القَلبُ يَخشعُ وَالمدامعُ تهمعُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
القَلبُ يَخشعُ وَالمدامعُ تهمعُوَالقولُ ما يُرضي الإلهَ وينفعُ
وَالدينُ يَمنعُ وَالنهى تنهى الفتىعَن أَن يُرى مِن مسّ خطب يجزعُ
مَن ذا يُنازعُ ربّه في ملكهِوَمنِ الّذي لِقضائهِ لا يخضعُ
وَبأيّ لبٍّ يُستطاعُ ومقولٍأَن ينكرَ المصنوع ما هو يصنعُ
سُبحانهُ مِن خالقٍ ومهيمنٍمنهُ إليه الإِلتجا والمفزعُ
نَفَذت مَشيئَته بِسابق علمهِوَعَنت لِقُدرته الخلائق أجمعُ
فالعلمُ يُملي للإرادةِ ما بلوحِ الكونِ أَيدي الإقتدار ترصّعُ
وَسَلاسلُ الأسبابِ في السبعين مظهرُ أمره فتنزّلٌ وترفّعُ
ما بَينَ مركزِ حكمهِ وَمحيطِ قُدرَتهِ مَجالُ الكائناتِ الأوسعُ
فَاِنظُر لِهذا الكونِ نظرة سابرٍما حالهُ والمُبتدا والمرجعُ
وَأَجِل قداحَ الفكر فيه إجالةًبِسوى المعلّى ربّها لا يقنعُ
وَاِقطع علائقَ عادةٍ عُوِّدتهافهيَ الّتي بك للحضيضِ تكسّعُ
وَاِعرُج بِمعراجِ اِعتبار شامخٍفالفكر مرقاةٌ إذا يترفّعُ
يا ساحباً بالعلمِ ذيل فخارهِما العلمُ إلّا خشية وتخشّعُ
إن كنتَ تأملُ في الديانةِ رتبةًفالدين أخلاقٌ كِرامٌ تتبعُ
أَينَ التجافي عَن مواقعِ غرّةأَينَ الإِنابةُ للّتي هي مرجعُ
أَهل الإله همُ الّذين إذا رُؤواذُكر الإله بِهم وضاء المجمعُ
نورُ الشريعةِ مِن ظَواهِرهم عَلىنور الحقيقة بالبواطن يسطعِ
الزهدُ والإيثارُ مِن أخلاقهموَالصدقُ في قولٍ وفعلٍ يشرعُ
عَبَدوا الإله كأنّه مرئيّهمفَتواضعوا لجلالهِ وتخضّعوا
وَتَفكّروا في أنّهم مرأى لهفَرعوا حياءً أمره وتورّعوا
فَمدارُ إِحسانِ العبادةِ منهمُرُقبى ورُهبى مِن تجلٍّ يصدعُ
فَاِبرز إِلى مولاك فرداً مثلهملا يطّبيه سراب كون يلمعُ
وَتعرّ عن علقِ الحظوظِ جميعهافهيَ العوائقُ والحجاب الأمنعُ
فَهُناكَ تَعلمُ أنّك الكنزُ الّذيفيهِ خبايا سرّه تستودعُ
وَترى الدقائقَ مِن مناسبةِ الحَقائقِ بِالسّراية فيكَ طرّا تجمعُ
ما ذرّةٌ في الكونِ إلّا أَنت مركَزها وَأنت محيطها المترفّعُ
أَملاكُهُ مُستَغفرون إِليك أومتسخّرون لِما لرزقك يرجعُ
أَنتَ الخليفةُ في الوجودِ جميعهوَبكَ اِنطوى ما في الوجود موسّعُ
خُلِقت لكَ الأشيا وَأَنت لربّهاإِذ في فؤادك مُجتلاه الأجمعُ
ما بَعد كونكَ قد خُلقت لأجلهِفي أحسنِ التقويمِ خلقٌ أبدعُ
أَو مثل نفسكَ وَالبقاء مآلهالِسفاسفٍ رهن الفناء تضيّعُ
وَتُردّ أَسفل سافلينَ وئيدةًفي قبرِ جسمٍ للبلايا مرتعُ
فَتجافَ عَن مهدِ البطالةِ إنّ تأويلَ السرورِ لنائميه مفزعُ
