سلوا النار عما شب بين الأضالع

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل

«سلوا النار عما شب بين الأضالع» من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 218 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سـلوا النـار عـمـا شـب بـيـن الأضـالع — ولا تــســألوا عــمــا جـرى مـن مـدامـع

وإن شـــئتـــم ذكــرى حــبــيــب ومــنــزل — فــليــس ســوى مــا فــي حــواشـي أضـالع

وإن رمــتــم شــرح الغــريـب لتـعـلمـوا — نــتــائج فــكــري مــن قــضــايـا وقـائع

فـــأصـــل بـــلائي مـــن قــدود نــواعــم — ومــنــشــا ســهــادي مــن عـيـون هـواجـع

ومــا أنــا فــي العــشــاق أول مــبـتـد — ولا أنـــا فـــي الأشــاق آخــر تــابــع

أمـــلاك رقـــي أنـــتـــم الداء والدوا — فـــمـــا لكــم لا تــبــرئون مــواجــعــي

أخــذتــم فــؤادي واطــرحــتــم بـقـيّـتـي — فــمــا ضـركـم أن لو أخـذتـم مـجـامـعـي

وقـد أهـلكـت نـفـسـي الأمـانـي وأيتمم — بــنــيــات طــرفـي واسـتـرقـت مـطـامـعـي

ولمــا حـجـبـتـم عـن عـيـونـي شـهـدتـكـم — بــعــيــن فــؤادي فــي ذوات مــســامـعـي

وحــيــن جـفـا نـومـي عـيـونـي لسـهـدهـا — تـجـافـت جـنـوبـي فـيـكـم عـن مـضـاجـعـي

وقـد زاد نـيـل الدمـع فـي مـص وجـنـتي — أشــيــر له عــنــد الوفــا بــالأصـابـع

وحـيـث أطـيـر العـقـل واسـتـوقع الحشا — شـــكـــوت لكــم مــن طــائر خــلف واقــع

أبــي الحــب إلا أن يـكـون كـمـا يـشـا — حـــريـــق صـــبـــابــات غــريــق مــدامــع

ومــن لي بــأن يــرضــى بـذاك وليـتـنـي — أفــوز بــمــا يــرضــاه مــن كــل واقــع

وقــال عــذولي أنــت فــي الحــب مـدعـي — فــهــل لك فـي إبـطـال دعـوى المـنـازع

فــاثــبــت دعــوائي عــلى رغــم أنــفــه — وجــئت بــمــا لم يــأت فــيــه بــدافــع

ومــا لي شــهـود غـيـر سـقـمـي وأدمـعـي — وهــل لشــهــود فــي الهـوى مـن مـدافـع

وجــدت الهـوى دعـوى فـأبـذلت مـهـجـتـي — وأرســلت دمــعــي واجـتـنـبـت مـضـاجـعـي

ومـاذا عـسـى أن يـبلغ الصب في الهوى — ســـوى أن تـــواريــه لحــود المــصــارع

فــيــا مــهــجــتــي ذوب أســى وتـفـجـعـا — فــإن فــؤادي للمــبــتــلي غــيـر جـازع

ويــا مــقــلتــي ســحــي دمـا ومـدامـعـا — فـــإن جـــفـــون الصـــب غــيــر مــوانــع

ألا فــي ســبــيـل الحـب قـلبـا ونـاظـر — تــركــتــهــمــا مــا بــيـن خـاش وخـاشـع

هـمـا اقـتـسـمـا مـا حـل بـي وتـعـاهـدا — عــلى أن يــكــونــا بــيــن دام ودامــع

ليــيــلة أقــصــتـنـي ليـيـلي وقـد سـرت — عـــلى أورق يـــدنــي لهــا كــل شــاســع

فــودّعــتــهــا رغــمــا وأودعــتـهـا إلى — كــريــم حــيــفــظ لم يــضــيــع ودائعــي

كـتـمـت الهـوى عـنـهـا فـأشـتـه حـالتـي — ونـــم بـــه واشــي العــيــون الدوامــع

