يا أَهلَ بيتٍ لهُ العلياءُ والعظمُ

الشاعر: محمود قابادو · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«يا أَهلَ بيتٍ لهُ العلياءُ والعظمُ» من شعر محمود قابادو، من العصر الحديث، وتقع في 198 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا أَهلَ بيتٍ لهُ العلياءُ والعظمُ ... وَمــــنــــهُ للأمــــمِ الآلاءُ والعــــصــــمُ

جَوامعُ الحمدِ لَم تفرع مَنابرها ... إلّا مكارمُ يُعزى فخرُها لكمُ

ثَناؤُكم بِلسانِ الصبحِ منتشرٌ ... وودّكم في ضميرِ الليلِ مكتتمُ

عَقدٌ ونطقٌ به الإيمانُ مرتبطٌ ... لَه الحــــديــــدانِ قلبٌ مخلصٌ وفمُ

بحبّكم دانَ أهلُ الأرضِ قاطبةً ... وَإِن تَبايَنتِ النحلات والإممُ

أَبقى عَليهم بِه إلهامُ خالِقهم ... كَيلا تُعاجلهُ من بأسه نقمُ

لا يَمتَري في مَعاليكم أخو بصرٍ ... وَلا يُماري بها ذو نهية فهمُ

تَفتنُّ في فلقٍ منها الفهوم كما ... يَستنّ في طلقٍ من وصفها القلمُ

وَأَينَ يبلغُ مَن لَيست له قدمٌ ... في علمِ ما اِختصّكم فضلاً به القدمُ

قَد قامَ نصّ كلامِ اللّه يَمدحكم ... فَكيفَ لا تقعدُ الآراء والكلمُ

أَقصى مَدى العلمِ منّا أنّكم قبسٌ ... مِن السّراجِ الّذي اِنجابت به الظلمُ

وَإنّ إِخــــلاص نــــصّ الذكر تبركمُ ... بِهِ صيارفةُ الأيّام قد حَكموا

وَإِن مــــا هــــو مــــخفيٌّ لكم لغدٍ ... مِن قرّةِ العينِ لا تدري له قيمُ

وَإنّ حــــــبّــــــكــــــم زُلفــــــى وودّكــــــم ... قُربى وَإِكباركم فرضٌ ومعتصمُ

أَنتم محلُّ رِضا المولى ونظرتهُ ... مِن خلقهِ وَبِكم تَغذوهمُ النّمعُ

سَمَت وَزانت بِكم سبعَ العلى هممٌ ... تَهدي وَتَحمي وَيهمي نوؤها العممُ

وَأبهجَ الدينَ والدنيا بكم شيمٌ ... يَفري الفريُّ لهنّ العلمُ والحكمُ

تَجلو رياضاً زَكَت نَشئاً ففاحَ شَذا ... وفاءَ ظلٌّ وَفاضَ السلسل الشبمُ

يا سادَةً شَرع المولى مودّتهم ... ديناً وطهّرهم من كلّ ما يصمُ

وَطوّقَ الخلقَ نعمى من سوابقهم ... فَبالصّلاةِ عَليهم كلّهم رنمُ

وَلا تــــزالُ عــــوادٍ من عوارفهم ... إِلى مَعارفهم فينا لها ديمُ

تَخضرّ أكنافهم للّائذينَ إِذا ... اِغبرّت مَسالكهم وَاِحمرّ أفقهمُ

إِذا المذانبُ غاصت والذوائبُ مِن ... مَناجعِ الخصبِ شابَت والربى قتمُ

وَلم تــــكــــفّ كفّ جوزاءٍ ولا جهشٌ ... في عينِ نجمٍ ولا في جبهة غممُ

هناكَ يُحيي الوَرى أيدٍ تفيضُ ندى ... وَأوجهٌ تَستقي غيثاً فينسجمُ

أَلَستُم خيرَ أهلِ الدين قبلُ له ... مُهاجرين به عَن مُستقرّكمُ

قَدِ اِشتملتم له ثوبَ الشمالِ وأَو ... جَفتم جنوباً لها من عزمكم لجمُ

مُجالدينَ وأهلُ الأرضِ حربكمُ ... مُــــجــــادليــــنَ وكــــلّ كاشحٍ خصمُ

جالَت بكُم في مسابِ الرقمِ خيلُكُم ... وَاِستَنزَلت من مقرِّ العصمِ ما عصموا

فَــــطــــمّ يــــمُّ دروعٍ فــــوقــــهُ حــــبــــبٌ ... مِنَ القوانسِ وَهو الجردُ والبهمُ

مِن كلّ محرزِ خصلٍ في رهان وغى ... يُضيؤه في دُجاها لهذم خذمُ

ظامي الكعوبِ إِلى خلبِ القلوبِ يرى ... أنّ الدلاصَ أضـــــاءٌ وِردهـــــا شـــــبـــــمُ

تَنقضّ منهُ عَلى زرقِ العِدى شهبٌ ... تَفري دُجى الكفرِ إثخاناً فينهزمُ

حتّى اِستَبانَ صباحُ الدينِ منبلجاً ... وَأَفصحت آيُ حقٍّ ليس يكتتمُ

يُجلي فَخاركم شمساً مَتى شَرقت ... شمسٌ فإمّا يرمُّ الفخرُ أو يجمُ

شِفاهُ كلّ حسامٍ عنه ناطقةٌ ... وسنّ كلّ سنان عنه مبتسمُ

وَصدرُ كلّ نديٍّ منه محتفلٌ ... وَصدرُ كلّ كتابٍ منه متّسمُ

مَن ذا الّذي يَغتني عن ظلِّ دَوحَتكم ... وهيَ الفروعُ لقطفِ الدين والجذمُ

تَزهى مشاعرهُ مِنكم وَترزمُ من ... وجدٍ وَتُرخمها بِرّاً بكم رحمُ

أَذكى مِنَ العنبرِ الشحريِّ ذكركمُ ... هبّت بهِ سحراً مطلولةٌ نسمُ

نَعم وأَندى على الأكباد من بردٍ ... ذَوبٍ وأشهى منَ الأوتارِ تنتغمُ

قُل للّذي رابهُ مِن بَعضهم زللٌ ... فَكادَ أَن لا يرى فيه كمالهمُ

لا يسلبُ الشمسَ ضوءاً مرّ غاديةٍ ... وَلا كسوفٌ وَإِن عمّت به الظلمُ

إِنّ السيادةَ في أبناءِ فاطمةٍ ... سَجيّةٌ فُطِرَت فيهم وما فطموا

أبناءُ فاطمةٍ كالحَلقة اِتّصلت ... حتّى كِلا طرَفيها الدهر منبهمُ

شبّت مَزاياهم عَن طوقِ كلّ ثنا ... والوا نجوماً بِشعّ الشمسِ تنتظمُ

آلُ النبيِّ نَخت منّي بشكركمُ ... جَــــــوارحٌ وفــــــؤادٌ مــــــخـــــلص وفـــــمُ