وَاِنهض وبادِر أن تردّ نفائسُ الأنفاسِ فهيَ ودائعٌ تسترجعُ
وَاِلحظ بِلحظِ الإعتبارِ محدّقاًفيما تسرّ بهِ النفوسُ وتبخعُ
وَترقّ مِن مبدا الأمور لغايةٍوَمنَ الجليّ إِلى خفيّ يشسعُ
تَجدِ الحقائقَ في ملابسَ عدّةٍتُجلى على حسبِ المواطن تخلعُ
تَلونُّ مِن لونِ الإناء فَدركهامتجرّداتٍ بالبديهةِ يمنعُ
لَكِنّ مَن أَعطى المواطنَ حقّهايَدري الأمورَ متى تضرّ وتنفعُ
وَيرى الشرائعَ كلّها أدباً علىوفقِ التجلّي لِلحقائق يشرعُ
فَبِسائرِ المتجلّياتِ مشيّعاًفي كلِّ وجهٍ والفؤادُ مشيّعُ
وَلِوحدةِ الحقّ الّتي هي مركزٌبِسهامِ أغراضِ المظاهر ينزعُ
حتّى يَكونَ موافقاً لإرادَةِ المولى عَلى علمٍ وفهمٍ يتبعُ
ذاكَ الّذي لَم يُسترقّ وَلم يكنرَبّاً لشيءٍ فهو عبد طيّعُ
أَفعالهُ مَوجودةٌ معدومةٌبِمفازةِ التوحيد آلٌ يلمعُ
تَجري عَلى حكمِ العدالةِ لا ترىغرضاً يَحوزُ بِها ولا يستتبعُ
كلّ الوجودِ له كتابٌ منزلٌبِتعرّف وتنزّلات ترفعُ
مُتمكّنُ العرفانِ عند تلوّن المَعروفِ يقبله كما يتنوّعُ
مُستصبحٌ بِيقينِ علمٍ خائضٍفتن المظاهرِ وهيَ ليلٌ أسفعُ
مُتقيّدٌ أبداً ومطلقُ همّةٍوَبصيرةٍ مترفّع متخشّعُ
حيٌّ تجرّد عَن علاقةِ جسمهِكتجرّد الحيّات سلخاً تنزعُ
والٍ على بلدٍ تغرّب فيه يرتَقبُ المآبَ فهمّه ما يجمعُ
أَو تاجرٌ بالعمرِ في سوق من الددُنيا لأخراه به مستبضعُ
هَذا الّذي هو وارثٌ أو حارثٌمُستغبطٌ في حصدهِ ما يزرعُ
وَسِواه مِن كونٍ لكونٍ راحلٌبِالموتِ إِن لم يُشقه ما يصنعُ
فَاِستفتِ نَفسك وَاِمتَحن كُنه الّذيحَصَلَت عليهِ بَسعيها هل ينفعُ
وَاِحذَر عراءَ العارِ يوم تغابنٍإِذ لا يُواري الجسمُ ما يستبشعُ
إِذ تُحشرُ الأرواحُ طبقَ علومهاوَتُرى الجسومُ بشكلِ فعلٍ تطبعُ
وَترى الفعالُ كأنّها الأشباح والننيّات أرواح لها تستتبعُ
كَم ذا ترقّعُ ثوبَ جسمٍ منهجٍوَيدُ البلى في خرقه تتوسّعُ
يوهي الجديدانِ القوى ويقرّبانِ العمرَ مِن أجلٍ مباحٍ يقطعُ
فَلو اِفتقدت قواك أَنكرتَ الّذيمِنها عرفتَ وَلَم يلفكَ المضجعُ
وَعَبرتَ عَن دُنياكَ عبرةَ نازعٍعَنها إِلى وطنِ المقامةِ ينزعُ
وَعَرفتها وَحَذرت من لذّاتهادَسماً تُرقرقهُ لسمٍّ ينقعُ
في الناسِ مَن لو أُمّنوا تبعاتهالاِستَقذَروها عفّةً وتورّعوا
شُحّاً بأنفاسٍ تعزّ وأنفسأُنفٍ وَمعطس همّة يترفّعِ
عَن ضيعةٍ وإنالةٍ وإهانةٍفي عيشةٍ بوشيك بين تفجعُ
وَتفادياً عَن كسفِ نور بصيرةٍبهوىً يرين على القلوبِ ويطبعُ
وَتفصّياً عَن فتنةٍ إِن سالَمَتنَقَصَت منَ الحظّ الّذي هو أنفعُ
فَالطيّباتُ اليومَ مُذهبةٌ غداًعمّن بِها لِرعونةٍ يستمتعُ
كَم عفّرت في التربِ رأسَ متوّجٍكَم لَجلَجت أسلاتِ لسنٍ تصقعُ
لا تَركُنن منها لظلٍّ زائلٍإنّ الظلالَ إِلى الشواخصِ تبّعُ
وَاِعلم بأنّك حاسرٌ مستهدفٌلِسهامها ولوِ اِزدهاكَ تدرّعُ
وَكنِ الأشدّ تحذّراً منها إذاكُنتَ الأسرّ بها فثمّ المخدعُ
فَالمطمئنّ بِها إِلى مكروههاأَدنى من الحذرِ الّذي يتوقّعُ
لَم تُطبع الدّنيا على شكلِ الوفافَعلامَ في قلبِ الحقائق يطمعُ
عِش ما تشاءُ بِها فإنّك ميّتٌوَاِحبب بِها من شئتَ فهو مودّعُ
وَاِصنَع بِها ما شِئتهُ ترهُ غداًإِذ لا رَهينَ يفكُّ ممّا يصنعُ
لِلأرضِ يرجعُ ما عَليها إنّماهِيَ مستقرٌّ بعده مستودعُ
مِن تُربها كنّا وفيه معادناوَكَما بُدِئنا منه قبلُ سنرجعُ
يَقضي النّهى وَالطبع أنّ لنوعنارِمماً عَلى الدقعاء منها أوسعُ
فَسَلِ الثرى كم من نواصٍ عفّرتفيهِ وكانَ المسك منها يسطعُ
وَبدورُ تمٍّ قَد هوت لرغامهاكانَت منازلها الصياصي المنّعُ
وَاِنظر فَكم خدّ أسيلٍ قد ثوىفيهِ وَرأسِ رئاسةٍ يترنّعُ
لِتَرى ذوي التيجانِ والعرفان فيأَثنائهِ كَالخاملينَ تودّعوا
إِنّ الأنامَ فرائسٌ وَالسبعةُ الأيّام فيهم بالرزايا أسبعُ
جرّ الزمانُ على الألى ذيلَ البلىقدماً فكلٌّ تحته متبرقعُ
وَأَناخ كلكلهُ عَلى ما شيّدوافَتدكدكت أطمٌ وَأقوت أربعُ
هَذي سبيلُ الغابرينَ وَأنت فيآثارهِم فَاِنظر لماذا المرجعُ
ما أَنتَ فيه كان غيرك أهلهُوَيعودُ بعدكَ أهله المتوقّعُ
إنّ الورى سفرٌ يسيرُ بهم إلىدارِ البقا دولابُ دهرٍ مسرعُ
وَمَسافةٌ ما قَبلها أزلٌ ومامِن بعدها أبدٌ سريعاً تقطعُ
فَعَلامَ ثمّ علامَ ثمّ إلى متىيا اِبن السبيلِ بمهده تتولّعُ
أَيضيع مجتازٌ بدار ضيافةٍزاداً وما يبقيه فيها يجمعُ
بَين المَنايا والمنى عُمُرٌ بهنعمٌ تَزولُ وَنقمة تتوقّعُ
تَتجدّدُ الآمالُ مع إِبلائهِفَالموتُ يَدنو والأماني تشسعُ
لا تبرحُ الآمالُ تُرخي للفتىطولاً فَيرتعُ ريثما يسترجعُ
هلّا يُريح جوارحاً وجوانحاًمرءٌ وَبالميسورِ عيشاً يقنعُ
فَالحرصُ والتدبيرُ في رزقٍ كفيجهل يضلّ وغلّة لا تنقعُ
لا يَمتَطي الدنيا إِلى الأخرى سوىثقفٍ بملك عنانها يستضلعُ
لا يَزدهيهِ وَلا يطيش بلبّهِمَرحٌ عَلى أعطافها يتدفّعُ
فَهيَ العثورُ وَلا يقال عثارهاوَهي الجموحُ وإن غدت تتطوّعُ
تَنأى حراناً كلّما أكرَمتهاوَإِذا أُهينَت أَصبحت تتخضّعُ
تَجلو عَلى الخطّابِ حسناً رائعاًوَعَلى مخازي جمّةٍ تتبرقعُ
كَم ذا تغرُّ وتلدغُ الإنسان منجحرٍ مراراٍ وهو لا يتمنّعُ
ما ذاكَ إلّا أنّ أَنفسنا لهاأَبداً بحبّ العاجلاتِ تولّعِ
أَلِفَت مُعانقةَ الحظوظِ وما درتأنَّ الحظوظَ هيَ الإسارُ المدقعُ
عنيَت لَها بالرغمِ إِذ عنيت بهاوَبلا فداءٍ أسرُ من لا يقنعُ
إنّ الوجودَ سجلُّ رمزٍ ضمنهُسرّ الكيانَ وما إليهِ المرجعُ
تَطوي يدُ الإبطان منه كلّ مانَشرت يدُ الإبدا وكلٌّ مشرعُ
فَأَخو الحِجى متدبّرٌ لِرموزهِوَسِواه تلهيهِ النقوشُ اللمّعُ
حَتّى إِذا جلَتِ الحقائقُ بان حكمُ القَبضتَينِ فغانمٌ ومضيّعُ
سُبحانَ مَن حَجَبَ الأنامَ ليعمروا الدنيا بآمالٍ لهم تتوسّعُ
تَرنو بَصائرهم إِلى الأسبابِ فيلبسٍ وَمِن حسرٍ خواسئ ترجعُ
تَعزو إِلى المرآةِ ما يجلى بهاعزوَ الشرابِ إِلى سرابٍ يلمعُ
تَحجو حقيقَتُها الوجودَ وَلَو دَرَتمَعنى الوجودِ لكانَ فيه المقنعُ
كَم تلبسُ الأوهامُ كنهَ حقائقٍلُبسَ السروجيّ الّذي يتنوّعُ
وَتلوّن الدّنيا لأهليها كَماتَتلوّنُ الحرباءُ كيما تخدعُ
لا تُمسكَ الأيدي بِها إلّا علىحَبل يدلّى بِالغرور ويقطعُ
يَبني الفتى فيها الرجاءَ عَلى شَفاوَيقرّ منهُ مقرّ من لا يفزعُ
يَبني بناءَ الخالدينَ سفاهةًوَالدهرُ يهدمُ عمرهُ ويضعضعُ
يُلهيه حظٌّ هالكٌ مستنزرٌعَن حظّهِ الباقي الَّذي هو أرفعُ
وَلو اِنّه يَصفو له أو غبّهرأساً بِرأسٍ في نجاة مطمعُ
لكنّه حشفٌ وَأَسوأ كيلةٍوَغراقةٌ وتباعةٌ وتفزُّعُ
أَولى له يبزى ويوفكُ لبّهعَن منذرٍ عريانَ لا يتبرقعُ
أَبِمَسمعيهِ صمامُ وقرٍ أم علىبَصرِ الفؤادِ غشاوةٌ لا ترفعُ
أَم كانَ في شكٍّ مريبٍ فليعدنَظراً فداعيهِ المبينُ المسمعُ
أَوَ ليسَ يذكرُ خلقهُ من نطفةٍفَإِذا هوَ الخصمُ الألدّ المصقعُ
وَإِذا لهُ عقلٌ يحكِّمهُ عَلىما عن تصوّره بوجهٍ يضلعُ
فَالجهلُ وَالتقليدُ ضربةُ لازبٍأَبداً عليه فأيّ حكمٍ يقطعُ
لَوحٌ وَأَيدي الفيض ناقشةٌ بهِمثلَ الحقائقِ قدر ما يتوسّعُ
فَإِذا تَعاكستِ النقوشُ تولّدتنِسبٌ بِها أَفكاره تتوزّعُ
فَنقوشهُ علمٌ ضروريٌّ وماتستنبطَ الأفكار عنها يتبعُ
وَالوهمُ منهُ وَالمجازُ مكدّرٌلِصفائهِ بِلوازم لا تُدفعُ
فَليدّكر إِذ كانَ طفلاً ناشئاًوَالعقلُ في مهدِ المزاجِ مضجّعُ
عَيناهُ تُبصر وَهو لا يدري وللعاداتِ في جلّ المدارك يرجعُ
مُترقّباً طَوراً فطوراً لا يرىمَرمى ورا ما فيه أضحى يزمعُ
فَالظنّ والحسبان جلّ علومهِوَالحقّ ما في الظنِّ منه مقنعُ
أَنّى يرى الأشيا كَما هي ناظرٌمِن خلفِ حجبِ عوائدٍ لا ترفعُ
وَلِقصرهِ لِقصوره قد كلّف الإيمان بالغيبِ الّذي هو أجمعُ
فَإِذا تَجاوز مُستقلّاً حدّه اِستوهتهُ ظلمةُ حيرةٍ لا تقشعُ
ما أَحيرَ الإنسانَ لولا شرعةٌمِن ربّه تهدي السبيلَ وتردعُ
إِيهٍ وَلَولا فُلكُها لم ينجهِسبحٌ وَطوفانُ البلايا يذرعُ
مثل الأنامِ مَعَ الشرائِعِ إذ دعوامثل الّذين بمهمهٍ قد ضُيِّعوا
بَينا هُمُ في حيرةٍ إِذ جاءَهمرَجلٌ مخائلُ رُشدهِ تتوقّعُ
فَتَبادروا وَفضا له فَهداهملِمراتعٍ ومشارعٍ تستنشعُ
حتّى إِذا أَنِسوا بِها قال اِعلمواإِنّي نصيحٌ فَاِحفظوا أو ضيّعوا
ماذا بِمَنزِلكم وَسوف تَذودكمعنهُ النوى وَلَكم منازل أمرعُ
فَهلمَّ أَهديكم إِليها وَاِحملوامِن هذهِ زاداً لَها وتسرّعوا
فَتفرّقوا شيعاً لكلٍّ وجهةٌفيه وَأمرهمُ الجميع تقطّعُ
بَعضٌ يَقولُ هو النصيحُ وَحسبُنافي أَمرهِ أنّا نطيعُ ونسمعُ
فَلَقد بَلَونا صدقهُ مِن قَبلهاوَالحزمُ أَدنى لِلرّشادِ وأنجعُ
وَالبعضُ أَخلد لِلبطالة قائلاًإنّي بحاضرِ ما تأتّى أقنعُ
وَالبعض رانَ عَلى بصيرة لبّهريبٌ فَقالَ مَقالةً تُستبشعُ
إنّا لمثلِ النبتِ هذا مغرسٌننمى بهِ فَعلامَ عنه نُقلِعُ
وَإِذا غصبناهُ فَلا مُستنبتٌفيما نظنُّ لَنا إِليه مرجعُ
وَتفرّقَ الحزبانِ كلٌّ مِنهماشِيعاً عَلى آراءَ لا تتجمّعُ
فَمن الّذين لَه اِستجابوا سابقٌجَلى وَمقتصدٌ وآخر يظلعُ
كلّ يولّي الوجهَ وجهاً زاعماًأنّ الّذي يَنحو لنجح مهيعُ
هَذا تحفّل للدروسِ مقلّباًظهراً لبطن ما الصحائفُ تجمعُ
يَتصفّحُ الآراءَ مُنتخباً لماهو في نفسِ ذوي النباهة أوقعُ
مُتكلّفاً حفظاً وترتيباً لمايُلقى على طرزٍ يروق ويمتعُ
وَموشّحاً أَعطافه بمباحثٍحللُ العلومِ بوشيهنّ توشّعُ
كَيما يقالُ له اِطّلاعٌ واسعٌوَذكاءُ فكر مشرق متشعشعُ
هَذا وآخرُ وهو أندر نادرٍمَغزاهُ إخلاصٌ بِها وتطوّعُ
فَتراهُ يَدأبُ ليله ونهارهُفي حلِّ ما يعتاصُ أو يتمنّعُ
كَلفاً بتحريرِ المسائلِ جهدهُيَفتنُّ في طرقِ الجدال ويمرعُ
وَيَرى السعادة أَن يبثّ علومهُبِالدرسِ وَالتأليفِ أو ما ينفعُ
وَلَهم على حسبِ الفنونِ تباينٌكلٌّ بفنّ مغرم متولّعُ
وَلَهم وسائلُ جمّةٌ ومقاصدٌشتّى وآراءٌ شعاع شرّعُ
وَسِواهمُ دنياهُ أكبرُ همّهِيَسعى لَها سعيَ الكدودِ ويجمعُ
فَالناكِبونُ غَدوا وَأكبر همّهمدُنيا على غَمَراتها قَد أَزمعوا
وَالمهتدونَ إِلى الصراط تتبّعواسُبلاً بنيّاتٍ لهم فتوزّعوا
أضعف بِمن يهوي هواهُ بهِ إلىمَهوى غرورٍ وهوَ لا يتمنّعُ
وَاِعجَب لَه ما شئتَ في حسبانهِدَركَ الهَوى فخراً به يترفّعُ
هَذي سبيلُ الغابرينَ وَأَنتَ فيآثارهِم فَاِنظر إذاً ما تصنعُ
فتوقَّ حتفاً لا يقالُ بمرتعٍوَخمٍ يغرُّ بينعهِ من يرتعُ
يا سامياً نحوَ المحيطِ بجسمهِإنّ الجسومَ إلى المراكز ترجعُ