ولولا الجـوى والدمـع والسهد والضنى — لمـــا كـــان ســـري فـــي هــواهــا ذائع

تــقــاطــع مــضــنــى لم تـزره فـنـادهـا — فــديــتــك زوري ثــم مـن بـعـد قـاطـعـي

فــمــا الحـب إن يـصـدقـه فـيـك بـكـاذب — ولا القــلب إن يــتـلفـه فـيـك بـضـائع

مــهــاة تــثــنــى قــدهــا فــحــســبــهــا — هــلالا عــلى غــصــن مـن البـان يـانـع

رنــت عــن عــيــون ســطـرت لي حـروفـهـا — مــــصــــارع عــــشــــاق وذكـــرى وقـــائع

وبــشــرنــي إذ خـط فـي الرمـل شـعـرهـا — بـــرايـــة فـــرح أيـــدت ســـعـــد طــالع

لهــا نــاظــر مــاضــي الولايــة شـاهـد — بـتـوحـيـد مـعـنـى حـيـنـهـا عـن مـضـارع

يــصــون كــنــوز الحـسـن عـنـا بـبـيـضـه — فـــيـــا لكــنــوز طــلســمــت بــمــوانــع

ونـــاضـــر خــد قــد ســبــى كــل نــاظــر — وغـــنـــت بــلفــظ أطــربــت كــل ســامــع

وفـــــرع روى ع ليـــــله كـــــل حـــــالك — وبـــرق روى عـــن صــبــحــه كــل ســاطــع

تــــزور تــــســــري فــــي ليــــال ذوائب — وأنــــجـــم إفـــراط وســـحـــب بـــراقـــع

بـــأعـــطـــاف أغـــصــان ومــفــلة شــادن — ووجـــنـــة بـــســـتــان وأنــفــاس ضــائع

تــوابــع حــســن أكــد النـعـت عـطـفـهـا — بــلا بــدل يــا حــســنــهـا مـن تـوابـع

ومــا هـي إلا الشـمـس ألقـت شـعـاعـهـا — عــلى ســطـح قـلبـي فـاهـتـدى للمـطـالع

ومــا غــربــت إلا وأبــدت صــفــاتــهــا — بـــدور أمـــدت بـــالســـنــا كــل طــالع

أضــاعــت فــؤادي إذ بــه خــيـم الهـوى — عـــلى أن ودّي فـــيــهــا ليــس بــضــائع

أيـــا عـــرب الوادي ويــا بــان روضــة — ويــا نــاظـر الرائي وسـمـع المـسـامـع

عــتــبــتــم ولا والله لم أك نــاقـضـا — عــهــودا مــضـت بـيـن اللوى والأجـارع

ولا والهــوى أســلو هـواكـم ولو سـقـى — فــؤادي بــأكــواس الســمــوم النـواقـع

وكــيــف بــأن أســلو هـواكـم وقـد غـدا — بــه القــلب فـي إبـان سـقـي المـراضـع

وخــلتــم بــأنــي قــد طــمــعــت بـسـلوة — وقــد ســد والي الحــب بـاب المـطـامـع

وقــلتــم تــهــنــت بــالمــنـام عـيـونـه — وكــيــف يــنــام اللي لحــلف الفـجـائع

أيــا راكــب الوجـنـاء أرسـل زمـامـهـا — وأقــل بــمــشـط الخـطـو فـود البـلاقـع

وإن جــئت ســلعــا قــف وســل عـن أهـله — أبـا السـفـح قـالوا أم سروا للمصانع

وسـربـي بـسـري امـتـطـوا صـبـوة السـرى — وصــح بــي فــصــحـبـي خـلفـوا كـل ضـالع

ونـح بـي فـنـحبي حاز إذ حرروا النوى — وقــل بــي فــقــلبــي شـارة غـيـر جـازع

وإن جـئت جـز عـامـل وجـز عـن يـمـيـنـه — وســـارع إلى الوادي وشـــع كــل لامــع

ويــمــم حــمــى ليــلى وخـيـم بـبـابـهـا — وسـل عـن شـفـا البـلوى فـتـى أم نـافع

ومـرغ أعـالي الوجـه فـي صـفـحة الثرى — وقــبــل بــثــغــر الدمـع خـد المـرابـع

ولازم لبـــاس الذل فـــي بــاب عــزهــا — ومــــد إلى حـــبـــارهـــا كـــف خـــاضـــع

فــقــد يــرحــم المــولى إذا ذل عـبـده — وتــجـري سـفـيـن الأمـن نـكـب الزعـازع

أمـــا والذي عـــمـــت ســـحــائب فــضــله — جــمــيــع الورى مــن كــل عــاص وطــائع

لقـــد شـــيــبــت بــالحــجــاز حــمــامــة — عــلى فــتــن مــن يــانــع البـان فـارع

كــمــا ذكــرتــنــي بــالعــذيــب وبــارق — بــروق ثــنــايــا مــن غــمــام يــراقــع

أيــا عــصــبــة الشـواق بـالله عـرجـوا — عـلى سـرحـة الشـاطـي الأنـيق المرابع

وقـومـوا اقبسوا من طور احشائي جذوة — بـهـا اقـتـبـسـت نـار الهـوى من اضالع

وعـوجـوا عـلى النـادي لتسقوا مدامعا — بـهـا نـشـأت هـطـل الهـوى فـي الهوامع

وإن شــئتــم بــرقــا فــمــن قـلب هـالع — وإن خــلتــم ســيــلا فــمــن دمـع ضـارع

ومــهــمــا ســمــعــتــم للســواجــع أنــه — فــذاك انــيــنــي لا أنــيــن السـواجـع

وإن جـزتـم الوادي المـقـدس فـاكـشفوا — لثــام الحــيــا واجـنـوا بـه كـل رائع

إلا ليــت شـعـري هـل أرى أبـرق اللوى — فــتــســكــن روعـاتـي وتـهـدى مـضـاجـعـي

وهــل أقــطـع الوعـسـا إلى رابـع الذي — حــبــانــي بــه الأحـرام حـل المـرابـع

وهــل لي خــلاص فــي خــليــص واجــتـنـى — بــعـسـفـان أو فـي مـرو خـصـب المـوارع

وهـل لي اعـتـمـار مـن مـسـاجـد من سمت — بــتـنـزيـهـهـا عـن إفـك أهـل الشـنـائع

وهـل أغـنـم التـقـبـيل في الحجر الذي — تــبــوا مــنــه العــهــد أحــصــن مـانـع

وهــل لي بــالبــيــت العــتــيــق تـطـوف — وأبـــســـط عــنــد المــدعــي كــف ضــارع

وهــل لي فــي الركـن اليـمـانـي مـوقـف — ويــســعــد بــالركــن الشــامــي طـالبـي

وهـــل لي فـــي وســط المــقــام تــركــع — وألزم عـــنـــد الحــجــر حــالة خــاضــع

وهــل لي ســعــي بــيــن مــروة والصـفـا — فــيــصــفــو بــه تــكــديـر قـلب مـخـادع

وهــل لي مــقــيـل فـي الحـطـيـم وزمـزم — فــيــخــصـب مـربـاعـي ويـصـفـو مـشـارعـي

ويـا هـل أقـيـم فـي مـسجد الخيف ليلة — ليــأمــن قــلبــي مــن مــهـول فـظـائعـي

وهـل يـا أهـيـل السـفـح لي مـوقـف على — عــلا عــرفــات يــوم نــيــل المــطـامـع

ويـا ليـت شـعـري هل أرى المشعر الذي — يــكــون شــعــاري فــيــه إشـعـار خـاضـع

وهـل فـي مـنـى التحليق أستمطر المنى — وأرمــي لتــقــصــيــر جــمــار مــدامـعـي

وهــل أرى بــدرا فــي حــنــيــن مـزمـلا — وأذهــب بــالصــفــرا صــفــرا وجــائعــي

وهـــل لي فـــي واد الغـــزالة مـــرتــع — وأقـــنـــص مــن غــزلانــهــا كــل راتــع

وهــل لي عــلى ســفــح المــفــرح وقـفـة — فــيــفــرح بــلبــالي وتـبـرا فـجـانـعـي

وهــل لي انــتـشـاق مـن نـواسـم طـيـبـة — فــتــكــرم أنــفــاسـي وتـزكـو طـبـائعـي

وهــل لي اسـتـمـاع مـن بـلابـل دوحـهـا — فــتــنــعــم أبــصــاري ويــلتـذ سـامـعـي

وهــل لي بــهــا قــرب ولو عـمـر سـاعـة — ومــن لي بــوصــل لم يــشــب بــقــواطــع

وأدخـــل مـــن بــاب الســلام مــســلمــا — عــلى خــيــر قــبــر ضــم خــيــر أضــالع

وأذكــر عــهــدا قــد تــقــدم بــالحـمـى — وعــصــرا تــقــضـى بـيـن تـلك المـرابـع

مــــرابــــع أقـــمـــار وســـرح ربـــا رب — وروضـــــة أزهـــــار وأيــــك ســــواجــــع

ومــشــكــاة مــرتــاد ومــنــجــاة هــالك — وفـــقـــعـــة مـــنـــحـــط ووصــلة قــاطــع

ومـــنـــقـــذ مـــأســور وثــروة مــقــتــر — وســــلوة مــــحــــزون ومــــأمـــن جـــازع

ومــنــبــع عــرفــان ومــظــهــر حــكــمــة — ومـــهـــبـــط قـــرآن ومـــســـجـــد راكـــع

وبــــهـــجـــة غـــرســـال وقـــطـــب وزارة — وكـــنـــز صـــحـــابـــي وعـــمــدة تــابــع

وإن كــان فــيــه عــاذلي غــيـر مـبـصـر — فــإنــي إلى تــضــليــله غــيــر ســامــع

وإن كــان فـيـهـا مـالك الحـب نـافـعـي — فــإن مــديــحــي أحـمـد الرسـل شـافـعـي

رســـول بـــراه الله مــن فــيــض نــوره — فـــمـــدّت بــأضــواه شــمــوس المــطــالع

رســــول الله بـــراه مـــن قـــبـــل آدم — وأظـــهـــره مــن بــعــد أهــل الشــرائع

رســـول بـــه شــيــت وإدريــس أصــبــحــا — جـــليـــســـي جـــلال فــي أجــل مــواضــع

رســـــول بـــــه نــــوح وهــــود وصــــالح — كــفــوا ووقــوا مـن شـر أهـل البـدائع

رســــول بـــه لوط نـــجـــا وبـــجـــاهـــه — كـــفـــاه إله العــرش بــؤس الفــظــائع

رســول بــه نــاجــي الخــليـل وبـاسـمـه — كـفـي الحـق اسـمـاعـيـل قـطـع الأخـادع

رســـول بـــه إســـحـــاق أصــبــح آمــنــا — وصـــار أبـــا للأنـــبـــيــاء الشــوارع

رســول بــه يــعــقـوب قـد عـاد مـبـصـرا — وكــان فــقــيــد الاتــصــال القــواطــع

رســـول بـــه الصـــديـــق حــاز مــلاحــة — بــهــا قــطــع الغـادات رخـص الأصـابـع

رســـول بـــه مـــوســـى وهـــارون أيـــدا — ويــوشــع والأســبــاط زهــر المــطــالع

رســــول بــــه داود عــــز وبــــاســـمـــه — ســليــمــان لم يـبـرح سـعـيـد الطـوالع

رســـــولبـــــه أيــــوب قــــد زال ضــــرّه — وذو النـون عـوفـي مـن جـوار الضـفادع

رســول بـه ذو الكـفـل لم يـخـش كـائدا — ودان لذي القـــرنـــيــن كــل مــمــانــع

رســـول بـــه إليــاس والخــضــر تــوجــا — بــتــاجــي بــقــاء وارتــقــاء مــطــالع

رســـول بـــه زكـــى شـــعـــيـــبــا إلهــه — وبـــرّأه مـــن نــقــص كــيــل البــضــائع

