أنا .. والناس ، حوار مع النفس!
الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الخفيف
«أنا .. والناس ، حوار مع النفس!» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليس لي أنْ أقولَ شعراً وهذي ... نَفَثاتٌ تَفُوقُ.. شعراً ونثرا!
ومن العَدْلِ أَنْ أُمَتَّعَ سمعْي ... بالذي شاقَني فَجَلىَّ وأَغْرى!
فأَمامَ المُبرِّزينَ أراني ... عاجزاَ أَنْ أقولَ شَهراَ أَغَرَّا!
ولقد حاول اليراعُ فأَعْياه ... البليغُ الذي إذا قالَ سَرّاً..!
ولقد حاول البيانُ فلاقى ... بَعْد يُسْرٍ من المَلاحِمِ عُسْرا!
*** ... يا حُماةَ البَيان.. ما أَكرَم المرْءَ
إذا ما أقامَ لِلْحقَّ جِسْرا! ... ولأَنْتُمْ بُناته فَذَروهُ
يَرْفَعُ الرَّأْسَ بالمآثِرِ تَتْرى! ... إنَّ مِنَّا الكثيرَ صَرْعى الأباطِيل
ومِنَّا الكثيرَ في القَيْدِ أَسْرى! ... فَعسانا بِما نَطِيِقُ من القَوْل
رشيداً نَشُدُّ للحَقَّ أَزرا! ... إنَّه الرِّبْحُ للحياة وإلاَّ
كان حَظُّ الحياةِ ذُلاً وخُسْرا! ... ***
ما أراني بَيْن العَماليقِ إلاَّ.. ... قَزَماً .. ما يَطِيقُ نَفْعاً وضَرّاً!
ولَوْ أنِّي اسْتطَعْتُ كنْتُ المُجَلي ... في سباقي . والفارِسَ المُسْبَطرَّا!
غَيْرَ أَّني كنْت المُصَليَ في السبق ... وكان الرِّفاقُ بالسَّبْقِ أَحْرى!
وحياةُ الورى حُظُوظٌ.. وحَسْبي ... مِن حَياتي .. ما حَوَّلَ الشَّرَ خَيْرا!
*** ... ما حياةُ الأَنام إلاَّ هباءٌ
إنْ تَكُنْ لا تُتِيحُ مَجْداً وفَخْرا! ... إنْ تَكُنْ بالقُشُورِ تَحْفَلُ..لا اللُّبَّ .وما بالقشورِ تَشْرُفُ ذِكْرا!
إنَّما تَشْرُفُ الشُّعُوبُ بما بانَ ... مِن الذَّكْرِ حالِياً واسْتَسَرَّا!
حدَّثَنْني نَفْسي بأنِّي غَرِيبٌ ... ما ترى لي بَيْن الوَرى مُسْتَقَرَّا!
قُلْتُ يا نفس. أَنْتِ تَدْرينَ ... بالسَّرِّ.. وإنْ كنتِ لا تُقِيمين عُذْرا !
أَنْت من قَادني إلى العُزْلَة ... المُرَّة.. حتى سَلكْتُ دَرْباً أَمَرَّا!
لمْ تَقُودي سُراتي في لاحِبِ ... الدَّرْب.. وما كُنْتِ في الدُّجُنَّةِ بَدْرا!
لا تَلُومي مُرَزَّاً أَنتِ أَولى ... مِنْه باللَّوْمِ. أَنتِ أَعظَمُ وِزْرا!
ضِقْتُ ذَرْعاً بِما أُلاقِى. فَكُوني ... من فَتاكِ الحَسِيرِ أَوْسَعَ صَدْرا!
وذَرَفْنا دَمْعاَ سَخِيّاً.. فقد ... كُنَّا سواءً بما اقْتَرَفْناهُ نُكْرا..!
هل يَرُدُّ الدُّمْع الغَوِيَّ إلى الرُّشُدِ؟ويَحْبُو على الرَّزِيَّةِ صَبْرا؟! ... أَمْ تُرانا مَعاً نَعيشُ مع الغُرْبةِ
نَطْوِي الفَلا . ونَسْكُنُ قَفْرا؟! ... أَيُهذِي الأَقدارُ قد يُصبِحُ الشَّوْكُ على مُرْتَضِيه.. وَرْداً وزَهْرا؟
ارْتَضَيْنا به .. ويا رُبَّ راضٍ ... عادَ بعد الرِّقَّ المُسَخَّر حُرَّا..!