الجسمُ للإِنسانِ شبه مطيّةٍعاريةٍ كيما المنازل يقطعُ
أَخسر بهِ أَن تُستردّ وقصرهُمِنها رعايتُهُ لها إِذ ترتعُ
فَاِعبُر إِلى دنياكَ عبرةَ تاجرٍعَجلانَ يلتقطُ الّذي يستبضعُ
وَاِعلَم بأنّ نعيمَها وَبلاءهامُتوالِجان فذا لذا مستودعُ
كالحيّةِ الرقطاءِ لانَ مجسّهاوَاِخشوشَنت حمةٌ لها تستنقعُ
في الناسِ من لو أُمّنوا تَبعاتهالاستَقذَروها عفّة وتورّعوا
كَم لَجلَجت من ألسُنٍ لسنٍ وكمضَرَبت على أيدٍ تطولُ وتصدعُ
بَرحَ الخفاءُ وإنّما رانَ الهوىبحجابِ عادٍ كم نرى لو يرفعُ
كَم راتعٍ في أَرضها أو كارعٍمِن حوضِها ذي غلّةٍ لا تنقعُ
فَتَكت بِه حبطاً فأصبحَ عبرةًتَبكيهِ مَنها الباغمات السجّعُ
قَد أَنزلته مِن صياصي عزّهِأيدٍ وَأيدٍ بالنواصي تسفعُ
فَليدعُ ناديهُ فتىً في بَطنهادُعيت زبانيةٌ إليه ومقمعُ
كَم ذا تغرّ وتلدغُ الإنسان منجحرٍ مِراراً وهو لا يتمنّعُ
تَجلو على الخطّابِ حسناً رائعاًوَعلى مخازٍ جمّة تتبرقعُ
يُسليهِ لينُ مجسّها ويروقهُتَرقيشها عن سمِّ نابٍ ينقعُ
فَاِربأ بِنفسك أَن تكون كداجنٍفي صفوِ عيشٍ عن مآل يخدعُ
سفرٌ بمدرجةٍ يسيرُ بِهِم إلىدارِ البقا دولاب دهرٍ مسرعُ
وَمسافةٌ ما قَبلها أجلٌ ومامِن بعدها أبدٌ سريعاً تقطعُ
فَلينزعنّ ثيابَ جسمك نازعٌوَليفزعنّكَ من مقرّك مفزعُ
الأمرُ ويحكَ فَاِدّرع جدّاً لهجدٌّ وإلّا أيّ سنٍّ تقرعُ
إيهٍ وشمّر فهوَ أعجلُ واِغتنممِن فرصةِ الإمكانِ فوتاً يسرعُ
وَدعِ الأماني فهي مجثمُ عاجزٍذاوٍ وَحوصلةُ المحصّل بلقعُ
لا يُلهينّكَ زينةٌ وتكاثرٌفَإِلى الهشيمِ يؤولُ ما هو ممرعُ
تَستعبدُ الدنيا القلوبَ بحبّهاوَتُسخّر الدنيا الجسومَ فتخضعُ
فَنتائجُ الحبّ التزاحُمُ في الهباوَالإفتخار به وما يستتبعُ
وَنَتيجةُ الآمالِ إِفراغُ القوىلِصنائعٍ ومهائنٍ تستبدعُ
فَترى مَهاوي بعضِها يلقي إلىبعضٍ وَليسَ لخرقِها ما يرتعُ
في نقصِ هذي الأرضِ مِن أَطرافهاعبرٌ تعبّرُ حلمَ عيشٍ يطمعُ
فَاِغضُض قُواكَ عَنِ الفضولِ تجد بهافَضلَ اِلتفاتٍ للّذي هو أنفعُ
هَيهاتَ ما للمرءِ إلّا ما سَعىوَالسعي سوفَ يرى ويُجزى أجمعُ
إِنّ الرزايا لِلبصيرِ مواعظٌتُثنيهِ عَن ذاك القرارِ وتردعُ
عن القصيدة
«القَلبُ يَخشعُ وَالمدامعُ تهمعُ» من شعر محمود قابادو، من العصر الحديث، وتقع في ٢١٠ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وهي قصيدة دينية.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها العين
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.