أشجان

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: المتقارب

«أشجان» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لسْتُ أَدْري هَل سوف أَرْجِعُ لِلرَّبْعِ وإلاَّ سَيَرْجِعُ الجُثْمانُ؟! — ضاقَ صَدْري بما أُعاني من السُّقْمِ

وضَجَّ التَّفكِيرُ والوُجْدانُ! — ولقد يَشْمَتُ الكثيرون بالرَّاحِلِ عَنْهم وما لَه عُنْفُوانُ!

انَّ بَعْضَ الشَّماتِ مَجْدٌ لِمَنْ راحَ ورِبْحٌ يَجُرُّهُ الخُسْرانُ!! — هدَفاً كنْتُ للحُقُودِ ولِلنِّقْمةِ جَهْراً واسْتذْأَبَ الشَّنآنُ!

ما أُبالي بما يكون إذا ما — نالَني مِن مُحاسِبي الغُفْرانُ!

فلقد كَنْتُ في الحياةِ تَقِيّاً — وغَوِيّاً يَقُودُني الشَّيْطانُ!

كنْتُ حِلْفَ الأَوْزارِ تأْخُذُ مِنِّي — ما أرادَتْ. وفي يَدَيْها العِنانُ!

يا لَها مِن حياةِ غِرٍّ مُطَيعٍ — حاوَلَ العِزَّ فاحْتَواهُ الهَوانُ!

يتَمنى الجِنانَ.. وهو الجَحِيميُّ — فَتَنْأى عن المَخازِي الجِنانُ!

ويْكَأَنِّي أنا الأَغَيْلِفُ في الأَرْضِ. ولكنْ عَصى عَلَيَّ الختانُ! — اوْ أنا الآبِقُ العَتِيُّ. وما يُثِقُ مِنِّي. ولا يُحيفُ الجرانُ!

حلَفاءَ الدِّنانِ ما كنْتُ مِنْكُمْ — فَلِماذا تجْني عَلَيَّ الدِّنانُ؟!

ولقد يَصْرَعُ الطِّعانُ مَلاَكاً — ثم يُغْضِي عن الرَّجيمِ الطِّعانُ!

* * * — وَيْلُ نَفْسي مِمَّا تُجِنُّ وما تُظْهِرُ مِمَّا يَحارُ فيه العَيانُ!

إنَّ أَمْرِي بِها عَجِيبٌ وكَلاَّ — فَكِلانا هو الشُّجاعُ.. الجَبانُ!

لَمْ أُناصِحْ. ولم تُناصِحْ فَصِرْنا — صَفْقَةً رِبْحُها جَفاهُ الرِّهانُ!

أَفَترْوِي الدُّموعُ فَقْراً جَدِيباً — ما رَوَتْهُ زَهادَةٌ وحَنانُ؟!

كيف يَرْوِي الأُجاجُ قَفْراً.. إلى — العَذْبِ. إلى الغيث هامياً.. ظَمْآنُ؟!

وأنا اليَوْمَ في الصِّراطِ فما — أعرف سراً يُخْفِيهِ عَنِّي الزَّمانُ؟!

أألحَيُّ سوف أَرْجِعُ لِلرَّبْعِ — وإلاَّ تَلُفُّني الأكْفانُ؟!

* * * — رُبَّ حَيٍّ يرجو المَمات.. ومَيْتٍ

ما ارْتَجاهُ.. يَضِجُّ منْه المَكانُ! — فَهْو كَلٌّ على الحياة.. بَغيضٌ

تَزْدَهِيه بَغْضاؤُهُ واللِّعانُ! — غَيْرُ مُسْتَشْعرٍ ولو أَثْخَنَ السيف حَناياهُ غاضِباً. والسِّنانُ..!

إنَّني خائِفٌ مَصيراً شَقِيّاً — فيه يَجْفو غُرابَهُ الكَرَوانُ..!

بَعْد أنْ كانَ شادِياً يَطْرِبُ السمع ويشفي يَراعُهُ والبَيانُ؟! — * * *

أَفَيَغْدو الماسُ الثَّمينُ رخيصاً — حين يَغْلُو بَيْنَ الورَى الصَّوَّانُ؟!

بَعْضُ هذا يُدْمي المُحِسنَّ ويُخْزِيهِ. فما ثَمَّ عِزَّةٌ أو أَمانُ..؟! — مَسَّني الضُّرُّ من حياة الزّرازيرِ

وساء الإِسرارُ والإِعْلانُ! — كيف للحر أن يطيب له العيش ومِنْ حَوْلِهِ جَوىً وامْتِهانُ؟!

فيه بَرَّزتْ حرائِرَ الحَيِّ واسْتَعْلَت عَلَيْهِنَّ في حمانا القِيانُ؟! — قَدَرٌ ما نَروُغُ ولو جارَ

وبَعْضُ الجَوْرِ الخَفِيِّ امْتحانُ! — رُبَّ ضِيقٍ نَرْتاعُ مِنْهُ

وما كان ظَلُوماً جانِيهِ بَلْ مَنَّانُ! — أَشْتَهِي.. أَشْتَهِي المَنُونَ إذا عَزَّ ذَهابي بِه.. وفِيمَ الحِرانُ؟!

والذَّليلُ. الذَّليلُ مَن رَضِيَ العَيْش فُضُولاً.. وسَرَّهُ الشَّنآنُ! — * * *

يا إِلهي. متى أَعُودُ إلى الرَّبْع — فقد هَزَّتِ الحَشا الأَشْجانُ؟!

شفَّني السُّقْمُ. واسْتَبدَّ الشَّوْقُ. لمن كُنْتُ أصْطَفِيهِمْ.. وكانُوا! — والكيانُ الذي أُحِبُّ. وأَهْلُوهُ

فَنِعْمَ الهوَى. ونِعْمَ الكِيانُ! — هي رَوحِي تَهْفُو إِلَيْهِمْ ويَهْفُونَ وعَزَّ السُّلُوُّ النِّسْيانُ!

* * * — أيُها الرُّوحُ.. أَيُّها الجَسَدُ الفاني سَيَطْوي بَلاءَنا الرَّحْمنُ!

أَنْتُما في يَديْهِ.. ما يُقْنَطُ رُوحٌ مِنْه.. ولا جُثمانُ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التفكير: [ف ك ر].(مصدر فَكَّرَ). "التَّفْكِيرُ فِي الْمَوْضُوعِ": إِعْمَالُ الفِكْرِ فِيهِ وَإِمْعانُ النَّظَرِ. "تَفْكِيرٌ صَائِبٌ".
  • الجثمان: الجُثمَانُ : شخص الإنسان قاعداً.-: الجسم؛رجالُ قلوبُهُمْ قلوبُ الشياطين في جُثْمانِ إِنْسٍ .
  • الشمات: الشِّمَاتُ : [بصبغة الجمع ولا واحد لها] من يُشمَتُ بهم لخيبةٍ أو بلِيّةٍ؛ خَرَجَ القومُ في تجارةٍ فرجعوا شِماتًا.
  • الغفران: [غ ف ر]. (مصدر غَفَرَ). "يَرْجُو غُفْرَانَهُ" : عَفْوَهُ عَنْ ذَنْبٍ اِقْتَرَفَهُ.البقرة آية 285 وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (قرآن).
  • بالراحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.
  • تقيا: تَقَيَّـأ يَتَقَيَّـأُ تَقَيُّؤاً :- تكلّف القيء، أي إلقاء ما أكله؛ تَقَيَّأ الدواءَ.

قصائد ذات صلة

  • الطالب والمطلوب
  • الغاوي الذي استرشد
  • أيها الحفل الكريم
  • أتمنى .. ولكن
  • أطوار..
  • الجسد .. والروح
  • الثمانون؟
  • حيرة .. وصيرورة