سلوا النار عما شب بين الأضالع

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل

«سلوا النار عما شب بين الأضالع» من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 218 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سلوا النار عما شب بين الأضالع ... ولا تسألوا عما جرى من مدامع

وإن شئتم ذكرى حبيب ومنزل ... فليس سوى ما في حواشي أضالع

وإن رمتم شرح الغريب لتعلموا ... نتائج فكري من قضايا وقائع

فأصل بلائي من قدود نواعم ... ومنشا سهادي من عيون هواجع

وما أنا في العشاق أول مبتد ... ولا أنا في الأشاق آخر تابع

أملاك رقي أنتم الداء والدوا ... فما لكم لا تبرئون مواجعي

أخذتم فؤادي واطرحتم بقيّتي ... فما ضركم أن لو أخذتم مجامعي

وقد أهلكت نفسي الأماني وأيتمم ... بنيات طرفي واسترقت مطامعي

ولما حجبتم عن عيوني شهدتكم ... بعين فؤادي في ذوات مسامعي

وحين جفا نومي عيوني لسهدها ... تجافت جنوبي فيكم عن مضاجعي

وقد زاد نيل الدمع في مص وجنتي ... أشير له عند الوفا بالأصابع

وحيث أطير العقل واستوقع الحشا ... شكوت لكم من طائر خلف واقع

أبي الحب إلا أن يكون كما يشا ... حريق صبابات غريق مدامع

ومن لي بأن يرضى بذاك وليتني ... أفوز بما يرضاه من كل واقع

وقال عذولي أنت في الحب مدعي ... فهل لك في إبطال دعوى المنازع

فاثبت دعوائي على رغم أنفه ... وجئت بما لم يأت فيه بدافع

وما لي شهود غير سقمي وأدمعي ... وهل لشهود في الهوى من مدافع

وجدت الهوى دعوى فأبذلت مهجتي ... وأرسلت دمعي واجتنبت مضاجعي

وماذا عسى أن يبلغ الصب في الهوى ... سوى أن تواريه لحود المصارع

فيا مهجتي ذوب أسى وتفجعا ... فإن فؤادي للمبتلي غير جازع

ويا مقلتي سحي دما ومدامعا ... فإن جفون الصب غير موانع

ألا في سبيل الحب قلبا وناظر ... تركتهما ما بين خاش وخاشع

هما اقتسما ما حل بي وتعاهدا ... على أن يكونا بين دام ودامع

لييلة أقصتني لييلي وقد سرت ... على أورق يدني لها كل شاسع

فودّعتها رغما وأودعتها إلى ... كريم حيفظ لم يضيع ودائعي

كتمت الهوى عنها فأشته حالتي ... ونم به واشي العيون الدوامع

ولولا الجوى والدمع والسهد والضنى ... لما كان سري في هواها ذائع

تقاطع مضنى لم تزره فنادها ... فديتك زوري ثم من بعد قاطعي

فما الحب إن يصدقه فيك بكاذب ... ولا القلب إن يتلفه فيك بضائع

مهاة تثنى قدها فحسبها ... هلالا على غصن من البان يانع

رنت عن عيون سطرت لي حروفها ... مــــصــــارع عــــشــــاق وذكرى وقائع

وبشرني إذ خط في الرمل شعرها ... براية فرح أيدت سعد طالع

لها ناظر ماضي الولاية شاهد ... بتوحيد معنى حينها عن مضارع

يصون كنوز الحسن عنا ببيضه ... فيا لكنوز طلسمت بموانع

وناضر خد قد سبى كل ناظر ... وغنت بلفظ أطربت كل سامع

وفـــــرع روى ع ليـــــله كـــــل حـــــالك ... وبرق روى عن صبحه كل ساطع

تــــزور تــــســــري فــــي ليــــال ذوائب ... وأنــــجم إفراط وسحب براقع

بأعطاف أغصان ومفلة شادن ... ووجنة بستان وأنفاس ضائع

توابع حسن أكد النعت عطفها ... بلا بدل يا حسنها من توابع

وما هي إلا الشمس ألقت شعاعها ... على سطح قلبي فاهتدى للمطالع

وما غربت إلا وأبدت صفاتها ... بدور أمدت بالسنا كل طالع

أضاعت فؤادي إذ به خيم الهوى ... على أن ودّي فيها ليس بضائع

أيا عرب الوادي ويا بان روضة ... ويا ناظر الرائي وسمع المسامع

عتبتم ولا والله لم أك ناقضا ... عهودا مضت بين اللوى والأجارع

ولا والهوى أسلو هواكم ولو سقى ... فؤادي بأكواس السموم النواقع

وكيف بأن أسلو هواكم وقد غدا ... به القلب في إبان سقي المراضع

وخلتم بأني قد طمعت بسلوة ... وقد سد والي الحب باب المطامع

وقلتم تهنت بالمنام عيونه ... وكيف ينام اللي لحلف الفجائع

أيا راكب الوجناء أرسل زمامها ... وأقل بمشط الخطو فود البلاقع

وإن جئت سلعا قف وسل عن أهله ... أبا السفح قالوا أم سروا للمصانع

وسربي بسري امتطوا صبوة السرى ... وصح بي فصحبي خلفوا كل ضالع

ونح بي فنحبي حاز إذ حرروا النوى ... وقل بي فقلبي شارة غير جازع

وإن جئت جز عامل وجز عن يمينه ... وسارع إلى الوادي وشع كل لامع

ويمم حمى ليلى وخيم ببابها ... وسل عن شفا البلوى فتى أم نافع

ومرغ أعالي الوجه في صفحة الثرى ... وقبل بثغر الدمع خد المرابع

ولازم لباس الذل في باب عزها ... ومــــد إلى حبارها كف خاضع

فقد يرحم المولى إذا ذل عبده ... وتجري سفين الأمن نكب الزعازع

أما والذي عمت سحائب فضله ... جميع الورى من كل عاص وطائع

لقد شيبت بالحجاز حمامة ... على فتن من يانع البان فارع

كما ذكرتني بالعذيب وبارق ... بروق ثنايا من غمام يراقع

أيا عصبة الشواق بالله عرجوا ... على سرحة الشاطي الأنيق المرابع

وقوموا اقبسوا من طور احشائي جذوة ... بها اقتبست نار الهوى من اضالع

وعوجوا على النادي لتسقوا مدامعا ... بها نشأت هطل الهوى في الهوامع

وإن شئتم برقا فمن قلب هالع ... وإن خلتم سيلا فمن دمع ضارع

ومهما سمعتم للسواجع أنه ... فذاك انيني لا أنين السواجع

وإن جزتم الوادي المقدس فاكشفوا ... لثام الحيا واجنوا به كل رائع

إلا ليت شعري هل أرى أبرق اللوى ... فتسكن روعاتي وتهدى مضاجعي

وهل أقطع الوعسا إلى رابع الذي ... حباني به الأحرام حل المرابع

وهل لي خلاص في خليص واجتنى ... بعسفان أو في مرو خصب الموارع

وهل لي اعتمار من مساجد من سمت ... بتنزيهها عن إفك أهل الشنائع

وهل أغنم التقبيل في الحجر الذي ... تبوا منه العهد أحصن مانع

وهل لي بالبيت العتيق تطوف ... وأبسط عند المدعي كف ضارع

وهل لي في الركن اليماني موقف ... ويسعد بالركن الشامي طالبي

وهل لي في وسط المقام تركع ... وألزم عند الحجر حالة خاضع

وهل لي سعي بين مروة والصفا ... فيصفو به تكدير قلب مخادع

وهل لي مقيل في الحطيم وزمزم ... فيخصب مرباعي ويصفو مشارعي

ويا هل أقيم في مسجد الخيف ليلة ... ليأمن قلبي من مهول فظائعي

وهل يا أهيل السفح لي موقف على ... علا عرفات يوم نيل المطامع

ويا ليت شعري هل أرى المشعر الذي ... يكون شعاري فيه إشعار خاضع

وهل في منى التحليق أستمطر المنى ... وأرمي لتقصير جمار مدامعي

وهل أرى بدرا في حنين مزملا ... وأذهب بالصفرا صفرا وجائعي

وهل لي في واد الغزالة مرتع ... وأقنص من غزلانها كل راتع

وهل لي على سفح المفرح وقفة ... فيفرح بلبالي وتبرا فجانعي

وهل لي انتشاق من نواسم طيبة ... فتكرم أنفاسي وتزكو طبائعي

وهل لي استماع من بلابل دوحها ... فتنعم أبصاري ويلتذ سامعي

وهل لي بها قرب ولو عمر ساعة ... ومن لي بوصل لم يشب بقواطع

وأدخل من باب السلام مسلما ... على خير قبر ضم خير أضالع

وأذكر عهدا قد تقدم بالحمى ... وعصرا تقضى بين تلك المرابع

مــــرابــــع أقمار وسرح ربا رب ... وروضـــــة أزهـــــار وأيــــك ســــواجــــع

ومشكاة مرتاد ومنجاة هالك ... وفقعة منحط ووصلة قاطع

ومنقذ مأسور وثروة مقتر ... وســــلوة مــــحــــزون ومــــأمن جازع

ومنبع عرفان ومظهر حكمة ... ومهبط قرآن ومسجد راكع

وبــــهجة غرسال وقطب وزارة ... وكنز صحابي وعمدة تابع

وإن كان فيه عاذلي غير مبصر ... فإني إلى تضليله غير سامع

وإن كان فيها مالك الحب نافعي ... فإن مديحي أحمد الرسل شافعي

رسول براه الله من فيض نوره ... فمدّت بأضواه شموس المطالع

رســــول الله براه من قبل آدم ... وأظهره من بعد أهل الشرائع

رسول به شيت وإدريس أصبحا ... جليسي جلال في أجل مواضع

رســـــول بـــــه نــــوح وهــــود وصــــالح ... كفوا ووقوا من شر أهل البدائع

رســــول به لوط نجا وبجاهه ... كفاه إله العرش بؤس الفظائع

رسول به ناجي الخليل وباسمه ... كفي الحق اسماعيل قطع الأخادع

رسول به إسحاق أصبح آمنا ... وصار أبا للأنبياء الشوارع

رسول به يعقوب قد عاد مبصرا ... وكان فقيد الاتصال القواطع

رسول به الصديق حاز ملاحة ... بها قطع الغادات رخص الأصابع

رسول به موسى وهارون أيدا ... ويوشع والأسباط زهر المطالع

رســــول بــــه داود عــــز وبــــاسمه ... سليمان لم يبرح سعيد الطوالع

رســـــولبـــــه أيــــوب قــــد زال ضــــرّه ... وذو النون عوفي من جوار الضفادع

رسول به ذو الكفل لم يخش كائدا ... ودان لذي القرنين كل ممانع

رسول به إلياس والخضر توجا ... بتاجي بقاء وارتقاء مطالع

رسول به زكى شعيبا إلهه ... وبرّأه من نقص كيل البضائع

رسول به لاذ العزيز فلم يخف ... مقاله أهل الشرك أهل الشنائع

رسول به يحي الحصور ارتقى علا ... جليل المباني مستقاض المنابع

رسول أتى عيسى المسيح مبشرا ... بمبعثه الآتي بنسخ الشرائع

رسو لبه قد بشر الرسل كلهم ... توابعهم أكرم بهم من متابع

رسول به لاذ النبيئون فارتقوا ... على شامخ العز الجليل المرافع

رسول به بدر السما انشق مثلما ... ببدر له قد شق قلب المخادع

رسول له قد مال ظل بحيرة ... كما قد وقته السحب حر السوافع

رسول أعاد الشمس بعد غروبها ... وأوقفها للعير وقفة خاضع

رسول أعاد الجدل في وسط كفه ... حساما حديد المنتضى والمقاطع

رسول عليه الوحش صلى وسلمت ... عليه أثيلات البقاع البلاقع

رسول أعاد العين بعد ذهابها ... وأرسلها قطرا لسقي المراب

رسول به لاذ البعير فلم يخف ... ورقي من شر القواضي القواطع

رسول تردى العدل والفضل فاتدى ... نوالا لمحتاج وعز الخاضع

رسول دعته في الحبائل ظبية ... أجزئي من التحيبل يا خير شافع

فإن ورائي رضعا قد تركتهم ... وأكابدهم حر الفقد المراضع

فإن عشت عاشوا مخصبين وإن مت ... فيا موتهم شرا بأدهى الفجائع

فمن بعتقي كي أروي كبودهم ... وأرجــــع للصــــيــــاد رجــــعة طائع

فناداه سرحها فإني ضمينها ... وحسبك من خير مواساة جائع

فأفرح عنها فاغتدت ثم عاودت ... تسير إلى الصياد سير مسارع

فناداه يا مختار هل لك حاجة ... فقال له الاطلاق من غير مانع

فقال اذ هبي يا ظبية القاع وافخري ... بشأنك ما بين الظباء الرواتع

رسول أتى جبريل يدعوه للعلا ... فأركبه متن البراق المطاوع

وما استصعب الميمون إلا لحكمة ... بها بان فخو المصطفى ذي الشفائع

وسار وجبريل وميكال تاليا ... كما سار بدر بين نجمي مطالع

وسار به من مسجد الأمن قاصدا ... إلى المسجد الأقصى الزكي المرابع

وصـــــلى بـــــأمـــــلاك الإله ورســـــله ... فيا عز متبوع ويا فوز تابع

وقام ارتقى المعراج حتى انتهى به ... لى أول الأفـــــلاك ثـــــم لســـــابـــــع

إلى السدرة القصوى لكرسي ذي العلا ... إلى فلك العرش البديع الصنائع

وسايره جبريل حتى إذا انتهى ... إلى الحجب نادى جز لحضرة رافع

فهذا مقامي يا حبيبي فسر إلى ... مقام كريم وافر الظل واسع

فسار إلى أن جاوز الحجب وارتقى ... إلى مشهد جم المكارم جامع

فــــكبر إجلالا فناداه ربه ... صدقت أنا الأعلى بغير منازع

فدس بسط إكرامي بنعلك وارتقب ... شهود جلال دون ستر ممانع

وشاهد جمالي وادن منى فإنني ... أنا الله باري الكون منشي الطبائع

فداس بساط العز بالنعل وارتقى ... على رفرف غض الجوانب يانع

وشاهد وجه الحق جهرا بعينه ... لدى حضرة التقديس من غير مانع

وأدناه يا عبدي خصصت برؤية ... بها سدت في الدارين أهل الشرائع

محب هو المحبوب لا شيء غيره ... سوى كاس قرب لم يشب بقواطع

وأوحى الذي أوحى إلى عبده لذا ... دعته العلايا خير راء وسامع

سعى سعي مقبول لوجهة ربه ... فعادت به الخمسون خمسا لراكع

وعاد قرير العين في حفظ ربه ... لمجعه والليل ضافي الوشائع

وأصبح ينبي أهل مكة بالذي ... أفيض عليه من بديع البدائع

ليمناه آيات بها سبح الحصى ... وفاض بها ماء نشا عن أصابع

رســــول أراد الله إظهار دينه ... فايده بالدامغات القواطع

ففي الذكر والإنجيل والصحف كم بدت ... وفي اللواح والتوراة آي لقانع

وفي نزع ما في قلبه بعد شقه ... اعتبار لبيب خانع غير خادع

وفي بيعة الرضوان كم راض جامحا ... وتــــوح بالرضوان كل مبايع

وفي الضب والصياد والشاة والضبا ... وفي الذئب والمولود دمغ المدافع

وفي الشعب والثعبان والريح والحيا ... وفي السوط والعرجون قطع المنازع

وفي الفحل والأشجار والترب والحصى ... وفي العذق والأحجار قرع المسامع

وفي الجذع والتفجير رشد لمبصر ... وفي الوحي والأخبار آي ليسامع

وفي السقي والإطعام والصاع والعبا ... نــــكــــال لظــــلال نــــوال لتــــابــــع

وفي الصوم والإحياء لاحت مظاهر ... تؤيدها اسرار كتب جوامع

وفي حال كسرى والنجاشي شواهد ... تنوء بوصفي واصل ومقاطع

وفي خزي رأس الكفر عمر وحزبه ... دنوا أولي التقوى القيام الرواكع

وفي قرب سلمان وبعد أبي لظى ... وزوجته تاييد كل متابع

وفــــي شــــأن مــــولاه بــــلا غــــرائب ... كشان صهيب مع يسار ورافع

وفــــي غــــورث إذ جــــاءه وفــــاضــــلة ... وشيبة إعلام بكشف المخادع

وفي وفد زيد الخير وابنة حاتم ... ووفد أخيها ما تلي في المجامع

وفي نطق أصنام وجن ببعثه ... وفــــي كف أزلام قراع المقارع

وفي حجب علم الغيث من كل مارد ... وإحراق من ألقى له بالمسامع

وفي عنز ثوبان وشاة أم معبد ... وفــــي حائل المقداد ري لكارع

وفي الليث لما أن أطاع سفينة ... وفي البدنات الخمس أعظم رادع

وفي برء عيني حيدر يوم خيبر ... ونصرته بالرعب أقوى الروادع

وفــــي نــــاقة أدت إليه شهادة ... وفي طرف بحر كم أرى من بدائع

وفي ليلة الميلاد لاحت شواهد ... بها أخبر الكهان سيف التتبا

ولاحت قصور الشام حتى كأنها ... سماء تجلت عن نجوم طوالع

وهز لها إيوان كسرى مسرة ... لإظهار نور من سنا الحق ساطع

وأخمند من نيران فارس جمرها ... وقد غيض من ساوى أصول المنابع

وأنباء الكهان عنه عجائبا ... كقس وشق والسطيح وشافع

وباهت به إذ أرضعته حليمة ... لذلك عــــزت بــــين كل المراضع

إذا هجعت عيناه لم يلف قلبه ... سوى يقيط مستبصر غير هاجع

تكون من نور فلا ظل إن مشى ... ولا الطير إن يبدو عليه بواقع

تكون من نور فلا ظل إن مشى ... ولا الطير إن يبدو عليه بواقع

ضـــــليـــــع فــــم أقــــنــــى أزج مــــلح ... شهيّ اللمى والثغر حلو المنازع

كحيل لحاظ أزهر اللون أبيض ... الطلى سائل الأطراف فخم الأضالع

جميل الميحا بادن متماسك ... شنيب الثنايا مستطيل الأصابع

مليح فصيح أهيف القد باسم ... عن الدر أو عن مثل حب الهوامع

ســــري زكــــي كــــامــــل الذات طيب ... نقي تقي واصل غير قاطع

بشير نذير صادق القول مرسل ... سراج منير مانح غير مانع

عصام اليتامى ري من جاء ظامئا ... ثمال الأيامي مستغاث الجوازع

مطاع مكين عند من صير اسمه ... ينادى به مع إسمه في الصوامع

هو الشافع المقبول إن ضجت الورى ... من الموقف الضنك الشديد الهيازع

تراهم سكارى هائمين وماهم ... سكارى ولكن لالتهاب اللذواع

ففل ينادي لست ذاك وإنني ... لفي شاغل عن صحبي ومتابعي

يؤمّون بالشكوى أبا الناس آدم ... فمن دونه شافع بعد شافع

إلى أن يوافون المسيح ابن مريم ... فيدفعهم للأرفع المتواضع

فيأتونه يدعونه يا محمد ... أجرنا وهم بين باك وضارع

يقول نعم سمعا وطوعا أنا لها ... أنا المصطفى خير الورى ذو الشفائع

ويأتي لساق العرش يسجد تحته ... ويــــبــــســــط للرحمن راح خاشع

ويدعوه يا وهاب هب لي شفاعة ... تعم الورى ما بين عاص وطائع

فإني موعود بها قبل نشأتي ... ووعدك حق يا حفيظ الودائع

فيدعوه مولاه أقم راسك الذي ... غدا بين سجاد لعزي وراكع

وقل ما تشا يسمع وسل ععط واشفعن ... تشفع فأنت اليوم أوجه شافع

سأقسم هذا اليوم شطرين بيننا ... ليأمن فيه من لظى كل جازع

فأنت تنادي يا إلهي شفاعتي ... وأدعو أنا الرحمن غوث المطامع

فمن ذا يضاهيه وكل مشفع ... يلوذ بعلياه لهول القوارع

ومن ذا يناويه وأملاك ربه ... ترض عداه في لظى بالمقامع

ترى الرسل يوم الدين تحت لوائه ... وحسبك أن أضحى إمام الشوافع

وأول من ينشق عنه ضريحه ... إذا أمـــــر البـــــاري بــــرد الودائع

تواضع للمخلوق إذ عز قدره ... تواضع مولى لا تواضع ضارع

وأروى بعقب الماء ألفا ونصفها ... كما بصواع قد كفى ألف جائع

وأنبأه لحسم الذراع بسمه ... وأبدى له بعفور طاعة سامع

وأوما إلى الأصنام في فتح مكة ... فلم يبق منها قائم غير واقع

وأخبر أهل العير عن كنه حالها ... وعن ناقة ضلت بواد متالع

وحــــد ببدر للعداة مصارعا ... فلم يخطئوا عن ورد تلك المصارع

واوسع أهل الجهل علما وحكمة ... وأبدى لأرباب الجفى حلم خالع

ووافته في يوم الجلاد ملائك ... تذود العدا عن حزبه بالمقارع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • بقيتي: بقي: فِي أَسماء اللَّهِ الْحُسْنَى البَاقِي: هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي تَقْدِيرُ وجوده فِي الِاسْتِقْبَالِ إِلَى آخِرَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بأَنه أَبديّ الْوُجُودِ. والبَقَاء: ضِدُّ الفَناء، بَقِيَ الش … (لسان العرب)
  • بلائي: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ … (لسان العرب)
  • تابع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)
  • حواشي: قال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف : 31] أي: بعدا منه. قال أبو عبيدة: هي تنزيه واستثناء[[انظر: مجاز القرآن 1/ 310.]] ، وقال أبو عليّ الفسويّ رحمه الله[[قال أبو علي: وأمّا قوله تعالى: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ فإنّ … (مفردات الراغب)
  • سهادي: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
  • شئتم: شتم: الشَّتْمُ: قَبِيحُ الْكَلَامِ وَلَيْسَ فِيهِ قَذْفٌ. والشَّتْمُ: السَّبُّ، شَتَمَه يَشْتُمُه ويَشْتِمُه شَتْماً، فَهُوَ مَشْتُوم، والأُنثى مَشْتُومة وشَتِيمٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ: سَبَّهُ، وَهِيَ ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة