إلى القومِ الأُلى جمعوا الجموعا

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الوافر

«إلى القومِ الأُلى جمعوا الجموعا» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى القومِ الأُلى جمعوا الجموعا ... إلى نَجدٍ كفَى نجداً هُجوعا

أبتْ شمسُ الهدى إلا طُلوعا ... ففاضَ شُعاعُها يغشى الرُّبوعا

ويسطعُ في جوانِبها سُطوعا ... إلى غطفانَ إنّهُمُ استعدُّوا

وظــــنَّ غُــــواتُهم أن لن يُهدُّوا ... بَني غَطفانَ جِدُّوا ثم جِدُّوا

جَرى القَدرُ المُتاحُ فلا مردُّ ... بني غطفانَ صَبراً أو هلوعا

مشى جُندُ النبيِّ فأيُّ جندِ ... وأين مضى الألى كانوا بِنَجْدِ

تولَّى القومُ حَشْداً بعد حشدِ ... حَذارَ البطشِ من جِنٍّ وأُسْدِ

ومن ذا يشتهِي الموتَ الفظيعا ... نساءَ الحيِّ ما صنعَ الرجالُ

أمكتوبٌ عليكنَّ القتالُ ... لَكُنَّ الأمنُ إن فزعوا فزالوا

أما ومحمدٌ وهو الثَمالُ ... لقد نلتنَّهُ حِرزاً منيعا

إليهِ إليهِ إنّ بكنَّ ضعفا ... وإنّ بهِ لمرحمةً وعطفا

وفيه من التُّقى ما ليس يَخفى ... وما حاولتُ ترجمةً ووصفا

فلستُ لمثلِ ذلك مُستطيعا ... نزيلَ الشِّعبِ من يحَمِي سواكا

ولكن قل تَبارَكَ من هداكا ... أترقدُ هاهنا وهمو هناكا

أما مِن كالئٍ يُرجَى لذاكا ... إلى أن يبعثَ اللهُ الصّديعا

ألا طُوبى لعبّادِ بن بشرِ ... وعَــــمّارٍ كفايةِ كلِّ أمرِ

رسولَ اللهِ نحن لهم ويَجرِي ... قضاءُ اللهِ إن طرقوا بِشرِّ

كعهدِكَ إذ جرى سمّاً نقيعا ... وأجرَى الأمرَ عَبّادٌ سويّا

فقامَ ونامَ صاحبهُ مَلِيَّا ... وكان بأن يُناصِفَه حَرِيّا

مُحافظةً على المثلى وبُقيا ... قَرِيعُ شدائدٍ وافى قريعا

لِرَبِّكَ صلِّ يا عبّادُ فردا ... وَزِدْ آلاءَهُ شُـــــكـــــراً وحــــمــــدا

ومُحكَمُ ذكرهِ فاجعلْهُ وِردا ... فإنّ له على الأكبادِ بَردا

وإنْ أذكى الجوانحَ والضُّلوعا ... ولاح ســــــوادهُ فــــــرمــــــاهُ رامِ

أتى إثرَ الحليلةِ في الظلامِ ... فَديتُكَ يا ابن بشرٍ من هُمامِ

أما تنفكُّ عن نزعِ السِّهامِ ... تُحامِي عن صلاتِكَ ما تُحامِي

وجسمُك واهنُ الأعضاءِ دامِ ... أمالكَ يا ابن بشرٍ في السَّلامِ

وقد جَرتِ الدِّماءُ على الرغامِ ... ألا أيقِظْ أخاك من المنامِ

كفاكَ فقد بَلغتَ مدى التمامِ ... وما تَدَعُ القُنوتَ ولا الخشوعا

رأى عمّارُ خَطبكَ حين هبَّا ... فلم يرَ مِثلَهُ من قبلُ خطبا

يقولُ وَنفسُه تنهدُّ كربا ... أيدعوني الحِفاظُ وأنت تأبى

لقد كُلّفتُ أمراً منك صعبا ... ولو أيقظتني لشَفيتَ قلبا

جرحتَ سوادَه جُرحاً وجيعا ... وأبصرَ شخصَه الرامي الملحُّ

فــــزلزلَ قــــلبَهُ للرُّعــــبِ نَضْحُ ... وأمسك منه تَهتانٌ وسحُّ

ومــــا إن راعــــه سَــــيفٌ ورُمْحِ ... ولكــــنْ مسّه خَبَلٌ فَرِيعا

تولَّى يخبط الظلماءَ ذُعرا ... ويحسب دِرعَهُ كَفَناً وقبرا

ألا أدبِـــــرْ جـــــزاك اللهَ شــــرّا ... ظَفِرتَ بصابرٍ وأبيت صبرا

فآثرتَ الهزيمة والرجوعا ... وجاء غُويرِثٌ يبغي الرسولا

ويطمَعُ أن يُغادِرَهُ قتيلا ... كذلك قال يستلزلَ قــــلبَهُ للرُّعــــبِ نَضْحُ

وأمسك منه تَهتانٌ وسحُّ ... ومــــا إن راعــــه سَــــيفٌ ورُمْحِ

ولكــــنْ مسّه خَبَلٌ فَرِيعا ... تولَّى يخبط الظلماءَ ذُعرا

ويحسب دِرعَهُ كَفَناً وقبرا ... ألا أدبِـــــرْ جـــــزاك اللهَ شــــرّا

ظَفِرتَ بصابرٍ وأبيت صبرا ... فآثرتَ الهزيمة والرجوعا

وجاء غُويرِثٌ يبغي الرسولا ... ويطمَعُ أن يُغادِرَهُ قتيلا

كذلك قال يستهوِي القبيلا ... غُوَيرِثُ رُمْتَ أمراً مستحيلا

فهل لك أن تثوبَ وأن تريعا ... أتيتَ مُحمداً تُبدي السَّلاما

وتُخفِي الغيظَ يضطرمُ اضطراما ... تقول مُخاتِلاً أرِني الحُسَاما

وتأخذُه فلا تَرعَى الذماما ... أغدراً يا له خُلُقاً وضيعا

تهمُّ به ولستَ بمستطيعِ ... فأين مَضارِبُ السَّيفِ الصنيعِ

وكيف وَهَتْ قُوى البطلِ الضليعِ ... تعالى اللَّهُ من مَلِكٍ رفيعِ

يُريك جلاله الصُّنعَ البديعا ... سألتَ رسوله أفما تخافُ

وسيفُكَ في يَدِي موتٌ ذُعافُ ... أراكَ من المواردِ ما يُعافُ

فلا فَرَقٌ عراكَ ولا ارتجافُ ... فيا لكِ كَرّةً خسرتْ جميعا

فقال محمدٌ ربّي يقيني ... ويَمنعُ مُهجتي ويصونُ ديني

وصارِمَه تَلَّقى باليمينِ ... ألا بُوركتَ من هادٍ أمينِ

تَردُّ أناتهُ الحُلْمَ النزيعا ... أخذتَ السّيفَ لو تبغِي القَصاصا

لما وَجَد المُسِيءُ إذاً مناصا ... تقوله له بمن ترجو الخلاصا

إذا أنا لم أُرِدْ إلا اقتناصا ... فلن تجد الوليَّ ولا الشفيعا

يقول غويرثٌ كن خيرَ مولى ... وأنتَ أحقُّ بالحسنى وأولى

فقال له أتؤمِنُ قال كلاّ ... ولكـــــنّـــــي أُعــــاهِــــدُ ثــــم ولَّى

ودينُ اللَّهِ يَطلبُه سريعا ... وحــــدّثَ قَــــومَهُ يــــا قومِ إني

بخيرِ الناسِ قد أحسنتُ ظنّي ... رأيتُ خِلالَه فرجعتُ أُثني

عليه وقد مضى الميثاقُ منّي ... فلستُ لمن يُناوِئه تبيعا

أعزَّ اللّهُ شيخَ الأنبياء ... وأيّـــــــدهُ بـــــــآيــــــاتٍ وضــــــاءِ

ألم تخبره تَرجمةُ الرغاءِ ... بما يَجِدُ البعيرُ من البلاءِ

تَوجَّعَ يشتكي سُوءَ الجزاءِ ... وفُــــقــــدانَ المروءةِ والوفاءِ

أيذبحُه ذووه على العياءِ ... وبعد الجِدِّ منه والمضاءِ

رثــــى لِشــــكــــاتِهِ حقَّ الرثاءِ ... وراضَ ذويه من بعدِ الإباءِ

فَمُتِّعَ بالسّلامةِ والبقاءِ ... وراحَ فــــأيَّ حــــمــــدٍ أو ثناءِ

يُؤدّي الحقَّ أو يَجزِي الصّنيعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استعدوا: عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَ … (لسان العرب)
  • البطش: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال … (لسان العرب)
  • المتاح: متح: المَتْحُ: جَذْبُكَ رِشاءَ الدَّلْو تَمُدُّ بِيَدٍ وتأْخذ بِيَدٍ عَلَى رأْس الْبِئْرِ؛ مَتَحَ الدلوَ يَمْتَحُها مَتْحاً ومَتَح بِهَا. وَقِيلَ: المَتْحُ كَالنَّزْعِ غَيْرَ أَن المَتْحَ بِالْقَامَةِ، وَهِيَ البَكْرَةُ؛ … (لسان العرب)
  • بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • جدوا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ردوا غمراتها في الواردينا
  • قصيدة
  • إملإ الأرض يا محمد نورا
  • أدأبك أن تريد المستحيلا
  • ردوا غمراتها في الواردينا
  • طرب الحطيم وكبر الحرمان
  • الله أكبر باسم الله أهديها
  • منك الحنين ومنه ما هو أعظم