دانَت بحبّكم حتّى تخلّلها ... وَحلّ حيث تحلُّ الروح والنسمُ

وَإِنّ لي نَسباً فيكم أمتّ به ... وَذمــــةً بِــــمــــدحــــي وهي تحترمُ

أواصرُ غير مدفوعٍ تأثّلها ... هيهاتَ تخفرُ من مدلٍ بها ذممُ

يا أهلَ بيتِ رسولِ اللّه جاهكم ... عِند الإله عظيمُ الخطرِ محترمُ

يا أَهلَ بيتِ رسول اللّه رُكنكم ... حِمىً منيعٌ به تًسعتصمُ الأممُ

يا أَهلَ بيتِ رسولِ اللّه ذِكركم ... هو الشفاءُ إِذا ما أعضل الألمُ

يا أَهلَ بيتِ رسولِ اللّه لا حرمٌ ... إلّا حِماكم بيومٍ شرّه عممُ

إِذ لا يرى حسبٌ عالٍ ولا نسبٌ ... يومَ القيامةِ إلّا وهو منحسمُ

يا أَهلَ بيتِ رسولِ اللّه كَم مننٍ ... لِجاهكم شَهِدَتها العربُ والعجمُ

كَم مِن غريقٍ نَجا لمّا اِستغاث بكم ... وَتائهٍ في موامٍ ظلّ يقتحمُ

وَواقعٍ في سوا جبّ ومنقطعٍ ... عَــــنِ الرفــــاقِ ومــــشفٍ شفّه سقمُ

مَدينةُ العلمِ آوَت نجركم وغدا ... عليّ مجدٍ وفخرٍ بابها لكمُ

ذريّةٌ بَعضها مِن بعضِها فَلَها ... بِالمُصطفى واِبن عمّ المُصطفى رحمُ

بِجدّكُم قَد تَعالى مجدُكم وَسَما ... فأيُّ علياءَ لا تَعنو لمجدكمُ

لَدى العَظائِمِ نَستذري بجاهكمُ ... لا سيّما حينَ منّا تُنزعُ النسمُ

إِذا اللّسانُ عَنِ الإفصاحِ معتقلٌ ... وَالنفسُ تَطحو بها مِن سكرةٍ غممُ

قَدِ اِنتَهت لِلتراقي وهي جائشةٌ ... هَولَ اللّقا وَفراقَ الجسم تقتحمُ

هُناكَ نَرجو بِكم حسن الخلاص وتث ... بيتاً عَلى كلمةِ الإخلاصِ يختتمُ

وَحينَ نَحيا فُرادى في حَشى جدثٍ ... وَنُبتلى بِسؤالٍ خطبه فقمُ

وَيومَ نخرجُ منهُ بارزين إلى ال ... حسابِ إِذ يتجلّى المالك الحكمُ

إِذ تزفرُ النارُ مِن غيظٍ وتُسفرُ عن ... هولٍ تكادُ بِه الأصلاب تنقصمُ

وَللصــــراطِ عَــــليــــهــــا مــــوردٌ رهــــقٌ ... يَلجا إِلى جشمهِ ناجٍ ومرتطمُ

وَكيفَ يحزنُ مِن إفزاعِ يومئذٍ ... محبّكم وشفيعُ الحشر جدّكُمُ

أَلَيسَ أمّتهُ كانَت به وسطاً ... وَمِن ضلالٍ لدى إجماعهم عصموا

وَمِنهمُ العلماءُ الوارثونَ غَدت ... كَرامةُ مُعجزات الأنبيا لهمُ

الكارعونَ مِنَ الوردِ الّذي نهلوا ... والشاهدونَ لَهم إِذ تُحشرُ الأممُ

قَد أعظمَ اللّه في التوارةِ نعتهمُ ... حتّى تمنّى الكليمُ نيل نعتهمُ

فَكيفِ بالآلِ لا كيفَ بمثلهم ... وَكيفَ شَأنهمُ يَعلو وينفخمُ

هُم بضعةٌ مِن رسولِ اللّه طيّبةٌ ... مُؤثّل فضلُها الذاتيُّ والكرمُ

مغنطيساً لِجميعِ المَكرماتِ غَدوا ... فَــــلا قــــرارَ لَهــــا إلّا بــــوصلهمُ

همُ البقيّة فينا للنبيّ وما ... في الأرضِ مِن صفوةٍ للّه مثلهمُ

مَن يَعتلق حبلَ عهدٍ منهم فله ... عندَ المهيمنِ عهدٌ ليس ينصرمُ

حـــــبّ وإعـــــظــــامُ النــــبــــيّ قــــضــــى ... بــــحــــبّهــــم وبحبّ من يحبّهمُ

يا أَكرمَ الخلقِ عند اللّه منزلةً ... وَمَن بهِ الوحيُ مبدوءٌ ومختتمُ

محبُّ آلكَ يَرجو أن يُرى معهم ... غداً فكلٌّ بِمَن قد حبّ يلتئمُ

وَأن يقرّبهُ تحبيرُ مدحهمُ ... إِلى رِضــــاكَ وَإن أقــــصاه مجترمُ

وَفي رِضاكَ رِضى المَولى وأثرتهُ ... فَهوَ السعادةُ في الدارينِ والرحمُ

لَم يمنحِ اللّه عبداً فضلَ عارفةٍ ... إلّا وَأَنت لها منشا ومستلمُ

وَلا سبيلَ إِلى أبوابِ حضرتهِ ... إلّا لِمَن مُقتضاه نهجكَ الأممُ

فَالأنبياءُ بدورٌ أنتَ شمسهمُ ... نورُ النبوّةِ فيهم منك يرتسمُ

قَد كانَ نوركَ مِن غيبٍ يمدّهمُ ... كُلّاً بِما تَقتضي في عصرهِ الحكمُ

وَاللّه يَأخذُ مِنهم موثقاً لك في ... إِيمانهم بك إِذ تأتي ونصرهمُ

أنتَ النبيُّ لَهم بل للوجودِ وقد ... نابوا فيختصُّ ما أوتوا وينصرمُ

وَهم مظاهرُ أسماءٍ قدِ اِندرجت ... في مظهرٍ لكَ من اِسمٍ له العظمُ

لِسانُ روحكَ وَهوَ العقلُ ينبؤهم ... عنِ الصفاتِ وَعن أَحكامِ ما اِستلموا

حتّى إِذا آنَ أن تَبدو حَقيقتك ال ... عظمى وَصورَتُها عمّا حوت علمُ

وَأن تتمّمَ أجراءُ النبوّة وال ... آيــــاتُ والدراجاتُ الشمّ والشيمُ

أَبرزتَ مِن صدفِ الأكوانِ جوهرةً ... غالي منَ الحسّ وَالمعنى بها اليتمُ

فَجِئتَ بالشرعةِ البيضاء جامعةً ... عِلماً بِما ضمّه آتٍ وَمنصرمُ

في رَعيِها الرحمةُ المُهداة حيثُ به ... مِن كلّ فعلٍ وكفٍّ تُبرأ الذممُ

قَد أُنزِلت مِن مقامٍ جامعٍ فقضى ... في كلّ طورٍ ودورٍ حكمها العممُ

وَقَد أحطتَ بخصّيصي جميعهمُ ... ثمّ اِختَصصت بسرٍّ فوقَ ما علموا

لِذاكَ أوتيتَ بِالقرآنِ معجزةً ... لَها الدوامُ على الأزمان والقدمُ

وَأَظهرَ اللّه آياتِ الكمالِ على ... خَلقٍ وخُلقٍ بِه تعنى وتتّسمُ

حُسنُ الحلى وتمامُ الاعتدال وطي ... بُ النجرِ والنشءِ مذ ناءت بك الرحمُ

وَصالحُ السمتِ في فضلِ الحياء ولي ... نُ الجنبِ في شدّةٍ للّه تحتدمُ

وَالصدقُ والعفوُ والإحسانُ والرحمِ ال ... موصولِ وَالغوثُ للملهوف والكرمُ

وَهيبةُ الصمتِ في لطفِ الشمائلِ في ... ســــديــــدِ هديٍ وَنطقٌ كلّه حكمُ

وَالأمرُ بِالعرفِ في حسن الجوارِ ... وإحرازُ الفضائلِ واِستنكارُ ما يصمُ

كــــفّــــت بــــكفّك أدواءٌ ودرّ بها ... ضرعٌ وسحبٌ وماءٌ واِنسَرى لممُ

وَسيلُ عينِ تبوكٍ من غسالتهِ ... كَردّ عينٍ أسيلت ما بها ألمُ

وَسبّحت وسطها صمُّ الحَصى ورمت ... بِها جيوشاً فخرّوا جثّماً وعموا

وَما لمستَ بها شيئاً تباركهُ ... إلّا زّكى وَغدا بالطيب ينفعمُ

فَتمر بنتِ بشيرٍ حفنةٌ شَبِعَت ... مِنها جنودٌ بحربِ الخندقِ اِرتكموا

وَنحوُ عشرِ تُميراتٍ غَدت لأبي ... هُــــريــــرةَ في جراب لم تزل تذمُ

وَصارَ يَحني وَيحوي منه أزمنة ... حتّى حَوى أوسقاً خمسينَ تنفعمُ

وَعُتبةُ السلميُّ لَم يزل عبقاً ... بِالطيب مُذ مَسَحته مِن شرىً يرمُ

وَكَــــم مَــــزايا وآياتٍ مبيّنةٍ ... كلّ الوجودِ لإفصاحٍ بها كلمُ

هو السراجُ الّذي مِن نوره خلقَ ال ... كَونانِ وَاِمتازَتِ الأنوارُ والظلمُ

جَلّى وحازَ المعلّى في نبوءتهِ ... وَالكون لَم يَنفَتِق عَن رتقه العدمُ

نــــورٌ تــــجــــسّــــدَ لا ظــــلّ له ويــــرى ... ما خلفهُ والّذي تخفي الدجى البهمُ

قَد عمّ باطنُهُ بِالطهرِ ظاهرهُ ... فَــــلا يــــرى درنٌ فــــي ثــــوبه دسمُ

مُبرّأُ النفسِ عَن كبرٍ وعن بطرٍ ... فَما علاهُ ذبابٌ وقعه يصمُ

إِن أَنكرته العيونُ العشيُ من بهرٍ ... فَلِلخَفافيشِ عن شمسِ الضحى كهمُ

قَد تلَّهم لِجبينٍ ما تلاهُ لهم ... مِن مُعجزٍ فَإذا إفصاحُهم بكمُ

وَأَعرَضوا بِقلوبٍ مِثلَما زَعموا ... غُــــلفٍ وَآذان ســــوءٍ مــــلؤهــــا صممُ

فَأشرقَ الشرق روعاً ماءُ منصلهِ ... وَفيّضَ الغربَ دمعاً غربه الخذمُ

فَالبرُّ تائهةٌ فيه برابرهُ ... وَالبحرُ كالحوتِ لليونانِ ملتقمُ

وَالفرسُ مُفترسٌ منه أَكاسرُها ... وَالرومُ قيصرُها بِالقصرِ مُصطلمُ

وَالتركُ خاقانُها بِالغَيظِ منخنقٌ ... وَالقبطُ قَد فرّ عَن فرعونَ عونهمُ

وَالهندُ تنهدُّ مِن ذعرٍ قواعدهُ ... والصينُ غيرُ مصونٍ منهمُ الحرمُ

وَقرّبَ النصرُ مِن أَرجائِها قذفاً ... فكلّ ما شطّ مِن أِقطارها أممُ

فَالدينُ مُقتبلٌ والكفرُ منجفلٌ ... والغيُّ منجدلٌ وَالجهلُ منهزمُ

عمّت ببعثتهِ الدارينِ نعمتهُ ... فَحلّ ما كانَ لِلنيران يغتنمُ

وَخصَّ بالرعبِ نصراً وَالصبا وله ... طُهرٌ ومسجدهُ القيعان والأكمُ

تاهَت بِوَطأتهِ الغَبرا وأنطَقها ... إِجلالهُ بِلسانٍ ليسَ ينعجمُ

فَالصخرُ حيّاهُ وَالأشجارُ ساجدةٌ ... وَالجذعُ حنّ ولبّت إذ دعا الرممُ

وَبادرَ العالم العلويّ طاعتهُ ... فالشمسُ واقفةٌ والبدرُ منقسمُ

وَالشهبُ حافظةٌ غيبَ السماءِ له ... وَلِلغمامةِ في تظليلهِ خيمُ

وَقَــــد علاهُ وَجبرائيلُ خادمهُ ... حتّى تعذّرَ على جبريل مقتحمُ

دَنــــا إذاً فــــتدلّى ثمّ كان على ... بِقابِ قَوسينِ أَو أدنى له القدمُ

أَوحى له اللّه ما أَوحى وأشهدهُ ... ما لَيسَ تَسمو إِلى إدراكه الهممُ

فَلَم يَكن بصرٌ عمّا يريه طغى ... ولا فؤادٌ بما يُلقي له يهمُ

شَهادةُ اللّهِ في الذكرِ الحكيمِ له ... تُتلى وَما بعدها مرقى فيستنمُ

في النجمِ والحُجراتِ الجمّ من مدحٍ ... وَالحجرُ للّه فيها عمره قسمُ

وَفصّلت سورةُ الأحزابِ من عظم ال ... مختار ما أجملته النون والقلمُ

حَسبُ المفوّه إِنصاتٌ إذا تُليت ... وَحسبُ داهي الحجى الإيمان والسلمُ

فَفوقَ طورِ النهى قدرُ النبيِّ علا ... وَالقول يقصُرُ عمّا ليس ينفهمُ

لَقَد تهيّبتُ دهراً أَن تُرى كَلمي ... إِلى مديحِ رسولِ اللّه تستنمُ

ثمّ اِرعوَيت حذاراً أَن يكون من ال ... حرمانِ عُذري وكَم عذرٍ هو الجرمُ

بَينا أَنا أَرتئي في الأمرِ إذ علقت ... بأهلِ بيتِ رسولِ اللّه لي ذممُ

خالَلتُ مِنهم صفيّاً لا تُخامرني ... فــــي ودّهِ رِيَــــبٌ تُــــخــــشى ولا تُهمُ

فَما تريّثتُ أَن أَقدمت متّخذاً ... وَسيلتي للمقامِ الفخمِ مدحهمُ

فَالحمدُ للّه حمداً لا كفاءَ له ... وَلَن تُجازى وَلَن تُحصى له نعمُ

أَتاحَ لي في زمانٍ لا صديق به ... خلّاً بهِ شَملُنا في اللّه منتظمُ

سَهمُ النفوذِ إذا ما اِستبهمت عضلٌ ... شهمُ النهوضِ إِذا ما خامتِ البهمُ

لَهُ تجافي حليمٍ في مجاملةٍ ... يُنكي بِها في العدى جندٌ هو الندمُ

وَألمــــعــــيّــــةُ نــــدبٍ لا يُــــخادعهُ ... عَنِ الحقائقِ تمويهٌ ولا وهمُ

وَفـــــرطُ حـــــزمٍ زوى كــــلّ الأمــــورِ له ... ما بينَ عينٍ وسمعٍ حيث يعتزمُ

لِلعهدِ وَالوعدِ منهُ بالوفاءِ صدى ... طودُ إجابتهِ الأفعالُ لا الكلمُ

هُما نتيجةُ صدقٍ قد تعوّدهُ ... قولاً وفعلاً وَهل ينفكّ ملتزمُ

ما حظّه في المَعالي بِالطفيف ولا ... إِعراقُهُ في شريف النجرِ متّهمُ

لَو لَم يضح كوضوحِ الشمسِ محتدهُ ... كانَت تدلّ على أعراقه الشيمُ

وَمَن إِلى اِبن مشيشٍ ضمّه نسبٌ ... فَــــإنّه لفــــريــــدِ الدرّ يــــنــــتظمُ

لا بل أنيطَ بأعلامِ النجوم ولم ... يَكُن بِأعلاطِها للمجد يستنمُ

ما الشاذليُّ وَإِن جلّت مكانتهُ ... إلّا غذيُّ فيوضٍ منه تنسجمُ

لمّا أَتى وهوَ مِن علمٍ ومن عملٍ ... خلوَ الوفاضِ سوى ما منه يغتنمُ

أَولاهُ كلّ كمالٍ غير مشتركٍ ... فَحازَ كاملَ إرثٍ ليس يقتسمُ

فَإن يكُ اِستغرقَ الميراثَ عاصبهُ ... فحظُّ أبنائهِ وَقفٌ مَتى نَجموا

لَم يعرُ عن حسبٍ مِن بَيتهم نسبٌ ... وَلا أُبينت بِحجبٍ دونه الرحمُ

وَالشــــاذليّ يَــــرى أبناءَ مُرشدهِ ... أَحرى بِتكرمةٍ ممّن إليه ثموا

وَبرُّ أبناءِ شيخ الشيخِ عندهمُ ... برّ بهِ فهو للتلميذ ملتزمُ

لِذا ترى عُظماءَ الشاذلية لا ... تعدو عُيونهم عن لحظِ بيتهمُ

يَرعونَ منهُ عهوداً لا يزال لها ... فَضلٌ مشيدٌ على ما أسّس القدمُ

ما بَينَ نجلٍ تَسامى مجده بأبٍ ... وَوالدٍ باِبنه ينهى له العظمُ

زَكى اِنتسابهمُ ثمّ اِكتسابهمُ ... حُقّ العيانُ فلا جحد ولا تهمُ

لَم يجتَمع في بيوتِ الآلِ معظمُ ما ... في بَيتِهم مِن مَزايا كلّها علمُ

بيت تأثّل بِالأقطابِ تكنفُهم ... مَشاهد شَهِدتها العرب والعجمُ

لكــــلِّ جدٍّ مزارٌ بل منارُ هدى ... في الأرضِ يُرفعُ لا في الطرس يرتسمُ

إِنّ النقابةَ حلّت شمسُها حملاً ... مِنهُ نعم وَضحاها إنّه قسمُ

دارَ الزمانُ إِلى معهودِ هيأتهِ ... لَهــــا وعــــادَ على أساسه الحرمُ

أَكرِم به سيّداً وفّى بِواجبها ... وزانَهـــــا وَبِـــــآبـــــاءٍ لهُ كُـــــرِمــــوا

عَدّدهمُ مُستمدّاً مِن عوارفهم ... وَاِبدأ بِمُنفخم يتلوهُ منفخمُ

محمّد العربيُّ من عمومتهِ ال ... قطبُ البشيرُ الشهيرُ المفرد العلمُ

لَقَد تبنّاه وَاِستنهاهُ تربيةً ... وَقالَ هَذا الّذي بعدي له القدمُ

وَصَدّق اللّه قولَ الشيخِ حيث به ... لا زالَ بَيتهم يحمى ويحترمُ

كَم في زَواياهمُ مِن عائذٍ بِحمى ... وَلائذٍ قَد هَمَت منها له ديمُ

قَد شرّفَت قُطرنا المحميّ مذ مائةٍ ... قرنٌ وعشرونَ عاماً وهي معتصمُ

وَكانَ والدهُ الشيخُ الحسين لهُ ... صيتٌ يشيدُ بِه تقواه والكرمُ

لَه بِوالدهِ المحفوظ نجل أبي ال ... مَكارمِ العربيّ المنزل الشممُ

وَذا اِبن ذي النجدةِ السعدي منجب غو ... ثينِ الونيسِ وذي الرّتبى بشيرهمُ

ذاكَ اِبنهُ والبشيرُ اِبن اِبنه عابد الر ... رحمنِ كالفرقدين وهو قطبهمُ

وَوالدُ الســــيّــــد الســــعــــديّ جدّهمُ ... مُحمّدٌ مَن بهِ لِلمعلواتِ نموا

قَرمٌ أبو القاسمِ الميمون والدهُ ... مَن بِالحبيبِ أبيهِ اِنثالت النعمُ

سَليل غَوثينِ أَعني العابد بن أبي ... عبدِ الإله اِبن بحرٍ فيضُه عممُ

محمّدٍ نجلِ عيسى ذي الوراثة من ... تَكادُ دعوتهُ تُحيا بها الرممُ

وكانَ والدهُ عبد الكريمِ بن عب ... دِ اللّه شيخاً بِنفعِ الخلق يتّسمُ

وَمِن محمّدٍ الأَسمى أبيهِ بصل ... ب الغوثِ عبدِ السلامِ الجامع اِلتَأموا

للّه درّ أبٍ واِبــــــنٍ عــــــلى صــــــغــــــرٍ ... أَجابَ عنهُ سُؤالاً وهو مكتتمُ

إِذ أضــــمــــرَ الشــــاذليّ أن يسائلهُ ... عَن أعظمِ اِسمٍ لِمولانا له العظمُ

فَقالَ مِن فورهِ اِبن الغوث مبتدراً ... الشــــأنُ كونك إيّاه فأنت سمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحديدان: حدد: الحَدُّ: الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ أَحدهما بِالْآخَرِ أَو لِئَلَّا يَتَعَدَّى أَحدهما عَلَى الْآخَرِ، وَجَمْعُهُ حُدود. وَفَصْلُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ: حَدٌّ بَيْنَهُمَا. وَمُنْتَهَى ك … (لسان العرب)
  • النحلات: نحل: النَّحْل: ذُباب الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهُ نَحْلَة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، نهَى عَنِ قَتْل النَّحْلَة والنَّمْلة والصُّرَد والهُدْهُد؛ وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم الْحَرْبِيِّ أَنه قَالَ: إِنما نَهَ … (لسان العرب)
  • بصر: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال … (لسان العرب)
  • بلسان: بلس: أَبْلَسَ الرجلُ: قُطِعَ بِهِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَبْلَس: سَكَتَ. وأَبْلَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه أَي يَئِسَ ونَدِمَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ إِبْلِيسُ وَكَانَ اسْمُهُ عزازيلَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَوْمَئِذٍ يُبْلِس … (لسان العرب)
  • تباينت: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • تعاجله: عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خِلَافُ البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ وعَجْلانُ وعَاجِلٌ وعَجِيلٌ مِنْ قَوْمٍ عَجَالى وعُجالى وعِجالٍ، وَهَذَا كلُّه جَمْعُ عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فَلَا يُكَسَّر عِنْدَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
  • تفتن: فتن: الأَزهري وَغَيْرُهُ: جِماعُ مَعْنَى الفِتْنة الِابْتِلَاءُ والامْتِحانُ وَالِاخْتِبَارُ، وأَصلها مأْخوذ مِنْ قَوْلِكَ فتَنْتُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ إِذا أَذبتهما بِالنَّارِ لِتُمَيِّزَ الرَّدِيءَ مِنَ الجيِّدِ، وَف … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بمثلك هز الملك أعطافه عجبا
  • بصادق عزم تفخر الدولة الوسطى
  • العدل عهد خلافة الإنسان
  • القلب يخشع والمدامع تهمع
  • يا أهل بيت له العلياء والعظم
  • لصادق رعيه القصر السعيد
  • خطب عيون الدين منه ثجوجه
  • أهي الجبال رست بها الغبراء