لئِن رَحلوا عنّي صَباحاً وودّعوا

الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«لئِن رَحلوا عنّي صَباحاً وودّعوا» من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لئِن رَحلوا عنّي صَباحاً وودّعوا ... فنارُ الجَوى طيَّ الجوانِحِ أوْدَعوا

فقلتُ ومالِي في التّصَبُّرِ مَطْمَعُ ... نَووْا سَفَراً عنّي الغداةَ وأزْمَعوا

فيا لَيْتَ شِعْري بعدَهُم كيفَ أصْنَعُ ... لذِكْرِهِمُ عُدْ والحديثَ بهِمْ أعِدْ

فلومُ وُشاتي في الصّبابةِ لم يُفِدْ ... فيا عاذِلي مَنْ جدَّ في العَتْبِ لم يُجِدْ

ويَا لائِمي أكْثرْتَ في اللّوْمِ فاتّئِدْ ... فَهذِي رُقىً في علَّتي ليسَ تنفَعُ

من الشّوقِ أُهديها إليهِمْ رسائِلا ... وأُبْدي لديهِمْ منْ غَرامي وسائِلا

ودمْعيَ لم يَبْرَحْ علَى الخدّ سائِلا ... لغَيْرِ جُفوني كُنْ إذا كُنتَ قائِلا

سَحابةُ صيْفٍ عنْ قَريبٍ تقَشَّعُ ... سَرَوْا بركابٍ للظّلالِ مُريحةٍ

وكم من نُصوصٍ في هَواهُم صريحةٍ ... وألْسُنِ دمْعٍ من جُفوني فَصيحةٍ

وماليَ لا أبْكي بعَيْنٍ قريحةٍ ... على فُرْقةِ الأحْبابِ تهْمي وتهْمَعُ

أيا عاذِلي كُنْ في المحاسِنِ عاذِري ... فقَلبيَ مِنْها بيْنَ ناهٍ وآمِرِ

فها أنا صابٍ في الهَوى غيرُ صابِرِ ... فُؤاديَ أعْيا صَدْعُهُ كُلَّ جابِرِ

وهلْ جُبِرَتْ ياقوتَةٌ تتصدّعُ ... ذكَرْتُ رُبوعاً بالحِمى ومعاهِدا

وأتْلَفْتُ قَلباً بالصّبابةِ جاهِدا ... فأصْبحَ عن نَهْجِ التّصبُّرِ حائِدا

لضيَّعْتُ قلْبي ثمّ أصبحْتُ ناشِدا ... وقد قيلَ أوْلى بالخَسارِ المُضيِّعُ

لعلّ هُيامِي للأحبّةِ شافِعي ... فما كنتُ لمّا فيهِ خانَتْ مَطامِعي

لأكْتُمَ وجْداً أظْهَرَتْهُ مَدامِعي ... أبوحُ بما أخْفي وليسَ بِنافِعي

ولكنّها شكْوى إلى اللهِ تُرْفَعُ ... لقد أتْلَفَتْ قلبي المَشوقَ يدُ النّوى

فأصْبَحَ يُذْكَى في جوانِحِه الجَوى ... هَواكَ على مرِّ الزّمانِ به ثَوى

أمالِكَ رِقّي كمْ أراني في الهَوى ... أَذِلُّ كَما شاءَ الغرامُ وأخْضَعُ

لقَلْبيَ في أيْدي الغرامِ تقَلُّبُ ... يُذادُ عنِ العُتْبى وإنْ كان يُعْتَبُ

فها أنا ذا أرْجو رِضاكَ وأطْلُبُ ... وهَبْ أنّني أذْنَبْتُ والعَبْدُ مُذْنِبُ

فَلي حسَناتٌ في ذنوبيَ تشفَعُ ... على البُعْدِ كم أهْدَيْتُها لكَ مِدحةً

عَساكَ تُسَنّي بالتّقرُّبِ مِنْحةً ... وإنّي متَى أذْكى بعادُكَ لفْحةً

ودادِي كمِثلِ العنْبَرِ الورْدِ نفحةً ... إذا أحْــــرَقَتْهُ جَفوةٌ يتضوَّعُ

بقُرْبِكَ ظِلُّ العِزّ فوقِيَ وارِفُ ... وبُعْدُكَ فيه دمْعُ عيْنيَ واكِفُ

فَها أنا راجٍ في هَواكَ وخائِفُ ... ورأيُكَ بين الحِلمِ والحُكْمِ واقِفُ

علَى أنّ بابَ الحِلمِ عندَكَ أوْسعُ ... أبيتُ علَى حُكْمِ الصّبابةِ مُغْرجَوْتُ بمُسْعِفِ

ولمْ يُدْنِ أيامَ الرّضى والتّعطُّفِ ... سأرْفَعُ أمري للخليفَةِ يوسُفِ

فيحْكُمُ بالحقِّ المُبينِ ويصْدَعُ ... هو الظِّلُّ ظِلُّ اللهِ تضْفو سُتورُهُ

ويغنِي عنِ الصُّبْحِ المُبين ظهورُهُ ... سَحابُ ندىً بالجودِ ماجَتْ بحُورُهُ

شِهابُ ندىً يجْلو الدُّجُنّةَ نورُهُ ... ولجّــــةُ جــــودٍ مــــوْجُها يتدفّعُ

هو البدْرُ في أفْقِ الخِلافةِ مُعْتَلِ ... هو الرّوْضُ كم من مُجْتَنٍ إثْرَ مُجْتَلِ

فــــللّهِ من بحْرٍ وبدْرٍ مُكَمَّلِ ... وللهِ من غيثٍ وليثٍ ومَعْقِلِ

لمَنْ يجْتَدي أو يعْتدي أو يُروَّعُ ... صَفا فوقَ أمْلاكِ البَسيطةِ ظِلُّهُ

وأفْقُ النّجومِ النيّراتِ مَحَلُّهُ ... فها هو غيثٌ قد تتابَعَ وبْلُهُ

وديوانُ مجْدٍ قد تواتَرَ نقْلُهُ ... حديثُ المعالي عنهُ يُرْوى ويُسْمَعُ

هوَ المُلْكُ بالموْلَى ابْن نَصْرٍ شُغوفُهُ ... هوَ الدّوحُ يدْنو للعُفاةِ قُطوفُهُ

هوَ الدّهْرُ تَقضي في العُداةِ صُروفُهُ ... إذا انتُضيتْ آراؤهُ وسُيوفُهُ

لحَرْبٍ فقُلْ أي الحسامَيْنِ أقْطَعُ ... إمامٌ تَعُمُّ القاصدينَ هِباتُهُ

بهِ الخطُّ والخَطّيُّ راقَتْ صِفاتُهُ ... فقد أبدَعَتْ يُمْناهُ أو كَلماتُهُ

وإن وقَفَتْ في حادِثٍ عَزَماتُهُ ... فقدْ أمِنَ الإسْلامُ ما يُتوَقَّعُ

أنــــاصِرَ دينِ اللهِ دُمْتَ مؤيَّدا ... لعَهدِ الصِّحابِ الأكْرَمينَ مُجَدّدا

فمَن ذا يُضاهي منْكَ ذاتاً ومَحْتِدا ... سبَقْتَ كما اسْتوْلَى الجوادُ على المَدى

فلا سابِقٌ في شأوِ مجدِكَ يطْمَعُ ... رَمَيْتُ بسَهْمٍ للبلاغَةِ مُنْفِذِ

فَروْضُ نِظامي من سحابِكَ قد غُذي ... أنا بكَ من رَيْبِ الزّمانِ تعوُّذِي

وأنتَ حُسامُ الدّين ناصِرُهُ الذي ... تذودُ العِدَى عن جانبَيْه وتَمْنَعُ

أرى الدّهْرَ يا موْلايَ عنّيَ مُعْرِضا ... وسيْفُ نِظامي في يَمينيَ مُنتَضى

ولفظِيَ تشْريفي بمَدْحِكَ قد قَضا ... ومثْلُكَ يُرْجى للقَبولِ وللرّضا

وعبْدُكَ أيضاً للصّنيعةِ مَوْضِعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التصبر: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
  • العتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)
  • تنفع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق … (لسان العرب)
  • فاتئد: تيد: ابْنُ الأَعرابي: التَّيْدُ الرِّفْقُ؛ يُقَالُ: تَيْدَك يَا هَذَا أَي اتَّئِدْ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: بَلْهَ ورُوَيْدَ وتَيْدَ يخفضن وينصبن، رُوَيْدَ زَيْدًا وزيدٍ، وبَلْهَ زَيْدًا وَزَيْدٍ، وتَيْدَ زَيْدًا وَزَيْ … (لسان العرب)
  • فلوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