رســول بــه لاذ العــزيــز فــلم يــخــف — مــقــاله أهــل الشــرك أهــل الشـنـائع

رســول بـه يـحـي الحـصـور ارتـقـى عـلا — جـليـل المـبـانـي مـسـتـقـاض المـنـابـع

رســول أتــى عــيـسـى المـسـيـح مـبـشـرا — بــمــبــعــثــه الآتــي بـنـسـخ الشـرائع

رســو لبــه قــد بــشــر الرســل كــلهــم — تــوابــعــهــم أكــرم بـهـم مـن مـتـابـع

رســول بــه لاذ النـبـيـئون فـارتـقـوا — عــلى شــامـخ العـز الجـليـل المـرافـع

رسـول بـه بـدر السـمـا انـشـق مـثـلمـا — بـــبـــدر له قــد شــق قــلب المــخــادع

رســـول له قـــد مـــال ظـــل بـــحـــيــرة — كـمـا قـد وقـتـه السـحـب حـر السـوافـع

رســول أعــاد الشــمــس بــعـد غـروبـهـا — وأوقـــفـــهــا للعــيــر وقــفــة خــاضــع

رســول أعــاد الجــدل فــي وســط كــفــه — حـسـامـا حـديـد المـنـتـضـى والمـقـاطـع

رســـول عـــليــه الوحــش صــلى وســلمــت — عــليــه أثــيــلات البــقــاع البـلاقـع

رســول أعــاد العــيــن بــعـد ذهـابـهـا — وأرســـلهـــا قـــطـــرا لســقــي المــراب

رســول بــه لاذ البــعــيــر فــلم يـخـف — ورقــي مــن شــر القــواضــي القــواطــع

رســول تــردى العــدل والفـضـل فـاتـدى — نـــوالا لمـــحـــتـــاج وعـــز الخـــاضــع

رســول دعــتــه فــي الحــبــائل ظــبـيـة — أجـزئي مـن التـحـيـبـل يـا خـيـر شـافع

فـــإن ورائي رضـــعــا قــد تــركــتــهــم — وأكــابــدهــم حــر الفــقــد المــراضــع

فــإن عـشـت عـاشـوا مـخـصـبـيـن وإن مـت — فــيــا مـوتـهـم شـرا بـأدهـى الفـجـائع

فــمــن بــعــتــقــي كــي أروي كــبـودهـم — وأرجــــع للصــــيــــاد رجــــعـــة طـــائع

فــنــاداه ســرحــهــا فــإنـي ضـمـيـنـهـا — وحــســبــك مــن خــيــر مــواســاة جــائع

فــأفــرح عــنــهـا فـاغـتـدت ثـم عـاودت — تــســيــر إلى الصــيــاد ســيــر مـسـارع

فــنــاداه يــا مــخــتـار هـل لك حـاجـة — فــقــال له الاطــلاق مــن غـيـر مـانـع

فـقـال اذ هبي يا ظبية القاع وافخري — بــشــأنــك مـا بـيـن الظـبـاء الرواتـع

رســول أتــى جــبــريــل يــدعـوه للعـلا — فــأركــبــه مــتــن البــراق المــطــاوع

ومـا اسـتـصـعـب المـيـمـون إلا لحـكـمة — بـهـا بـان فـخـو المـصطفى ذي الشفائع

وســار وجــبــريــل ومــيــكــال تــاليــا — كــمــا ســار بـدر بـيـن نـجـمـي مـطـالع

وســار بــه مــن مـسـجـد الأمـن قـاصـدا — إلى المـسـجـد الأقـصى الزكي المرابع

وصـــــلى بـــــأمـــــلاك الإله ورســـــله — فــيــا عــز مــتــبــوع ويـا فـوز تـابـع

وقـام ارتـقـى المـعراج حتى انتهى به — لى أول الأفـــــلاك ثـــــم لســـــابـــــع

إلى السـدرة القـصوى لكرسي ذي العلا — إلى فــلك العــرش البــديــع الصـنـائع

وســايــره جــبــريـل حـتـى إذا انـتـهـى — إلى الحــجــب نــادى جـز لحـضـرة رافـع

فـهـذا مـقـامـي يـا حـبـيـبـي فـسـر إلى — مـــقـــام كـــريـــم وافــر الظــل واســع

فــسـار إلى أن جـاوز الحـجـب وارتـقـى — إلى مـــشـــهــد جــم المــكــارم جــامــع

فــــكـــبـــر إجـــلالا فـــنـــاداه ربـــه — صــدقــت أنــا الأعــلى بــغـيـر مـنـازع

فــدس بــسـط إكـرامـي بـنـعـلك وارتـقـب — شـــهـــود جـــلال دون ســـتــر مــمــانــع

وشــاهــد جــمــالي وادن مــنـى فـإنـنـي — أنـا الله بـاري الكون منشي الطبائع

فــداس بـسـاط العـز بـالنـعـل وارتـقـى — عـــلى رفـــرف غـــض الجـــوانــب يــانــع

وشــاهــد وجــه الحــق جــهــرا بـعـيـنـه — لدى حـضـرة التـقـديـس مـن غـيـر مـانـع

وأدنــاه يــا عــبــدي خــصــصــت بـرؤيـة — بـهـا سـدت فـي الداريـن أهـل الشرائع

مــحــب هــو المــحـبـوب لا شـيـء غـيـره — ســوى كــاس قــرب لم يــشــب بــقــواطــع

وأوحـــى الذي أوحـــى إلى عــبــده لذا — دعــتــه العــلايــا خــيــر راء وسـامـع

ســعــى ســعــي مــقــبــول لوجــهــة ربــه — فــعــادت بـه الخـمـسـون خـمـسـا لراكـع

وعــاد قــريــر العــيــن فـي حـفـظ ربـه — لمـــجـــعــه والليــل ضــافــي الوشــائع

وأصــبــح يــنــبــي أهــل مــكــة بــالذي — أفــيــض عــليــه مــن بــديــع البــدائع

ليــمــنــاه آيــات بــهــا سـبـح الحـصـى — وفــاض بــهــا مــاء نــشــا عــن أصـابـع

رســــول أراد الله إظـــهـــار ديـــنـــه — فـــايـــده بـــالدامـــغـــات القـــواطــع

فـفـي الذكر والإنجيل والصحف كم بدت — وفـــي اللواح والتـــوراة آي لقــانــع

وفــي نــزع مــا فــي قـلبـه بـعـد شـقـه — اعــتــبــار لبــيــب خــانـع غـيـر خـادع

وفـي بـيـعـة الرضـوان كـم راض جـامـحا — وتــــوح بـــالرضـــوان كـــل مـــبـــايـــع

وفـي الضـب والصـيـاد والشـاة والضـبا — وفــي الذئب والمـولود دمـغ المـدافـع

وفـي الشـعب والثعبان والريح والحيا — وفـي السـوط والعـرجـون قـطـع المنازع

وفـي الفـحل والأشجار والترب والحصى — وفـي العـذق والأحـجـار قـرع المـسامع

وفـي الجـذع والتـفـجـيـر رشـد لمـبـصـر — وفــي الوحــي والأخــبـار آي ليـسـامـع

وفـي السـقي والإطعام والصاع والعبا — نــــكــــال لظــــلال نــــوال لتــــابــــع

وفـي الصـوم والإحـيـاء لاحـت مـظـاهـر — تـــؤيـــدهـــا اســـرار كـــتـــب جــوامــع

وفــي حــال كــسـرى والنـجـاشـي شـواهـد — تـــنـــوء بـــوصـــفــي واصــل ومــقــاطــع

وفــي خــزي رأس الكــفــر عـمـر وحـزبـه — دنـوا أولي التـقـوى القـيام الرواكع

وفــي قــرب ســلمــان وبــعــد أبـي لظـى — وزوجـــتـــه تـــايـــيـــد كـــل مــتــابــع

وفــــي شــــأن مــــولاه بــــلا غــــرائب — كـــشـــان صــهــيــب مــع يــســار ورافــع

وفــــي غــــورث إذ جــــاءه وفــــاضــــلة — وشــيــبــة إعــلام بــكــشــف المــخــادع

وفــي وفـد زيـد الخـيـر وابـنـة حـاتـم — ووفـد أخـيـهـا مـا تـلي فـي المـجـامـع

وفــي نــطــق أصــنــام وجــن بــبــعــثــه — وفــــي كـــف أزلام قـــراع المـــقـــارع

وفــي حـجـب عـلم الغـيـث مـن كـل مـارد — وإحــراق مــن ألقــى له بــالمــســامــع

وفــي عــنــز ثــوبــان وشـاة أم مـعـبـد — وفــــي حـــائل المـــقـــداد ري لكـــارع

وفــي الليــث لمــا أن أطــاع سـفـيـنـة — وفــي البــدنــات الخــمــس أعـظـم رادع

وفــي بــرء عــيـنـي حـيـدر يـوم خـيـبـر — ونـــصـــرتــه بــالرعــب أقــوى الروادع

وفــــي نــــاقـــة أدت إليـــه شـــهـــادة — وفــي طــرف بــحــر كــم أرى مـن بـدائع

وفــي ليــلة المــيــلاد لاحــت شـواهـد — بــهــا أخــبـر الكـهـان سـيـف التـتـبـا

ولاحــت قــصــور الشــام حــتـى كـأنـهـا — ســـمـــاء تـــجـــلت عــن نــجــوم طــوالع

وهـــز لهـــا إيـــوان كـــســـرى مـــســرة — لإظــهــار نــور مـن سـنـا الحـق سـاطـع

وأخــمــنــد مــن نـيـران فـارس جـمـرهـا — وقــد غـيـض مـن سـاوى أصـول المـنـابـع

وأنــبــاء الكــهــان عــنــه عــجــائبــا — كـــقـــس وشـــق والســـطـــيـــح وشـــافـــع

وبــاهــت بــه إذ أرضــعــتــه حــليــمــة — لذلك عــــزت بــــيـــن كـــل المـــراضـــع

إذا هــجــعــت عــيــنـاه لم يـلف قـلبـه — ســوى يــقــيــط مــسـتـبـصـر غـيـر هـاجـع

تــكــون مــن نــور فــلا ظــل إن مــشــى — ولا الطــيــر إن يـبـدو عـليـه بـواقـع

تــكــون مــن نــور فــلا ظــل إن مــشــى — ولا الطــيــر إن يـبـدو عـليـه بـواقـع

ضـــــليـــــع فــــم أقــــنــــى أزج مــــلح — شــهــيّ اللمـى والثـغـر حـلو المـنـازع

كـــحـــيــل لحــاظ أزهــر اللون أبــيــض — الطـلى سـائل الأطـراف فـخـم الأضـالع

جــمــيــل المــيــحــا بــادن مــتــمـاسـك — شـنـيـب الثـنـايـا مـسـتـطـيـل الأصـابع

مــليــح فــصــيــح أهــيــف القــد بـاسـم — عــن الدر أو عــن مــثـل حـب الهـوامـع

ســــري زكــــي كــــامــــل الذات طـــيـــب — نـــقـــي تـــقـــي واصـــل غـــيــر قــاطــع

بــشــيــر نــذيــر صــادق القــول مـرسـل — ســراج مــنــيــر مــانــح غــيــر مــانــع

عــصـام اليـتـامـى ري مـن جـاء ظـامـئا — ثــمــال الأيــامـي مـسـتـغـاث الجـوازع

مــطــاع مــكــيـن عـنـد مـن صـيـر اسـمـه — يــنــادى بــه مـع إسـمـه فـي الصـوامـع

هـو الشـافـع المـقـبـول إن ضجت الورى — مـن المـوقـف الضـنـك الشـديد الهيازع

تــراهــم ســكــارى هــائمــيــن ومــاهــم — ســـكـــارى ولكـــن لالتـــهــاب اللذواع

فـــفـــل يـــنـــادي لســـت ذاك وإنـــنــي — لفــي شــاغــل عــن صــحــبــي ومـتـابـعـي

يــؤمّــون بــالشــكــوى أبـا النـاس آدم — فـــمـــن دونـــه شـــافــع بــعــد شــافــع

إلى أن يـوافـون المـسـيـح ابـن مـريـم — فـــيـــدفــعــهــم للأرفــع المــتــواضــع

فــيــأتــونــه يــدعــونــه يــا مــحــمــد — أجـــرنـــا وهـــم بـــيـــن بـــاك وضــارع

يــقـول نـعـم سـمـعـا وطـوعـا أنـا لهـا — أنـا المـصطفى خير الورى ذو الشفائع

ويــأتــي لســاق العــرش يـسـجـد تـحـتـه — ويــــبــــســــط للرحـــمـــن راح خـــاشـــع

ويــدعــوه يــا وهــاب هــب لي شــفـاعـة — تــعــم الورى مــا بــيــن عــاص وطــائع

فــإنــي مــوعــود بــهــا قــبـل نـشـأتـي — ووعـــدك حـــق يـــا حـــفـــيـــظ الودائع

فـــيـــدعــوه مــولاه أقــم راســك الذي — غـــدا بـــيـــن ســـجـــاد لعـــزي وراكــع

وقـل مـا تـشـا يـسـمع وسل ععط واشفعن — تــشــفــع فــأنــت اليــوم أوجــه شـافـع

سـأقـسـم هـذا اليـوم شـطـريـن بـيـنـنـا — ليـــأمـــن فــيــه مــن لظــى كــل جــازع

فــأنــت تــنــادي يــا إلهــي شـفـاعـتـي — وأدعــو أنــا الرحـمـن غـوث المـطـامـع

فـــمـــن ذا يــضــاهــيــه وكــل مــشــفــع — يـــلوذ بـــعـــليـــاه لهـــول القـــوارع

ومـــن ذا يـــنـــاويـــه وأمـــلاك ربـــه — تـــرض عـــداه فــي لظــى بــالمــقــامــع

تــرى الرســل يـوم الديـن تـحـت لوائه — وحــســبــك أن أضــحــى إمــام الشـوافـع

وأول مـــن يـــنـــشـــق عــنــه ضــريــحــه — إذا أمـــــر البـــــاري بــــرد الودائع

تـــواضـــع للمـــخـــلوق إذ عـــز قـــدره — تـــواضـــع مـــولى لا تـــواضـــع ضـــارع

وأروى بــعـقـب المـاء ألفـا ونـصـفـهـا — كــمــا بــصــواع قــد كــفــى ألف جــائع

وأنـــبـــأه لحـــســـم الذراع بـــســـمــه — وأبـــدى له بـــعــفــور طــاعــة ســامــع

وأومــا إلى الأصــنـام فـي فـتـح مـكـة — فــلم يــبــق مــنـهـا قـائم غـيـر واقـع

وأخـبـر أهـل العـيـر عـن كـنـه حـالهـا — وعـــن نـــاقـــة ضـــلت بـــواد مـــتــالع

وحــــد بـــبـــدر للعـــداة مـــصـــارعـــا — فـلم يـخـطـئوا عـن ورد تـلك المـصـارع

واوســع أهــل الجــهــل عــلمـا وحـكـمـة — وأبــدى لأربــاب الجــفــى حــلم خــالع

ووافـــتـــه فــي يــوم الجــلاد مــلائك — تــذود العــدا عــن حــزبـه بـالمـقـارع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بلائي: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ …
  • تابع: تَابَعَ يُتَابِعُ مُتَابَعَةً وَتِبَاعاً : واصل وتقضَّى؛ تابع حديثَه منَ غير أن يُوقفه دوي الانفجار.- العملَ. أتقنه وأجاده؛ تابعْ عملك وتوكَّلْ على الله.- ـه بدَيْنه: طالبه به؛ إنه يتابع ديونَه بانتظام.
  • سهادي: السُّهَادُ : مصـ.-: الأرَقُ؛ أَرِقت وما هذا السُّهَادُ المُؤَرِّق ** وما بيَ من سُقمٍ وما بي مَعْشَق

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة