أنا .. والضمير
الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الطويل
«أنا .. والضمير» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَ هذا الضَّمِيرُ يَجْلِدُ في الرُّوح — لِماضٍ من الأثامِ كَثيبِ؟!
لِمَ.. وهو الشَّريكُ للجسد الفاني — لِما كانَ من هَوًى مُسْتَجيبِ؟!
لِمَ لَمْ يَثْنِهِ بِقَوْلٍ رشيدٍ — لِمَ لَمْ يَثْنِهِ بِفِعْلٍ مُنيبِ؟!
والشَّبابُ. الشَّبابُ يَنْفُثُ عَزْماً — في الشَّرايين جارِياً كاللَّهِيبِ!
يَزْدَرِي الرُّشْدَ.. يَشْتَهي الغَيَّ. يَطَّوِي لَيْلَهُ بَيْن لَهْوِهِ والحَبِيب! — والهوى لا يَرِيمُ عنه.. وتغريه
فَرادِيسُهُ بِأحْلى نصيب..! — فَيَظَلُّ المَفْتُونُ بالجَدْولِ العذب
وبالرَّوْضِ والمُقامِ الرَّحِيبِ! — ناعِماً.. شادِياً بِحُلْوِ التَّغاريدِ ونُعْمى الشُّجُونِ.. كالعَنْدَلِيبِ!
لَيْس يُصْغِي إلى الملامِ.. فيا رُبَّ حُداءٍ في سَمْعِهِ كالنعيب! — كيف يُصْغِي له.. وصوت نَداماهُ النَّشاوى.. يَضِجُّ بالتَّرْحِيبِ؟!
أَيْنَ كانَ الضَّمِيرُ عنه.. وقد كانَ مَريضاً بحاجةٍ لِلطَّبيبِ؟! — لِمَ لَمْ َيرْعَهُ ويَزْجُرْهُ حتى
يتَفادى اللَّظى بِيَومْ عَصِيبِ؟! — أَفَبَعْدَ المَشِيبِ والضَّعْفِ والحَسْرَةِ من شِقْوَةٍ بماضٍ حَريبِ؟!
يَسْتَفِيقُ الضَّمِيرُ؟! ما كانَ أَحْراهُ — بِلَوْمِي مِن قَبْلُ.. والتَّثْرِيبِ!
أفَما كانَ لي شَرِيكٌ فَأغْضى — في شَبابي عن السُّلُوكِ المَعِيبِ؟!
كيف يَرْضَى ولو تأبّى — ولو أَنْذَرَ لانصاعَ مُخطِىءٌ لَمُصِيب!
وتَفكَّرْتُ بُرْهَةً فَلَعَلِّي — أَنا مَنْ كانَ هائِماً بالقليب!
رَغْمَ ظَلْمائِهِ.. ورغْمَ مَخازِيهِ — وما كنْتُ بالمُصِيخ المُجِيبِ!
والضَّمِيرُ الأُسِيْفُ يهتف بالسَّادِرِ — قَبْلَ الهَوِيِّ.. قَبْلَ المغيب..!
وأَصْمَّتْ دَوَّامَى السَّمْعَ.. أَوْ كنْتُ غَوِيّاً.. ولم أَكُنْ باللَّبِيبِ! — فَنَادَيْتُ.. ثم أَنْكَرْتُ ما قالَ ضَمِيري.. وكانَ خَيْرَ حَسِيبِ!
وتخَيَّرْتُ عن خَصيبي بِعُقْبايَ — جَدِيباً.. وما أضَلَّ جديبي!
عُدْتُ منه الرَّسيفَ في القيد أَدْماني — وأَبْكى عَيْني بِدَمْعٍ صَبِيبِ!
أَفَيُجْدِي البُكاءُ حتى ولو كان نَحيباً — كَلاَّ.. فَوَيْلُ نحِيبي..!
* * * — هذه قِصَّةُ الضَّمِير.. وقد كنْتُ سليباً.. ولَمْ أكُنْ بالسَّليبِ!
لم يَكُنْ بالكَذُوبِ يَوْماً فقد كانَ صَدُوقاً في اللَّوْمِ والتَّأْنيب! — وأنا وَحدِي المَلُومُ. فقد كنْتُ عَتِيّاً.. مُتَيَّماً بعُيُوبي!
قد أَرَبْتُ الماضي.. وكُنْتُ غَرِيراً — أَفأَحْظى بِغَيْرِ يَوْمٍ قرِيبِ؟!
فَعَسى رَحْمَةٌ من الله تُفضي — لاغْتِفارٍ يَجُبُّ كُلَّ الذُّنُوبِ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحيب: الرَّحِيبُ : المتّسع؛ مكان رحيبٌ/ رحيبُ الباع، أي سَخِيٌّ/ رحيبُ البطن، أي أكولٌ/ الرحيبُ الصّدْر، هو الصبور؛ حَرِيٌّ برئيس القوم أن يكونَ حليماً رحيبَ الصَّدر ج رُحُبٌ مؤ رَحِيبَةٌ ج رَحَائِبُ.
- الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
- الشرايين: جمع شَرْيان. : عرُوقٌ، أَوْعِيَةٌ تَنْقُلُ الدَّمَ الصَّادِرَ مِنَ القَلْبِ إِلَى الجِسْمِ.
- الشريك: الشَّريكُ : المُشارِكُ وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ.-: أحدُ الأفراد الّذين تتكوّن منهم الشركة؛ هُمْ شركاءُ في إنشاءِ الشركةِ الصناعية الحديثة ج شُرَكاءُ.
- الفاني: الفَانِي [فني]: فا.- من الشَّيوخِ: الهَرِم؛ كان والده شيخاً فانياً أي هرماً كبير السِّن.-: الّذي انتهى وجوده وباد، يُحَدِّثنا التاريخ عن أقوامٍ فانية أي بائدة.
- المفتون: المَفْتُونُ : مفعـ.-: الفِتْنَةُ، وهو مصدر جاء على وزن مفعول.-: المجنونُ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ، أي في أيّ الفريقيْن المجنونُ.
- بالجدول: الجَدْوَلُ : قناة صغيرةٌ تُحفر لدفْع الماء نحو المكان المطلوب؛ يحتاج الفلاح إلى جَدْول لسقي أرضه.-: النّهر الصَّغير؛ ودائماً هو الجدول نفسه ولكنّ الماء يتغيّر.-: قائمة بالأسْعار والأسماء والأرْقام؛ طلب المدير من الأستاذ …