أمِنْها سرَى طيفٌ إليّ حَبيبُ
الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«أمِنْها سرَى طيفٌ إليّ حَبيبُ» من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمِنْها سرَى طيفٌ إليّ حَبيبُ ... وليسَ سوَى نجْم السّماءِ رَقيبُ
أتى وظلامُ الليلِ يَسْحَبُ ذَيْلَهُ ... وللبَرْقِ ثغْرٌ في دُجاهُ شَنيبُ
تطلّعَ خفّاقَ الجَناحِ كأنّهُ ... فؤادُ مُحِبٍّ قد جفاهُ حَبيبُ
وهيْهاتَ يشفِي القَلْبَ طيْفُ خَيالِها ... وقد علِمَتْ أنّ الخَيالَ كَذوبُ
إذا قرُبَ الإصْباحُ غادرَ بعْدهُ ... فؤاديَ يَصْبو والدّموعَ تَصوبُ
أبان غرامي يومَ بانَ عنِ الحِمى ... وقد بانَ من فوْدِ الظلامِ مَشيبُ
فأذهبَ صبْري والفؤادَ وسَلوَتي ... فلمْ يَبْقَ إلا مدْمَعٌ ونَحيبُ
ألا في سبيل الحُبّ قلبٌ مُقلَّبٌ ... مَشوقٌ لتَذْكارِ العُهودِ طَروبُ
ألا إنها الذّكرى وإنْ بعُدَ الحِمى ... تُجدُّ لديّ الوجْدَ حينَ تَثوبُ
وإنّ التي قد هِمْتُ وجْداً بحُسْنِها ... وبالقلبِ منها لوعَةٌ ووجيبُ
لَتُخْجِلُ بدْرَ الوجْدِ وهْوَ مُتمّمٌ ... وتُزْري بغصْنِ البانِ وهو رَطيبُ
فلولاكِ يا أخْتَ الغزالَةِ لم أهِمْ ... ولا رابَ قلْبي من هواكِ مُريبُ
إذا ألَّمَ المشتاقَ وجْدٌ على النّوى ... فليْسَ سِوى ذِكْر الحبيبِ طبيبُ
وكمْ عائِدٍ زادَتْ عِيادتُهُ الأسى ... ولوْ عُــــدْتِ قــــرّتْ أعــــيُنٌ وقُلوبُ
فذِكْرُكِ حظّ النّفسِ في كلّ خَطرةٍ ... فيا لَيْتَ حظَّ العَينِ منكِ قريبُ
عَجبتُ لمِثلي كيْفَ أصبحَ بالحِمى ... يُنادي وما بالحَيِّ منكِ مُجيبُ
على أنّ لفْظي لؤْلؤٌ مُتناسِقٌ ... لَدى ال�e=”text-align:left;”>على عاتِقِ الموْلَى الهُمامِ نجادَهُ
فكان وليُّ الكُفْرِ يُبْدي تجلُّداً ... إلى أن أراهُ حـــــــرْبَهُ وجِـــــــلادَهُ
وناصرُ دين اللهِ في الله مُظْهِرٌ ... على الله في كُلِّ الأمورِ اعتِمادَهُ
وإنّ إفَنتَ الرّومِ يجهَدُ كلّما ... أراهُ المقامُ اليوسُفِيُّ جِهادَهُ
وكان وليّ الشِّركِ وافَى مُطاوِعاً ... هوىً ساقَهُ نحوَ الهَوانِ وقادَهُ
ففازَ بها طوْعاً وحلّ بأفْقِها ... وألْقَى لديْها ذُخْرَهُ وعَتادَهُ
وسارَ إلى أوطانِهِ وهْوَ ظافِرٌ ... لها لا إلى الأخْرى يُرجّي مَعادَهُ
وكان إليها الآن يأتي بزَعْمِهِ ... يريدُ ويأبَى اللهُ إلا مُرادَهُ
غَدا جاهِداً قد شفّهُ لاعِجُ الصّدى ... يؤمِّلُ فيها ورْدَهُ ومَرادَهُ
يقودُ لها جيشَ الضّلالَة قاصِداً ... فحلَّأهُ المِقْدارُ عنْها وذادَهُ
إلى أنْ أتى مَوْلى الخلائِفِ يوسُفٌ ... فــــجَــــدّ وأبْــــدى عزْمَهُ وأعادَهُ
وقام بأعْباء الخِلافةِ مُظْهِراً ... فــــجَــــدّ وأبْــــدى عزْمَهُ وأعادَهُ
لذاكَ عـــــدوُّ الدّيـــــنِ رُوِّعَ سِــــرْبُهُ ... بحيْثُ حَكى خَفْقُ البُنودِ فُؤادَهُ
كأن بوَليِّ الكُفْرِ قد خابَ سعْيُهُ ... وكفَّ التّلاقِي بَغيَهُ وعِنادَهُ
كأنّي به قد سارَ والسّيفُ خَلفَهُ ... وخلّفَ للفَتْحِ المُبينِ بِلادَهُ
ولم يتخِذْ إلا الفِرارَ وقايَةً ... ولمْ يــــدّخِــــرْ إلا المــــذلَّةَ زادَهُ
فيا ناصِرَ الإسْلامِ والمَلكَ الذي ... أرانا بأشْتاتِ الكَمالِ انْفِرادَهُ
هَنيئاً به صُنْعاً جميلاً لديكَ قد ... أجالَ به النصْرُ العزيزُ جَوادَهُ
وهُنِّئْتَ ألفاً منهُ فالحالُ تقتَضي ... بعزِّكَ أنّ الجمْعَ يتْلو اتّحادَهُ
وخذها على أنّ البديهَة لم تزَلْ ... ترُدُّ البَليغَ اللفْظِ عما أرادَهُ
وأوْصافُ مولانا الخليفَةِ يوسُفٍ ... تُبكّتُ قُسّاً حيثُ لاقَى إيادَهُ
فلازالَ يا مَوْلايَ عهدُكَ سافِراً ... يجودُ فتَسْتَجْدي العُفاةُ عِهادَهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تصوب: صوب: الصَّوْبُ: نُزولُ المَطَر. صَابَ المَطَرُ صَوْباً، وانْصابَ: كِلَاهُمَا انْصَبَّ. ومَطَرٌ صَوْبٌ وصَيِّبٌ وصَيُّوبٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّيِّبُ هُنَا الْمَطَرُ، … (لسان العرب)
- جفاه: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
- خفاق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- خيالها: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)
- دجاه: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه … (لسان العرب)
- ذيله: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا … (لسان العرب)
- شنيب: شنب: الشَّنَبُ: ماءٌ ورِقَّةٌ يَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ؛ وَقِيلَ: رِقَّةٌ وبَرْدٌ وعُذوبةٌ فِي الأَسنان؛ وقيل: الشَّنَبُ نُقَطٌ بيضٌ فِي الأَسنانِ؛ وَقِيلَ: هُوَ حِدَّةُ الأَنياب كالغَرْبِ، تَراها كالمِئْشار. شَنِبَ شَنَبا … (لسان العرب)
- فود: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)