
إن كبرتْ سنّي فلي همّةلم يتأثّر فضلها بالكبرْ
ما ضرّني غدرُ الليالي وقدوفى ليَ السمعُ ونورُ البصرْ
ولا خبا مصباحُ ذكرى وليفكرٌ سليم ولسان ذكرْ
وقال سامحه الله
أيها القاري إذا م?تُّ لنظمي ولنثري
إن أكنْ أحسنتُ فأشكرْأو فدعْ ذمّي وشكري
وأطّرح ذكرى إذا م?رّ على سمعك ذكرى
أو فقلْ ما شئتَ إنّيعنك مشغول بقبري
وقال ﵁
ليت شعري بعد موتيمن ترى يسكن داري
وكذا يا ليت شعريمن لهذي الكتب قارِ
فلقد أنفقتُ فيهاعمرَ ليلي ونهاري
يا غريم اليتم رفقاًبأطيفالٍ صغارِ
وتحكَّمْ كيف ما أح?ببتَ فالدنيا عواري
وقال يناجي ربه
أقول لابني وقد قال الطبيب لهلم يبق إلاّ رجاءُ الخالق الباري
رضيتُ بالله مرجوًّا إذا اعترضتْوساوسُ اليأس في ظنّي وأفكاري
وقال يمدح أمير الجيوش شاورا
عسى منجدُ الإظعان يوما يغيرهاوفاتلُ أسباب النوى لا يغيرها
ومانعُ العيون أجفاني لذيذَ رقادهايبيع جفوني رقدةً أو يعيرها
ولولا العيون النُّجلُ ما ذقتُ لوعةيثقف مخنىًّ الضلوع زفيرها
إذا ما أدارت باللحاظ كؤوسهاأدارت عقارا كلُّ قلب عقيرها
وهل فتنُ الألباب إلاّ فتونهاوهل فترُ أهل العزم إلاّ فتورها
وبين قباب الخيف من جبلي منيأسيرةُ خدرٍ لا يفكّ أسيرها
يشقّ على طيف الخيال لقاؤهامن الخوف إلاّ أن ينام سميرها
ينمّ عليها كلَّما نمّت الصباعلى الروض وهناً مسكها وعبيرها
طوتها بنان البين عنّا لنيّةوأعجلُ من نفر الحجيج نفورها
وأبقتْ يسيرا من حشاشةِ مهجةٍأبي الوجد إلاّ أن يسير يسيرها
فيا ساكني أكنافِ نعمانَ أنعموابزورة حق يشبه الحقَّ زورها
فلو شئتمُ برّدتمُ حرَّ حرقةيهيّجها تذكاركم ويثيرها
ألا حبَّذا فيكم مشقّةُ شقّةيظلُّ سواءً هجرها وهجيرها
ولو كان لي في النفس أمرٌ بذلتهاوهان على الأخطار فيكم خطيرها
ولكنّها ملكٌ لدولة شاورٍولا بدَّ لي في ملكها أستشيرها
فإن أذنتْ في ذاك أفعلْ وإن أنتْسلا وجدُ نفسي واستمرّ مريرها
وزيرٌ شفى صدر الوزارة بعد ماشكتْ ألمَ الداء الدفينِ صدورها
تتوَّج منه بالمهابة تاجهاوأشرقَ ناديها وسرَّ سريرها
وما جهلتْ قط الوزارةُ أنّهيكون بلا شكّ إليك مصيرها
وكنّا نرى منها مكانك بيناًتراه صحيحاتُ العيون وعودها
وقد عرف الإسلامً أنّك سيفهكذا الليلةُ البيضاءُ يعرف نورها
وأيَّ رحا دارت فلم يك شاورٌبقطب الوطايا والرزايا مديرها
ومنها
تروح وبالنصر العزيز رواحهاوتغدو وللفتح المبين بكورها
يؤمُّ بها الفسطاطَ منك متوَّجٌله أبدا عيرُ العلي ونفيرها
صدمتَ بها من آل رزّيكَ هضبةتصدعَ رضواها وساخ ثبيرها
تحطَّم منها ساعدٌ ومساعدفأمست وما يرجى لجبرٍ كسيرها
ولمّا خلتْ أوكارهم من نسورهموطارت حذارا من سطاك نسورها
منحتَ الذراري خيرَ برّ وربّمايبرّ بأشبال الليوث مبيرها
عفوتَ ولو كنتَ الذي قدرتْ علىمساءته لو يعف عنك قديرها
ولا غروَ أن ماتت حقودٌ بحلمكمفإنّ صدور القادمين قبورها
رأيتُ رجالا زوّدوهم مذمّةوتلك السجايا فكرتي لا تجيرها
أأجحدُ أحيانا أبا الفتح أرخيتْعليه به أبوابهم وستورها
وحاشاك أن ترضى بذمّ خوادرٍبصارمك الماضي تصان خدورها
ومنها
وإن لم أكن نلتُ الغنى في زمانهمفتلك سحاب بلَ تربى مطيرها
ومنها
أبا الفتح والمعروف شيء مدارهعلى عرض الدنيا وإني مديرها
إذا ما قضيتم للورى كلَّ حاجةفلي حاجة سهلٌ عليك عسيرها
أضفتَ إلى الجاري الذي لي إقامةًأقمتَ بها حالي وأثرى فقيرها
ووقّعتَ لي فيها بخطّك منعماوعدلك من جور النصارى نصيرها
فإنّهم لا يقطعون طريقهاعلى أملي يوما وأنت خفيرها
وقد زعموا أن الملوك مناهلٌفإن صحّ ما قالوا فأنت بحورها
نظرتم إلى الأيّام وهي ذميمةفجئتم بأيّام قليل نظيرها
فلا اعتمدتْ إلاّ عليكم أمورهاولا ابتسمتْ إلاّ إليكم ثغورها
وقال من رسالة بئس الكتاب غدت كفّىَ تسطرهُ=مخبّرا عن حديث ساء مخبرهُ كتبته وبودّي لو عدمتُ يدي=وذاب ناظرُ عيني حين أنظرهُ وقال من أخرى
فليت الرسالة لمّا تكنوليست رسالةُ خير البشرْ
ولكن رسائلُ لمّا تعدْعلينا بخير وعادت بشرْ
وقال في الهرمين
خليليّ ما تحت السماء بنيّةتماثل في إتقانها هرميْ مصرِ
بناءٌ يخاف الدهرُ منه وكلُّ ماعلى ظاهر الدنيا يخاف من الدهرِ
تنزَّهَ كطرفي في بديع بنائهاولم يتنزّه في المراد بها فكري
وقال من قصيدة أولها
بكرتْ عليك مدائحٌ أبكارُسمحتْ ببذل مصونها الأفكارُ
إن وقّرتك عن النسيب كرامةًفلهنّ منك كرامة ووقارُ
أو أحسنتْ فيك الثناءَ فإنّهاطربتْ وشكرُ المحسنين عقارُ
زارت جنابك والمودةُ قصدهالا درهمٌ قصدتْ ولا دينارُ
لكنّها خطبت صداقةَ حضرةتهدي لها بصداقها الأشعارُ
وقال أيضاً
أبا حسّانَ والأيّامُ تمضيويبقى فعلكم وجميلُ ذكرى
أما وحياةِ دولتكم فإنّيأعدُّ حياتها سببا لعمري
لقد سكنتْ محبتكم فؤاديعلى حاليَّ من عسرٍ ويسرِ
فإن أحسنتمُ فثقوا بشكريوإن لم تحسنوا فثقوا بعذري
وقال أيضاً
على عدنٍ من ساكني شاطئْ مصرِسلام وما المخصوصُ غيرُ أبي بكرِ
تحيةُ مشتاق وتحفة ماجدسليمُ غديرِ القلب من كدر الغدرِ
يحيّيك من نثر ونظم ببعض ماوهبتَ له يا مالك النظم والنثرِ
ولا عجبٌ فالبحرُ ينشى سحائباًويعكس أحياناً فتمطر في البحرِ
وقال أيضاً
الحمد لله على حالةلا حولَ لي فيها ولا قدرهْ
أحوجني الدهرُ إلى صاحبقد سئمتْ معرفتي قدرهْ
إذا قضى لي حاجة نزرةًلم يقضها إلاّ على ضجرهْ
تعجبه كثرةُ ذلي لهوليس ذا من كرم العشرهْ
وإن أتته رقعتي لم يجبْعنها ولم يشغل بها فكرهْ
ولستُ بالغافل عن مثلهالكنّني أكرهُ مل يكرهْ
النص من طبعة مرسو بشالون (١٨٩٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع