رأى الفجر تعبير الدجى فتبسّما

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل

«رأى الفجر تعبير الدجى فتبسّما» من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 217 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رأى الفجر تعبير الدجى فتبسّما ... وصافح أزهار الربا فتنسّما

ولاح جبين الصبح في طرة الدجى ... فخلت بياض الثغر في سمرة اللما

ورق لواء البــــرق لما تلاعبت ... سوابق خيل الريح في حلبة السما

وأوتر رامي البرق قوس سحابه ... وأرسل نحو الأرض بالقطر أسهما

وقد بل أردان الثرى دمع مزنه ... تناثبر من أسلاكها فتنظما

وجر على هام الربا ذيل ويله ... فدبج أثواب الربوع وسهما

وشاب لجين الطل عسجد بارق ... فدنر أزهار الربيع ودرهما

وشمر كف الروض أكمام نوره ... ووشح أعطاف الغصون وعمما

وقبل ثغر الزهر وجنة ورده ... فأحسن بذا دا وأحبب بذا فما

وكلل عقد النور جيد أراكه ... تغنى بها القمري بحرا وهينما

ودار بساق الغصن خلخال جدول ... كما سور التجعيد للنهر معصما

وطارحه ذكرى حبيب ومنزل ... وما كان يدري ما الهوى فتعلما

وأظهر بالتغريد سرا مكتما ... وجدد بالتغريد وجدا تقدما

وأظهر للعشاق في الحب شرعة ... يدين بها من كان منهم متيما

فيا ليت غيما قد تالق برقه ... وحـــــل عـــــزاليــــه وســــح وديــــمــــا

وأيمن إبراقا فاعود مشيما ... وأعرق إرعادا فانحل متهما

سقى طيبة الغرا وهل بأفقها ... وحل بمغناها وحيّ وسلما

وخيّم بين الشعب والربع آهلا ... فقالا له أهلا وقالا ألا أسلما

وبلغها عني تحية مغرم ... أشار إليها بالبيان مسلما

كئيب إذا ما أضرم الوجد ناره ... جرى الدمع من عينيه في خده دما

وإن لاح بـــــرق أو تـــــرنــــم طــــائر ... شكا وتلوّى وأبكى وترحما

وماس قوام البان يرقص نشطة ... لبرق تراءى أو حمام ترنما

وهب نسيم الروض من جحر زهره ... وأفعم أنف الجو لما تنسما

ومــــا هــــاجني إلا تألق بارق ... بكيت على حكم الهوى فتبسما

وعانق من خوط الأكاة معطفا ... وقبل من ثغر الأقاحة مبسما

تلوى بأكناف السحاب فخلته ... حبايا تلوي أو جبانا تلوما

وخط بطرس الجو سطرا مذهبا ... ففضّضه قطر الغمام وأعجما

وتغريد قمري على غصن بانه ... طربت لنجواه فغنى وزمزما

وكحل بالياقوت جفنا وناضرا ... وخضب بالحنا كفا ومعصما

وكلل بالأنواء جسما وهامة ... نوسربل بالأنوال صدرا ومحزما

ووشى جناحيه وقلد جيده ... بمسك وبالتبر المذاب تلثما

وأعجم بالتغريد أحرف نطقه ... وأعرب بالتلحين ما كان أعجبما

فناجاه دمعي بالإشارة مفهما ... وحسب المناجي أن أشار فافهما

خليلي هل صافحتما راحة الهوى ... فراحة مغرى صار بالحب مغرما

وقد ذقتما كاسات حب شربتها ... على ثقة أن ليس بعتادني ظما

وهل خضتما بحر الأسى أو وقفتما ... بساحله والبحر يخشى إذا طما

ومما شجى قلبي واسبل عبرتي ... تألق برق في غمام تجهما

أراعي انشقاق الفجر من أبرق اللوى ... وأرعى طلوع الشمس من جانب الحمى

وأعطف أعناق المطي معرجا ... وأنشق أنفاس النسيم ملثما

فأجريت طوفان الدموع تلهّفا ... وأضرمت نيران الضلوع تألما

ويممت ترب الدار الشم تربها ... ومن لم يجد إلا التراب تيمّما

فيا نار أحشاء ويا ماء أدمعي ... أما مشفق ألقاه أرحم منكما

ويا نوم أجفان وسلوان خاطري ... دعاني وشأني فالسلام عليكما

ألا رب بحر للدجى خضت إذ أرى ... به العيس غرقى والكواكب عوما

أردّد في الأفلاك طرفي كأنني ... اشيم بروقا أو أراقب أنجما

وأحمل من نجم السماك مثقفا ... وأرسلف من شهب الكواكب أسهما

وألمع من فوق المجرة أبيضا ... وأركب من فرع الأدجنة أدهما

إلى أن أماط الفجر فصل لثامه ... ونور بالأسفار ما كان أظلما

ونبه داعي الصبح إذ هبت الصبا ... لواحظ زهر كن في الليل نوما

فخوضته بحرا من النور آخذا ... بقصته أسقيه من شدة الظما

وأصبحت أعلوه أغر محجلا ... كحيل أديم المتن ألمض أرثما

وديمومة داومت فري أديمها ... بمرهف خطو العيس فذا وتوأما

وأغشى حمى ليلى وإن كان قيسها ... أعد لمن يخشاه جيشا عرمرما

ولم أنتدب إلا سهاما مفوقا ... وعوجاء مرثانا وقلبا مصمما

وأبيض بسام الفرند مجوهرا ... وأسمر مصقول السنان مقوما

واشهب يعبوبا طمرا مضمرا ... طموحا مروحا أعوجيا مطهما

جرى هازئا بالبرق والريح مسرعا ... فأدرك ما عن نيل أدناه أعجما

تضمخ بالكافور والمسك وارتدى ... رداء ظلام بالصياح تسهما

أشم لجيب المتن أعين سابحا ... أقب غليظ الساق أجرد صلدما

قصير المطي والرسغ أتلع صافنا ... طويل الشوى والذيل أغذف شيظما

تختل سرحانا وساير كوكبا ... ولاحظ يعفورا ولاعب أرقما

فاسرج لما إن توثب جارحا ... وألجم لما إن تثاوب ملجما

فلم أربدرا مسرجا بهلاله ... سواه ورقا بالثريا ملجما

وأورق ضــــخم الخف أعوج بازلا ... شمندل رحب الباع أقود أبهما

ذلولا لعوبا شذقميا مكلثما ... أمونا صموتا أرحببا عثمثما

إذا خب عاينت الحروق وداحسا ... وإن سار أنساك الجديل وشذقما

منيف إذا الساري تسنمه اغتدى ... كمرتقب خال الهلال فعلما

فليت به فود الفلاة ولم أزل ... أروح وأغــــدوا طــــائرا ومــــحوما

ولا حاجة في النفس إلا امتداحا ... أبا القاسم الهادي النبي المعظما

بشيرا نذيرا صادق القول مرسلا ... حبيبا خليلا هاشميا مقدما

تقيا نقيا أبطحيا مبجلا ... سراجا منيرا زمزميا مكرّما

صليع فم أقنى أزجّ مفلّجا ... مسيحا عظيم الهام فخما مفخما

طويل ذراع بادنا متماسكا ... رحيب يد ضخم الكرادس حضرما

عــــلى كل خط من أسرّة وجهه ... شواهد تهدي الناظر اللمتوسما

وفي كل عضو منه أو كل شعرة ... لسان يجيب السائل المتفهما

أجل الورى قدرا وأعلى مكانة ... وأحسن أخلاقا وأحسب منتمى

وأقراهم ضيفا وأبينهم هدى ... وأصومهم صيفا وأمنعهم حمى

وأخشعهم قلبا وأسمحهم يدا ... وأفصحهم نطقا وأعطرهم فما

وأصــــبح وضاحا وأدعج مقلة ... وأطيب أنفاسا وأحلى تبسما

وأترف أطوافا وأطول ساعدا ... وألين أعطافا وأزكى تبسما

وأعظم أحلاما واقوى مهابة ... وأرعب أعلاما وأرشق أسهما

وأقطع أسيافا وأحصن محجنا ... وأقوم أرماحا وأنفذ الهذما

وأصدق برهانا وأظهر حجة ... وأكثر تنويلا وأوفر مغنما

وأول إيــــجادا وآخر مبعثا ... وأسهل تشريعا وأوضح مئسما

نبئ براه الله من قبل آدم ... وأرسله للخير بعد معلما

نبئ براه الله من قبل آدم ... ولولا سناه لاغتدى الكون مظلما

نبئ ترد المجد والبأس حلة ... مفوفة فيها الكمال مجسما

نــــبــــئ بــــعــــليــــاه تــــوســــل آدم ... فتاب عليه ذو الجلال وكرما

نبئ حمى الجبار شيتا بجاهه ... وبوا إدريس المكان الذي سما

نبئ به نوح نجا في سفينته ... وقد أغرق الطوفان من كان أجرما

نبئ به هود نجا يوم عاده ... وقد هلكوا بالريح فدا وثوأما

نبئ بعلياه تبتّل صالح ... فنال به نصرا وعزا وأنعما

نبئ به لاذ الخليل فأصبحت ... له جمرة النمرود روضا منمنما

نبئ فدى إسماعيل بالكبش ربه ... له وله في الشعب أنبع زمزما

نبئ به إسحاق كرم فاعتلى ... وأعقب يعقوب القميص المكرما

نبئ به الصديق يوسف قد نجا ... من الجب إذ ألقوه فيه ليعدما

نبئ به لوط نجا إذ دعا على ... بغاة سدوم إذ أحلوا المحرما

نبئ به أيوب أنقذ إذ شكا ... يلاء أصاب اللحم والعظم والدما

نبئ به زكى شعيبا إلهه ... وأهلك بالأرجاف مدين عندما

نبئ به إلياس قد طارفي العلا ... رفيقا لأملاك السموات حيثما

نبئ به الخضر استجار فلم يخف ... وأصبح منظورا مفيدا معلما

نبئ به موسى ارتقى مرتقى سما ... وخــــصصه المولى وعز وكلما

نبئ به هارون أعطاه ربه ال ... حبورة والقربان فضلا متمما

نبئ به ذو الكفل عز محله ... وذو النون أنجاه من اليم إذ طما

نبئ بأضوا نوره اليسع اهتدى ... ويوشع باهي والعزيز تحما

نــــبــــئ بــــه داود أوقــــف طــــيــــرا ... وأرب أجبالا وللسرد أحكما

نبئ به قد سخر الجن والهوى ... سليمان ثم الوحش والطير في السما

نبئ به يحيى الحصور أرتقى كما ... به زكريا لم ير النشر مؤلما

نبئ به عيسى المسيح شفى الأذى ... وأحي به الموتى وأبرى من العمى

نــــبــــئ بــــه ســــعــــد وشق وروقه ... وقس وجدل أخبروا وابن اكثما

نبئ به الأصنام والجن أنطقوا ... بــــصــــادع حق جل أن يتكما

نـــــبـــــئ رأت لمـــــا تـــــوالد أمــــه ... معالم بصرى معلما ثم معلما

نبئ له غاضت بحيرة ساوة ... وضاءت قصور الشام واعتزت السما

نــــبــــئ له قد شق إيوان فارس ... وأخمد من نيرانه ما تضرما

نبئ أتته للرضاع حليمة ... فما صد عنها بل أبر وأنعما

نبئ قضى بالعدل حال رضاعه ... فلم يرضع إلا ما له الأخ أسهما

نبئ به قد شرف الله طيبة ... كما شرف البيت العتيق المعظما

نبئ له قد صارت الأرض مسجدا ... طهورا إذا ما الماء عز تيمما

نبئ علا فوق البراق إلى العلا ... إلى أن تــــولى غــــيره وتقدما

نبئ رقى السبع الطباق مجاوزا ... إلى مشهد فيه رأى وتكلما

نبئ دعي أنت الحبيب فسل تنل ... وقل يستمع واشفع تشفع مكرما

نبئ له الباري زوى الأرض كلمها ... ليعلم أن الملك يبلغ كلما

نبئ أعاد الشمس بعد غروبا ... وأبقى عليها بالجلالة منسما

نبئ دعا النخل العظام فاشرعت ... إليه تشق الأرض شقا مقوّما

نبئ له صدر السما انشق طائعا ... وحن إليه الجذع شوقا وكلما

نبئ أتت طوعا لنصرته الصبا ... فآوى منيبا حيث عاقب مجرما

نبئ يؤم الرعب رايات جيشه ... مسيرة شهر حيث صار ميمما

نبئ أعاد الجدل غصنا منورا ... كما قد أعاد العدق سيفا مصمما

نبئ هدى أبدى لعمار ما اختفى ... وأن ابن هند شاء عمرا ليحكما

نبئ هدى قد نوه الله في الضحى ... به وبه في نون باهي وأقسما

نبئ هدى شق الملائك قلبه ... يرفق لأمر ما وسر تكتما

نبئ هدى لولاة لم يخلق الورى ... ولا العرش والكرسي والأرض والسما

نبئ هدى لو لم يكن أفضل الورى ... لما أم في الأرض ولا أم في السما

نبئ هدى لم يخظ باغ بكيده ... ولم يخش كيدا من له الحق سلما

هو الأول الهادي هو الآخر الذي ... تأخر إرسالا وخلقا تقدما

هو المنذر الماحي البشير الرضي ... الذي تحلى بدر الفضل ما تحلما

هو السيد المولى هو المنقذ التقي ... هو الأرفع الأزكى مقاما ومنتمى

هو المصطفى المختار خير الورى الذي ... دنا فتدلي قاب قوسين أو كما

هو المجتبى المبعوث للخلق رحمة ... فلله ما أحيا وما أحمى وأرحما

هو الطاهر البادي هو الباطن الذي ... أبان لنا ما كان عنا مكتما

هو العلم المودوع علما وحكمة ... هو الزمن المضروب عبدا وموسما

هو الحاشر الداعي هو العاقب الذي ... إذا أحجدم الرسل الكرام تقدمال

هو الشافع المقبول والأوحد الذي ... إلى حوضه يدعو ليروي من الظما

هو الطود إن أرسى هو النجم إن سرى ... هو السبيل إن أجري هو البحر إن طما

هو الغيث في محل هو الليث في وغى ... هو الزهر في روض هو الزهر في سما

هو الذروة العليا التي ليس ترقى ... هو العروة الوثقى التي لن تفصما

هو النقطة الأولى التي قد تاصلت ... هو الجوهر الفرد الذي لن يقسما

هو الغاية القصوى التي ليس يعدها ... مطار ولو طار المعاند محوما

هو المقصد الأسنى الأعز فلا تحد ... ويممه تلقى الخير نحوك يمما

وأنى لمن لم يتخذه وسيلة ... رشـــــاد ولا لمـــــن صــــده العــــمــــى

أحاط الورى عدلا وعمهم رضا ... فألف بين الشاة والذئب في حمى

نبئ به لاذ البعير من الردى ... فأنقذه مما شكا وتظلما

نبئ أجار الضب والظبية التي ... شكت حرما يلقى بنوها من الظما

نبئ أرادت زينب كتم سمه ... فــــحــــذره لحــــم الذراع وأعــــلمــــا

نبئ به قد صدق الذئب فاهتدى ... بتصديقه الراعي ودان وأسلما

نــــبــــئ لفرط الصوم شد فؤاده ... بصلد ولو شاء الطعام لأطعما

نبئ إذا ما غض جفنا لحكمة ... تيقّظ قلبا ليس ينفك ملهما

نبئ حمى الإسلام من كلماته ... بأنفذ من وقع السهام وأحكما

نــــبــــئ أحــــل الله مكة ساعة ... له وحماها عن سواه وحرما

نبئ دعا لصنام فانثن وقعا ... لأوجهها صرعى وقد كن جثما

نبئ أتاب الجن طوعا له وقد ... أبان لهم قولا صحيحا محكما

نبئ هدى في كفه سبح الحصى ... وأورق فيها العود وانفجرت بما

نبى قضى الباري بنصر لوائه ... فلو شاء لم يتبع خميسا عرمرما

نــــبــــئ هدى قد نزه الله ظلّه ... وحاشاه من وقع الذباب تحوما

نبئ هدى أعطى قتادة في دجى ... المطيرة عرجونا أضاء له كما

نبئ هدى أوهى ركانة مثلما ... أباد أبا جهل اللعين وذمما

نبئ هدى أردى أبيا بطعنة ... وعافى بتفل الريبق ما كان مؤلما

نبئ هدى أبا قريشا بما حوت ... صحيفتهم فازداد جاحدهم عمى

نبئ هدى أنبا خديجة بالذي ... أبان له جبريل عنه وفهما

نبئ هدى أبدى لفاطمة الرضا ... فقرت به عينا وطابت تبسما

نــــــبـــــئ ابـــــدى لعـــــائشـــــة الذي ... به صنع السحر اللئيم ابن أعصما

نبئ هدى أنبا برؤيا صفية ... وقد عاينت في حجرها قمر السما

نبئ هدى أزواجه صرن في علا ... أبر وأعلى في الجنان وأنعما

نبئ هدى لاذت به بنت حاتم ... ففك لها الأسرى وجاد وأنعما

ولم يرض أن يعزّى أبو لهب له ... ونول سلمان القرابة فانتمى

وصير كسرى للجحيم معذبا ... وقاد إلى المأوى النجاشي منعما

وولى أبا بكر خلافته التي ... أبرت على كل المقامات منتمى

وأيد بالفاروق عصبة دينه ... وخصص عثمان ببنتيه منعما

ووالى عليا حين واخاه فاغتدى ... أخا ونيسيبا وابن عم وأعظما

وأتحف عميه السقاية والوا ... وباهى بسبطيه الملا وهما هما

وشيد بالأصحاب أركان دينه ... فحلوا مقاما لا يخاف تثلما

فمن مثله أو مثل أصحابه وهم ... نجوم منيرات إذا الأمر أبهما

هم السادة الغر الذين نفوسهم ... سمت فاستخفت يذبلا ويلملما

هم القوم للهيجا وللدين والندى ... فالله ما أقوى وأسنى وأقوما

هم الغادة الصيد الذين لعزهم ... أتمت خضعا شم الممالك رغما

هم أبصروا نور الهدى فهدوا إلى ... اشعته إذ أصبح الكون مظلما

هم رقموا أردان حلة دينهم ... فأضحى طراز الحق بالحق معلما

بحور بدور في السماح وفي الدجى ... غيوث ليوث في محول وفي حمى

سوار رؤاس إن حيوا وإن احتبوا ... وناهيك ما أعلى ماقما وأكرما

نجوم هدى سنوا التواضع في العلا ... ومن سن في العليا التواضع عظما

صلاتهم بالجود أضحت موانعا ... لسائل ما يولوه أن يتذمما

هم ما هم فالهج بذكرهم ودن ... بحبهم تمسي وتصبح مكرما

أليــــس بــــأن الله شــــرفــــهم به ... وشرف من أثنى عليهم وعظما

ولم لا وقد حازوا بصحبته علا ... وفخرا وتعظيما وفضلا متمما

نبئ لعين الكون أصبح ناضرا ... وروحا لجثمان المعاني مقوما

شفى العين من داء وأوقفها ذكا ... وأعملها حرفا وأرسلها سما

مبارك إبرام ونقض إذ احتبى ... ليبرم منقوضا وينقض مبرما

وجانس بين العلم والحلم والتقى ... فلله ما أنقى وأتقى وأحلما

وطابق بين المنع والبذل فاغتدى ... سخيا منيع الجار طلقا عشمشما

عفو عفيف عن جناة ومعزم ... وفيّ حريّ أن يؤمّ فيمنعا

أعاد بنفث الريق عين قتادة ... فكانت من الأخرى أجلّ توسما

وأبرا عين حيدر يوم خيبر ... وأنبت شعر الأقرع الراس محكما

وأم الكثيب الصعب فانهل سائخا ... بضربة فاس ما أحد وأحكما

وخاطبه الطفل الرضيع مصدقا ... بأنت رسول الله أزكى الورى انتما

ودرت بسر اللمس شاة أم معبد ... كما قد شفى بالريق ساقا تهشما

وباللمس قد عادت لعائد غرة ... وشق خبيب عاد باللمس مثلما

وكف ابن عفرا قد أعاد لحينها ... بتفلته فاعتز كفا ومعصما

ورد الأجاج الملح معسول ريقه ... شرابا سواغا بعد ما كان علقما

وأطعم ألفا من صواع فأشبعوا ... وروى بعس جيشه من لظى الظما

وذلّ له الفحل الشرود ولم يكن ... يــــطاق فلما إن رآه تذمما

واوسع أهل الجهل علما ورأفة ... ولان لأرباب الجفاف وترحما

سما ببدر للغواة مصارعا ... فما أخطأت منهم شقيا مذمما

ومال إليه فيء دوح بحيرة ... وكم قد وقاه الغيم حرا مضرما

وكم معجز في الشعب أبدى ليتقى ... وكم آية في الغار أبدى ليكتما

وفي الغار نسج العنكبوت أبان عن ... فخار به باض الحمام وخيما

وساح إلى ضبعيه طرف سراقة ... فأنجاه لما إن دعاه مسلما

وصدقه الوحش النفور مسلما ... وصلى عليه الصــ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • اللما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل … (لسان العرب)
  • بالقطر: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم … (لسان العرب)
  • تعبير: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
  • تلاعبت: لعب: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ، ... وأَوْدى عِصامٌ فِي الخُطوبِ الأَ … (لسان العرب)
  • رامي: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة