أَصْبِحِيْنَا بالله أم حَكيمِ
الشاعر: الأعمى التطيلي · البحر: الخفيف
«أَصْبِحِيْنَا بالله أم حَكيمِ» من شعر الأعمى التطيلي، من المغرب والأندلس، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَصْــبِــحِــيْــنَــا بــالله أم حَــكـيـمِ — هــــذه أخْـــرَيـــاتُ زهْـــرِ النُّجـــُومِ
بــادريــهــا مِــنْ قَــبْــلِ أن يـعـزم — التـحـريمُ إن الخلافَ في التحريم
قــد تـولَّى شـهـرُ الصـيـامِ حـمـيـداً — فــاخْــلفِـيـهِ فـيـنـا بِـفِـعْـل ذمـيـم
ضَـــيّـــعــي حُــرْمــةً له كَــرُمَــتْ مــا — كــانَ عَهْــدي فـي حِـفْـظـهـا بـكـريـم
مَنْ ينادمْ على الحديثِ فقد أختْلَسُ — الكـــاسَ مِـــنْ حـــديـــثِ النـــديـــم
قــــطــــريُّ أحــــقُّ بــــالفَـــلجِ مِـــنْ — عـمـرانَ فـي مـنْ يـقـولُ بـالتـحكيم
إنــــا للوالبــــيِّ لســــت لحـــسَـــا — نَ فـــإن ســـرَّكِ المـــلامُ فـــلومــي
مُــحْــدَثٌ مِــنْ رأي المــشــيــخـةِ فـي — الجُــلاّسِ أُزري بــكــلٍّ رأيٍ قــديــم
أصْــبِــحـيـنـي حـتـى تَـرَيْـنـيَ لا أفْ — رُقُ بــيــن المُــعْـوَجِّ والمـسـتـقـيـم
فـاسـتـلابُ الجـرْيـالِ أَوْلى بـمثلي — إنْ أُديـرتْ مـن انـتِـشـاقِ النـسـيـم
وهــلمّــي نُــبِــحْ حِــمَــى كـلِّ مـحـظـو — رٍ ونُـــزْرِي بِـــقَـــدْرِ كـــلِّ عــظــيــم
واســتــزيـدي مـنَ الذُّنُـوب فـإن ال — أَمْــرَ فــيــهــا إلى غــفــورٍ رحـيـم
وبــديـعِ الأوصـافِ كـالشـمـس كـالدُّ — مْـيَـة كـالغُـصْـنِ فـي النَّقا كالرِّيم
سُـــكَّرِيُّ الَّلمـــى وضــيــءُ المــحــيَّا — يَــســتَـخِـفُّ النـفـوسَ قـبـل الجُـسُـوم
مُــــتَهَــــدٍّ إلى الحُــــلُومِ بِـــلَحْـــظٍ — رُبّــــمــــا كــــانَ ضَــــلّةً لِلْحُــــلُوم
مـا يُـبـالي مَـنْ بـاتَ يـلهو به إنْ — لم يَــــنَــــلْ مُـــلْكَ فـــارسٍ والرُّوم
مـا يُـبـالي مَـنْ لَمـى ثَـغـرِهِ العَـذْ — بِ عـــلى صَـــحـــنِ خـــدِّه المَــرْقُــوم
بـيـن ليـلٍ كَـخُضْرَةِ الرَّوضِ في الحُس — نِِ وَصُــبْــحٍ كَــعَــرْفِهِ فــي الشَّمــيــم
وكــأَنَّ النــجــومَ فــي غَــبَــشِ الصُّبْ — حِ وقــــد لفّهـــا فُـــرادى بِـــتُـــوم
أعْـيُـنُ العـاشـقـيـنَ أَدهشها البينُ — فــأَغْــضَــتْ بــيــن الضَّنـا والوجـوم
فـاحـتـسـاهـا صِـرْفاً على نَغَمِ الأوْ — تـــا�ــأخّــراً مِــيــلادُهُ
لولاه كــانَ الفَــضْــلُ للمــتــقــدِّم — أخَــذَ العَــلا بــيــمـيـنِه وشـمـالِهِ
غَـوْتُ الطَّريـدِ وَعِـصْـمَـةُ المُـسْـتَـعْصِم — سَـمْـحٌ ولا صـوبُ الغـمـام المْـجْتَدَى
مــاضٍ ولا حــدُّ الحــســامِ المِـخْـذَم — فَــعُــفَــاتُهُ مــنْ طَــوْلِهِ فـي مَـغْـنَـمٍ
وَعُـــدَاتُهُ مـــن صَــوْلِهِ فــي مَــغْــرَم — بـحـرُ البـلاغـة تَـرْتَـمـي جَـنَـبَـاتُهُ
بـالقـولِ يُـطْـلِقُ مـنْ عِـقَالِ المُفْحَم — أوْمَــى إلى صَــعْــبِ الكـلام فَـرَاضَه
بــمـقـالِ لا عـيٍّ وفـطـنـةِ لا عِـمِـي — فــالسِّحــْرُ بــيــن جَــنَـانِهِ ولِسـانِهِ
يَــنــســابُ بــيــن مُـصـرِّح ومُـجَـمْـجِـمِ — يــا مُــوْسِــعــي مــن بِــرِّه ووفــائِهِ
مــا يــسْــتَــرِقُّ تــضــرُّعـي وتَـخَـدُّمـي — مَـرْآكَ فـي عـيـنـي وجُـودُك فـي يـدي
وهـواكَ فـي قـلبـي وذكـرُكَ فـي فمي — إلبَــسْ بــرُودَ مــدائحــي ومُـلاءَهـا
وافَـــتْـــكَ بـــيـــنَ مُــعَــضَّدٍ ومُــسَهَّم — مـــنْ كـــلِّ شــاردةٍ تُــدِلُّ بِــمِــقْــوَلٍ
لو كــانَ مــضــرِبَ صــارمٍ لم يُـثـلم — نُــورٌ رفــعــتُ له مَــنَـارَ بـلاغـتـي
فَـمَـشَـتْ عـلى سَـنـنِ الطَّريق الأقوم — أهْـدَتْ إليـكَ الوَشْـيَ غـيـرَ مُـنَـمـنمٍ
وَجَــلَتْ عـليـكَ السّـحْـرَ غـيـرَ مُـحَـرَّم — طــلبَـتْ ذَرَاك بِـعَـفْـوِهـا وبِـجَهْـدِهـا
أدليـــلَهـــا ألقِ عَـــصَـــاكَ وَخــيّــم — فـي حـيـثُ إن تـمْـلِقْ فَـحَـسْـبُكَ حاتمٌ
أو تُـضـطَّهـَدْ فـحـسـيـبُـكَ ابـنُ مـكدّم — أصْـبَـحْـتَ حـيـثُ ثَـراكَ أمْـنَـعُ مَـعْـقِلٍ
فـاسْـلَمْ على الأيامِ واسْلمْ واسلم — ودَعِ العِــدَا يَــتَــمَــرَّسـوا بِـمُـعَـلّكٍ
فــسـيـسْـأمُـونَ وويـحُ مَـن لمْ يـسـأَمِ — يَــمَّمــْتُهُ فــلقــيــتُ خَــيْــرَ مُــيَـمّـمِ
ورحــلْتُ عــنــه فـكـانَ غـيـرَ مـذمّـم — ورأيــتُه فــرأيــتُ عــيــسـى وابـنَهُ
وأبـــاه لم أنـــكِـــرْ ولم أتَـــوَهَّم — وعــرفـتُ شِـنْـشِـنَـةً فـقـلتُ لصـاحـبـي
قــد كــنــتُ أعْــرِفُ هــذه مِـن أخْـزَم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التحريم: [ح ر م] . (مصدر حَرَّمَ). 1."تَحْرِيمُ القِمَارِ" : مَنْعُهُ. 2."سُورَةُ التَّحْرِيمِ" : مِنْ سُوَرِ القُرْآنِ الكَرِيمِ .
- الخلاف: الخِلاف : مصـ. -: المضادَّة؛ بينهما خلاف. -: الخَلْفُ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ / جاء خِلافَ أخيه أي بَعْدَه / وَإِذاً لاَ يَلْبَثُونَ خِلاَفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً. -: الصّفصافُ.
- الصيام: [ص و م]. (مصدر صَامَ). "أَقْبَلَ شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْغُفْرَانِ" : شَهْرُ الإِمْسَاكِ عَنِ شَهْوتَيِ البَطْنِ وَالفَرْجِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
- النديم: النَّدِيمُ : المُصاحِبُ على الشَّراب المُسامِرُ، ج نِدَامُ ونُدَمَاءُ.
- بادريها: البَادِرُ : فا.-: المُستبق والمسرع.-: صفة القمر في اكتماله ج بَوادِرُ.
- بالتحكيم: [ح ك م]. (مصدر حَكَّمَ). 1."تَكَوَّنَتْ لَجْنَةُ التَّحْكِيمِ" : الهَيْئَةُ الْمُكَوَّنَةُ لإِصْدَارِ حُكْمٍ فِي خِلاَفٍ مَّا وَالفَصْلِ فِيهِ لِتَسْوِيَتِهِ. 2."كَانَ التَّحْكِيمُ نَزِيهاً فِي الْمُبَارَاةِ الرِّيَاضِيّ …
- بالفلج: فلج: فِلْجُ كلِّ شَيءٍ: نِصْفُه. وفَلَج الشيءَ بَيْنَهُمَا يَفْلِجُه، بِالْكَسْرِ، فَلْجاً: قَسَمَه بنِصْفَيْنِ. والفَلْجُ: القَسْمُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه بَعَثَ حُذَيْفَةَ وعثمانَ بنَ حُنَيفٍ إِلى السّوادِ فَفَلَج …