عَزَمتُ والعَزمُ حميدٌ في السَّفَر
الشاعر: ابن ماجد · البحر: الرجز
«عَزَمتُ والعَزمُ حميدٌ في السَّفَر» من شعر ابن ماجد، من العصر المملوكي، وتقع في 206 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَزَمتُ والعَزمُ حميدٌ في السَّفَر ... لا سيَّما من بَلدَةٍ فيهَا ضَرَر
أطلُبُ تَحتَ الريحِ بالإذعانِ ... في مَركَبٍ يَطيرُ كالعِقبَانِ
مِن أرضِ كاليكوتَ بالعنايَه ... بأوَّلِ الستِّينَ قَبلَ المايَه
أَوَّلُ ما جريتُ يا إخواني ... من بَعدِ أن قَد فَرغَ الديماني
في مَغرِبِ المُحنِثِ سَلَكتُ عَشرَه ... أزوامِ جَمَّهـــ صافِيَه مُحَررَّه
وَبَعدُ ما يلِيهِ في القُطبِ ... ومَطلَعِ المُحنِثِ كَذا يا صَحبي
وهَــــكَذا سهيلُ والحمَارِ ... بالكلِّ إجرِ بالسَّواكُن داري
وَمِل على مَطلَعِ قَلبِ العَقرَب ... كَمِثلِهِم ثلاثةً لِتَقرُب
وَمطلَعُ الإكليلِ إجرِ فيهِ ... ثلاثةً والتِّيرِ كُن نبيه
سَبعَةُ أخنانٍ لَهُنَّ جُملَه ... أحدَ وَعِشرونَ كُفِيتَ الغَفلَه
عَنِ القياسِ فَهُنَاكَ المَعقِل ... مَعَ سُهَيل ثَمَانِيَه فَآعقِل
وَرُبعُ هذا قيدُ ذي الطريقِ ... ما فيهِ من شَكٍّ ولا تَعوِيقِ
وَقِس هُنَا السُّهَيلَ والظليم ... سَبعاً ولكِن فِهيِمِ التحكيم
إن كانَ في هذي النجومِ نَفس ... شَرِّق وَأشمِل لا تَكُونَ أخرَس
وَإن رَأيتَ فيهمِ تَنقيصَا ... إجرِ على الجَنُوبِ يا حريصَا
لِتَــــسلَمَنَّ مِن أَذَى السَّيلانِ ... وَأُرصُدِ البَرقَ بذي المَكَانِ
تَــــنظُرُهُ يَقُومُ كالسُّيوُف ... فَــــإِنَّهــــُ بِــــقُربِهَا مَعرُوف
وَإن تَكُن ياخِي بعيداً عَنهَا ... يُومِضُ فَوقَ المَاءِ فآدنُ مِنهَا
وَإن وَصَلتَ وَالقِيَاسُ قَد كَمُل ... ثَمَانِيَه وَرُبعَ مَافِيهِ خَلَل
وَالفَرقَدَانِ سَبعَةٌ مَع نِصفِ ... إسمَع كَلاَمِيَ وَآستَفِد مِن وَصفي
وَرُدَّهُ عـــــلى اليَـــــسَــــارِ وَآجــــرِ ... في مَطلَعِ الطايِرِ يَاخِي عَشرِ
أزوَامِ حَــــتَّى تَــــخلِفَ السَّيلان ... وَتَرتَفِع مِن وادي الطُّوفَان
وَرُدَّهُ يَــــومَــــيــــنِ في السِّمَاكِ ... تَدُورُ بالسَّيلانِ يا زواكي
يَقِلُّ عَنكَ المَوجُ والسَحَايِِب ... وَيَرجِعُ البَرقُ على المَغَارِب
وَإن تُــــرِد شُهُــــودَ ذي المَكَانِ ... سُهَيلُ وَالظَّليمُ يا إخوانِي
هُم سِتَّةٌ وَرُبعُ فيهنَّ النَّفَس ... قِسهُنَّ إن كَانَ مبيناً أو غَلَس
إن زِدنَ في القياسِ زِد في المَجرَى ... أعنِي السِّماكَ الرَّامِحَ المُشتَهِرَا
وَإن نَــــقَــــص رُدَّهُ فــــي الجَــــوزَا ... وَالتِّيرِ إن شِيتَ هُنَا تَفُوزَا
حتَّى تراهُم ستَّةً ورُبعَا ... سُهَيلَ والمَعَقِلَ خُذ ما وُضِعَا
هُم سَبعةٌ ونفُ في ذا الوصفِ ... والفرقَدَانِ ثمانِيَه مَع نَصِفِ
وفيهمِ الضيقُ فَكُن بالعالم ... حــــتَّى تــــكــــونَ للطريقِ لازِم
وإجرِ في الطايرِ أربعينَا ... ثُمَّ احتَرِز فَكُن لِذَا فطينَا
تَندَخ بِذَا القياسِ ناكَ باري ... وَآنظُر تَرَى جبالَهَا يَسَاري
مِن بعد أربَعينَ آصطلاحَا ... أزوامَ جَمَّهـــ كُمَّلاً صحاحَا
مِــــن فَــــولَةٍ لَكَ عَــــنِ السَّيــــلانِ ... مِنَ المَشارِق دَايِمَ الأزمَانِ
في مَركَبٍ يُشابِهُ المسعودَا ... أمَّاــ الثِّقالُ فَآولِهِم مَزِيدَا
مِن هَا هُنَا مُنَتَصُف الطريقِ ... مِن ظَهرِ سَيلانَ على التحقيقِ
وَعُدَّ أزوامَك مِن يَومِ السَّفَر ... بِناكَ باري كي تَفُوزَ بالظَّفَر
عِشرينَ في المُحنِثِ والهِيرَانِ ... وَمِثلَهُم في السبعَةِ الأخنَانِ
يَزيدُ زاماً وَآحسبِ السِّماكَا ... سِتَّهــ عَشَر جَملُهُ يا فَتَّاكَا
سَبعَه وخَمسُونَ وَأربَعُونَا ... لِنَاكِ باري سَبعُ مَع تسعينَا
فَنِصفُهَا السَّيلانُ من شَرقِهَا ... بَل إنَّ دَورَتكَ تزيدُ فَضلَهَا
أزوامُكَ المذكورَةُ المُجَرَّبَه ... لإِجلِ دَورَتك تَكُن مُنتَخَبَه
أمّا اللَّيَالي مَعكَ والأيَّام ... عِدَّتُهُم سَوَا بِذَا الإفهَام
وَإن تَكُن ريحُك مِنَ المُصَالِبِ ... قَصِّر بِهَا قِلعكَ ثُمَّ قالِبِ
إن قَالبتَ يَسرَ أَو يَمِين ... فَلاَ تَزيدِ الجوشَ عَن زامَين
خَــــوفاً مِنَ التَّهَوُّسِ والضِّيقِ ... والماءُ مَيَّادٌ بذي الطريقِ
مِن قُربِ سَيلانَ وَمَايليهَا ... كَم مَركَبٍ تَاهَ وَتَوَّه فيهَا
وَنَاكَ بارى يا أخي جزيرَه ... مُخضَرَّةٌ عَالِيَةٌ كبيرَه
ديرتُهَا سهيلُ يَا إخوانُ ... وَتَنقَسِم وَبَينَهَا خِيرَانُ
في رأسِهَا الجَاهِي تَرَى قِطعَاتِ ... إن جِيتَهَا يُرَونً مَغزولاتِ
جَاهِيَّهُم جزيرةٌ فيها شَجَر ... وَالنارَجِيل كثيرُ خُذ مِنِّي الخَبَر
تَرَى عليهَا يا أخِي الفَرَاقِد ... تِسعَةَ بالتحقيقِ غَيرَ زايد
في رأسِها الجاهي فَكُن بالحاذِقِ ... مُرَّ سُهَيلِيهَا على الحقايقِ
سُهيلُ والظلَّيمُ في جَاهِيِّها ... سِتَّهـــ إلاَّ ثُلثَ يَا فَقِيهَا
أمَّاــ سُهَيلَي الجزيرَه قِسهُمَا ... وَهيَ على اليَسَارِ ثُمَّ آعرِفهُمَا
بأنَّهُم سِتٌ ورُبعٌ مُحتَكِم ... أُقرُبَ تَهنا النَّقطَ وَآنشُرِ العَلَم
أمَّاــ سُهَيلُ سَبعةٌ والمَعقِل ... وَنصفُ ياتي في القِيَاسِ فَآعقِل
قِيَاسُ عَادَه لا يَكُن فيه نَفَس ... يُعلَمنَ مِن فوقِ القِيَاسِ كالقَبَس
إن لَم تَكُن تَنتَخُهُ رجالي ... لا رَحِمَ الرحمانُ عَظمي البالي
وَإن نَتَختَ النتخَةَ المؤيَّدَه ... إقرَأ لَنَا الفاتحةَ مُشَدَّدَه
أمّا سهيليهَا عليه المعقِل ... مَعَ سهيلٍ خُذهُ منِّيــ وَآعقِل
سبعاً ونصف تراهما شَمَالاَ ... بِمَيلِ للمَشرقِ لا مَحَالاَ
وَآعلَم بأنَّ الجُزرَ مُغزِرَاتُ ... جــــبــــالُهُــــنَّ خُضرُ عالِيَاتُ
وَالكُلُّ يا خِي إسمُهُم بالباري ... عَشرُ جَزَايِر كُن بِهِنَّ داري
وفيهمِ الجزيرةُ المشهورَه ... وَإسمُهَا سَرجَلُ كُن خبيرَه
وَهيَ سُهَيلي الكُلِّ شِقِّ الغَربِ ... طويلةٌ مُخضَرَّةٌ ياصَحبي
والمُغزِرَاتُ في الشَمالِ والوَسَط ... وفي المَشَارِق لا تَكُونَ ذَا غَلَط
أغلظُ من سُقُطرَةٍ وَأكبَرُ ... وآدناهُمُ زايدةٌ كَمَا تَرَوا
قِياسُ مَنتَخهَا مِنَ السيلانِ ... سُهَيلُ وَالظليمُ يا إخواني
ســــتٌ وَرُبــــعٌ مَنتخُ الثِّقاتِ ... وَلاَ علينَا مِن ذوي الآفَاتِ
من بَعدِ خَمسِينَ آصطلاحِيَّاتِ ... أزوامُ مِن سَيلاَنَ خُذ وَصَاتِي
أمَّاــ الحِسَابيَّاتُ هُم سِتُّونَا ... وَأربَعٌ مِن بَعدِهِم ياتُونَا
وَلاَ عَـــــجَـــــب فــــهــــذه الأزوامُ ... مِن أرضِ كاليكوتَ ياهُمَامُ
إن تَبلُغِ المايَةَ أو تزيدَا ... جَوِّد لَهَا التقمينَ يا رشيدَا
شُهودُهَا عندَك في القياسِ ... جــــعَلتُ لَك أزوامَها أساسي
خوفاً مِنَ السحايبِ الداماني ... مَع عَدَمِ القياسِ يا رُبَّاني
يُهدَى بذي الأوزامِ فالداماني ... لَهُ القياساتُ على السَّيلانِ
بِجَاهِ إصبَع تَلتقِي العَنَاقَا ... ومُــــقــــدِمَ النعوشِ إتِّفَاقَا
أربَعَةً ونصفَ إحذَر منهَا ... نَقِّصهُمُ حتَّى تَفُولَ عَنهَا
وَإجعَلِ الشَّرطَينِ في المَغَاربِ ... مَعَ العَنَاقِ أربَعاً يا صَاحبي
تَدُورُ عَن سيلانَ لَم تَحويكا ... هَذا قياسٌ صَادقٌ يُنجيكا
وهُنَّ ياخي فوقَ ناكَ باري ... خَمسةُ إلاّ رُبعَ باختباري
لكــــنَّ أزوامــــاً لَكُــــم أساسي ... جَعَلتُهَا خَيراً مِنَ القِيَاسِ
فَــــإنَّ أزوامــــاً لَكَ المذكورَه ... قريبُ مايَه زامِ هِي مشهورَه
مِن صَوبِ كاليكوت لِنَاكَ بَاري ... ثَلثَةَ عَشرَ يَومَ في المَجَاري
وَكُن جَرِيًّاـــ قَبلَهَا وَإحزِمِ ... وَلَطِّفِ القِلعَ بِليلٍ مُظلِمِ