كم رُفاتٍ يَغْدو بهِ القَبْرُ صَرْحاً ... وحياةٍ يَغْدو بها الصَّرحُ قَبْرا!
*** ... فاعْذُرُوني إذا اقْتَضَبْتُ. فما
أَقْوى على أَن أكُون في الجَوَّ صَقْرا! ... كم تَمَنَّيْتُ أّنْ أكُونَ فَأَعْيَتْ
أُمْنياتِي . وكنْتُ في السَّفْرِ سَطْرا! ... ورأيْتُ اليَومَ السَّجِلَّ فأغْضَيْتُ فهذا سفْرٌ يُواكِبُ سِفْرا!
قُلْتُ حَسْبِي أنِّي غَدَوْتُ من الطيْرِ ... وأَنَّي وَجَدْتُ في الرَّوْض وَكْرا!
فَجَناحي المَهِيضُ أضْعَفُ من أَنْ ... .. يَسْتَوِي مِثْلَهُنَّ في الجَوَّ نَسْرا!
*** ... يا نُحاسي الرَّخِيصُ .. لن تَخْدَعَ النَّاسَ . ولن يُبْصروك ماساً وتِبْرا!
عَرَفَتْ قيمتي حَناياي سِرّاً ... ثُمَّ قالَتْ .. قُلها لِرَبْعِكَ جَهْرا!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البليغ: ليغ: الأَلْيَغُ: الَّذِي يَرْجِع كلامُه ولسانُه إِلَى الْيَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُبَيِّنُ الكلامَ، وَالِاسْمُ اللَّيَغُ واللِّياغةُ، وامرأَة لَيْغاءُ. واللِّياغةُ: الأَحْمَقُ؛ الْكَسْرِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَا … (لسان العرب)
- المبرزين: برز: البَرازُ، بِالْفَتْحِ: الْمَكَانُ الفَضاء مِنَ الأَرض البعيدُ الواسعُ. وإِذا خَرَجَ الإِنسان إِلى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قِيلَ: قَدْ بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزاً أَي خَرَجَ إِلى البَرازِ. والبَرازُ، بِالْفَتْحِ أَيضاً: الْم … (لسان العرب)
- الملاحم: لحم: اللَّحْم واللَّحَم، مُخَفَّفٌ وَمُثَقَّلٌ لُغَتَانِ: مَعْرُوفٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللحَمُ لُغَةً فِيهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فُتح لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: وَلَمْ يَضِعْ جارُكم لحمَ الوَضَ … (لسان العرب)
- بناته: نأت: نَأَتَ يَنْئِتُ ويَنْأَت نأْتاً ونَئِيتاً، وأَنَّ يَئِنُّ أَنِيناً، بِمَعْنًى واحدٍ، غَيْرَ أَن النَّئيتَ أَجْهَرُ مِنَ الأَنين. ونَأَتَ إِذا أَنَّ، مِثْلُ نَهَتَ. وَرَجُلٌ نَأْآتٌ: مِثْلِ نَهَّاتٍ. ونَأَتَ نَأْتاً: … (لسان العرب)
- تفوق: فوق: فَوْقُ: نَقِيضُ تَحْتٍ، يَكُونُ اسْمًا وَظَرْفًا، مَبْنِيٌّ، فَإِذَا أُضيف أُعرب، وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: أَفَوْقَ تَنَامُ أَم أَسفَلَ، بِالْفَتْحِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَتَرْكِ الْبِنَاءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِ … (لسان العرب)
- حاول: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
- شاقني: شقن: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ زله: أَنشد: وَقَدْ زَلِهَتْ نَفْسي مِنَ الجَهدِ، وَالَّذِي ... أُطالِبُه شَقْنٌ، وَلَكِنَّهُ نَذْلُ قَالَ: الشَّقْنُ القليل الوَتْحُ [الوَتِحُ] مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَشَيْءٌ شَقْنٌ وشَقِنٌ وشَق … (لسان العرب)