فَإن نَتَختَ جَارِ للجزيرَه ... مِن غَربِهَا ياخِي على بصيرَه
في مَطلَعِ العَقرَبِ والحِمَارِ ... زامينِ بالمولِمِ في المجاري
نضيفةٌ ديرتُهَا سُهَيلي ... وَآعمَل بِعَقلِك والغُزُر وَالمَيلِ
وَرُدَّهُ فــــي مَــــطــــلَعِ الإكليل ... خــــمــــسَةَ أزوامٍ تَزِد قليل
وَمِل على مَجرَاكَ نَحوَ العَقربِ ... تَنتَخ لِجَامُس فُلَهٍ فَأُقرُبِ
لَهَا ولا تَقرُب لَهَا بالمَرَّه ... وَسِر على الجوزا إلى شُمُطرَه
وَإن تَكُن ريحُكَ زَحناً فَاسِدَه ... إطرَح بِبِريَامَن مَعَك ألفَايدَه
إنَّ هُنَاكَ البلدَ فيهِ يَبرَا ... لَكِن غزيراً إن أردتَ فَآسرَا
مُــــقَــــالِبــــاً وطــــالِباً للمُلِّ ... وليسَ يَخفَى ذا على ذي عَقلِ
ياتي بذا المجرى فُلُو تَنبُورَك ... وفي شَمَالِهَا فُلُوَ فَيرَك
وَالمُلُّ ياتي لفُلُو فِينَنجِ ... إن كـــــــانَ قَـــــــالِع أو لَدَنــــــجِ
أرسِ بِهَا إن شِتَ أخذَ الماءِ ... والماءُ تَحتَ القِطعَةِ الكُبرَاءِ
تُخبِركَ يا رُبَّانُ فيها عَنهُ ... أهلُ السَّنَابيقِ فَأدنُ مِنهُ
إجعَلَهَا وَخرَابَهَا يمينَا ... والبعضَ في اليَسَارِ يَا فطينَا
والماءُ عِشرونَ ولا فيهِ كَدَر ... وَالأرضُ فيها مِن تُرَابٍ وَمَدَر
أمَّاـــ جبالُ المُلِّ عالِيَاتُ ... مسيرَ يَومَين في البُرورِ ياتُوا
هنَّ جبالُ القلعيِ مُتَّسِقَه ... مُــــقَطَّعاتٌ لِقَريبِ مَلعَقَه
فيهُم جَبَل عاليِ دَنجَ دَنجِ ... إلى جُزَيرَاتِ فُلُوفِينَنجِ
لأنَّهـــ يبينُ من بَعيدِ ... بل هُوَ أعلى مِنهُ بالتأكيدِ
يَشُوفُ مِن قُربِ فُلُوفَيرَك ... لا بُدَّ أن تلقاهَ في مسيرِك
أمَّاـــ فُلُوفَيركَ هِيَ جزيرَه ... مَا بَينَ بَرِّينِ وَهِي صَغَيرَه
تَميلُ يَا أخي بحريز المُلِّ ... بِأربَعَه أزوامِ خُذ يَا خِلّي
تُشبِهُهَا جزيرَه الفيران ... عَــــالِيَ عَــــنــــهُ لَمُّ يَــــا رُبَّاــــن
لَكِنَّ ذي يا صاحبي فيهَا شَجَر ... والبَلدُ خَمسُونَ فَقِف أو أغزُر
تَنظُرُهَا تَشُوفُ مِن رَاسِ الدَّقَل ... جبالَ مِن برِّ السيامِ عَن كَمَل
فَــــإن رَأيــــتَ هَــــذهِ الجبالا ... على فُلُوفِينَنجَ خُذ مَقالاَ
يُشبِهنَ سَيبَانَ عَلى التأكيدِ ... إذا نَتَختَهُنَّ مِن بَعِيدِ
تَــــحسِبُهُنَّ جُزُراً مُفَرَّدَات ... أطرَافُهُنَّ الكُلُّ مَسلُوبَات
أمّا فُلُوفِينَنج فَهِي جزيرَه ... وَحَــــولَهَا جَزَايرٌ كثيرَه
بقربِهَا مِن جَانِبِ السّهَيلِ ... ثلاثُ بَل أَربَعُ يَا خليلي
في ظَهرِهَا مِن جانبِ الدَّبُور ... قِطعَه وَفيهَا شَجَرٌ كَثيِر
صغيرةٌ هُنَاكَ عِندَما تَرَاهَا ... في مَاءِ عِشرِينَ فَخُذ نَبَاهَا
طَرِّح هُنَاكَ عِندَما تَراَهَا ... في مَاءِ عِشرِينَ فَخُذ نَبَاهَا
وَبَـــــيـــــنَهَـــــا وَالبَـــــرِّ لِلنَّوَّات ... ريقُ وَاضِح ما بِهِ شُبهَات
هِي مَنتَخُ القالِعِ والمًقَالَبَه ... أمَّاــ فُلُو فَيرَك فَهي مُغَرِّبَه
عَنهَا بِقَدرِ أربَعَه أزوامِ ... بريحِ طَيِّبِ أيَا هُمَامي
لَم تَشتَبِه قَطُّ بِهَا جزيرَه ... في برِّهِم لأنَّها صغيرَه
وَجَنبُهَا راخي وَجَنبُ عالي ... لا بالكثيرِ إفهَمَن مَقَالي
مُعترِضَه هُناكَ للمُسافِر ... عِندَ المَرَاحِ وَالمَجي كَن خَابِر
عَالِيَةٌ قَريبَةُ التَدوير ... وَحِــــيــــدَةٌ وَمَــــاؤُهَــــا غَــــزيــــر
فَحَولَهَا مَنَاقِعٌ وَالمَا تَرى ... خَمسينَ حَولَهَا بِلا مِرَا
وَالتِّيرُ مِنهَا نَحوَ دَنجَ دَنجِ ... وَمَطلَعَ المِرزَم فُلُو فِينَنجِ
وَمَطلَعَ العَقرَب فُلُوَ تَنبًورَك ... قُربَ قَفَاصي إقتَرِب مسيرَك
أمّا فُلُوفِينَنجُ قُربَ السَّاحِلِ ... جزيرةٌ كَبيرةٌ يا سَايلي
أكبَر مِنَ الأُولى وأعلَى منهَا ... وَجُزرُهَا لَيسَت بعيدَه عَنهَا
مَسلُوبَةُ الأطرافِ إذ تَرَاهَا ... في البُعدِ إقصِدهَا ولا تَعدَاهَا
إلاَّ بريحٍ وَاكِدَه مُحَقَّقه ... وَإطرَحِ الأنجَر عليهَا يا ثِقَه
في مَاءِ عِشرينَ وَمَا قَارَبَهَا ... لا تَدخُلَن فيهَا ولا تَقرُبهَا
أعني الجزيرهَ بَطنَها الجَنوبي ... هًنَا فَضَاءٌ هَايلٌ عجيبِ
مِنهَا إلى شُمطًرَةٍ في التِّيرِ ... مَغرِبِهِ حَقِّقهُ في المَسيرِ
وَمغرِبُ النَّجمِ طريقُ الراجعِ ... وَمِل على غَربِ السِّمَاكِ كُن وَعِي
إحذَرَ جَرَّ الماءِ تَحتَ الجَاهِ ... لا تَتَرُكِ الأشياءَ في اشتباهِ
أمّا إذا مَاجِيتَ ذي الجزيرَه ... أعني فُلُوفِينَنجَ كُن خبيرَه
فَاجرِ زاماً في السُّهَيلِ مِنهَا ... وَمِل يَمنياً يا هُمَامُ عَنهَا
تَرى هُناكَ الرُّقَّ في اليَسَارِ ... أيضاً بِهِ المّا أبيَضٌ كُن داري
فَآنظُر وَإحذَر ثّمَّ للجزايِر ... هُم دَنجَ دَنجَ وَلَهُم أَشايِر
إنَّهــــــُمُ جــــــزايــــــرٌ كـــــبَـــــارُ ... بَــــيــــنَهُــــمُ طــــريقُ والصِّغَارُ
كأنَّهُم نَويَاتُ مَكبُوباتُ ... طِوَالُ نَحوَ التِّيرِ بَيِّنَاتُ
مِنهُمُ في النَّجمِ وفي المغيبِ ... إلى شُمُطَرَه إجرِ يَا حبيبي
وَآعلَمَ أنَّ مِن فُلُو فِينَنجَ ... أربَــــــعَه أزوَامٍ لِدَنــــــجَ دَنــــــجَ
خَمسَةَ عَشرَ باعَ أو عِشرينَا ... أو لِثَلاثينَ فَكُن فَطيِنَا
ما تَلتَقِي هُنَاكَ إلاّ العَافِيَه ... طريقُ وَاضٍحٌ عَمَارُ صَافِيَه
وَفَـــــوقَهُـــــنَّ جَــــبَــــل مَــــعــــرُوفُ ... لَهُ سَــــــنــــــامٌ وَبِهِ مَــــــوصُــــــوفُ
ثُمَّ تَرى قَدَّامَكَ الجزاير ... فُلُوسَنًبِيلَن تِسعُ بِالأشاير
قَدَّمتُ ذِكرَاهُم فَإعمَل شَورَك ... وَمِنهُمُ تَرَى فُلُو تَنبُورَك
مَغزُولَةً في البَحرِ يا خليلُ ... قَدَّرَهَا المُهَيِمنُ الجليلُ
وَآعلَم إذا غابَت فُلُوفِينَنجُ ... فُلُوسَنَبِيلَن مَلاَقَه تَخرُجُ
فُلُوسَنَبيلَن مَلاَقَه تِسعَه ... هُم فَاقصِدِ الجٌزرَ سَريعاً وَآسعَ
لَهُم وَحُطَّ الأنجَرَ الصينيَّه ... لأنَّهــــا أشــــبَــــر خُذ الوَصِيَّه
وَآستَقٍ مِنهَا المَا وإن شِيتَ آطرحِ ... في مَاءِ عِشرينَ وَبِت وَآفلِحٍ
خَلِّ الطويله عَنكَ في اليمينِ ... وَحَولَهَا جُزرٌ على اليَقينِ
وَآجعَل جَزيرَتَينِ يَا رُبَّاني ... يُسرَاكَ والناسُ بِذَا المَكَانِ
حَذرَكَ قَبلَ تُوصَلَ الثَّنتَينِ ... صَيِّلــ جزيرَه تَرَهَا بالعَينِ
قليلةٌ أشجارُهَا كالصِّيلِ ... إن كانَ بالليلِ بِهَا لا تَجهَلِ
مـــــايـــــلةٌ للبــــرِّ والشــــمــــالِ ... دونَ الجميعِ إفهَمَن مَقَالي
لا تَرقُدَنَّ الليلَ فَالأريَاح ... تَضرِب هُنَا مِن سَايرِ النواح
كثيرُ مَن يَغفَلُ عَن مَركَبِهِ ... وَالمَاءُ عِشرُونَ هُنَا خَبِّر بِهِ
بَينَ الجَزَاير وَيَجُرُّ أَنجَرَه ... ولا لَهُ ياخِي بِهَذَا مَخبَرَه
يَشغُلُهُ الأنجَرُ عَنِ السِّرَايَه ... وَالقِلعُ مَبلُولٌ وَجَرُّ المَايَه
وَهُنَّ بالقُربِ فَإحسُب هَذا ... وَلاَ تَــــكُــــونَ غَــــافِلاً رَقَّادَا
في ظَهرِ يَاخِي هذِهِ الجزايِر ... لأنَّهــــَا مُــــغــــزِرَةُ الأشَــــايِــــر
بَحرِيَّها ترى فُلُوتَنبُورَكَ ... مِنهَا تَرى البرِّينِ هَذا شَورُكَ
وَقَيلَ لي برُّ شُمُطَرَه لا يُرَى ... مِنَ الجزيرَه يا هُمامُ خَبِّرَا
إلاّ إذا مَا كُنتَ ما بَينَهُمَا ... خُذ مِنِّيــ العِلمَ وَلاَ تَوَهَّمَا
إن شِيتَ تَدخُلِ القَفَاصي مِن هُنَا ... تَنَظَّرِ الأشجَارَ وَألبرَّ ادَّنَى
إجرِ مِنَ الجزاير التِّسعِ على ... قُطبِكَ وَالمُحنِثِ وُقِّيتَ البَلاَ
مَطالَعِهِ أَعنِي وَلا المَغَاربِ ... زامَينِ أو ثلاثةً يَا صاحبي
حتَّى تغيبَ هذه الجزاير ... فرَتِّبِ الحِبَالَ والأنَاجِر
وَالبَلدَ والسُّنبُوقَ والأسبَاب ... فَخُذ مَقَالاً مِن ذوي الألبَاب
فَإِن رَأَيتَ الجُزرَ غَابوا عَنكَ مِل ... لَم يَبقَ مِنهُنَّ سوى قَرنِ جَبَل
على دَنجَ دَنجَ حَديثٌ واكد ... في الجاهِ بل في مَطلَعِ الفراقِد
تَنظُرُ ذا الحينَ جَبَلٌ قَفَاصي ... إسمُهُ فُلفَاسلاَرُ عِندَ النَّاسِ
عَنكَ يَكُن في مَطلَعِ الحِمَارِ ... كُن عَارِفاً وَصفيَ مَع أشواري
وَرُبَّمَا تَنظُرُ ماءً أبيَضَا ... لِحَدِّ تِسعَه في الطريقِ فَآحفَظَا
فَإن أَتَيتَ تِسعَةَ أَبوَاع ... لِحَدِّ مَا أَبيضَ لاَ تَرتَاع
فُلوفاسَلاَرُ وَهُوَ في الحُقَّه ... على الحِمَارَينِ بِلاَ مَشَقَّه
يَميلُ أيضاً لِطُلُوعِ العَقرَب ... فَآعلَم بِأنَّكـ يا فَتَى مُقتَرِب
فَخُذ لِمَاءِ تِسعَةٍ وَعَشرَه ... وَالمَاءُ أبيَضٌ يَسَارَك تَنظُرُه
وَالمَاءُ أخضَر تَنظُرُه يمينَا ... عَيَّنتُ لَك جميعَ ذا تَعيينَا
مَجرَاكَ في المُحنِثِ أو في القُطبِ ... أُخرُج مِنَ السَطرِ هُنَا يا صَحبي
فَآجرِ على ما تِسعَةٍ حتَّى تجي ... لِمَاءِ سَبعَه جِيتَ نَحوَ الفَرجِ
وَآبيَضَّ كُلُّ الما تَرَى قَفَاصي ... فَخَفِّفِ القِلعَ وَكُن ذا بَاسِ
وَالمَاءُ يَسقي داخلاً كُن عارف ... مَــــدَّكَ أو إطــــرَح ولا تُــــخَــــالف
يَصيرُ عَنكَ الرُّقُّ في اليمينِ ... فَغَيِّرِ المَجرَى بِذَاكَ الحِينِ
وَآجرِ هُنَا في مَطلَعِ الحِمَارِ ... وَالبَلدُ سَبعَه مَا بِهَا أسرَارِ
إن مِلتَ لليَمينِ رَقَّ المَاء ... والغُزرُ صَوبَ البرِّ لا مِرَاء
هَذا وَسُنبُوقُكَ في الدَامَانِ ... لا تَجعَلَه في الجَوشِ يا رُبَّاني
لأنَّ في الدامانِ مَعكَ الشَّبُّ ... وَالجَوشُ بالياهُومِ فِيهِ الطبُّ
بالبَلدِ وَالترتيبِ والتَّسدِيدِ ... فَــــإنّ ذَا مِــــن رَأيــــكَ السَّديــــدِ
تَرَاكَ تَنظُر عَالِقَه بالبِرِّ ... جُزراً مِنَ الأشجَارِ حَقَّاـ فَآدرِ
جَزايِراً بِخَلفِ كُلِّ وَاحِدَه ... مِنهُنّ قِطعَةُ آفهَمَنَّ الفَايِدَه
فَكَم كَمَنَّاــ خَلفَهُم طَاوينَا ... عَنهُنَّ للشِّمَالِ خُذ تقمينَا
إن صَارَت الجاهيَّةُ القريبَه ... في مَطلَعِ الجَوزَا فَخُذ تَجريبَه
فَأنتَ في أولِ قَفَاصي سَاير ... على الحِمَارينِ فَخُذ أشَايِر
تَسيرُ فيه أزوَامَ بالتَّحريرِ ... حتَّى يَجِي عَنكَ الجَبَل في التِّيرِ
يَخضَرُّ مَعكً الماء إذاً أو يَغَزُر ... خَلَصتَ مِن كُلِّ البلاءِ والخَطَر
فَذَاكَ هُو فُلفَاسَلارُ يُذكَر ... تَرَاهُ وَتَرَى فُلُوسَبتَا آخبَر
مِنَ الدَّقَل يُرَونَ أو بالصَّحوِ ... لأنَّهَا في ذي الطريقِ تَحوي
وَحَذرَكَ مِن قَبلِهَا الما سَبعَه ... قَبلَ قَفَاصي فَىعرِفَنَّ وَقعَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:
- الديماني: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
- الستين: ستن: ابْنُ الأَعرابي: الأَسْتانُ أَصل الشَّجَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَسْتَنُ أُصول الشَّجَرِ الْبَالِي، وَاحِدَتُهُ أَسْتَنَة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأَسْتَنُ، عَلَى وَزْنِ أَحمر، شَجَرٌ يَفْشُو فِي مَنابته وَيَكْثُرُ، … (لسان العرب)
- العقرب: (الْعَقْرَبُ) : مَعْرُوفَةٌ، وَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْعَقْرِ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ فَيُقَالُ لِلَّذِي يَقْرُصُ النَّاسَ: إِنَّهُ لَتَدِبُّ عَقَارِبُهُ. وَدَابَّةٌ مُعَقْرَبُ الْخَلْقِ، أَيْ مُلَزّ … (مقاييس اللغة)
- القطب: قطب: قَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً: جَمَعه. وقَطَبَ يَقْطِبُ قَطْباً وقُطوباً، فَهُوَ قاطِبٌ وقَطُوبٌ. والقُطوبُ: تَزَوِّي مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، عِنْدَ العُبوس؛ يُقَالُ: رأَيتُه غَضْبانَ قاطِباً، وَهُوَ يَقْطِبُ م … (لسان العرب)
- المايه: المِائَة: الثالثةُ من أصول الأَعداد، وذلك أنّ أصول الأعداد أربعةٌ: آحادٌ، وعَشَرَاتٌ، ومِئَاتٌ، وأُلُوفٌ. قال تعالى: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال : 66] ، ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُ … (مفردات الراغب)
- المحنث: حنث: الحِنْثُ: الخُلْفُ فِي الْيَمِينِ. حَنِثَ فِي يَمِينِهِ حِنْثاً وحَنَثاً: لَمْ يَبَرَّ فِيهَا، وأَحْنَثه هُوَ. تَقُولُ: أَحْنَثْتُ الرجلَ فِي يَمِينِهِ فَحَنِثَ إِذا لَمْ يَبَرَّ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: الْيَمِينُ … (لسان العرب)
- بالسواكن: سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، … (لسان العرب)
- بالعنايه: بلع: بَلِع الشيءَ بَلْعاً وابْتَلَعَه وتَبَلَّعه وسرَطَه سَرْطاً: جَرَعَه، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْمَثَلِ: لَا يَصْلُح رفِيقاً مَن لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقاً. والبُلْعةُ مِنَ الشَّرَابِ: كالجُرْعةِ. والبَلُوع: الشَّرا … (لسان العرب)